روايات

حكايات رومانى مكرم

في سنة 1986، أمي قالتلي أروح بيت خالتي أمينة أستلف شوية رز. عمري ما كنت أتخيل إنها هتدّينا كيس فيه 10 كيلو رز كاملين. بس لما أمي فتحت الكيس… انهارت فجأة في العياط. والسبب الحقيقي — حاجة عمري ما هنساها. سنة 1986 كان عندي 12 سنة. كانت أيام صعبة قوي في قريتنا في محافظة المنيا. على سفرتنا كان غالبًا يبقى شوية رز متخلّطين ببطاطا أو ذرة، ومعاهم شوية ملوخية خفيفة من غير طعم تقريبًا. أبويا كان سابنا من زمان، وساب أمي تربي أنا وإخواتي التلاتة لوحدها.

في ضهر يوم شتوي، الهوا البارد كان داخل من على الأراضي الزراعية. شفت أمي واقفة قدام جردل الرز، اللي كان تقريبًا فاضي. كانت بتجمع حبات قليلة متبقية، وبعدين طلعت منها تنهيدة طويلة. قالتلي: “يا ابني، روح لبيت خالتك أمينة واستلف شوية رز دلوقتي. بكرة ربنا يسهل وأرجّعه.” أخدت الجردل القديم اللي إيده مكسورة، ومشيت وأنا مكسوف أقول الحقيقة. بس لما خالتي سمعت السبب، ما زعلتش، بالعكس، بصّتلي شوية في سكون. كان في حاجة غريبة في عينيها: شفقة… وحاجة تانية ما فهمتهاش وقتها — وجع تقيل.

دخلت المطبخ ورجعت بعد شوية شايلة كيس رز كبير — حوالي 10 كيلو. ناولتهولي بهدوء وقالت: “خد ده لمامتك… وما تكسفش تاني.” فرحت قوي. وأنا راجع البيت، الهوا البارد ما بقاش مفرق معايا. كل اللي كنت بفكر فيه إن أمي هتفرح وإحنا أخيرًا هناكل رز بجد الليلة دي. لما وصلت، قلت بحماس: “يا ماما! خالتي إدّتنا رز كتير!” خرجت أمي تساعدني نشيل الكيس، وفتحته. لكن إيديها وقفت فجأة. في نص الرز الأبيض كان في صندوق خشب قديم، وكيس صغير مربوط بإحكام.

بصّيت مش فاهم، لكن أمي وشّها اصفرّ، جسمها اترعش، ودموعها نزلت فورًا. كان جوّه الكيس رسالة قديمة، ورقها مصفر من الزمن. حكايات رومانى مكرم

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى