بعد ساعتين من الهرب، وصلنا لشقة قديمة ومقفولة في حارة مهجورة، ليلى فتحتها وقالت: — “هنا أمان… محدش هيلحقنا دلوقتي.” حض.نت ابني، ودموعي نزلت بلا وعي. — “أبويا… أنا هحميك مهما حصل… مش هسيبهم ياخدوك.” ليلى ابتسمت وقالت: — “اللي عملتيه دلوقتي… ده شجاعة حقيقية… ومفيش حد يقدر عليك.” لكن فجأة، سمعت صوت رسالة على هاتفي. رقم مجهول. رفعت السماعة، وكان صوت سليم بارد: — “إنتي ممكن تهربي دلوقتي… بس اللعبة لسه ما خلصتش. أنا هلاقيك، ومش هسيب الولد منك.”
حكايات رومانى مكرم قفلِت الخط وإيدي بتترعش، لكن المرة دي مش من الخوف… من الغضب. بصّيت لليلى وقلت: — “هو أقرب مما إحنا فاكرين.” ليلى قفلت الستارة بسرعة وقالت: — “يبقى لازم نتحرك قبل الفجر. سليم عمره ما يهدد وخلاص… أكيد متتبع تليفونك.” قلبي انقبض. بصّيت للموبايل في إيدي كأنه قنبلة. رميته على الكنبة وقلت: — “يبقى نسيبه هنا.” لكن قبل ما نقرر، الطفل بدأ يعيط… عياط خفيف في الأول، وبعدين أعلى. غريزة الأمومة ض.ربت في صدري بقوة، شلته وحض.نته.
ليلى بصّت لي ووشها اتغير: — “ندى… فيه حد تحت.” وقفنا ساكتين. صوت عربية وقفت في الشارع. باب عربية اتقفل. خطوات. حد بيطلع السلم. كل خطوة كانت بتقرب من باب الشقة… قلبي كان هيقف. ليلى سحبت مسدس صغير من الشنطة ووشها بقى جامد: — “لو خبطوا… متفتحيش. وأنا هأخرهم.” همست: — “وإنتِ؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة: — “حد لازم يضيع وقتهم.” وقبل ما أرد… جرس الباب رن. جرس طويل… بارد. فضلنا ساكتين. رن تاني. وبعدين صوت سليم من بره، هادي كأنه بيزور حد قريبه: — “ندى… عارف إنك جوه. افتحي خلينا نتكلم بهدوء.”
حسيت رجلي بتتلج. ابني في حض.ني بدأ يتحرك، كأنه حاسس بالخطر. ليلى همست بسرعة: — “المطبخ… فيه باب خدمة ورا. انزلي دلوقتي.” قلت وأنا متجمدة: — “وأسيبك؟” ردت وهي بتقرب ناحية الباب: — “إنتي مش بتهربي لنفسك… إنتي بتهربي عشان ابنك. يلا!” في اللحظة دي… مقبض الباب بدأ يتحرك. سليم معاه المفتاح. مسكت ابني، وجريت ناحية المطبخ، قلبي بيدق في ودني. سمعت صوت الباب بيتفتح… وصوت سليم داخل الشقة: — “فين مراتك يا ليلى؟” وبعدها بثواني…
صوت طلقة نار دوّى في الشقة. جسمي اتجمد. ومعرفتش… الطلقة كانت لمين. حكايات رومانى مكرم اللحظة اللي بعدها كانت كأن الزمن وقف. الطلقة دوّت، وصوتها رجع في كل زاوية الشقة… قلبي كان بيخبط جامد، ويدي مش قادرة تسيب ح.ضن ابني. ليلى صرخت: — “ندى! على الباب الخلفي… بسرعة!” ركضنا ناحية باب المطبخ، وفتحناه بحذر. كانت ساحة صغيرة ضيقة ورا الشقة، مظلمة تقريبًا، بس كانت خلاص طريقنا للهروب. سمعت خطوات سليم بتقرب، وزنه تقيل على الدرج. الصوت بيقرب… كل خطوة كانت بتك.سر صمت الليل.
— “هيا… اتلمي هنا!” ليلى كانت بتهمس، وعيونها بتلمع من توتر وخوف. ركضنا وسط الظلام، وقلبي كان بيصرخ: