ألتفت “فلك” إلي حيث الصوت وكانت فتاة جالسة على مكتب الأستقبال فقالت “قدر”:- -أنا عندي ميعاد مع أستاذ أنس أخذتها الفتاة إلى مكتبه، رأها “أنس” من خلف الزجاج وهى تدخل المكتب ليبتسم بعفوية إليها وبداخل شعور جديد عليه يجتاح صدره وعقله فقال:- -أتفضلي أرتاحي جلست “فلك” على المقعد بهدوء وهى ترمقه بنظرها، كان يعلم أن هناك شيء مُختلف بها ربما مساحيق التجميل فقال بحيرة:- -أنتِ متغيرة النهاردة نظرت “فلك” له بتعجب، تنحنح “أنس” بحرج من كلماته وقال:-
-أنا أسف، نتكلم في الشغل تحدث معها عن العمل ووقعت عقدها معه لمدة سنة، دخلت الفتاة التي أستقبلتها وقالت:- -حازم الهوارى البلوجر وصل أستأذن “أنس” منها وهو يقول:- -هستأذنك نص ساعة بس، هالة شوفيها تشرب أيه؟ هتفت “فلك” بحرج قائلة:- -لا شكرًا
غادر “ أنس” المكتب فجلست “فلك” تراقب الجميع من خلف الزجاج وكان جميع الفتيات التي أختارها “يونس” للعمل بدون حجاب وجميلات حتى أن كان جمالهم باستخدام مساحيق التجميل وحتى “هالة” كانت الأكثر جمالًا فكانت فتاة بمنتصف العشرينات وشعر أسود طويل كيرلي يصل إلى منتصف ظهرها، وترتدي عدسات لاصقة رمادية اللون وجسدها ممشوق وطويلة القامة ترتدي بنطلون أسود وتي شيرت أزرق اللون تدخله في البنطلون وفوقه سترة نسائية بقط تصل لركبتها وكعب عالي ذو اللون الأبيض، أدركت أنها واثنتين أخريات محجبات بهذه المكان، مر أكثر من نصف ساعة ولم يأتي “أنس” فتح باب المكتب لترفع نظرها مُسرعة بعد ان أصابها الملل من
الأنتظار ولم يكن “أنس” بل كان هذا الرجل الذي لم يغيب للوهلة واحدة عن عقلها وتفكيرها مُنذ الأمس، تتطلع “يونس” بها بعيني لامعة وهى كالمثل كأنها وردة ذابلة مُتعطشة للماء والآن نالتها، أقترب “يونس” بخطوات ثابتة منها وكان بيده فنجان قهوته وسيجارته بين سبابته والوسطى مٌرتديًا بدلة رسمية ذات اللون الزيتى وقميص أبيض، وقفت بحرج من مكانها ليقول “يونس” وهو يجلس على مقعد أخاه بنبرة جادة:- -أنتِ جيتي؟ أبتلعت لعابها بتوتر شديد من كلماته وتذكرت رفضه لها ثم قالت:-
-أمشي لو حضرتك مش مرتاح أشار إليها بيده الأخرى لتجلس قائلًا:- -أقعدي يا فلك أنتبه لضمادة يده واللاصقة الموجودة على جبينه، قالت بأسف نادمة على ما حدث له بسببها:- -أنا أسفة على اللى حصل لحضرتك بسببي نظر إلى يده ببسمة خافتة ثم قال:- -متعتذريش دى حاجة بسيطة بس مراتي دكتورة فحبت تمارس مهنتها عليا أومأت إليه بخجل شديد وصمتت للحظات وعقلها لا يتوقف عن التفكير، ترغب بشدة أن تسأله على قلادتها لكنها تشعر بالحرج فقالت بتوتر ونبرة هامسة:-
-حضرتك مبعتش السلسلة بتاعتى وضع يده في جيب سترته الداخلي ليخرج قلادتها من يساره وقال:- -مبعتهاش متخافيش تنهدت بأرتياح شديد وعينيها تنظر إلى القلادة بحنان وشوق كانها مُشتاقة لوالدتها وليست القلادة، نظر “يونس” إلى نظرتها وتبسم خلسًا علي وجهها الطفولي، فتح باب المكتب ودلفت “هالة” تقول:- -مستر أنس بيقولك أنه هيتأخر ربع ساعة أومأت “فلك” لها بنعم، تطلع “يونس” بوجهها وهى مُستديرة إلى “هالة” فأنتبه إلى علامات أصابع أخيها الخفيفة على وجهها ورغم محاولاتها في إخفاءها لكنه رأها جيدًا، غادرت “هالة” المكتب لتلتف “فلك” إليه ورأته ينظر للأسفل على فنجان قهوته بضيق ووجه عابس فقالت بحرج:-
-أنا ممكن استني برا لو هضيق حضرتك كاد أن يتحدث بعد أن رفع رأسه لكن لسانه توقف عن التفوه عندما رأى “غزل” تقف خلفها تنظر إليه بغضب سافر وتقول:- -مضايق ليه يا يونس، هي دي بقي اللى شغلت بالك نظر إلى “ فلك” بتوتر شديد وهو يدرك تمامًا أن “غزل” وهم ولن يراها سواه ولن يسمعها أحد غيره فإذا تحدث الآن ستعتقد “فلك” بأنه مجنونًا، صرخت “غزل” به بأنفعال شديد:-
-دى اللى جازفت بحياتك عشان تنقذها ليه يا يونس؟ فيها أيه عجبك من اول مرة؟ جذبتك في أيه رغم أنك عارف أن أنس معجب بها؟ هي وصلت للبنت اللى أختارها أخوك لم يتمالك “يونس” أعصابه من قسوة حديثها فقال صارخًا بأنفعال شديد:- -غورى دلوقتي من وشي قبل ما أفقد أعصابي عليكي أتسعت عيني “فلك” على مصـ,ـراعيها من كلماته، بينما “غزل” ضحكت ساخرة منه وقالت:- -وهتعمل أيه يا سبع الرجالة، لتكون فاكر أنى ممكن أسمح أنك تخـ,ـوني وتدخل في نزوة جديدة وأنا في حياتك دا بُعدك يا يونس
قذف فنجان قهوة بقوة من فوق المكتب لتفزع “فلك” من مكانها بصدمة شديدة ووقفت أمامه تتطلع بغضبه ثم قالت بخوف شديد من تحوله المُفاجيء:- -أنت مش طبيعي غادرت المكتب بحزن شديد فهى لم ترتكب أي ذنب تستحق أن يصرخ عليها هكذا، ضحكت “غزل” أكثر عليه مما أثار غضبه أكثر وأكثر وقالت:- -يا خسارة كل دقيقة حبتك فيها يا يونس
تلاشت من أمامه ليهدأ قليًا ويبدأ يستوعب الموقف فتذكر “فلك” التي هربت من أمامه فخرج من المكتب مُسرعًا وسأل “هالة” عليها لتخبره بأنها أتجهت إلى المصعد، ذهب للمصعد خلفها وكان المصعد يغلق أبوابه لكنه وضع يده المصابة بين أبوابه فتألم لكنه تبسم بعد أن نجح في إيقافه، نظرت “فلك” له بعيني دامعة مُحاولة قدر الإمكان كبحهم بداخل جفنيها، دخل للمصعد فأغلق أبوابه لتتحاشي النظر إليه بضيق، تحدث “يونس” بحرج:- -أنا مقصودش اللى قلته
رفعت نظرها إليه بحزن فتتطلع بعينيها وكانت كطير مكسور الجناحين مُلقي على الأرض يدهسه كل المارة، لم يرى أنكسار وضعف بهذا القدر من قبل فزوجته تملك جراءة وشجاعة لم يرى لها مثيل على عكس هذه الفتاة المُنكسرة، خجلت من نظراته فأبتعدت عينيها عن لقاء عينيه وقالت:- -حصل خير -مش عايز أكون سبب في تعبك خصوصًا أنى مقصودش فعلًا ضحكت “فلك” بسخرية شديدة من حالها فحتى أعتذار بغرض الإشفاق على حال قلبها المرض لتقول:- -هو أنا حالتى محتاجة كل الشفقة دى
تنحنح بحرج شديد من كلماته التي سببت لها الحزن أكثر حتى جعلت دمعتها السجينة تذرف على وجنتها، ضغط على زر المصعد كي يُفتحه وقبل أن يغادر مد يده إليها بمنديل قائلًا:- -أمسحي دموعك وحاولي تحطي تلج على خدك عشان الميكاج مبيداريش خرج من المصعد لترفع “فلك” عينيها إليه بصدمة بعد أن رأى صفعتها ليغادر دون أن يلتفت وراءه إليها، مر في الرواق لكنه أستوقفه صوت يخطف قلبه مع كل حرف يلفظ به فكانت “قدر” تأتي من خلفه وتناديه:-
-يونس ألتف إليها ورأي زوجته تسير نحوه مُرتدية تنورة سوداء طويلة وقميص نسائي أحمر وشعرها القصير مسدول على الجانبين، تحمل باقة من الورود فعلم أنها جاءت من أجل تهنئته على عمله الجديد، وصلت أمامه وهى تقول:- -عامل أيه دلوقت؟ وضع يده على جبينه بلطف وقال:- -بخير قولتلك دا خدش صغير خرجت “فلك” من المصعد لتراه واقفًا هناك مع هذه الفتاة، قدمت “قدر” الورود له وهى تقول:- -مبروك الشركة الجديد يا حبيبى تبسم إليها وهى تُحدثه وفور أنتهائها من الحديث وضعت قبلة على وجنته اليسري فخجلت “فلك” من رؤية هذا المشهد وغادرت، تبسم “يونس” على قبلتها ودلالتها ثم قال:-
-الله يبارك فيكي يا قدري أخذها من يديها وصعد للأعلي مُتشابكين الأيادي، بحث “أنس” عليها في الشركة ولكن لم يجدها فسأل “هالة” عنها لتقول:- -هي مشيت وقالت هتستلم الشغل من بكرة أومأ “انس” إليها بضيق من مُغادرة “فلك” بعد أن انهى أجتماعه مُسرعًا قدر الإمكان لأجلها فيبدو أنه كما قال أخاها أن بداخله قد بدأ إعجاب من الوهلة الأولي بهذه الفتاة البريئة، صعدت “قدر” معه للمكتب وصافحت “أنس” برحب وهى تقول:- -مبروك يا أنس ، حقيقي بتمنى أشوف نجاحه وأنا متأكدة انه هيكون في أقرب وقت
تبسم “أنس” إليها بعفوية وقال:- -أكيد ما دام معايا يونس هننجح تبسمت وهى تعانق ذراع ذراعها بيديها الأثنين بفخر شديد أنه زوجها، قال “أنس” بعفوية أكثر:- -أنا هسيبك بقى تتفرج على المكان مع يونس وأبقي قوليلي رأيك أومأت إليه بنعم فأنصرف “أنس” من المكان لتقف “قدر” أمام زوجها مباشرة وهى تقول بحماس ويدها تلمس صدره بعفوية قائلة:- -فرجني على المكان بسرعة وبعدها تطلبي بيتزاو.. توقفت عن الحديث عندما شعرت بشيء صلب أسفل يدها فنظرت إلى صدره ثم إليه بوجه فضولي بعد أن تلاشت بسمتها وقالت بتوتر:-
-ايه دا تذكر “يونس” القلادة التي يحتفظ بها قُرب قلبه وظهر توتره على ملامح وجهها مما جعل “قدر” تشك بالأمر فوضع يدها في جيب سترته وهو واقفًا ساكنًا دون أن يعارضها أو يمنعها من فحص جيبه، أخرجت القلادة بصدمة وهى تحمل حرف f وهذا الحرف كفيلة أن يخبرها بانها ملك لمرأة أخرى فهذا ليس بحرفها لتتطلع بالقلادة بضيق شديد ثم رفعت نظرها إلى زوجها وقالت بسخرية:- -أنت مبتحرمش، مبتقرفش من نفسك صمت ولم يجيب عليها فصرخت بأنفعال شديد وهى تقول:-
-أيه ذيل الكلب عمره ما بيتعدل