إندفعت أنفاسها داخل رئتيها، و إنهارت باكية تُتمتم بألم:
– إنت عارف لو عزيز عرف يا بابا هيعمل فيا إيه؟ إنتفض رفعت يهدر بها بقوة:
– إياكِ .. إياكِ تجيبيلُه سيرة يا نادين، عزيز لو عرف يا بنتي مش هيسكت غير لما ياخد حق أخوه مني أو منك، و إنتِ مراته يا بنتي .. يعني في بيته و أنا مستحملش إنه يعمل فيكي حاجة! – مُستحيل أقوله يا بابا!!
قالت بأعين مُسبلة بحزن، لا تصدق أن أبيها يقترف شيئًا شنيعًا كهذا، مش قادر تتوقع ردة فعل عزيز إيه لو عِرف، مؤكد !!
عودة للوقت الحالي، إنسابت الد.معات على وجنتيها تتنفس بصعوبةٍ، بتحاول تهدي نفسها لحد ما غمّضت عينيها بتعب! ********* رِجع لأوضتها بعد ما لَف بالعربية و ال\ مالي قلبُه، فكرة رفضها ليه و لقُربه جننُه، و هي اللي كانت بتتمنى حُضن، بتتمنى يقربها و لو دقيقة، إبتسم ساخرًا و هو بيمشي في رواق الغرفة، فتح الباب فجأة و إتصد,,م لما شاف آخر حاجة يتوقعها!
دكتور واقف من المفترض إنه بيفحصها، لكن الحقيقة إنه كان فاكك أربع زراير من قميصه,,ا، وهي نايمة مش واعية للي بيعملُه، و عينيه على جس,,مها بشهوة هو كـ راجل قادر يميزها كويس، لدرجة إنه محسش بيه لما فتح الباب، الد.م غِلي في عروقه، و إتصاعد وتيرة \ه و هو بيشده من بالطو الأطباء من خلف رقبتُه، بيلفُه ليه و بيسدد لك,,مة قوية أطاحت بيه أرضًا، إنتفضت نادين من نومها بفزع، و بصت لقميصها بدهشة و إبتدت تقفلُه بعدم فهم للي بيحصل، كل اللي شايفاه عزيز و هو فوق الدكتور بيض,,ربُه بق,,سوة أول مرة تشوفُه عليها، إتر,,عبت من منظره لكن قامت وقفت
وراه و م,,سكت إيدُه بتحاول تبعدُه و هي بتردد بف,,زع:
– في إيه يا عزيز .. عزيز كفاية هتم*وتُه!! – إبـــعـــدي!!! الفصل الرابع
– في إيه يا عزيز .. عزيز كفاية!!
– إبـــعـــدي!!!
صرّ,,خ فيها بصوته الجهوري اللي إتل,,م على أثره المشفى بأكملها، بيحاولوا ينتز,,عوا الطبيب من بين إيدين عزيز، وقفت نادين قُدامُه، ما,,سكة في قم,,يصه بترجوه بعيون متوسعة:
– خلاص يا عزيز و حياة أغلى حاجة عندك!
إنتفض بيكلم باقي الدكاترة و الممرضين كإنه مش سامعها بيهدر فيهم بعن,,ف و إيديه على خصر نادين:
– الــوسـ.ـخ ده دخلت لقيته بيتحـ.ـرش بمراتي و فاتحـ.ـلها القميص، و رحمة أبـويـا ما هسيبُه إلا في القِسم أو في كـ.ـفنُه!!! ثم حاول إبعاد نادين صائحًا بعنــ . ــف:
– و أنا قررت يبقى في كفـ.ـنُه!!! إنتفضت نادين المصدو,,مة من كلامه و فِضلت ماس,,كه في قمي,,صُه بتقول راجية إياه:
– يا عزيز بالله عـليك!!!
– إسكتي خالص!!
قالها بع,,نف بيبصلها بعيون بتخرّج شرار، أسرع الطبيب بيقول بحدة:
– إنت أكـيـد مجــ . ــنون!! أنا كنت بكشف عليها و بشوف نبضها ف طبيعي لازم أفتح زراير القميص!!! أمسك بذراع نادين يبعده عن تلابيبه لكنها تشبثت به أكتر رافضة تركُه شايفة ملامح وشُه القاســ . ــية اللي بتتشنج من شدة عصبيته و هو بيصرّخ فيه:
– بتكشف عليها يا زبـ.ـالة، مش عليا الشويت, دول، قسمًا بـ ربي ما هحلك و هطربق المخروبة دي على دماغ اللي خلفوكوا كلكوا!
أسرع طبيب آخر بالتدخل يقول معتذرًا:
– إهدى يا عزيز بيه و هنعمل لحضرتك اللي إنت عايزه، أرجوك إهدى شوية بس و صدقني لو ده فعلًا حصل إحنا مش هنسيب الموضوع يعدي بسهولة .. دي مهما كانت مستشفى مُحترمة! قال جملته الأخير بينظر للطبيب اللي بيتصبب عرقًا بنظرات ذات مغزى، هتف عزيز بقسوةٍ:
– و أنا مش هستنى لما تتأكدوا، أنا شوفته بعيني و مش مهتم تتأكدوا ولا لاء، سلمولي الدكتور ده بدل ما هطلع على أقرب قسم و هخلي سمعتكوا في الأرض و هشمّعلكوا المستشفى دي .. ده أنا عزيز القناوي يا حتة زبـ.ـالة!!! بتغلط مع عزيز القناوي!!!
شهق البعض بعدما تعرفوا على هوية الواثب أمامهم، أغمضت نادين عينيها من عجرفتُه اللا مُتناهية، بينما إنتفض الطبيب يقول بتلهفٍ:
– لاء و على إيه يا عزيز بيه، مدام حضرتك متأكد من اللي شوفته يبقى خدُه و إتصرف معاه براحتك!! ثم تابع مترجيًا إياه: – بس أرجوك يا بيه .. في بيوت مفتوحة من المستشفى دي، أرجوك بلاش شوشرة!!! إبتسم بخب/ثٍ بعد ما خد اللي هو عايزُه، و قال و صدرُه بيعلى و بيهبط .. بلُهاث:
– و أنا موافق!
بصتلُه نادين مش مصدقة الللي بيعملُه، لقتُه بيطلع تليفونه و بيتصل بواحد من حُرا,,سه اللي كان واقف برا المستشفى عشان ييجي ياخد الدكتور، إنتفض الطبيب و في لحظة كان بيجر,,ي برا الأو,,ضة، إنتفض عزيز و بعد نادين عنه بكل قوته لدرجة إنها وق,,عت على الفرا,,ش، و طلع يجري وراه من غير تردد بينما ضر,,ب,, الطبيب الآخر كف على كف بيقول:
– هو اللي جابُه لنفسه!!! خرجت نادين وراه و لقته م,,سكُه فعلًا و بيلكـ.ـمُه بقسوةٍ حتى نز.ف الآخير من فمُه و أنفه، ركضت نحوه و وقفت قُدامه بتصرّ,,خ فيه:
– يا عزيز كفاية بقى فض,,حتنا!!!
لم يُلقي بالًا لكلم\اتها، و جذب الطبيب من ياقات قم,,يصه بي,,صرخ في وشه:
– والله لأند,,مك على اليوم اللي قررت تعمل فيه كدا و تمد إيدك عليه!!! أنقذه الحارس من بين برا,,ثنه، وجه عزيز كلم\اته للحارس و قال بحدة:
– أنا عايزُه في المخزن ..محدش يلم,,سُه لحد م أنا آجي فاهم!! – أمرك يا عزيز بيه!
أخذه الحارس و خرجا من المشفى، بينما وقفت نادين مستندة على الحائط بظهرها، تضم ذراعيها لصدرها واضعة أناملها فوق شفتيها بتتابعُه بعينيها بصدمة إختلطت بحيرة، من بداية خصلاته اللي بقت مُشعثة، جبينُه المتكرمش و هو مكشّر بشكل خلّاها تبتسم غصب عنها، حاجبيه المعقودين، و عينيه الحمرا من شدة \ه و إنفعاله، شفايفُه المطبوقان للداخل و لرُبما هو دلوقتي بيتخيل نفس المشهد تاني، صدره اللي بيعلو و يهبط كإنه طالع من ماراثون، إتنهدت و هي بتبصلُه بحب، إتحول لخضة و هي شايفاه بياخد خطوات نِحيتها و ال\ متملك منه، كانت هتهرب لولا كفيه اللي إتمدت على كتفها و ثبتتها بعنــ .
ــف في الحائط بيهمس بـ نبرة شعرت بخطورتها:
– إنتِ نومك للدرجة دي تقيل!! إزاي مصحتيش لما كان بيلمـ.ـس .. جس,,مك!!! إهتاج صدرُه أكتر في الجملة الأخيرة من شدة \ُه، فقطبت حاحبيها و همست ببراءة:
– أنا محستش بـ حاجة .. والله!! حاول تهدئة أعصابُه، و سابها و هو بيشد على شعره للخلف بعنــ . ــف، إزدردت ريقها و غمغمت بتردد:
– ممكن تهدى شوية؟ إبتسم ساخرًا و لف ليها و هو بيقول:
– ههدى حاضر .. أنا إيه اللي معصبني فعلًا؟ مجرد واحد حط إيده الوسـ.ـخة على مراتي حاجة عادية يعني!!
إبتسمت من قلبها فـ أشعلت نيرانه أكتر، رفع كفيه لوجهها فـ إتخضت لكن لاقته بيطبطب على وجنتيها و هو بيقول بإبتسامة صفراء و سُخرية:
– إضحكي .. إضحكي كمان!! كتمت ضحكاتها لما لف بيديها ضهرُه، و رجعت زيفت الجدية على وشها لما لفلها بيقول بحدة:
– أنا شايف إنك بقيتي زي القردة أهو، نمشي بقى!! أشارت لنفسها مصدومة و هي بتقول:
– أنا زي القردة!
مردش عليها وسحب معصمها للغرفة، مشيت معاه بقلة حيلة مبتسمة على حالُه، خد حاجتها و خرجوا برا المستشفى بأكملها بعد ما دفع تكاليفها، ركبت معاه و إفتكرت اللي جابها هنا المستشفى، شردت بحزن بتُدرك إن باباها خلاص مابقاش موجود، بصلها هو و عرف اللي بتفكر فيه، فـ قال بهدوء:
– هنروح الڤيلا عشان نعمل العزا و نرجع بيتنا تاني!! إنتفضت و إلتفتت له قائلة بفزع:
– مين غسِّل بابا؟!!! – أنا بعت لـ واحدة تغسِّلُه!!
قال و هو بيلف المقود عارف كويس إنها هتنفجر فيه دلوقتي، وبالفعل إنفجرت في وجهه بتقول بحدة:
– إزاي تعمل كدا من غير ما أقولك!!!
ضعفت نبرتها و هي بترجع بضهرها على الكرسي:
– أنا .. أنا كنت عايزه أغسِّله بنفسي! كنت عايزه أنا اللي أعمل كدا و أشوفه لآخر مرة! صدحت شهقة باكية منها طرق على أثرها فوق المقود بيمنع نفسه من إنه يجذبها لأحضانه، سأل نفسه .. و ليه يمنع نفسه؟ صف السيارة جانبًا و بصلها، لقاها بتعيط بتبص لصوابعها و دموعها تسقط تباعًا:
– ليه يا عزيز كدا!! ليه مسبتنيش أنا أغسّل أبويا؟ ضم رأسها لصدرُه برفق، بيمسح على خصلاتها و ضهرها بيحاوطها برفق قائلًا:
– مكُنتيش هتستحملي .. أنا عارفك كويس!!
أراحت رأسها على صدرُه و هي بتغمغم:
– كنت هستحمل .. كنت آآ قاطعها و هو بيمسح على وجنتها زي الأطفال قائلًا بهدوء:
– إدعيلُه بالرحمة يا نادين!! إستكانت على لمساتُه، و إبتسم و هو شايفها بتحاوط خصرُه بتتنهد، بدأ يقود و هي لسه في حُضنه، لحد ما وصلوا للڤيلا، بصت حواليها بألم و هي شايفة أبوها في كل مكان، خرجت من ح*ضنه و من العربية، سارت بشرود و مشي هو وراها بحذر، عينيه عليها و على التليفون فـ إيده، و رفعه على ودنه بيقول بهدوء:
– عايز أكبر صوان عزا يبقى هنا في ڤيلا رفعت مندور، هديك العنوان!!
• • • • • • • وقفت مُتشحة بالسواد، بتاخد عزا أبوها في الڤيلا و بالخارج الرجال، لابسة بليزر إسود و أسفله بلوزة خفيفة سوداء و بنطال من نفس اللون، ململمة شعرها على هيئة كعكة للخلف، وشها شاحب و عينيها شديد الإحمرار، ربتت عمتها على كتفها بتقول بحُزن:
– إجمدي يا نادين .. مش واخدة عليكي بالإنهيار ده يا حبيبتي! – بابا راح يا عمتو .. راح و مش راجع تاني خلاص!! إتنهدت عمتها تقول:
– إدعيله بالرحمة يا حبيبتي .. إستهدي بالله و إدعيله!!!