_ وبعدين الحق ما يزعلش، آه، هو إبني هيجيب فلوس لمصاريف علاجها دي كُلها منين ؟ حين تحدثت شيرين قائلة بنبرة حقودة كعادتها حينما يكون الحديث عن أمل ويختصها : _ بصراحة بقا يا بابا ماما معاها حق في كلامها، المفروض أخوها ومامتها وأختها يشيلوا مصاريف علاجها، هما التلاته بيشتغلوا في وظايف مرموقة ومراتباتهم علي قلبهم قد كده ، يعني فلوس علاجها مش هتفرق معاهم في أي حاجة، لكن هتدمر أمير وتعجزوا باقي حياته وأكملت راوية علي حديثها قائلة :
_ ده غير إن كُل دي أصلا فلوس هتترمي في الأرض يا بنتي ثم نظرت إلي نجلها الذي يستمع لهما والذهول سيد موقفهُ وأردفت قائلة بنبرة عديمة الرحمة : _ متزعلش مني يا أمير، بس من أمتي كان مريض السرطان بيصحي ويخف ، كل الحالات اللي مرت علينا محدش من أصحابها نجي من الموت وأخيراً قرر التحدُث قائلاً بنبرة مُستاءة :
_ إنتِ إيه اللي بتقوليه ده يا ماما ، أنا مصدوم ومش مصدق الكلام اللي بسمعه منكم ده ، ده بدل ما تقولي لي أقف جنب مراتك وقويها لحد ما ربنا يشفيها ، جاية تقولي لي إن فلوس علاجها مهدورة لأن المرض هيخلص عليها ؟ هتفت قائلة بنبرة خبيثة : _ وأنا يعني بقولك كده ليه يا أمير ، مش من خوفي وحرصي علي مصلحتك وفلوسك اللي شقيان فيها يا آبني؟ أجابها بمرارة وكَسرة :
_ إطمني حضرتك ، مامتها وأخوها فعلاً هما اللي هيتحملوا مصاريف علاج أمل، لإن مامتها قررت تدخلها مستشفي خاصة ومصاريفها مكلفة جداً وأكبر من إمكانياتي بكتير حزن مصطفي عندما إستمع لحديث ولده ولعن الفقر الذي يقف عائقً بينهُ وبين القيام بواجباته كأب تجاه فلذة كبده، وفضل الصمت المّرير أما راوية فتنهدت براحة عندما إستمعت لذاك الخبر ولكنها أكملت عن جهل : _ مش بس موضوع الفلوس اللي شاغلني وأكملت بهلع علي نجلها وصغيرتهُ :
_ يا آبني أنا خايفة عليك إنتَ وبنتك ، العلاج الكيماوي ده اللهم أحفظنا بيأثر علي صحة كل اللي حوالين المريض اللي بياخده ، وممكن كمان لاقدر الله تعديكم قطب جبينة وتحدث قائلاً بإستنكار : _ إية يا ماما التخاريف اللي بتقوليها دي ؟ وأسترسل شارحً: _ الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده ملوش اي أساس من الصحة نهائي ، المرض ده عُمرة ما كان بالعدوي أردفت شيرين قائلة في محاولة منها لإقناع شقيقها :
_ إفهم يا أمير ، يا حبيبي ماما خايفة عليك إنتَ وكارما ، وطبياً الإشعاع ده خطر أوي علي الأطفال، انا سمعت الكلام ده كتير في برامج التلفزيون وأكملت كي تبثُ الرُعب داخل صَـ.ـدر شقيقها: _ يعني هتبقا مبسوط لو لا قدر الله البنت إتأذت من أمها ؟ وقف منتصب الظهر وتحدث بنبرة حادة متغاضيً عن حديثهما الفارغ : _ قومي يا شيرين هاتي لي البنت علشان أوديها لأمل وتطمن بوجودها في حُضنها هبت والدته واقفه لتواجههُ وتحدثت بنبرة أمرة وهي تُشير بسبابتها بوجههٍ :
_خدها معاك بس خلي بالك ، هتجيبها لي بكل هدومها قبل ما أمها ترجع من الجلسة ، فاهم يا أمير؟ زفر بضيق وتحرك ليقابل شقيقته كي يحمل عنها صغيرته الغافية، حملها وتحرك إلي الخارج تحت حزن والدهُ من زوجته وإبنتهِ وتفكيرهُما العقيم الخالي من الإنسانية مر اليومان سريعً وذهبت أمل إلي المّشفي بصُحبة والدتها وزوجها وشقيقتها رانيا، دلفت إلي الداخل وتقابلت بالطبيب المُعالج والتي ستتلقي علي يدة جميع جلساتها، كان شاب في منتصف الثلثينات ذو ملامح وجة بشوشة جذابه وجسـ.ـدٍ ممشوق وطولاً فارعً
دلفت معهُ لحالها كما طلب هو من الممرضة التي إستدعتها من الخارج نظر لها مُستغربً حالة الراحة والإطمئنان التي إنتابته وتملكت من كيانهُ من مجرد النظر لوجة تلك الأمل، شعر وكأنهُ يعرفُها مُنذُ الزمان بعيونها أمان إستشعرهُ منذُ الوهلةِ الأولى للنظرِ بداخِلهُما ، بصوتها حنانًُ عجيب أسَر روحهْ التائهة التي دائمة البحث عن شئٍ ما لا يعلمهُ هو بذات نفسه ، بملامح وجهها الهادئة راحة وأستكانة لمن يحظي بالنظر لها تحمحمَ كي يُنظف حنجرتهُ وبلحظة لملمَ شتاتهُ سريعً وتحرك واقفً أمامها وتحدث بوجهٍ بشوش كي يبث داخل روحها الطمأنينة :
_ أهلاً وسهلاً ، أولاً أحب أعرفك بنفسي ، أنا دكتور أحمد سلام اللي هتابع حالتك وهكون معاكي خطوة بخطوة لحد ما يتم الشفا بإذن الله وأسترسل حديثهُ: