أجابهُ أمير مُفسراً بعدما أخذ منهُ بطاقة التعريف : _متشكرين جداً لإهتمام حضرتك يا دكتور، بس الحقيقة أنا مادياً مش هقدر أعالج أمل في أي مكان خاص، أنا هحجز لها في معهد الأورام اللي تبع الدوله نظرت إليه سحر بذهول غير مستوعبة، ثم هتفت بنبرة قوية رافضة : _ إيه الكلام اللي إنتَ بتقوله ده يا أمير، إنتَ عارف علشان نحجز مكان للجرعة في المعهد ده هناخد وقت قد إيه ؟ أردف الطبيب مُكملاً علي حديثها بنبرة عمليه :
_ مش أقل من شهرين تلاتة علي ما تلاقي مكان فاضي، وزي ما قُلت لك من شوية، إحنا في سباق مع الزمن وفي أمّس الحاجة لليوم الواحد أردف أمير قائلاً بنبرة حزينة وهو يتطلع علي زوجته الشَاردة : _ للأسف يا جماعة هي دي قدراتي المادية، ما يقدر علي القُدرة غير ربنا تحدثت سحر بنبرة هادئة : _ما تشيلش هم الموضوع ده يا أمير، أنا وإيهاب أخوها هنتكلف بمصاريف العلاج كُلها وأكملت وهي تمسح فوق ظهر أمل المستسلمة لقدرها بلمسات حنونه :
_مال الدنيا كله تحت رجلين أمل، بس هي تقوم لنا بالسلامة شعر بخجل وإهانة ولكنه إبتلع غصة مُرة وتحامل علي حالهِ لأجل إمرأته . تحرك الجميع من المَشفي بعدما إتفقوا مع الطبيب علي أن يذهبوا لذاك المركز، وأستقلت تلك الشاردة سيارة زوجها وصعدت بجانبه وجلست والدتها بالخلف بقلبٍ يتمزقً ألماً لأجل غاليتها وما أصابها كانت تستند برأسها علي زجاج السيارة بوجةٍ مهموم وقلبٍ يتمزق حٌزنً علي حالها وحال طِفلتها التي مازالت صغيرة وتحتاج لرعايتها وحنانِها، كانت تنظر علي الطُرقات والمَارة وكأنها تراهم لأول مرة،
نزلت دموعها الساخنة المُنبعثة من داخل أعماقها المُتمزقة وحدثت حالها بتألم، أبتلك السرعة أتت النهاية وحان وقت الرحيل؟ نعم أيتُها البائسة،فلا أمل من النجاة من ذلك المُهلِك المُسمي بالسرطان ونظرت إلي السماء وهي تناجي ربها، إلهي، أعلم جيداً أن هذا هو قدري وأبتلائي وأني ولابد أن أرضي بقضائكَ ، وصدقً انا لا أخشي الموت،فيكفي أنني سأكونٌ بجوارك حبيبي وسيدي ونزلت دموعها وخرجت شهقة رٌغماً عنها إستمعت إليها والدتها وتمزق قلبها علي أثرها وأيضاً أمير الذي يتمزق داخلهُ لأجلِها
وأكملت أمل مناجاتها مع الله بدموع نازفة، لكن كُل خوفي علي إبنتي الصغيرة، فلهذا أدعوك يا سندي أن تكتب لي النجاة لأجل غاليتي، صغيرتي الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، أريد أن أجاورها الحياه وأحيا معها كل مراحِلُها،إلهي لا تحرمني حضن إبنتي ولا تحرمها إحتضاني، ليس لي إلاكَ يا سندي لأسئلهُ وليس لي سبيلًٌ في النجاةِ سواكَ وصلت إلي مسكنها وبعد مُدة كانت تقبع فوق تختِها متقوقعة علي حالِها ومازالت علي وضع الشرود الذي أصابها مُنذُ أن إستمعت لذاك الخبر المشؤوم من الطبيب
جلس بجانبها وسحبها لداخل أحضانه وتحدث بنبرة حماسية كي يبِثُ داخلها روح المُحارب : _ أنا عارف إن الخبر كان صدمة بالنسبة لك وبالنسبة لنا كلنا، بس أنا عاوزك تُبصي للموضوع من الناحية الإيجابية نظرت إليه بدموع تترقب حديثهُ فأكمل هو : _ مش عاوز أشوف نظرة اليأس دي في عيونك يا أمل وأسترسل بنبرة متفائلة : _ وما تنسيش إن المرض لسه في المرحلة الأولي زي ما قال لنا الدكتور، يعني الأمل في الشفا كبير جداً إن شاء الله
تفتكر مُمكن أقوم منه بجد يا أمير ؟ ولا هموت زي كل اللي سبقوني بيه،، كانت تلك جُملة بائسة تفوهت بها أمل بنبرة حزينه مُتألمة إبتلع غصة مؤلمة وهتف قائلاً بنبرة حماسية : _ إوعي تفكري بالطريقة المتشائمة دي يا أمل ، إنتِ هتتعالجي وهتمسكي بإديكي وأسنانك في الحياة علشاني أنا وكارما وأمسك كف يدها مُشدداً عليه بدعم وأردف قائلاً : _إوعديني يا أمل أومأت له بإبتسامة أمل ثم سحبها من جديد لداخل أحضانه برعاية حتي غفت داخل أحضانة مستسلمة لقدرها القادم بقلبٍ يتمزق
_________________ في اليوم التالي ذهبت أمل مع زوجها وبصحبة والدتها وقامت بعمل بعض الفحصات وحدد لهما الطبيب أخذ الجرعات ، كان تاركً إبنته عند والدته فتحرك إلي مسكن والده كي يُجلبها بعدما أوصل أمل ووالدتِها إلي الشقة قرع جرس الباب، فتحت لهُ شقيقتهُ شيرين وأفسحت لهُ المجال كي يدلف إلي الداخل، تحرك وألقي السلام علي والدهُ ووالدته اللذان يجلسان ويبدوا علي وجهيهما التشنُج وعدم الإرتياح وكأنهُما كانا يتشاجرا
جلس بجانب والدتهُ وتسائل عن إبنته فأخبرتهُ راوية بوجهها الغاضب وهي تُشير بكف يدها إلي غُرفتها أنها غافيه بالداخل
حول بصرهِ إلى أبية وقطب جبينهُ وأردف مُتسائلاً بإستفسار : _ فيه إيه يا بابا ، مال وشوشكم مقلوبة كده ليه ؟ هو فيه حاجه حصلت أنا معرفهاش؟ _مفيش حاجة يا إبني ، متشغلش إنتَ بالك وخليك مع مراتك في تعبها ، كانت تلك جملة تفوة بها مصطفي بإستسلام قاطعتهُ راوية بنبرة حادة معترضة علي حديث زوجها : _ لا فيه يا أمير حول بصرهِ إلي والدته فتسائلت هي مُستفسرة بنبرة صارمة : _ الدكتور حدد لمراتك هتاخد جلسات الكيماوي دي أمتي ؟
تنهد بألم واجابها بنبرة مستسلمة مهمومة : _ أول جلسه هتاخدها بعد يومين تفوهت بنبرة حادة وبدون رحمة أو إنسانية : _ خلاص ، يبقا تجيب حاجتك إنتَ وبنتك وتيجوا تُقعد معانا هِنا قطب جبينةُ وتسائل مُستفسراً : _ أقعد هنا إزاي يعني، ومراتي المريضة دي أسيبها لمين يراعيها ؟ أجابته بنبرة حادة وكأن الرحمةَ نُزعت من قلبها وأصبح حجراً : _ سيبها لأمها وأختها ، هما أولي بخدمتها وبمصاريفها هتف مصطفي موجهً حديثهُ إلي زوجته بنبرة حادة :
_ يا راوية إتقي الله في كلامك وخافي ربنا، ده أنتي عندك وليه زيها واللي حصل لها ممكن يحصل لبنتك ولأي حد في الدنيا نهرته بقوة قائلة بتشاؤم : _ فال الله ولا فالك يا مُصطفي، إنتَ هتفول علي بنتي يا راجل ولا أيه وأكملت مفسرة: