— “التحليل اللي عملناه وقتها… كان بيقول إن احتمال كبير واحد من التوأم بس هو اللي يقدر يعيش. والدكاترة كانوا ناويين ينهوا الحمل كله عشان يحافظوا على حياتك… وأنا رفضت.” اتسعت عيني: — “يعني… أنا كنت ممكن أمـ,ـوت؟” هز رأسه ببطء: — “كنت هخسرك… وأنا مقدرتش أستنى قرار حد تاني.” سكتنا شوية، وبعدين سألت: — “ليه ما قلتليش بعد كده؟” قال بصوت مكسور: — “كنت خايف… تخافي من الحمل… أو تندمي إن الطفل عاش.”
نظرت للبيبي اللي كان نايم في الأوضة، وقلت بهدوء: — “أنا عمري ما كنت هيندَم على ابني… بس كنت محتاجة أثق إنك شريكي مش اللي بيقرر عني.” لأول مرة، حسيت إن الكلام وصل. مد إيده ومسك إيدي وقال: — “أنا اتعلمت الدرس… حتى لو الحقيقة صعبة، لازم نتشاركها.” وفي اللحظة دي، حسيت إننا بدأنا فعلًا نتعافى. لكن وأنا راجعة أوضة النوم، رنّ تليفونه على الترابيزة… رسالة ظهرت على الشاشة: “لازم تتكلم مع مراتك… الحقيقة مش كاملة.”
وقتها بس فهمت… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم وقفت مكاني وقلبي بيدق بعنف. بصيت على جوزي، كان في الحمام ولسه سامعش الرسالة. التليفون كان قدامي، وكلمة واحدة كانت كفاية تفتح باب يمكن يهد كل حاجة. إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الرسالة. كان رقم غريب، والرسالة اللي بعدها وصلت فورًا: “أنا الدكتور سامح… الطبيب اللي رفضت حالتك تتحول للمستشفى. لازم مراتك تعرف إن القرار ماكانش طبي بس.” جسمي كله شدّ. وفجأة جوزي خرج من الحمام، وشاف التليفون في إيدي. وشه فقد لونه فورًا.
قال بسرعة: — “إنتِ فتحتي الرسالة؟” بصيت له، وقلبي واجعني: — “إيه القرار اللي مش طبي؟” قعد قدامي ببطء، وكأنه أخيرًا استسلم: — “المستشفى وقتها كانت بتعمل دراسة على حالات الحمل الخطرة… وكانوا عايزين يستخدموا حالتك كحالة تجربة. نسبة المخاطر كانت كبيرة، وكان احتمال إنك ما ترجعيش منها موجود.” مخي وقف لحظة. — “يعني كانوا مستعدين يضحوا بيا؟” قال بصوت مكسور: — “أنا رفضت أسيبهم ياخدوك. وقررت أتصرف بنفسي… حتى لو خسرت شغلي بعدها.” اتسعت عيني: — “خسرت شغلك؟”
هز راسه: — “اتمنعت أشتغل في المستشفى دي، وسمعتي المهنية اتأذت. كنت مستعد أخسر أي حاجة… إلا إنتِ.” كل الغضب اللي كان جوايا بدأ يهدأ قدام حقيقة واحدة: الراجل ده خاطر بكل حاجة علشاني. لكن لسه سؤال مهم: — “ليه الدكتور بيبعت دلوقتي؟” سكت لحظة وقال: — “لأن المستشفى بدأت تحقيق… وعايزين يحملوني مسؤولية اللي حصل.” سكتنا، وبصينا على باب أوضة ابننا المقفول. في اللحظة دي فهمت… المعركة الحقيقية لسه جاية. مش مع بعض… لكن عشان نحافظ على حياتنا.
قلت بهدوء: — “المرة دي… هنواجه ده سوا.” ومسك إيدي، ولأول مرة من شهور حسيت إننا فعلًا فريق واحد. لكن إحنا ماكناش نعرف إن التحقيق ده… هيكشف سر أخطر بكتير مما نتخيل. حكايات رومانى مكرم بعد أسبوع، وصل استدعاء رسمي لجوزي للتحقيق في المستشفى. كنت حاملة ابني على كتفي وهو خارج من البيت، ووشه كان متماسك، بس عينيه مليانة قلق. اليوم ده كان أطول يوم في حياتي. قعدت مستنية مكالمته، أتخيل أسوأ الاحتمالات: ممكن يتسحب ترخيصه… ممكن يتحاكم… ممكن نخسر كل حاجة.
وفجأة، تليفوني رن. صوته كان هادي بشكل غريب: — “أنا جاي البيت.” بس. ولا كلمة تانية. لما دخل، وشه كان مرهق، بس فيه راحة غريبة. قعد، وبص للبيبي، وبعدين قال: — “التحقيق خلص.” قلبي وقف. — “و؟” قال: — “الدكتور سامح اعترف بكل حاجة.” حكالي إن المستشفى فعلًا كانت بتضغط على الأطباء يدخلوا حالات خطرة في برنامج تجريبي عشان سمعة المستشفى. وجوزي رفض، وخرج بالحالة من غير موافقتهم. لكن اللي قلب التحقيق… إن أكتر من مريض اشتكوا بعدها من مضاعفات خطيرة بسبب نفس البرنامج.
وبدل ما جوزي يتحاسب… المستشفى هي اللي بقت تحت تحقيق رسمي. قعدت أبص له مش مستوعبة. — “يعني… كل ده خلص؟” ابتسم لأول مرة من شهور: — “خلص.” وفي اللحظة دي، البيبي ضحك وهو نايم، ضحكة صغيرة خلتنا نضحك إحنا كمان. قرب جوزي مني وقال: — “عارفة؟ كل اللي يهمني دلوقتي إننا خرجنا من ده مع بعض.” بصيت لابني، وفكرت في كل اللي عدينا بيه: الخوف، الشك، السر، الخسارة، والنجاة. الحياة ما رجعتش زي الأول… بس يمكن بقت أصدق.
وقتها فهمت إن بعض العواصف ما بتيجي تهد البيوت… بتيجي تعلّم اللي جواها إزاي يعيشوا أقوى. النهاية.