روايات

وانا حامل في الشهر الثامن رومانى مكرم

— “ممنوع أي حاجة تحصل لابني… ممنوع!” وصلنا لزقاق صغير، ضيق، والأبواب كلها مقفولة… لكن ليلى كانت فاهمة كل حارة. فتحت باب خشبي قديم ودخلتنا شقة مهجورة من سنين، كانت شبه مخزن، بسها معقولة للهروب. — “هنا هانكون آمنين شوية… بس مش طويل”، قالت ليلى وهي بتطبطب على كتفي. رحت أجلس على الأرض، ابني في حض.ني، وعيوني مش قادرة تغمض. الدم كان بيجري بسرعة، وخوفي اتحول لغضب وحزم. بعد دقيقتين، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام الشقة، وموتورها كان هادي لكن واضح إنها متوقفة ومستمعة.

— “ده أكيد سليم… بيدوّر علينا”، همست ليلى بصوت منخفض. رجعت فكرة في دماغي، حاجة مجنونة: — “ممكن نلعب على المكر… نسيب أثرنا يتوه، ونتحرك في اتجاه تاني… هيظننا هنا، وإحنا في مكان تاني.” ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة من التوتر: — “أنا بحبك وإنتِ مجنونة… يلا بينا!” مسكنا ابني، وبدأنا نتحرك على أطراف الظلام، نعدّي الأزقة الضيقة، ونركض بصمت… كل خطوة كانت مغامرة. لكن ما كناش عارفين إن الليلة لسه مخبية لنا مفاجأة أكبر، حاجة كانت هتغير كل اللعبة اللي كنا فاكرين إننا مسيطرين عليها…

حكايات رومانى مكرم ركضنا وسط الأزقة، والهواء البارد بيصدم ووشنا، وقلبي بيدق بسرعة مش طبيعية. ابني في حض.ني، عيونه بتبص حوالينا كأنه حاسس إن في خطر. فجأة، ظهر ظل قدامنا من بعيد… عربية سوداء واقفة جنب حائط، وموتورها صامت، بس واضح إنها متربصة. ليلى شدّت يدي وقالت: — “متوقفيش… دي ممكن فخ!” لكن قبل ما نكمل، الباب الخلفي للزقاق اتفتح، وطلعت منه شخصية مش متوقعة… شخص كنا فاكرينه ما.ت من زمان… — “ندى… ليلى… مفاجأة سعيدة؟”

قلبي وقع… كان سليم؟ لأ، ده كان واحد تاني، وجهه مظلم، عينيه مليانة خبث. — “مين إنت؟” همست وأنا بحض.ن ابني بقوة. ابتسم ابتسامة باردة: — “أنا اللي هساعدكم… أو على الأقل هلعب معاكم اللعبة شوية.” ليلى كانت متوترة: — “إحنا مش محتاجين مساعد… إنت عايز إيه؟” — “معلش… أنا بس عايز أعرف… هل ندى قدها تحمي ابنها؟” وقتها حسيت بشيء غريب… مزيج من الخوف والحزم والغضب، كل ده اتحوّل لطاقة… حسيت إني جاهزة لأي مواجهة، ومش هسيب حد يلمس ابني.

— “ليه؟ هو سليم مش كفاية؟” قلت بصوت ثابت. ابتسم مرة تانية، وقال: — “سليم ده البداية… اللعبة أكبر من كده بكتير… ومستعدة تعرفي نهاية اللعبة؟” في اللحظة دي، العربية السوداء بدأت تتحرك ببطء، والظلال حواليها بتتقلّب… كل حاجة بقت مش واضحة، لكن إحنا كنا عارفين حاجة واحدة بس: اللعبة لسه ما خلصتش، وكل ثانية بعد كده ممكن تغيّر مصيرنا. حكايات رومانى مكرم العربية السودا قرّبت ببطء، والكلام اللي الراجل قاله فضل يرن في وداني: “اللعبة أكبر من سليم.”

ليلى وقفت قدامي كأنها درع، وهمست: — “ندى… مش مرتاحة. ده مش جاي يساعد.” بصّيت للراجل وقلت: — “آخر مرة هسألك… إنت عايز إيه؟” ضحك ضحكة قصيرة وقال: — “عايز أخلّص الموضوع… لأن سليم مش ناوي يسيبكوا أحياء.” في اللحظة دي، باب العربية اتفتح… ونزل منه سليم بنفسه، ووشه مليان عصبية لأول مرة. مش هدوءه المعتاد. — “ابعد عنها يا مازن!” صرخ سليم. عرفت ساعتها إن الراجل ده اسمه مازن… وإن بينهم حساب قديم. مازن بص له ببرود:

— “مش هتلمسها تاني. الصفقة انتهت.” قلبي انقبض. صفقة؟ سليم بصلي بنظرة غريبة، مزيج غضب وذعر: — “ندى… إنتِ مش فاهمة… الولد ده مش آمن معاك.” حض.نت ابني أكتر، وصرخت: — “ابني مش حاجة تتباع وتتشترى!” فجأة، صوت عربيات شرطة اتسمع من آخر الشارع. أضواء زرقا بتقرب بسرعة. سليم اتوتر، وبص لمازن: — “إنت بلغت عني؟!” مازن رد بهدوء: — “كنت فاكرني شغال عندك للأبد؟” الشارع كله اتملّى أضواء، وصوت خطوات الشرطة بيقرب. رجال سليم بدأوا يهربوا، وهو وقف متردد لحظة… وبصلي نظرة مليانة وعد بالانتقام.

— “هشوفك تاني يا ندى… والمرّة الجاية مش هتهربي.” ركب عربيته واختفى قبل ما الشرطة توصل بثواني. أنا كنت واقفة، رجلي بترتعش، ابني في حض.ني، وليلى جنبي… ومازن واقف بعيد، باصص لنا بنظرة مش مفهومة. الشرطة وصلت، والضابط سأل: — “مين ندى؟ مين اللي بلغ؟” بصّيت لمازن… لكنه كان بيمشي ناحية عربيته، كأنه خلّص دوره. قبل ما يركب، لفّ ناحيتي وقال جملة خلت الدم يتجمّد في عروقي: — “احمي ابنك كويس… لأن اللي كانوا عايزينه مش سليم لوحده.”

وركب عربيته ومشي. وقفت في وسط الشارع، وأنا حاسة إن خطر أكبر لسه مستنينا… وإن اللي جاي هيكون أصعب من كل اللي فات. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم النهاردة كان آخر الليل… بس عرفت إننا مش آمنين غير جوه بعضنا. الشمس بدأت تبزغ، وهدوء الصباح خفف شويّة من رعب الليلة. ابني نايم في حض.ني، ويدي الصغيرة ماسكة صباعي بقوة… كأنها بتوعدني إننا مع بعض دايمًا. ليلى كانت واقفة جمبي، بتتنفس بعمق، ووشها متعب لكن مليان رضا:

— “عدّينا الليلة… بس لازم نخطط لقدام. اللعبة لسه ما خلصتش.” رحت للشرطة، وحكيت لهم كل حاجة: من سليم، من مازن، من الخطر اللي كان بيلاحقنا. الضابط كتب تقرير، لكن عرفنا كلنا إن القانون ساعات ما يوصلش للناس زيهم… اللي بيبيعوا حياة وعواطف. رجعت للشقة القديمة، قربت من ابني، وقلبي مليان حب وحزم. قلت لنفسي: — “مش هسيب أي حد ياخده مني… مهما حصل، مهما حاولوا.” بعد أيام، استأجرنا شقة جديدة، مخفية، بعيد عن العيون. ليلى كانت جمبي طول الوقت، مش بس صديقة… لكن أخطر شريكة في كل خطة وحيلة.

سليم حاول يتواصل، لكن كل رسالة وصلتله اتقفل عليها، وكل مكالمة ما كانش فيه أي أثر ليه. أما مازن… اختفى من حياتنا برضه. بس حضوره الليلة دي علّمنا درس: الخطر ممكن ييجي من أي حد، لكن الشجاعة والحب الحقيقيين هما اللي بيحموا اللي نحب. وبين كل خوف وضغط، كنت حاسة بحاجة جديدة: قوة الأمومة اللي مش بس بتحمي، لكن كمان بتحرّر. حض.نت ابني بشدة، ونظرت لليلى: — “دلوقتي… إحنا أحرار.” كانت آخر ليلة خوف، وبداية حياة جديدة… حياة فيها ابني، وفيها شجاعة ماحدش يقدر ياخدها مني.

— النهاية — حكايات رومانى مكرم

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى