الابتسامة الباهتة على وشوشهم اختفت خالص. أبويا حاول يتصرف كأنه هادي، لكن واضح إنه متوتر… كأنه لأول مرة حس إن القوة مش في الفلوس ولا النفوذ، لكن في الحق والجرأة والشجاعة الصغيرة اللي عند بنتي. أنا ضحكت لها وقلت: «شوفي… احنا فريق واحد. وإحنا كسبنا الجولة دي كمان.» للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم المرة دي، الوضع اتغير. أبويا وأمي قرروا يجربوا خطة جديدة… المرة دي جايين على أساس “هدنة”، بلبس شيك، كلام مهذب، وابتسام,,ات مزيفة، كأنهم جايين زي ضيوف عاديين.
بس أنا وليلي كنا مستعدين. أول ما فتحنا الباب، ليلي وقفت قدامهم، ماسكة الظرف الصغير بإيدها، وعيونها صاحية زي عقاب صغير: «مين قال إننا هننسى أي حاجة؟» أبويا حاول يتقدم وقال: «راشيل… إحنا جايين نتكلم بهدوء…» ليلي رفعت الظرف وقالت: «هدوء؟ بعد كل اللي عملتوه؟ بعد م,,وت بابا؟ بعد كل لحظة كنا محتاجينه؟» أمي حاولت تقول حاجة، بس صمتت لما شافت أوراق التأمين والتسجيلات اللي في الظرف. كل ورقة كانت ض,,ربة قوية… كل تسجيل كان صاعقة.
أبويا رجع يتلعثم: «بس إحنا… كنا فاكرين…» ليلي قطعت كلامه بسرعة: «مفيش فاكرين… اللي فات خلاص… احنا حافظين حقنا. وأي خطوة غبية منكم هتبقى آخر مرة تشوفونا فيها.» أنا واقفة وراها، قلبي بيرقص… حسيت بالفخر الشديد. بنتي الصغيرة، عمرها ما تجاوزت عشر سنين، قدرت توقف قدام الكبار، وتخليهم يحسوا بالخشية والاحترام، من غير أي تهديد حقيقي، بس بالقوة اللي في الحق والذكاء. أمي حاولت تعمل حركة، كأنها هتضغط على شيء… بس ليلي رفعت الظرف قدامها وقالت بصوت ثابت:
«فاهمين؟ آخر مرة.» الابتسامة المزيفة اختفت خالص، وأبويا وأمي رجعوا لورا، ساكتين… واضح عليهم الصدمة والخوف، وكأنهم اكتشفوا إن القوة مش دايمًا في الفلوس، لكن في الدم اللي بيحمي أولاده مهما حصل. أنا ضحكت لها، وحض,,نتها: «احنا كده كسبنا الجولة دي يا حبيبتي… وكل خطوة جاية علينا حنفهمها قبل ما يتحركوا.» حكايات رومانى مكرم مرّت أيام، والأجواء في البيت رجعت هادية. بس أنا وليلي كنا عارفين إنهم ممكن يحاولوا حاجة تانية… لكن المرة دي إحنا كنا مستعدين لكل احتمال.
في يوم، رن جرس الباب… قلبي اتجمد… بس لما فتحت، لقيتهم واقفين برة، أبويا وأمي، صامتين، وعيونهم فيها شيء من الخجل والخوف مع بعض. المرة دي مفيش ابتسام,,ات مزيفة، مفيش كلام مهذب… بس في صوت صامت بيقول: “إحنا عارفين إننا غلطنا.” ليلي وقفت قدامهم، ماسكة الظرف الصغير بإيدها، وقالت بصوت ثابت: «كل اللي عملتوه فات… واللي حاولتوا تاخدوه من غير حق، اتقفل. احنا كسبنا، وف,,اهمين؟» أبويا حاول يتكلم، لكن صوته كان متلعثم: «راشيل… إحنا…» أنا ضحكت لهم، وقلت:
«خلاص… مفيش حاجة هترجع من اللي فات… اتعلمنا كلنا درس كبير. احنا عيلة، بس العيلة مش بس فلوس… العيلة احترام وحب ووف,,اء.» أمي رجعت لورا، وأبويا حاول يرفع راسه، بس واضح عليهم الخجل… المرة دي عرفوا إن أي محاولة خداع أو استغلال هتخسرهم أكتر من أي حاجة. ليلي ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: «ماما… احنا كده كسبنا كل حاجة… وكمان درسناهم إن الحق مش لعبة.» حض,,نتها، وقلبي ارتاح… كنت عارفة إننا خلصنا الجولة الأخيرة. احنا بفضل شجاعة بنتي وذكائها، كسبنا مش بس الفلوس، لكن كسبنا كرامتنا وحقنا… وده كان أهم حاجة.
حكايات رومانى مكرم