روايات

أغوار عزيز بقلم سارة الحلفاوى الاول

رفعت راسها لفوق بتدعي ربنا بصمت إنه يرحمه و يغفرله اللي عملُه، و حسِت إنها عايزة دلوقتي تروح و تترمي في ح*ضن عزيز و تريّح راسها عليه يمكن الأصوات المتداخلة في عقلها تهدى، فضلت واقفة بصمود بتحاول تبينُه للناس، لحد ما قعدت بإرهاق بعد ما معظم الناس مشيوا، فـ إقتربت منها عمتها تميل عليها مربتة على رأسها:
– أنا همشي دلوقتي يا حبيبتي .. عوزتي أي حاجة كلميني يا نادين!!

أومأت لها نادين بإبتسامة تربت على كفها، فـ قبلت الأخيرة رأسها و ذهبت، جلست وحيدة تُطالع المكان حولها، هُنا ضحكت معه، هُنا جلست بأحضانه، و هُنا داعبها بحُب أبوي، شهقت ببكاءٍ تحاول إلتقاط أنفاسها، رفعت رأسها فوجدت عزيز يخطو للداخل، و توقف عندما رآها على هذه الحالة، أسرعت تنهض و هي التي كانت تنتظر ظهوره، مشيت ناحيته بخطوات أشبه بالركض، و رفعت أصابع قدميها عشان تطوله رغم طولها وسط أقرانها إلا إن طوله كان فارع، و حاوطت عنقه تجهش في بكاءٍ مرير، غمّض عينيه و حاوط خصرها و شهقات بكائها ..

دموعها اللي نزلت على رقبته خلتُه يقطب حاجبيه بحزن على حالها، تشبُثها بقميصُه .. لأول مرة في حياته تح*ضنه بالشكل ده، ربّت على ضهرها، و شدد على حُضنها بيستمتع بإحساس بيجربُه معاها لأول مرة، رغم إن اللي يبان إن هي اللي محتاجة ح*ضنه، لكن في الحقيقة هو كان محتاج قربها ده أكتر منها، بعدت براسها بس عنه فـ أعادت غرتها للخلف ينظر لوجهها المتعرق اللي مليان دموع و هو بيقول بهمس:
– هيزعل أوي لما يشوفك بتعيطي كدا!!

بكت أكتر فـ لانت محياه لها بيبُص لوشها الأحمر و تفاصيله الحزينة و هي بتغمغم:
– إنت مش فاهم يا عزيز .. بابا ده كان كل حاجة ليا!! أومأ لها بيمسح دموعها بحنان بكفيه:
– فاهم أكملت بشفاه ترتجف:
– ماما راحت .. يزيد راح .. و دلوقتي بابا! ليه بسيبوني يا عزيز .. هو أنا وحشة؟ مش بيحبوني صح؟

طالعها مصدومًا، لا يصدق أن تلك المنهارة بين ذراعيه هي نادين القوية الشر\سة العنيدة اللي عُمرها ما شككت في نفسها، بل لطالمة كانت مزهوة بنفسها و بجمالها و بحب الناس ليها، حَس إنه واقف قُدام نادين اللي قابلها لأول مرة و ركبت معاه العربية بسذاجة، حاول إحتوائها، حملها بين ذراعيه و طلع لأوضتها اللي حافظ مكانها كويس، بيقول و هو بيريح جسمها على السرير:
– لاء إنتِ جميلة .. نادين جميلة و أي حد بيشوفها بيحبها!!

– إلا إنت تقريبًا!

قالتها ساخرة بتريح راسها لورا، سكت و معرفش يرُد عليها، إزاي يفهمها إنه بيعش/قها، بس مينفعش علاقتهم تستمر، إتنهد و قعد قُدامها و مسح على خصلاتها فـ غمّضت عينيها متذكرة أبوها اللي لطالما كان يفعل لها المثل، إبتسمت فـ إبتسم و لأول مرة يلاحظ إنها بتحب الحركة دي، يمكن لإنه أول مرة يعملها ليها، فضل أكتر من ربع ساعة من غير ما يزهق لحد ما حَس إنها نامت، قل/ع قميصه بتعب و دخل ياخد شاور، طلع بالفوطة يدور في جناح أبيها على بنطلون يناسبُه، و لقى بالفعل و رجع ليها لاقاها لسه نايمة لكن مكشرة، عِرف إنها جايز تكون بتشوف كابو*س،

قعد قُريب منها، و ميّل على مقدمة رأسها يُقبلها بحنان .. تابع ردة فعلها ف بدت و كإنها محستش بيه، نزل بشفايفه لجوار شفتيها و قبلها بعمق .. بيتنفسها، لقى وجهها بيرجع لطبيعته، فـ بَص لكرزتيها، و مقدرش يمنع نفسه من تقبيلها بشغفٍ، و هو بيروي شفتيه بعسل حبات الكرز تلك، بِعد عنها لما حَس بتململها و إبتسم، قرّب شفتيه من خاصتها و همس:
– كُل يوم من ده!! عادت تقطب حاجبيها و كإنها سمعتُه فـ ضحك، و غمغم:
– متقلقيش .. هتتعودي!!

• • • • • • • إستفاقت من نومها، تشعر بشيء صلب أسفل وجنتها، فركت عيناها بنعاسٍ و رفعت وشها لقتها ناي,,مة في ح,,ضنه .. لاء .. هي نايمة عليه، إيديها محاوطة عنقه و قدميها داخل قدميه، شهقت و بعدت عنه بترمي نفسها على الس,,رير جنبُه كاتمة شهقاتها بكفها، تنظر له فتجدُه مغمض عيناه، لتتنهد براحةٍ:
– مشافنيش ..الحمدلله!!

– مين قالك كدا!!,
قال مُبتسمًا و هو لسه مغمض عينيه، شه,,قت و كانت هتقوم من على السر,,ير لولا ذراعه اللي ق\بض على خصره مُطلًا عليها بكتفيه، ينظر لها بعبث مُراقبًا تحول وجنتيه لإحمرارٍ خفيف، فتجده يهمس بخب/ثٍ:
– ينفع تكلـ. .بشي فيا كدا؟ و كل شوية تبو*س,,يني في رقبتي و آآآ!! كتمت حديثه بكفها تضعه فوق شفتيه قائلة بأعين متسعة:
– أبو*س مين! إنت بتقول إيه!

– مش مصدقاني؟
قالها رافعها حاجبه الأيمن، صمتت و إرتجف بدنها لما نزل على رقبتها بشفتيه، يطبع فوقها قبلات عميقة و رجع يقول بخب/ث:
– عملتي كدا بالظبط!
و مال مرة تانية و كإنه مكتفاش من القبلات الخفيفة اللي وضعها على رقبتها فأعاد الكرة يُقبل عنقها المرمري قبلات عميقة، حطت إيديها على صدرُه بتحاول تبعدُه و هي حاسة إن دقات قلبها العنيفة وصلت لمسامعه، لكنُه لم يبتعد، بيرفع وشه ليها و بيقول وسط أنفاسُه المبعثرة:
– و بعدين يا نادين .. صبرت عليكي كتير! كفاية كدا!!

قطبت حاجبيها لكلم\اته التي أثا*رت حنقها، تدفعه من صدرُه بضيق قائلة بحدةٍ:
– صبرت عليا!! هو إنت ناسي كلامك ليا ولا إيه يا عزيز بيه؟ مش قولتلي إنك إتجوزتني عشان التار؟ و لولاه مكنتش هتفكر فيا؟! إتنهد و أبعد خصلاتها عن وجهها متأملًا براعة الخالق المتمثلة في خلقتها، يُردف بهدوءٍ لا يمت للهيب مشاعره الداخلية بصلة:
– و دلوقتي عايزك .. ده حقي! – مستحيل .. ده بعينك!
قالت بتحدٍ أثا*ر \ُه، فـ هتف ب\ٍ أخافها:
– إتعدلي يا نادين و إتكلمي كويس، أنا لولا إني مراعي ظروفك كنت حاسبتك على لهجتك معايا دي!

فضلت ساكتة، و بلحظة إتكونت الد.موع لعينيها، تُردف بحزنٍ زيفته ببراعة:
– عايز إيه يا عزيز .. ليه بتفكر في نفسك و بس، أهم حاجة إنبساطك و راحتك لكن أنا .. أنا في ستين داهية!! إتوتر و إرتبك لما شاف الد.موع في عينيها، و لاحظ نبرتها المختنقة بالعياط، فـ قال بهدوء و أنامله تسير على طول ذراعها:
– و ليه العياط دلوقتي؟ كتمت إبتسامتها في نجاح مخططها و جعله ينسى مطلبه، و رجعت تقول بألم مصطنع:
– سيبني يا عزيز .. متو/جعنيش أكتر من كدا أنا قلبي واجعني بما فيه الكفاية!!!

و في لحظة لم تتوقعها كان يميل مُقبلًا ذلك المكان للرقيق الذي يحوي ما هو أرق، طبع قبلة مكان قلبها فـ إقشعر جسدها بخجل و أسرعت تكتم شهقة مصدومة، كيف له أن يُذيب الجليد الذي سبق و وضعه بينهما و بتلك البساطة! عاد يرفع وجهه لها، بيقول بهدوء و رفق:
– سلامة قلبك! قام من عليها سايبها مُبعثرة، و قال و هو بيتفحص هاتفه:
– يلا قومي إجهزي عشان نروح البيت!! تضايقت من أمر رؤية أمه مجددًا لاسيما في موقفهم الأخير معًا، فـ إستندت بمرفقيها للخلف تقول بلهفة:
– طب م تخلينا هنا!!

رفع حاجبيه لأعلى كعلامة على رفضُه بيقول بهدوء:
– لاء مينفعش، لازم نرجع .. مينفعش أسيب أمي لوحدها أكتر من كدا!! مطت شفتيها بضيق، و إستغلت إنشغاله تسخـ ــر منه مقلدة ما قال في سرها تنكمش بمحياها، رفع عيناه لها فـ أسرعت تبتسم له بإصفرارٍ، و قامت تض*رب الفراش بالغطاء متجهة إلى المرحاض لكي تستحم!! • • • • • • • قعدت جنبُه في العربية مُستندة بـ راسها على النافذة، بتفتكر المرة الموالية اللي قابلت فيها عزيز، و إزاي مشاعرها إبتدت تتحرك ناحيته أكتر!

كانت خارجة من مكتب باباها بتجري بفرحة بعدما أخبرها بالسيارة التي سيجلبها لها، مخدتش بالها من الحيط المنيع اللي كان واقق قُدامها فـ إرتطمت بصدره لما كانت لافة راسها لمكتب أبوها، إتخضت و شعرت بجسدها يؤلمها لما خبطت فيه ..

رجعت لـ ورا وبصتلُه ب\ إتمحى تمامًا لما إكتشفت ماهيتُه، بصلها عزيز من فوق لتحت، كانت لابسة ثوب أبيض بأكتاف ساقطة و خصلات لُملمت للخلف تاركة بعض الخصلات المتمردة ساقطة على عنقها المرمري، كان الثوب أعلى ركبتيها، ظاهرًا جمال ساقتيها البيضاويتين، و نحرها المُزين بعظمتين ترقوة تمنّى للحظة لو وزع قبلاته عليهما، ملاحزتش تأمله لهيئتها، بل إبتسمت بنقاء و مدت كفها له بتقول بـ طاقة سعادة تشع منها:
– إزيك؟!

مقدرش يسيب كفها ممدود، و سلِّم عليها مُستشعرًا طراوة كفها، و تلقائيًا إنزوت شفتيه بإبتسامة جذابة لما شافها بتبتسم و عيونها .. بتلمع .. أهي هكذا أم أنها فرحت بوجوده؟، نطق أخيرًا برزانته المعهودة:
– بخير! شالت إيديها من إيديها فـ بدت وكأنها ركلته خارج الجنة، فضلت محافظة على إبتسامة بريئة بتقول بلُطف:
– إنت عزيز مش كدا؟ أول مرة يستشعر جمال إسمه، تدحرجت مقلتيه لشفتيها .. و رجع يبُص بعينيها يكاد يقسم إنه نسي هو مين .. و فين .. و ليه هي مش مراته؟

إبتسم على تفكيرُه، و قال بهدوء:
– أيوا .. عزيز القناوي! أومأت و هي بتقول ببراءة:
– تعرف إن إسمك حلو .. سينيمائي! سكت .. نفسُه يوقف الزمن عشان يفضل يتأملها من غير حرج،
إستغرب لطافتها رغم الموقف الآخير اللي كان بينهم، و كإنه إتمحى من ذاكرتها، هل هي بريئة لدرجة إنها تنسى إهانتُه ليها؟
لقاها بتقول بود:
– أنا بقى نادين .. نادين رفعت! أومأ لها بيقول:
– عارف!! إبتسمت و هتفت و هي تفسح له المجال:
– مش هعطلك بقى .. أكيد بابي مستنيك! باي!

أشارت له و مستنتش ردُه، و إختفت من قُدامه كإنها سحابة قطنية جميلة برقتها و براءتها، نفى برأسه بيحاول يبعد أفكاره دي عن عقلُه .. الفرق بينهم كبير و مُستحيل يفكر فيها إلا أخت .. صغيرة!! إستفاقت على شرودها على توقفُه بالسيارة، لتجده يخرج من السيارة، فتحت الباب و ترجلت شاردة، إنزلقت قدمها و كانت هتُقع لولا دراعُه القوي اللي حاوط خصرها بيشملها بعينيه و هو بيقول بهدوءُه المعتاد .. حتى باتت تراه صقيع جليدي:
– بُصي تحت رجلك و إنتِ ماشية!

بِعدت عنه بضيق و مشيت بخطوات حادة بتطوي الأرض أسفل قدميها، بينما هو مِشي ببرود على وشُه إبتسامة مستنكرة واضع كفيه في جيب بنطاله، دلفت نادين إلى الڤيلا، و وقف هو يتحدث بالهاتف، دخلت و اللي توقعته لقتُه، والدته قاعدة على الكنبة بتقول بسُخرية فور وقوع عينيها عليها:
– ها يا نادين .. اللي بتتحامي فيه خلاص .. مـات!!! ثم تابعت بخب/ث:
– خلاص صُباعك بقى تحت ضرسنا، و هعرف أچيب منك حق إبني اللي إنتوا أكيد  حتى لو مافيش حاچة تثبت ده بس أنا متوكدة! و الله لأحسر أبوكي عليكي يا نادين يا بنت رفعت مندور!!!

إنتفض كامل جسدها ب\ حقيقي تتجه إليها واثبة أمامها ترفع إصبعها في وجهها قائلة بحدة:
– إياكِ تتكلمي مرة تانية عن بابا!! – نــــاديــــن!!!!
إلتفتت له بحنقٍ فوجدتُه واقفًا بوجهٍ مُكفهر و أعين تشتعل \ًا، كادت نادين أن تتحدث ولكنها عادت تلتفت إلى أمه مصدومة لما قالت بحزنٍ زيفته ببراعة:
– شايف مرَتك يا عزيز، بعزيها فـ أبوها .. فَزعت فيا! طالعتها نادين مصدومة، /
قول بأعين متوسعة:
– إنتِ إزاي كدابة كدا!!!/

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى