روايات

وانا حامل في الشهر الثامن رومانى مكرم

— “هيام مش بتخلف… وعيلتها مدياني شراكة في المستشفى. الموضوع اتفاق من بدري.” الهواء اتسحب من صدري. يعني جوازي كله كان صفقة؟ قال آخر كلمة قبل ما يقفل: — “رجوعك أسهل من اللي إنتي بتعمليه دلوقتي.” الخط اتقفل. بس في اللحظة دي حسيت بحاجة جوه صدري اتغيرت. الخوف ما.ت. دلوقتي أنا بحارب. — وصلنا العيادة، والدكتورة استقبلتنا بسرعة، أول ما شافت حالتي قالت: — “دي ولادة مبكرة… لازم تدخل حالاً.” وأنا بدخل غرفة الولادة، مسكت إيد ليلى وهمست:

— “لو جرالي حاجة… خلي بالك من ابني. ومحدش يعرف إحنا هنا.” هزت راسها ودموعها في عينيها. وباب الأوضة اتقفل. — بعد ساعات من الألم والصراخ والتعب… سمعت أول صرخة لطفلي. دموعي نزلت وأنا مغمضة عيني. — “ولد…” قالتها الدكتورة بابتسامة. قلبي دق بقوة. ابني… وصل. بس وأنا شبه فاقدة الوعي… سمعت ممرضة بتهمس للدكتورة: — “فيه ناس بره بيسألوا عن واحدة اسمها ندى… ومعاهم صورة ليها.” عيني فتحت فجأة. هم لقوني. واللعبة لسه ما خلصتش…

حكايات رومانى مكرم بعد ولادة ابني، كنت مرهقة لدرجة إني بالكاد أعرف نفسي، لكن شعلة الغضب والعزيمة كانت مشتعلة جوه قلبي أكتر من أي وقت. ليلى جلست جنب السرير، ماسكة إيدي، ووشها مليان قلق: — “ندى… لازم نفكر بسرعة… هما عارفين انك هنا.” نظرت من الشباك، شفت ظلين بيتحركوا بره العيادة. — “سليم وهيام… دول جايين ياخدوا ابني.” الدكتورة لاحظت التوتر، وقالت: — “مش هيسمحولهم بالدخول… بس لازم تكوني مستعدة لأي حاجة.” قلبي بدأ يخفق بسرعة… كل مخاوفي اللي حسيتها طول حياتي اتجمعت دلوقتي في لحظة واحدة.

ليلى قالت بصوت منخفض: — “أنا معاك… حتى لو هنعمل حاجة مجنونة.” في اللحظة دي جالي فكرة. كان عندي مفتاح العربية اللي خدت من درج سليم قبل ما أهرب. همست: — “هنهرب… نخرج من هنا بالليل، ونروح مكان محدش يعرفه.” لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح فجأة، ودخلوا رجال غريبين، وراهم سليم، ووجهه بارد وابتسامة مالهاش علاقة بالحب اللي كنت أعرفه. — “ندى… الولد ده لازم يكون عند هيام…”، قال بصوت هادي ومخيف. قلبي وقع، لكن دموعي اتوقفت فجأة… وبدل الخوف، حسيت قوة غريبة جوه صدري.

مسكت المسدس اللي كنت مخبيه تحت الوسادة، ورفعت إيدي بثبات. — “ولا واحد يقرب!” الرجال وقفوا للحظة، محدش كان متوقع إن واحدة حامل هتتصرف بالشجاعة دي. ليلى ركضت على باب غرفة الولادة، وسحبت طفلنا الصغير بحذر. — “ندى… لازم نخرج من هنا دلوقتي!” بدأت معركة من نوع تاني… مش معركة ضر.ب… لعبة ذكاء وسرعة. استخدمت الحيلة: فتحت شباك صغير، نزلت بحذر، والدخان من ماكينة التعقيم في العيادة غطا علينا، وركضنا للسيارة. سليم حاول يركض ورايا… لكن ليلى كانت سريعة، فتحت الباب ودخلنا العربية.

ركبته بسرعة، وحسيت لأول مرة في حياتي إني بمسك مصيري بيدي. بدأنا نركض في شوارع المدينة القديمة، الأزقة ضيقة، والليل مظلم. كل صوت كان يخوف، وكل ظل كان يهددنا. وفجأة… العربية وقفت. البنزين خلص. قلبى وقع… لكن شفت ليلى ماسكة شنطة ظهر، من جوهها مسدسين صغيرين وخريطة. — “هنكمل على رجلي… أنا بعرف زقاق الأمان.” ركضنا وسط الأزقة، كل خطوة كانت مليانة توتر وخطر، لكني حسيت إن كل ده يستاهل عشان ابني.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى