روايات

لما سمع جوزى رومانى مكرم

لسه ما خلصتش. حكايات رومانى مكرم الجزء الثالث مرّت الأيام التالية بطيئة، كأن الزمن نفسه يتعمد اختبار صبري. العلاج كان قاسيًا. جلسات طويلة، أجهزة تحيط بي، وأطباء يتناقشون فوق رأسي بلغة علمية كنت أنا نفسي أستخدمها يومًا ما مع مرضاي. الفرق الوحيد أنني هذه المرة كنت على السرير، لا بجانبه. وفي الوقت نفسه، كانت الأخبار تتسرب للخارج. “رجل أعمال شاب متهم بمحاولة قت.ل زوجته رئيسة مجموعة طبية كبرى.” العناوين كانت قاسية، والفضيحة انتشرت أسرع مما توقعت.

محاميّ أخبرني أن الأدلة قوية: تحليل السم في دمي، تسجيلات الكاميرات، رسائل باسم مع شخص مجهول يطلب منه “الدواء”، وحتى تحويلات مالية مشبوهة. لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعد أسبوع. دخل المحامي غرفتي، وملامحه جادة على غير عادته. قال: “في شخص تاني في القضية.” نظرت إليه ببطء. “مين؟” تردد لحظة، ثم قال: “مدير الحسابات السابق للشركة… سامر عزّت.” قلبي انق,,بض. سامر كان شريكي المهني لسنوات. الرجل الذي وثقت به في كل توسعاتي. الرجل الذي ترك الشركة فجأة قبل عام بحجة السفر.

المحامي أكمل: “التحقيقات أثبتت إنه كان على علاقة بباسم. وكان بينهم اتفاق: بعد وف,,اتك، باسم يبيع جزء من الأصول… وسامر يحصل على نسبة.” سكت لحظة ثم قال: “الخيانة كانت أقدم مما تتخيّلي.” شعرت بوخز أقسى من أي ألم جسدي. باسم كان الطع,,نة الأخيرة فقط… أما الخيانة الحقيقية فكانت ممتدة حولي منذ زمن. — في تلك الليلة لم أنم. كنت أراجع حياتي: سنوات العمل، الثقة العمياء، الوحدة التي حاولت علاجها بالزواج… فاستغلوها. وفي لحظة صفاء غريبة، أدركت شيئًا بسيطًا:

أنا لم أكن أعيش. كنت أبني فقط. والآن… نجوت من المو.ت نفسه. في الصباح، طلبت من سكرتيرتي ترتيب اجتماع عاجل لمجلس الإدارة. قالت بدهشة: “حضرتك لسه تعبانة، ممكن نستنى—” قاطعتها بهدوء: “لا. دلوقتي وقت البداية.” — عندما دخلت قاعة الاجتماعات بعد أسبوعين، وقف الجميع مصدومين. كانوا يتوقعون خبر وف,,اتي… لا عودتي. جلست على رأس الطاولة، ونظرت حولي. قلت بهدوء: “من النهارده، الشركة هتتغير. مفيش ثقة عمياء تاني. ومفيش حد هيبقى فوق المراجعة.” ثم أضفت، وأنا أشعر بقوة لم أعرفها من قبل:

“وأنا كمان هتغير.” خرجت من الاجتماع وأنا أعرف شيئًا واحدًا: هذه المرة… حياتي مش هتكون بس شغل وثروة. هذه المرة… أنا اللي هختار النهاية. لكنني لم أكن أعلم أن باسم، من داخل محبسه… كان يحضّر مفاجأة أخيرة. حكايات رومانى مكرم الجزء الرابع في مساء هادئ بعد خروجي من المستشفى بأسبوعين، كنت أجلس في مكتبي المنزلي أراجع تقارير الشركة، حين رنّ هاتفي برقم مجهول. ترددت لحظة… ثم أجبت. صوت خشن قال مباشرة: “لو عايزة تعرفي باسم بيعمل إيه من جوّه السج,,ن، يبقى تسمعي للآخر.”

اعتدلت في جلستي. “مين معايا؟” ضحك الرجل ضحكة قصيرة. “واحد بيشتغل جوّه. ومش ببلاش.” أغلقت الخط فورًا. ظننتها محاولة ابتزاز عادية، لكن بعد دقيقة وصلتني رسالة فيديو. فتحتها… وتجمد الدم في عروقي. باسم كان ظاهر في ساحة السج,,ن، يتكلم مع سجين آخر، والكاميرا كانت مصوّبة من بعيد، لكن الصوت واضح: “لسه اللعبة مخلصتش. هي فاكرة نفسها كسبت؟ كل أوراقها القديمة لسه عندنا… وصفقات زمان لو طلعت، شركتها هتولّع. هتضطر تيجي لحد عندي تتوسل.” الفيديو انتهى.

شعرت ببرودة تسري في جسمي. “أوراق قديمة؟” بدأت أراجع ذاكرتي. سنوات التوسع الأولى، صفقات تمت بسرعة، شركاء أجانب انسحبوا فجأة، عمليات شراء مستشفيات كانت على حافة الإفلاس. كل شيء كان قانونيًا… لكن بعض الإجراءات كانت رمادية، ضغط سوق، تسويات عاجلة… أشياء قد تُستخدم لتشويه سمعتي إن خرجت من سياقها. وباسم… كان يملك نسخًا من ملفات إدارية قديمة بحكم عمله. أمسكت الهاتف واتصلت بمحاميّ فورًا. قلت بهدوء حاد: “باسم لسه بيلعب. وأنا مش هفضل مستنية.” —

في صباح اليوم التالي، دخلت مبنى النيابة بنفسـي. المحامي حاول منعي: “مش لازم حضرتك تحضري.” لكنني قلت: “لازم. اللعبة دي لازم تخلص قدامي.” طلبت لقاء رسميًا مع المحقق، وقدّمت ملفًا كاملًا بكل الصفقات القديمة، والمستندات، وحتى الأخطاء الإدارية الصغيرة. المحقق رفع حاجبيه بدهشة: “حضرتك بتبلّغي عن نفسك؟” ابتسمت بهدوء. “بصحّح كل حاجة قبل ما حد يستخدمها ضدي.” ثم أضفت: “والأهم… فيه تهديد صادر من متهم محبوس.” — بعد يومين فقط، وصلتني الأخبار: تم نقل باسم لسج,,ن آخر، ووُضِع تحت مراقبة مشددة بعد ثبوت تواصله غير القانوني مع الخارج.

محاولته الأخيرة للضغط عليّ انتهت قبل ما تبدأ. لكن القصة لم تنتهِ بعد. في تلك الليلة، بينما كنت أستعد للنوم، رنّ هاتفي مرة أخرى. هذه المرة… رقم أعرفه. سامر عزّت. الرجل الذي اختفى منذ عام. ترددت، ثم فتحت الخط. صوته جاء متوترًا: “إيفلين… لازم نتكلم. لأن اللي حصل مع باسم… مش أكبر حاجة عملناها.” تجمّدت مكاني. وأدركت أن ما اكتشفته حتى الآن… ربما كان مجرد بداية. حكايات رومانى مكرم الجزء الأخير أغلقت باب مكتبي وجلست قبل أن أرد على سامر.

صوته كان متوترًا على غير عادته: “إيفلين… أنا غلطت، بس الموضوع خرج عن السيطرة.” قلت ببرود: “عندك دقيقتين تقول كل حاجة.” سكت لحظة، ثم قال: “باسم ما كانش ناوي يق.تلِك في الأول. الخطة كانت نخوّفك بس… نخليك تبيعي جزء من الشركة وتنسحبي بهدوء. لكن هو طمع. بدأ يزوّد الجرعات من غير ما أعرف.” شعرت بقشعريرة تمر في ظهري. سامر أكمل: “وأنا هربت لما فهمت إنه مش بيلعب. بس دلوقتي كل حاجة بتقع، وهو ممكن يورّطني. أنا مستعد أقدّم كل الأدلة… مقابل إنك تسيبيني أطلع من الموضوع بأقل خسارة.”

صمتُّ لحظة، ثم قلت بهدوء قاتل: “أنت مش بتفاوضني. أنت بتنقذ نفسك.” وأغلقت الخط. في صباح اليوم التالي، سلّم سامر نفسه ومعه كل الرسائل والتحويلات والتسجيلات التي تثبت التخطيط الكامل. القضية أُغلقت سريعًا بعد ذلك. باسم حصل على حكم قاسٍ بالشروع في القت.ل، وسامر دخل في تسوية قضائية مقابل شهادته. والشركة؟ نجت. وأنا؟ — بعد ستة أشهر، كنت أقف على شرفة بيتي الجديد على البحر. العلاج نجح جزئيًا. صحتي ليست مثالية، لكنني على قيد الحياة. أعمل ساعات أقل، وأسافر أكثر، وأول مرة أسمح لنفسي بحياة حقيقية خارج جداول العمل.

تعلمت شيئًا متأخرًا… لكن في الوقت المناسب: الوحدة أخطر من المرض. والثقة العمياء أخطر من العدو الواضح. هاتفي اهتز برسالة من مجلس الإدارة: “الأرباح هذا الربع الأعلى في تاريخ المجموعة.” ابتسمت وأغلقت الشاشة. المال لم يعد أهم انتصار. الانتصار الحقيقي كان أنني لم أمت كما خُطّط لي. ولم أتحول لامرأة خائفة بعد الخيانة. أنا بقيت… أقوى. رفعت فنجان القهوة، ونظرت للأفق، وقلت لنفسي بهدوء: “تلات أيام… كانت كفاية أرجّع حياتي.” وانتهت القصة.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى