لما جدي دخل عليا أوضة المستشفى كان جسمى بيرتعش من تعب الولادة وضامة ابني الى صدري.
جدى اول ما شاف المولود قال.. يا ضنايا.. هو ال 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه
قلبي وقف! 100الف ايه
جوزي حمادة كان لسه خارج هو وأمه الحاجة نوال قالوا إيه نازلين نجيب حاجة من العربية. وأنا ولا جه في بالي كنت مشغولة بس في ملامح حتة اللحمة الحمراء اللي بين إيديا.
جدي الحاج إبراهيم دخل ساند على عكازه بس عينيه كانت لسه حادة وبتبرق زي الصقر.
باس راسي وبعدين بص حواليه في الأوضة الحكومية الضيقة والستاير الباهتة والكرسي اللي بيزيق مع كل حركة. عقد حواجبه باستغراب شديد.
وبصوت هادي بس مسموع في الأوضة قال يا ضنايا.. هو ال 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه
قلبي وقف! للحظة افتكرت إن البنج مأثر على وداني وبسمع تهيؤات.
همست والشكة في قلبي جدي.. فلوس إيه
لون وشه اتخطف وبقى زي الورقة البيضاء الفلوس اللي ببعتها من يوم فرحك.. كنت بحولها على الحساب اللي حمادة فتحه باسمك. كنت عايزك أنت وابنك متتحوجوش لحد وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه.
وبص بك سرة عين لقميص المستشفى الرخيص اللي أنا لابساه وشنطة البامبرز الشعبي اللي محطوطة تحت السرير.. وكمل أوعي تقولي إنك مشفتيش مليم منها
هزيت راسي ببطء والدنيا بدأت تلف بيا. طول السنة اللي فاتت وحمادة يقنعني إن الحال واقف وإن استقالتي من المدرسة عشان الحمل كانت تضحيــ .ــة عشان نربي العيال. كان بيحسسني إننا بنشحت وإننا مش قادرين نجيب سرير نضيف للبيبي ولا حتى شقة أوسع. اعتذرت له مية مرة إني حمولة تقيلة عليه وكنت بمنع نفسي عن الفاكهة عشان أوفر تمن المكرونة!
في اللحظة دي بالظبط الباب اتفتح..
ودخل حمادة ومعاه أمه نوال وهما م يتين من الضحك وشايلين في إيديهم شنط ماركات عالمية بتلمع. ساعات دهب وجزم جلد غالية وشنطة إيد تمنها يفتح بيت سنة كاملة.
حكايات رومانى مكرم
أول ما شافوا جدي ووشه اللي زي الرعد الضحكة اتجمدت على شفايفهم.. والجو في الأوضة بقى يشعلل ڼار.
جدي إبراهيم نطق بكلمتين كل كلمة فيهم زي الطلقة قولي يا حمادة..
فهم حفيدتي الفلوس بتاعتها كانت بتروح فين
حكايات رومانى مكرم
حمادة حاول يبتسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت مهزوز يا جدي حضرتك فاهم غلط دي شغلانة كده استثمار صغير
جدي خبط بعكازه في الأرض خبطة خلت قلبي أنا قبلهم ينتفض. استثمار استثمار بإسم مين بإسمك ولا بإسم أمك
الحاجة نوال حاولت تدخل يا حاج إبراهيم إحنا أهل والفلوس في الآخر لبيت بنتك
جدي بص لها نظرة خلت صوتها يختفي. الفلوس كانت لحفيدتي مش لشنط مستوردة وساعات دهب!
أنا كنت لسه ماسكة ابني بس إيدي بقت ساقعة. بصيت لحمادة ولأول مرة أشوفه صغير. صغير أوي.
مش الراجل اللي كنت بعتذرله عشان كيلو فاكهة.
همست يعني أنا كنت بشحت نفسي وإنت كنت بتقبـ . ــض علي معاش
سكت. مش لأنه مش لاقي رد. لكن لأنه اتقفش.
جدي طلع ظرف من جيبه رماه على الترابيزة. دي كشوفات البنك. كل تحويل داخل وكل سحب خارج. وكلهم بتوقيع جوزك.
الأوضة سكتت. حتى صوت أجهزة المستشفى بقى مسموع.
حمادة حاول يقرب مني اسمعيني بس أنا كنت بحوش كنت عايز أأمن مستقبلنا
ضحكت. ضحكة مکسورة.
مستقبل مين أنا ولا الشنطة اللي شايلها أمك
الحاجة نوال شدته من دراعه يلا نمشي واضح إن البنت تعبانة ومش فاهمة.
ساعتها جدي قال الكلمة اللي غيرت كل
حاجة ولا هتمشوا الحساب ده هيتقفل النهارده والفلوس هتتحول لحساب حفيدتي قدامي وإلا أنا هفتح محضر اختلاس ومش هطلعكم من القسم غير على النيابة.
لون وش حمادة راح. لأول مرة يشوف إن اللي قدامه مش زوجة مستضعفة لكن بنت الحاج إبراهيم.
بصيت لابني وضميته أقوى.
مش بس عشان بحبه.
لكن عشان في اللحظة دي اتولدت أنا كمان من جديد.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الأوضة كانت ساكتة لدرجة إن نفسي أنا بقى مسموع.
حمادة بلع ريقه وبص لأمه نظرة سريعة النظرة اللي بتبقى بين اتنين اتكشف سرهم.
قال بصوت واطي يا جدي الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم أنا كنت بشغل الفلوس دخلت جمعية كبيرة
جدي قاطعه جمعية بسحب كل شهر بنفس المبلغ وبالملي
مد إيده بالظرف قدامه. دي كشوفات ١٢ شهر. ١٢ تحويل داخل. و١٢ سحب في نفس الأسبوع. تحب أقرأهم بصوت عالي
الحاجة نوال اڼفجرت يعني كنت عايزها تصرفهم على إيه! دي واحدة حامل قاعدة في البيت! الأصول تتحط في استثمار!
الكلمة دي هي اللي ك سرتني.
واحدة حامل قاعدة في البيت.
مش مدرسة سابت شغلها عشان بيتها. مش بنت كانت بتعدي الأيام على علبة تونة.
مش أم كانت بتحلم بسرير لطفلها.
بس واحدة قاعدة.
رفعت عيني لأول مرة وبصيت لنوال مباشرة والاستثمار كان في ساعتك الدهب ولا في شنطتك اللي تمنها مرتب سنة
سكتت.
حمادة حاول يقرب من السرير أنا كنت ناوي أقولك والله كنت ناوي
ضحكت ضحكة موجوعة امتى لما الفلوس تخلص ولا لما أطلب مصروف لابني
جدي بص لي نظرة فخر ممزوجة بۏجع. وقال بهدوء يا حمادة الفلوس دي مش هتعدي الليلة دي من غير ما ترجع. يا تحويل دلوقتي يا بلاغ رسمي.
حمادة اتحرك بعصبية بلاغ إيه بس ده بيت وعيلة!
جدي رد اللي يخون الأمانة ميستاهلش كلمة عيلة.
الكلمة وقعت تقيلة.
وفجأة
حمادة مد إيده لجيب الجاكيت وطلع كارت البنك. بصلي وقال الحساب بإسمك بس الكارت معايا. عشان كنت أنا اللي بتصرف.
الجملة دي ڤضحت كل حاجة.
مش شريك. مش زوج. كان وصي علي.
مد الكارت ناحية جدي بإيد بترتعش. هحولهم.
بصيت له ومقلتش حاجة.
لأن في اللحظة دي
كنت بفهم حاجة أخطر من الفلوس.
أنا كنت عايشة سنة كاملة
في كڈبة كبيرة.
والسؤال اللي كان بيخبط في د.ماغي أقوى من أي مواجهة
لو الفلوس اتسرقت
طب الثقة راحت فين
حكايات رومانى مكرم
حمادة مسك الموبايل بإيد بترتعش وفتح التطبيق قدام جدي.
بس وهو بيقلب في الحساب عينه اتحركت حركة صغيرة ناحية أمه.
الحركة دي ماعدتش على جدي.
قال بهدوء مخيف افتح الحساب التاني.
حمادة اتجمد. حساب إيه
جدي قرب بعكازه خطوة الحساب اللي اتحول عليه ٤٠٠ ألف جنيه من فلوسها بعد ما اتسحبوا من حسابها بيومين.
قلبي خبط في صدري. ٤٠٠ ألف!
أنا طول السنة كنت فاكرة إننا عايشين على الحديدة.
الحاجة نوال صړخت ده افتراء! حضرتك بتتهم ابني إتهام كبير!
جدي طلع ورقة تانية من الظرف. شركة اسمها المستقبل للاستثمار العقاري مسجلة باسم مين يا حمادة
حمادة سكت.
أنا همست اسم مين
جدي قال الكلمة ببطء باسم الحاجة نوال.
الأوضة سكتت تاني بس السكون المرة دي كان تقيل. تقيل زي الخېانة.
حمادة حاول يدافع دي شركة ورق بس! كنا هنكبرها! كنت ناوي أبقى حد!
بصيت له وأنا حاسة إن الدنيا بتتشق تحت رجلي. تبقى حد بفلوسي
جدي كمل مش بس كده في قرض متاخد باسمها هي. ضمانه إيه رصيد الحساب اللي باسمك.
د.موعي نزلت من غير صوت. يعني لو الشركة وقعت أنا اللي كنت هتحبس.
الحاجة نوال فقدت أعصابها ما تكبرش الموضوع! دي مراته! يعني الفلوس فلوسه!
الكلمة دي كانت أخطر اعتراف.
أنا رفعت راسي وبصيت لجدي
هو كان ناوي إيه
جدي رد بصراحة موجعة كان ناوي لو الشركة نجحت يبقى البطل.
ولو فشلت يتحجج إنك اللي سحبتي الفلوس. لأن الحساب بإسمك.
بصيت لحمادة. وشه كان بيقول الحقيقة أكتر من أي اعتراف.
مش بس ڼصب. كان تجهيز لسقوطي.
سنة كاملة بيقنعني أبيع دهبي. أستلف من أختي. أقاطع صحابي عشان ظروفنا.
وفي نفس الوقت بيمضي قروض باسمي.
حمادة اڼفجر أنا كنت بعمل ده عشاننا! عشان أبقى راجل قدامكم!
جدي رد الراجل اللي يبني نفسه على ضهر مراته اسمه نصاب.
في اللحظة دي حسيت بحاجة اتك سرت جوايا نهائي. مش الحب. مش الأمان.
الإحترام.
ومكنتش دي النهاية.
لأن جدي بصلي وقال جملة أخطر من كل اللي فات
في سر تاني ولسه ماقولتهوش.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الأوضة كانت مشټعلة من التوتر وحمادة بيحاول يفسر نفسه.
جدي إبراهيم وقف ثابت عينيه حادة زي صقر وقال
لسه في حاجة حاجة كبيرة.
مش بس الفلوس والشركة. في سر تاني.
أنا حسيت قلبي بيفقد إيقاعه.
سر جدي إيه السر همست بصوت ضعيف.
جدي مد ورقة كبيرة قدامي فيها اسم مكتب محاماة.
ده العقد اللي حمادة وقع عليه باسمك بس انت مش تعرفتي بيه.
حمادة حاول يقطع الكلام
ده مجرد ورق كله روتين
جدي رفع صوته
روتين! يا حمادة العقد ده بيخلي أي مبلغ يتحول تلقائي على بنك في جزر الكاريبي باسم شركة وهمية. كل تحويل من حسابك بيختفي هناك!
انا حسيت الډم بيقف في عروقي.
٤٠٠ ألف الفلوس كلها كانت ممكن تختفي.
الحاجة نوال حاولت تدخل
يا حاج إبراهيم ده غلط تفاهم مفيش سر!
جدي نظر لها ونطق بكلمة واحدة
ڼصب!
لحظة صمت.
حتى الأجهزة في الأوضة كانت كأنها ساكتة.
حمادة حاول يبتسم لكن الابتسامة دي مكنتش تخفي خوفه
أنا كنت بحاول أأمنلكم
ضحكت بصوت موجوع
تأمين بتحول كل فلوسنا على بنك في جزر الكاريبي!
جدي قرب مني وقال بهدوء مخيف
دي مش النهاية فيه أكتر من كده. لازم نكشف كل حاجة. كل خطوة كل ورقة كل تحويل.
أنا مسكت ابني أقوى.
مش بس عشان بحبه
لكن عشان السنة اللي فاتت كلها كانت خدعة
واللي جاي هيكشف كل أسرار حمادة ونوال.
اللحظة دي حسيت إن السقوط مش بعيد واللعبة الكبيرة لسه مبتدتش فعلا.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
السادس
الأوضة بدأت تتحول لساحة مواجهة مفتوحة. جدي إبراهيم ماسك عكازه بقوة ونظراته مش بتترك أي ثغرة للهرب.
فتح دفتر صغير قديم وقال
دي المرة الأولى اللي هكشفلكم أسرار تانية أسرار مخبية من السنة اللي فاتت كلها.
حمادة حاول يقترب مني كأنه عايز يبرر لكن جدي رفع صوته
سكوت!
كل كلمة هتخرج منك دلوقتي محسوبة!
أنا بصيت للدفتر وكان مكتوب فيه كل تحويل كل دفعة وكل حساب وهمي.
بس المفاجأة الحقيقية كانت في ورقة مطوية جوه الدفتر
٣٠ ألف جنيه اختفت قبل ٦ شهور من الحساب باسمك سلمى ودخلت في حساب شركة باسم حمادة.
٢٠ ألف جنيه تانية اتسحبت باسمك بس تم تحويلها لأحد الأشخاص اللي حمادة بيعتبره صديق قديم.
في عقد سري بين حمادة والحاجة نوال بيخلي أي فلوس مستقبلية تتحول تلقائيا لشركة نوال الدولية حتى لو الحساب باسمك.
الحاجة نوال صړخت
ده كله كلام فاضي! إحنا عيلة واحدة!
جدي نظر لها بنظرة تقطع أي كلام
عيلة العيلة مش بتخدع بعضها والحقيقة إنكم كانت ناويين تحولوها كلها على بنك برا مصر!
أنا حسيت إن الډم غلي في عروقي.
السنة كلها كانت خدعة كل المجهود اللي أنا بذلته كل حرمان نفسي وكل ثقة وضعتها في حمادة اتلعب بيها زي لعبة شطرنج.
جدي كمل وهو يرفع عينه ناحية حمادة
واللي مش هيفهمه دلوقتي إن الأسرار مش بس عن الفلوس فيه معاملات وهمية تواطؤ بينكم وأوراق
مزورة باسمك باسم حفيدتي وكلها ممكن تتحرك بأي لحظة.
حمادة حاول يقنعني
سلمى كنت بحاول أحميكي
ضحكت ضحكة مرة
تحمي! كنت بتحط حياتي وحياة ابني في خطړ!
الحقيقة بدأت تظهر والسر الجديد ده كشف إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد شنط فاخرة أو ساعات ذهب.
فيه ناس تانية مستنيين الفرصة وعارفين كل خطوة.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
السابع
الأوضة كانت متوترة بشكل لا يوصف. جدي إبراهيم ماسك عكازه قدامه وعينيه مش بتغفل أي حركة.
المفاجأة دي كانت أصعب من أي مواجهة قبل كده.
فتح دفتره وقال
فيه حاجة أكبر من كل اللي شوفناه لحد دلوقتي سر ما حدش يعرفه غيركم واللي كان ممكن يد.مر حياتكم كلها لو اتكشف.
حمادة حاول يبتسم ابتسامة مهزوزة بس مفيش ضحك يقدر يخفف التوتر.
جدي كمل
فيه شريك تاني في كل تحويلاتك شخص كنت فاكر نفسك بتحميه. لكن هو كان بيحط نفسه على الحساب ويستغل أي لحظة ضعف.
انا حسيت قلبي بقى حجر.
مين همست بصوت ضعيف.
جدي نظر لي وقال بهدوء
شريكك الحقيقي مش مجرد شركة أو بنك.
فيه حد من العيلة نفسها حد بيستغل كل خطوة ليا ولابنك وده اللي مخبي عنك كل حاجة السنة اللي فاتت.
الحاجة نوال حاولت تدخل
يا حاج إبراهيم ده كله مبالغ فيه!