روايات

أغوار عزيز بقلم سارة الحلفاوى الاول

– أنا هستناك في العربية يا حج!!!
قالها بضيق و هو بيبُص لأبوه، فـ أومأ له أبيه مُتابع ذهابه للسيارة بعيناه، بينما رفعت أمر رجاله بحمل ذلك الوضيع أمام أبخس المشافي، مقررًا عدم الذهاب للقسم لكي لا تخسر إبنته كرامتها، فـ إلتفتت له الأخيرة تقول بأعين متسعة:
– يعني مش هتوديه السج\ن يا بابي؟ قال رفعت بهدوء:
– سج\ن إيه يا حبيبتي بس .. بقى أنا بنتي .. بنت رفعت الشرقاوي تدخل إقسام و تتبهدل؟

– بس ده حقي!!!
قالتها بإحتجاح بريء، فـ قال رائد بهدوء يدعم موقف صديقه:
– أبوكِ عنده حق يا ناديم .. هو خد جزاؤه خلاص، لكن لو وديناه القسم و عملنا محضر هيستجوبوكِ و إنتِ يا بنتي مش وش إقسام!!! ربت أبيها فوق كتفها و قال بحنان:
– يلا يا حبيبتي .. روحي أوضتك مع يزيد و أنا هخلص كلام مع رائد باشا و هجيلك نقعد مع بعض شوية!!

بصتلُه من غير ما تتكلم .. فـ قرص دقنها بلُطف و مشي من قدامها مع رائد، وقفت هي و قُدام عينيه يقبع ذلك الـ (Hero) بالنسبة لها في سيارته، حاولت التحلي بالشجاعة و فعلًا خدت خطوات نِحيته، فتحت باب العربية دون إستئذان و ركبت جنبُه جنب باب السواق، كانت مغمض عينيه و راجع براسُه لـ ورا، بصتلُه بتوتر، فركت أناملها و غمغمت:
– أنا .. مُتشكرة! – إنزلي!!! – إيه؟
قالتها بصدمة مش مستوعبة اللي قالُه، ولما أدركت الكلمة اللي إتقالتلها لعنت وقاحته في سرها، فـ عادها مرة تانية قائلًا:
– سمعتيني مش كدا؟

قالها في لحظة، و في اللحظة اللي بعدها كانت بتنزل و ص/فعت الباب بكل ما أوتيت من قوة، فتح عينيه و بص ليها و هي بتمشي بخطوات شديدة الغ/ضب، خصلاتها الغجرية تطاير خلفها، لحد ما غابت عن عينيه لما دخلت الأوضة، بالتأكيد دايقها تصرفه، لكن ده اللي كان لازم يحصل، قال بينه و بين نفسه إزاي تسمح لنفسها تركب مع راجل غريب، أهي بتلك السذاجة؟

قطب حاجبيه و هو بيتخيل مجددًا ذلك الحقير و هو يلمس جسدها، و بعنـ,ـف خبط الدريكسيون بإيده و هو شايف الحرس بيشيلوه في عربية تخص رفعت، و في لحظة كانت بيتحرك وراهم و هو بيطلع تليفونه بيهاتف أبيه، و لما رد قال بهدوء:
– حالًا هبعتلك عربية بسواق ترجّعك القصر يا بابا .. خدت العربية عشان عندي مشوار ميتأجلش!!!

عاد للواقع، إبتسم على إندفاعُه لما راح ورا الحُراس بالعربية و إستنى لما رموه قدام المستشفى، و نزل هو بنفسه خدُه و حطُه في شنطة العربية و خدُه مخزن الشركة مارس عليه جميع أنواع التعذيب .. و رجعه البيت بعاهات مستديمة في جسمُه!
إتنهد و هو بيتفكر شخصيتها القديمة .. لما كانت بريئة لا تعي شيء، كانت زي حتة الإزاز الرقيقة اللي يخاف يمسكها فـ تتك\\سر، مكنش يعرف إن حتة الإزاز دي سابت فيه جرح مش هيلتئم أبدًا، أو يمكن هو اللي قسي عليها ناسي إنها .. بتعوّر!

للحظة حَس بقلبُه واجعُه، رجع .. لف بالعربية ورجع عندها، كانت الساعة ما بعد الثالثة فجرًا، دخل القصر اللي إشتاق لريحة أبوه اللي كانت بتملاه فـ ردد و هو بيطلع جناحه:
– الله يرحمك يا أبويا!!

طلّع المفتاح من جيبُه، و دخل و ياريته ما دخل، لاقاها قاعدة قدام الباب بإيدين حمرا بتترعش و عينيها زي حبات الد.م، لكن مش معيطة، بل للحظة حَس إن من كتر العياط اللي كاتماه سامع تبعثُر صدرها اللي الشهقات بتتردد فيه، لان قلبُه لحالتها مش هينكر .. و خصوصًا لما قالت بكُل شراسة:
– حاطتني في أوضة عازلة للصوت؟ فاكر إني هفضل تحت رجليك بعد البهدلة اللي شوفتها على إيديك؟ أنا همشي .. همشي و مش هتشوف وشي تاني .. أنا لو وصفتلك من هنا لبكرة أد إيه أنا بكرهك .. مش هتقدر تتخيل بردو!!

– خلّصتي؟ قومي إعمليلي حاجة أكُلها!
قالها بعد ما قعد على الكرسي قدامها حاطت رجل على رجل بيحاول يسكِت مشاعرُه، إبتسمت ساخرة، وقفت قدامه و رغم هيئتها المرهقة إلا إن عينيها إحتفظت بشراسة بات يع\شقها، ميّلت عليه و سندت على الكرسي فـ بَصلها بإستمتاع و هي قُريبة منه لدرجة خطيرة: – فاكر نفسك شاريني ولا إيه يا ابن القناوي؟ تضـ,ـربني الصبح و عايزني أخدمك بليل؟ قرّب بوشه من وشها، بَص لعينيها و إنحدر لشفتيها و هو بيهمس قدام بخب\\\ث:
– و مش بس كدا .. ده أنا عايزك كمان .. و حالًا!

هُنا و قد ضغط على زر حساس لها، إعتدلت في وقفتها و بعدت عنه لما حسِت بناقوس الخطر بيضـ,ـرب فوق راسها، قرر يكمل لعبتُه .. قام و خد خطوات نِحيتها، فـ إتراجعت هي ضِعفهم، فـ إتسعت إبتسامته و هو عارف إن ده الأمر الحساس الوحيد اللي بيسكتها فضل يتحرك نِحيتها لحد ما إرتطمت بالحيطة فـ إتخبطت راسها اللي لسة متعافتش من خبطة رهيبة قبلها تآوهت بألم مميلة راسها لقدام بتمسكها بإيديها الإتنين، فـ إستحالت إبتسامته الماكرة إلى قلق نهش في عضمُه و هو بيحاوط كتفيها بقلق و هو بيميل عليها:
– إتخبطتي جامد؟!!

– راسي آه!!
قالت و هي بتتآوه بألم حقيقي فـ شملها بعينيه و ضم راسها لصدره قاصدًا رؤية ما يؤلمها بالضبط، حاولت إبعادُه وسط ألمها لكن صراخه فيها لما زعق سكتها:
– مـ تتهدي بقى!!! عاد يضم راسها لصدره بيفتح شعرها بيبُص لفروة راسها فـ إتصدم لما لقى مكان فيه دم جاف، إنق\بض قلبُه و بصلها و قال بلهفة:
– إتخبطي فيها إمتى!!

– كان فيه واحد معندوش دم رماني بطول دراعه و إتخبطت في الحيطة و أُغمى عليا!!!
قالتها بحدة و هي بترفع راسها ليه، إتغافل عن كلامها و حاوط وحنتيها هامسًا و لازال القلق ساكن عيناه:
– بتو/جعك أوي؟ أجيبلك دكتور؟ إهتزت عينيها أثر رقة صوته و القلق اللي شايفاه بينبض في عينيه، مردتش .. سوى بهمس:
– إبعد عني!!! – هبعد .. بس قوليلي الأول أجيب دكتور؟
قال و هو بيحاوط وشها برفق و عينيه بتمشي على كامل ملامحها

– لا .. أنا .. كويسة!!
قالتها بهمس خفيف و هي حاسة بلمساته فوق وشها، حاولت تبعدُه و هي بتقول بصوت خفيف:
– عايزة أروح .. لـ بابا!!!

غمّض عينيه بيحاول ميتهورش، أخد نفس عميق و مال لـ رقبتها مستنشقًا عبق ريحتها، و بدون و عي منُه كان بيطبع قبلات فوق رقبتها الطويلة، قطبت حاجبيها بتحاول تنطق عشان تخليه يبعد لكن رقة قبلاته خلِت حتى لسانها رافضة إنه يتحرك و يقول كلام هو نفسُه مش موافق عليه، إحساس بغيض بـ إستجابة جسم كامل لمجرد لمسات .. أو ده اللي حاولت تقنع نفسها بيه، غمّضت عينيها و مرت قُدامها ذكرى دهس أخوها الصغير بعربية من عربيات ولاد القناوي، حسِت بدلو من الماية الساقعة وقع على راسها، و في لحظة كانت بتدفعُه من صدرُه بتصرخ في وشه بدموع إتجمعت في غينيها:

– إبــعــد عــنــي .. إبعد إنــت فــاهــم!!! قتـ,ـلتوا أخويا الصغير .. دمـ,ـرتوني!!! حاول يحتوي إهتزاز جسدها و نبرة صوتها لما جابت سيرة أخوها، فـ قال بصوت هادي:
– إهدي! أهو مـ,ـات و حقكوا إتاخد! هزت رأسها بعـ,ـنف هيستيري بتضـ,ـرب صدرُه بق\بضات عـ,ـنيفة لم تؤثر فيه:
– و هـو ده هـيـرجـعُـه؟!!! هيرجع طفل لسة مشافش الدنيا إترمى تحت عربية أخوك الخمُرجي الزباـ,ـلة!! مسك كفيها، ثبتهم فوق راسها على الحيطةفـ إهتاجت أكتر و أخذت تتلوى بجسدها عشان تبعد عنه لكنُه همس قُدام شفايفها بهدوء غريب:
– لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!

صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقـ,ـبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغ/ضب

الفصل الثاني
– لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقـ,ـبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغ/ضب، لاحظ صدمتها بالبداية، لاحظ توقف جسدها عن الحركة، و لاحظ أيضًا هدوء جسدها و هو عارف إن ده مجرد هدوء من شدة صدمتها ليس إلا، إلا إنه مقدرش يبعد، رغم إنها بالفعل سكتت لكن هو مقدرش يبعد سوى لما ضـ,ـربتُه بقسوة على صدرُه عشان تبعده .. فـ فاق فعلًا و سابها، ولّاها ضهرُه بيمسح على وشُه بعُـ,ـنف، بيحاول يقنع نفسه إن دي مجرد لحظة ضعف قدام بنت جميلة ..

و مراتُه و حقُه، يعني اللي عملُه طبيعي رغم العهد اللي كان واخدُه على نفسُه إنه مش هيقربلها لأسباب كتير .. أولهم إنه واخد عهد على نفسُه ميحبش، و تاني حاجة فرق الـ عشر سنين اللي بينهم كبير بالنسبالُه، و أكيد هييجي عليها اليوم اللي تحس إنه مبقاش مناسب ليها و هتبقى عايزة حد في سنها!
لفِلها فـ لاقاها بتمسح شفايفها بعناد، إستفزتُه حركتها، فـ قرب منها مرة تانية على غفلة حاوط وشها و هو حاسس بأعصابة فلتت:
– بـتـمـسـحي شـفـايـفك لـيـه؟!! قارفانة؟ مـ تـرُدي!!

بصتلُه بحدة و قالتله:
– إنت خدت حاجة مش من حقك!! – مـــش إيـــه!!!! مـش مـن حـقــي؟!!! أومال مـن حــق مـيـن؟
قالها و هو بيعتصر ذراعيها بين كفيه، فـ كتمت تآوـ,ـهاتها لتجدُه يهتف بجنون:
– غلطانة يا نادين .. اللي عملته ده حقي .. لاء ده أقل حقوقي كمان، و أي حاجة أعملها معاكِ حقي .. كُلك على بعض حقي و على إسمي و بتاعتي!!! إنفلتت ضحكة ساخرة منها تقول بمرارة:
– بجد؟ ناسي ليلة الدُـ,ـخلة قولتلي إيه و عملت فيا إيه؟ ناسي ك\\سرة قلبي؟ ناسي إنك بعضمة لسانك قولتلي إنك مش عايزني؟

عودة إلى ما قبل ثلاثة أشهُر!!
واقفة قُدام مرايتها بعد ما طلعت من الفرح، و هو واقف في البلكونة بيدخن سيجارتُه، هي مبتسمة رغم الحزن اللي في عينيها على أخوها، و رغم إنها مش قادرة تتجاوز الأمر لكن جوازها من الراجل اللي عاشت سنين تتمنى تبقى معاه خلّاها تنسى أي حاجة وحشة حصلت معاها آخر فترة، رغم بروده و عجرفته معاها إلا إنها عارفة إن جواه جميل ..

و إنه أكيد بيحبها أو حتى مُعجب بيها، قعدت على السرير، بتحاولي تهدي التوتر اللي ملَى قلبها من يوم زي ده، و اللي رغم كونه زواج للثأر فقط إلا إنهم لما عرضوا عليه الفكرة مرفَضش .. و ده خلاها تتأكد إنه أكيد بيبادلها نفس مشاعرها، غمّضت عينيها و حاولت تجمع قوتها و تقوم تروحلُه، و بالفعل وقفت وراه و همست بصوت بالكاد طلع:

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى