_ أمير خطب هدير أخت جوزي بعد ما أكتشف إنه بيحبها ومش قادر يبعد عنها، وعاوزة أقول لك إنهم عايشين حالياً أحلا قصة حب لدرجة إن اللي يشوف أخويا يفتكر إن عنده عشرين سنه من كتر ما هو سعيد وفرحان، كانت تستمع لها والألم يمزق روحها، هزت رأسها بذهول وتحدثت بعدم تصديق : _ إنتِ واحدة كذابة وبتقولي أي كلام لمجرد إنك تضايقيني، أنا عارفه إن عمرك ما حبتيني يا شيرين، بس ده مش دافع في إنك تختلقي قصة ملهاش وجود غير جوة خيالك المريض، وكل ده لمجرد بس إنك تضايقيني
وأكملت بنبرة ضعيفة : _ إنتِ واحدة مريضة يا شيرين ضحكت شيرين ساخرة وأردفت بجهل وشماته في ما هو من عِند الله : _ بعد الشر عليا من المرض يا حبيبتي، إنتِ اللي مريضة وأيامك في الدنيا دي بقت معدودة، بس لسه مكتوب لك إنك تنذلي وتشوفي بعنيكي جوزك وهو داخل بواحدة تانية في شقتك وعلي فرشك اللي إختارتيه بنفسك واسترسلت بنبرة شامتة: _بصراحة إنتِ بنت حلال وتستاهلي كل اللي يجرا لك، طول عمرك متكبرة وعاملة لنا فيها بنت ناس أوي وبتعاملينا من طراطيف مناخيرك
وأكملت بنبرة حاقدة : _ إسمعيني كويس يا أمل، لو لسه باقي عندك حبة كرامة تسيبي أخويا في حالة مع اللي إختارها قلبه علشان تكون شريكة حياته ويكمل معاها عمره اللي جاي، واللي أكيد هيكون أحسن من الأيام الهم اللي عاشها معاكي
كانت تستمع إليها ودموعها تنساق بغزارة فوق وجنتيها، تشعر بغصة مريرة تسد حلقها حتي أنها شعرت بالإختناق وأنها لم تعُد تسيطر علي التنفس بشكل طبيعي أغلقت الهاتف بوجة تلك الحقودة التي ما هاتفتها إلا من أجل أن تبثُ بداخلِها سمُومها القاتلة لتُكمل عليها وكأنها لم تكتفي بما أصابها
ضلت جالسة علي نفس الوضع ناظرة أمامها بشرود فقد شَلت الصدمة حواسها ولم تعد قادرة علي التحرك أو حتي التفكير، فاقت من صدمتِها علي صوت شقيقتها التي أتت من عملها وتحركت إليها وتحدثت بإبتسامة هادئة في مداعبة منها لها : _ ياااه، للدرجة دي سرحانة يا أستاذة ، قولي لي بقا، مين اللي واخد عقلك لدرجة إنك ما حستيش حتي بدخولي ولا بصوتي اللي إتنبح وأنا بنده عليكِ دقّقت النظر داخل مقلتيها وتساءلت بملامح وجه جامدة ونظرة مُبهمه :
_ كنتي عارفة ؟ إبتلعت رانيا لُعابها حين رأت معالم وجهها التي لا تُبشر بخير، إبتسمت أمل ساخرة حين رأت تعابير وجه شقيقتها الشاحب فتأكدت حينها أن حديث تلك الحقودة علي حق وأن شقيقتها علي عِلم بكل ما يحدث هزت رأسها بيأس وابتلعت غصة مرّه داخل حلقها وأردفت قائلة بنبرة مُنكسرة : _يعني كلكم عارفين إن جوزي وعشرة عمري باعني وخبيتوا عليا، وكمان قررتم بالنيابة عني إنكم تطلقوني منه ونظرت لها وتحدثت ساخرة : _ بس فيه مشكلة صغيرة ، الهبلة اللي قاعدة في البيت زي العامية دي لازم تروح ترفع قضية الطلاق بنفسها
ونظرت إلي شقيقتها وتسائلت ساخرة : _ يبقا إيه الحل ؟ وأسترسلت بألم: _بسيطة، نكلم إيهاب ونخليه يرجع من السفر ويضحك عليها بكلمتين ويوهمها إنه الأخ الحنين اللي فجأة كدة قرر يشتري شقة لأخته الفقيرة اللي متجوزة من راجل كحيان، والحِجه دخلت علي أمل الهبلة وبالفعل عملت له توكيل عام وأطلقت ضحكة خافتة ساخرة وأكملت : _ لا حلوة وملعوبة صح، دخلت عليا وصدقتها جحظت عيناي رانيا من إتهام شقيقتها وفِهمها للأمور بشكلٍ غير صحيح فأردفت قائلة بذهول :
_ يااااه يا أمل، يعني إنتِ سبتي كل الحكاية ومسكتي في إننا خبينا عليكي علشان خُفنا علي حالتك من الإنتكاسة ؟ ضحكت ساخرة وأردفت بيأس : _ إنتكاسة ، وهو فيه إنتكاسة أكتر من اللي أنا فيها دي إقتربت رانيا عليها ومالت بطولها وجلست تحت قدميها وأمسكت يدها بحنان وتحدثت : _يا حبيبتي إحنا خُفنا عليكي وخصوصاً لما سألنا دكتور أحمد ونصحنا إننا نخبي عنك الموضوع علشان نفسيتك ما تتأثرش إتسعت عيناها بذهول وأردفت بنبرة ساخطة :
_ كماااان دكتور أحمد عارف ، هي حصلت تحكوا أسراري للناس الغُرب؟ أجابتها رانيا في محاولة منها لتهدأتِها : _ ممكن تهدي يا حبيبتي، ثم غُرب مين بس اللي بتتكلمي عنهم ، ده الدكتور اللي متابع حالتك وكان من الطبيعي جداً إن ماما تحكي له علشان تاخد رأية بما إن الموضوع مرتبط بتخصصه وبشغله إستمعتا إلي صوت فتح الباب وإغلاقهُ من جديد، تحركت والدتهما إليهما وتحدثت بإبتسامة زائفة :
_ إزيكم يا بنات، عاملين إيه
أجابتها رانيا بصوتٍ مُهتز وعيناي زائغة : _ الحمدلله يا ماما أما أمل فأنتفضت من جلستها غاضبة وتحركت بطريقها إلي غُرفتِها، نظرت سحر إلي إبنتِها وتسائلت بنبرة مُرتعبة : _ آختك مالها يا رانيا ؟ أجابتها رانيا بنبرة حزينة بائسة : _ أمل عرفت كل حاجة عن موضوع أمير يا ماما إرتمت سحر بجسدِها فوق المقعد المجاور لها بعدما خارت قواها وتساءلت بألم وعيون بها لمعات لدموع محتبسة تُريد من يطلق لها العنان : _مين اللي قال لها ؟
أردفت قائلة وهي ترفع كتفيها بعدم معرفة :