روايات

أثناء الكشف حكايات رومانى مكرم

أثناء الكشف قبل الولادة، الدكتور وشه اتغير وقال مين كان دكتورك قبل كده؟” رديت عليه: “جوزي… هو كمان دكتور توليد.” على طول اتوتر وشه اتغيّر وقال: “لازم نعمل تحاليل دلوقتي!”… غرفة الكشف كانت ريحتها معقمات وكل حاجة ساكتة، وأنا مستنياها أسابيع، متأكدة إن كل حاجة تمام، لأن حملي ما حصلش فيه مشاكل كبيرة لحد دلوقتي. بس من أول ما دخل الدكتور الجديد، حسيت بحاجة غريبة. الطو بتاعه كان مكوي كويس، بس وشه… شاحب ومتوتّر، كأنه خايف من حاجة.حكايات رومانى مكرم

قال: “تمام”، من غير ما يبص عليا صح. “هنراجع نتائج الأشعة اللي اتعملت قبل كده ونعمل واحدة جديدة.” اومأت، وأنا حاسة بقلق بسيط. دكتور التوليد المعتاد — جوزي — كان مسافر مؤتمر بره، وهو دايمًا بييجي معايا أو يتابع مواعيدي، المرة دي اضطررت أجي مع الدكتور الجديد اللي واضح عليه التوتر أكتر مني. أثناء الموجات فوق الصوتية، الصمت كان تقيل. الدكتور حرك الجهاز ببطء كأنه بيدوّر على حاجة مش متوقعها، عيناه ضاقت وأنفاسه اتغيرت، وأنا قلبي بيرتجف. حاولت أقرا تعابيره، بس هو ما قالش ولا كلمة.

أخيرًا شال الجهاز وقف، وبص على الشاشة المتجمدة، وهمس كأنه خايف: — “مين… مين كان دكتورك قبل كده؟” السؤال خلاني أرتبك. يعني إيه يهم دلوقتي؟ رديت بالظبط: “جوزي… هو كمان دكتور توليد.” عيونه كبرت من الصدمة. رده كان غريب ومبالغ فيه. رجع خطوة ورا كأنه عمل غلطة كبيرة، ابتلع ريقه وقال: — “لازم نعمل تحاليل… دلوقتي. في حاجة مش مظبوطة. لو جوزك دكتور توليد كان شاف ده قبل كده…” وبعدين قفل الملف. “استني هنا من فضلك. متتحركيش.”

وخرج بسرعة من الغرفة. سيبوني لوحدي، مش عارفة أقلق على طفلي، جوزي، ولا على سبب رد فعله الغريب. بصيت على شاشة الأشعة المتجمدة، بحاول ألاقي حاجة غلط، بس مش فاهمة أنا بدور على إيه بالظبط. كورة في حلقي من التفكير: إيه اللي الدكتور شافه ومجوزي ما قالش عنه؟ حكايات رومانى مكرم الردهة بره كانت زحمة. أصوات، خطى سريعة، مكالمات، وكل ده عشان سؤال بسيط. وأنا مستنية، إيدي بارد وقلبي بيدق بسرعة، حسيت إن اللحظة دي هتكون بداية حاجة أكبر بكتير، حاجة مش بس تخص حملي، لكن كمان أسرار ما كنتش متخيلة أبدا…

حكايات رومانى مكرم الجزء الثاني قعدت على السرير مش قادرة أتحرك، كل ثانية كانت بتعدي أبطأ من اللي قبلها. دماغي بقت مليانة أسئلة: هو في خطر على البيبي؟ ولا في حاجة جوزي مخبيها عني؟ ولا الدكتور الجديد فاهم غلط؟ الباب اتفتح فجأة، والدكتور دخل ومعاه ممرضة وراجل تاني أكبر شوية في السن، واضح إنه استشاري. حسيت قلبي هيقف. الدكتور الكبير قرّب مني وقال بهدوء غريب: — “مدام… لازم نعيد الأشعة حالاً، بس متقلقيش قبل ما نأكد.”

قلت بصوت مكسور: — “في إيه؟ ابني كويس؟” بصوا لبعض قبل ما يرد: — “إحنا شايفين حاجة غريبة في السجل الطبي… ودي مش أول مرة.” قلبي نزل في رجلي. — “مش فاهمة.” فتحوا شاشة الأشعة تاني، والدكتور أشار لنقطة صغيرة جنب الجنين: — “في آثار تدخل طبي قديم… حاجة زي عملية اتعملت للجنين في مرحلة بدري من الحمل.” شهقت: — “إزاي؟ أنا ما عملتش أي عمليات!” سكت شوية وبعدين سألني: — “في بداية الحمل، كنتي بتتعبي أو يحصل لك نزيف؟ وجوزك كان بيعالجك في البيت؟”

افتكرت… ليلة كنت بنزف فعلًا، وجوزي رفض نروح المستشفى وقال إنه هيتصرف، وأداني حقنة وقال ده إجراء بسيط. جسمي كله تلج. الدكتور كمل: — “واضح إن كان في خطر على الجنين واتعمل تدخل لإنقاذه… بس ده لازم يتعمل في مستشفى وبموافقة المريضة. واضح إن اللي عمل كده كان عايز يخبي الموضوع.” قلبي دق بعنف. — “يعني جوزي… عمل ده من غير ما يقولي؟” وقبل ما حد يرد، باب الغرفة اتفتح بعنف… ولقيت جوزي واقف قدامي، وشه متوتر وعيونه مليانة خوف.

وقال: — “إنتوا قلتوا لها إيه؟!” وساعتها بس فهمت… إن المشكلة مش في حملي. المشكلة في الراجل اللي وثقت فيه أكتر من نفسي. حكايات رومانى مكرم الغرفة اتجمدت. الدكتور بص لجوزي بحدة وقال: — “إحنا بنشرح للمريضة حالتها، وده حقها.” جوزي بص ليّ، ونظرة الذنب كانت أوضح من أي كلام. قرب مني وقال بصوت واطي: — “كنتِ هتخسري البيبي… وأنا ماكنتش هسمح بده.” حسيت الدنيا بتلف. — “يعني عملت عملية وأنا مش واعية؟ من غير ما أعرف؟”

سكت لحظة، وبعدين قال: — “كان نزيف حاد. لو دخلنا مستشفى، كانوا هيقولوا لازم ننهي الحمل. أنا عملت تدخل بسيط… أنقذت ابننا.” الدكتور قاطعه: — “بس ده خطر جدًا، وكان ممكن يق.تلها هي والجنين.” الممرضة حاولت تهدّي الجو، بس أنا كنت سامعة دقات قلبي بس. كل حاجة كانت بتتركب في دماغي دلوقتي: الألم اللي حسّيته اليوم ده، التعب الغريب بعدها، وإصراره إني ما أتحركش من البيت أيام طويلة. بصيت له وسألته السؤال اللي كان موجع أكتر من كل حاجة: — “ليه مخبيتش بس… ليه كذبت؟”

نزل بعينيه للأرض وقال: — “عشان لو عرفتي، كنتي هتكرهيني… وكنتِ هتخافي على الحمل طول الوقت.” قبل ما أرد، الدكتور الكبير قال: — “الموضوع مش خلصان. في حاجة تانية.” قلبي وقف تاني. — “إيه؟” لف الشاشة ناحيتي وقال: — “التدخل أنقذ الجنين… لكن واضح إن في جنين تاني كان موجود في البداية.” سكتت ثواني مش فاهمة… وبعدين استوعبت. كنت حامل في توأم. والتوأم التاني… ما كملش. بصيت لجوزي، ووشه انهار. — “كنت هتفقدي الاتنين… قدرت أنقذ واحد بس.”

دموعي نزلت من غير صوت. مش عارفة أفرح إن ابني عايش… ولا أزعل على الطفل اللي عمره ما شفته. وفي اللحظة دي، عرفت إن سر جوزي كان أكبر من مجرد قرار طبي… كان قرار غيّر حياتنا للأبد. لكن السؤال اللي لسه ملوش إجابة كان: هل أقدر أسامحه… ولا دي بداية نهاية جوازنا؟ حكايات رومانى مكرم عدّى باقي الحمل في توتر صامت بيني وبين جوزي. هو كان بيحاول يقرب، يهتم، يطمنّي إن كل حاجة بقت آمنة دلوقتي، وأنا… كنت تايهة بين الامتنان إنه أنقذ طفلنا، والغضب إنه قرر عني من غير ما أعرف.

كل ليلة كنت بفكر: لو رجع بيا الزمن… كنت هختار أعرف الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة؟ ولا كنت أفضل أعيش مطمّنة؟ وجت ليلة الولادة أسرع مما توقعت. الألم بدأ الفجر، والمستشفى اتحولت لفوضى. الأطباء بيتحركوا بسرعة، والممرضات حواليا، وجوزي واقف ماسك إيدي، ملامحه مليانة خوف حقيقي المرة دي… مش خوف من انكشاف سر، لكن خوف عليّ. بعد ساعات طويلة من الألم، سمعت أخيرًا صوت بكاء عالي ملأ الأوضة. — “ولد!” قالت الممرضة بابتسامة. حطّوه على صدري… صغير، دافي، وبيعيط بقوة كأنه متمسك بالحياة بكل طاقته.

وفي اللحظة دي، كل الغضب والشكوك سكتت. بقيت أبص للطفل وأفكر في التوأم اللي ما وصلش للنهاية… وكأن أخوه سايبله الحياة كلها يعيشها مرتين. جوزي وقف جنبي، عينيه مليانة دموع لأول مرة أشوفها. همس: — “أنا آسف… بس لو رجع الزمن، هعمل نفس الحاجة عشانك وعشانه.” بصيت له طويل. كنت لسه موجوعة، ولسه في حاجات لازم نصلحها، بس الحقيقة كانت واضحة: لو ما عملش اللي عمله… ممكن أكون أنا والطفل مش هنا دلوقتي. قلت بهدوء: — “المسامحة مش بتيجي في يوم… بس هنبدأ من جديد.”

ابتسم وهو بيبص لابنه، وقال: — “من غير أسرار تاني.” افتكرت لحظة غرفة الكشف، خوف الدكتور، وقلقي، والسر اللي كان ممكن يك.سّر بيتنا. لكن النهاية كانت قدامي دلوقتي… بداية جديدة. وبين ما ابني كان نايم على صدري، فكرت في حاجة واحدة: أحيانًا الحقيقة بتوجع… لكن الحياة اللي بتكمل بعدها تستاهل نقـ,ـاتل عشانها. حكايات رومانى مكرم عدّى شهرين على الولادة، والبيت رجع هادي… أو على الأقل من برّه. لكن جوايا، الأسئلة لسه ما خلصتش.

ابني كان بينام على صدري، وكل ما أبص له، ييجي في بالي الطفل التاني… اللي عمره ما خرج للنور. وكنت كل ما أبص لجوزي، أفتكر إنه هو الوحيد اللي كان عارف الحقيقة طول الوقت. في ليلة، وأنا بصحى أرضّع البيبي، لقيت جوزي قاعد في الصالة لوحده، ضهره منحني وكأنه شايل جبل فوق كتافه. قلت له: — “لسه صاحي؟” بص ليّ بتعب: — “كل ما أنام، أشوف اللي حصل تاني… وأفكر لو كنتِ متي أو خسرتكم الاتنين.”

قعدت قدامه وسألته لأول مرة بهدوء: — “في حاجة تانية مخبيها؟” سكت ثواني طويلة، وبعدين قال: — “أيوه.” قلبي اتقبض.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى