روايات

الالم الاول

أومأت إليه بنعم وأنصرف “أنس” من مكتبها، لكنه رأي “يونس” يقف فى الخارج ويحدق به فوصل “أنس” إليه وقال:- -أيه اللى أخرك كدة نظر “يونس” إلى “فلك” المنسجمة فى عملها وقال بسخرية:- -أنا هنا من ساعة بس شوفتك مشغول تنحنح “أنس” بحرج وقبل أن يُجيبه سأل أخاه بتهكم شديد قائلًا:- -ودا من امتى بتروح لمؤظف مكتبه على حد علمي أن المؤظفين هم اللى بيجوا على مكتبك تنهد “أنس” من حديثه بضيق وقال بشجن:- -شكلم متخانق مع قدر وجاي تطلعهم عليا

ذهب “أنس” إلي مكتبه تاركًا أخاه واقفًا محله ليظل “يونس” يحدق فى “فلك” الجالسة هناك وهو يشتعل غضبًا من رؤيتها ولا يعلم سبب كرهه وضيقه منها وعينيه لا تفارق جرج يديها المُصابة فأمس كانت صفعة على وجهها واليوم ندبة حرق…

عادت “فلك” فى منتصف اليوم إلى مكتبها بعد أن صورت المستندات المطلوبة وكانت تنظر بهما أثناء سيرها حتى جلست على المقعد خلف مكتبها ودهشت عندما وجدت كيس مدون عليه أسم صيدلية وبداخله علاج للحروق فتركت الأوراق من يديها وهى لا تعرف من الذي وضع العلاج لها وتألم لرؤية ألمها حتى أحضر العلاج كي يداوى ألمها ووجعها لكن تعلم أن هذا الفعل من “أنس”…… يتبـــــــــــــع ……… # ___ الفصل الخامس ( 5 ) ___ بعنــــوان ” يـد صغيــرة بحجــم العالـم ”

كان “أنس” جالسًا مع المصممين بصحبة “يونس” داخل غرفة الأجتماعات ليقول “أنس” بهدوء:- -يبقي زى ما أتفقنا وإن شاء الله نعمل شغل كويس خرج الجميع من الغرفة وخلفهم “يونس” وكان يضع الهاتف على أذنه كى يتحدث به فرأى “فلك” تسير إلى الخارج بوجه شاحبًا وتسرع فى خطواتها، دلف إلى مكتبه وقد بدأ يغضب بسبب تجاهل “قدر” إلى أتصاله وكأنها تتعمد أغضبه بتجاهلها له، تأفف وهو يلقي الهاتف على مكتبه ويتمتم بأختناق:- -لما أشوف أخرتها معاكي يا قدر

وقف من مكانه بضيق وحمل هاتفه ثم أخذ سترته من فوق المقعد وخرج من المكتب وأثناء مُغادرته قال بشجن :- -أنا ماشي يا هالة

خرج من المكتب ثم وقف من مكانه ينتظر المصعد وبداخله يشتعل غاضبًا وهو يشعر بأن مسافة البُعد بينه وبين “قدر” تزداد أكثر وأكثر بسبب أفعالها أولًا تخطط للتخلص من طفلهما والآن تتجاهله تمامًا، مل من أنتظر المصعد ليسلك الدرج غاضبًا حتى وصل إلى الطابق الأول فدُهش عندما رأى “فلك” جالسة على الدرج كطفلة صغيرة وتتكأ برأسها على الحائط جانبًا بتعب مُنهكة فنزل درجتين فى هدوء لينتبه إلى الحقنة الفارغة بجوارها على الأرض ليدرك بأن قلبها المريض يؤلمها ويُصعب أمر العمل عليها والحركة الكثيرة تُجهدها، تنحنح برفق وهو يصل للدرجة التى تجلس عليها فرفعت رأسها بتعب لترى وجهه فقالت:-

-أنا مأخدتش بريك النهاردة مش بتهرب من شغلي قالتها بخوف منه أن يفصلها عن عملها لكنها دُهشت من فعلته عندما جلس جوارها ومدد قدميه للأمام وقال ببرود:- -بس أنا بتهرب من شغلي عادى أخرج سيجارته وقداحته وقبل أن يشعل السيجارة نظر إليها بتوتر ثم أعاد السيجارة إلى جيبه وقال:- -هبقي أشربها بعدين نظرت للأمام بحرج من وجودها الآن وهى السبب فى تقيد حريته من شرب سيجارته لتقول بملل:- -ممكن تشربها مش هى اللى هتصعب الموضوع

وضع السيجارة فى جيبه وهو يقول:- -على فكرة لو تعبانة ممكن تأخدي أذن عادى إحنا مش فى جيش ضحكت بعفوية خافتة رغم تعبها فألتف ينظر إلى ضحكتها و”فلك” ترفع يدها إلى صدرها المُنهك بسبب قلبها الضعيف، كانت “فلك” جميلة بحق تشبه طفلة لم تتجاوز العشرين بكل شيء بها، بسمتها تزيل الهموم وتريح القلب والروح تحمل طاقة إيجابية وتفاؤلية ليقول بهدوء:- -قومي روحى وقف من مكانه كى يغادر وهكذا “فلك” وخرجا الأثنين من باب الدرج الحديدي، كادت أن تفتح سيارتها لكنه قال قاطعًا لها:-

-هتعرفي تسوقي ضحكت بسخرية من قدرها ثم قالت:- -أتعودت أشار إليها ببرود قائلًا:- -تعالي أنا هوصلك بعد ألحاح كبير منه واقفت بنهاية الأمر ليأخذها فى طريقه إلي منزلها وقال:- -أنا مش حشري ولا بدخل فى اللى ميخصنيش بس ليه دائمًا سايبة علاجك فى العربية تنهدت بحزن شديد وبدأت تتحدث بلهجة واهنة وصوت مبحوح:- -مبحبش حد يعرف بمرضي، الشفقة توجعنى أكثر من قلبي المريض، عيون الناس بتوجع وتجـ,ـرح مش كل الناس ممكن تتفهم أنك شايل حمل كفاية وبتحمد ربنا على قدر أنت مالكش أختيار فيه، لو صدفت وحد فتح شنطتي زمليتى أو حتى لو تعبت محبش حد يشوف علاجي

كان يستمع إليها وهو ينظر نحوها تارة وإلى الطريق تارة، حتى أنه شعر بأن حديثها ينطبق عليه، هو يعلم جيدًا أنه مريض بـ “غزل” لكن فور أن علمت زوجته بهذا المرض بدأت تتغير عليه وتتجاهله والآن تعايره بمرضه لذا قررت التخلص من طفله الذي تحمل بأحشاءها فماذا إذا علم الغريب عن مرضه، ليس الجميع رحماء بالغير فى أقدار لم يختارها أحد بل كُتبت عليه، تحدث بنبرة غليظة قائلًا:- -عندك حق، بس سامحينى يعنى أنتِ بيجي عليكى وقت ولازم تأخدي العلاج أفرضي مكنتيش جنب عربيتك هتتعبي أكتر

تبسمت بأنكسار وقالت:- -يبقي نصيبى وسيبها على الله أشارت إليه بيدها إلى أحد المباني وقالت:- -أنا هنزل هنا؟ نظر إلي يدها ليراها تضع الضمادة التى وضعها على مكتبها ليشير إليها بنعم وأوقف السيارة، ألتفت “فلك” إليه وقالت بلطف:- -شكرًا يا أستاذ يونس تعبتك معايا كاد “يونس” أن يجيب عليها لكن أتاهما صوت “فارس” وهو يضـ,ـرب بيديه على باب السيارة بقوة وانفـ,ـعال شديد قائلًا:- -يا نهار أبوكي أسود أنزليلي، أنزليلي أنتِ والافندي اللى معاكي دا

فتح باب السيارة بغضب كالعاصفة القـ,ـاتلة، فزعت “فلك” برعب تملكها حين رأت وجه أخاها وعينيه التى تبث شرارة نارية مُلتهبة، بينما استشاط “يونس” غضبًا من هذه الطريقة وصوت هذا الرجل الذي جعل جميع المارة ينظرون إليهم، جذب “فارس” اخته من معصمها بقوة ليضغط على جـ,ـرحها الناتج من حـ,ـريق أمس، طريقة أخراجه لها جعلت “يونس” يفقد اعصابه ليترجل من سيارته بأنفـ,ـعال شديد وهو يقول:- -ايه دا أنت متخلف؟ التف “فارس” إليه بضيق وهو يجيب بحدة شديدة قائلًا:-

-وأنت مين بقي يا سبع الرجال، عرفتيه منين دا يا بنت *** وحياة أبوكي لأربكي من جديد

كادت أن تتحدث بحرج شديد من كلماته وتصرفاته أمام “يونس” وقبل أن تلفظ حرفًا اسكتها “فارس” بصفعة قوية على وجهها مما جعل “يونس” يخرج عن شعوره ولا يشعر بشيء إلا وهو يلكمه بقوة فى وجهها وأسقطه أرضًا لتفزع “فلك” من رد فعله رغم شعوره بالأمان والسعادة لأول مرة يتصدى له أحدًا من أجلها، دائمًا ما كان يأتي بعد الصفعة الكثير والكثير، اتسعت عيني “فارس” على مصراعيها ليقف من مكانه وقبل ان يستقيم أستقبل ركلة قوية فى بطنه من قدم “يونس” دفعته بعيدًا عنهما، ليأخذها “يونس” من يدها وقال بضيق:-

-أركبي أدخلها السيارة وهى فى حالة من الذهول وألتف “يونس” كي يصعد سيارته بينما “فارس” يمسك بطنه من الركل وصُدم عندما رأي أخته بداخل السيارة ليقف مُسرعًا لكن قدم “يونس” كانت الأسرع حين هرب بسيارته معها بعيدًا وكأنه ينتشلها من جحيمها المُميت دون أن يهتم لزوجته او رد فعلها، لم يفكر بشيء بهذه اللحظة سوى أخذ “فلك” معه بعيدًا وبعيدًا عن العالم أجمع……. **************** كانت “قدر” جالسة بغرفتها فى المنزل وبداخلها غضب شديد منه وتضع يدها على بطنها ثم قالت:-

-أنا قرفانة حتى أشيلك جوايا تأفف بأختناق وهى عاجزة عن فعل شيء، ما زال جزء صغير منها يرغب بهذا الطفل لأنها أم وهو قطعة من روحها، دلفت الخادمة بلطف وقالت:- -الجواب دا وصول لأستاذ يونس

أتسعت عيني “قدر” بصدمة قـ,ـاتلة وبدأ الشك يضـ,ـرب قلبها فربما جاء هذا الجواب من امرأة أخرى إليه، ترجلت من فراشها سريعًا وأخذت الظرف من يد الخادمة بقوة ولهفة، لتشقه بيديها وتفتحه وكان الجواب بداخله صور لمكان على البحر وتذكرتين طيران وجوازين السفر لتفتحهم وصُدمت عندما رأت جواز سفرها وهو أيضًا لتدرك بأنه كان يعد لها مفاجأة وهى لا تفكر ولا ترى سوى خـ,ـيانته التى لم يرتكبها بل مرض يتملكها، تنهدت بضيق من فعلتها وألقت الظرف على الفراش ثم أخذت الهاتف وأتصلت به رغم أتصالاته الكثيرة بها مُنذ الصبح وهى تتجاهله…

**************** كان يقود سيارته بصحبتها وهو لا يعلم إلي أين يذهب أو ماذا حدث له ليأخذها هكذا بعيدًا ويخرج عن شعوره فقالت بتعجب وما زالت مُصدومة من فعله:- -أنت رايح على فين؟ أجابها بضيق شديد قائلًا:- -فى شقة بتاعت أنس أخويا فاضية ممكن تقعدي فيها لأن أنا مقدرش أوديكى شقتى أنا راجل متجوز ومراتي مجنونة كادت أن تجيب لكن قاطعهم أتصال “قدر” فأوقف السيارة على جانبًاَ وقال:- -ثواني ترجل من سيارته ليجيب عليها قائلًا:- -أيوة يا قدر دا ما أفتكرتي تشوفي ال12 مكالمة اللى اتصلت بيكي فيهم

أجابته بحدة قائلة:- -أنت مين اللى قالك أنى هسافر مع شخص مريض زيك؟ أغمض عينيه بضيق شديد من كلماتها القليلة التى تحمل الكثير من الوجع له، تمتم ضاحكًا بسخرية شديد من حاله:- -مريض زي، وأنتِ عرفتي منين أنك هتسافري معايا.. متقوليش أنك فتحتي الظرف عشان بتشكي فيا ضحكت هى الأخرى بسخرية من دورها مثله وقالت:- -أكيد دا أنا مش بشك أنا مُتأكدة حياتى أنك بتخوني، لا ومش بعيد كمان تكون مع واحدة دلوقت

نظر إلى السيارة و”فلك” بالداخل فهى تعتبر مساعدته لها خـ,ـيانة، ألم تكتفي بأهانته وإذلاله بمرضه لتدفعه هى إلى خـ,ـيانتها بسبب أفعالها، هو يسعى جاهدًا فى إصلاح الأمر بينهما لكن هى تفعل كل شيء لتخريب حياتهما، أجابها بلهجة قوية مُنتقمًا منها:- -أيوة مع واحدة يا قدر وأقولك على حاجة، أسمعى صوتها فتح باب السيارة وظل واقفًا لتقول “فلك” بلطف شديد:- -لو خلصت تليفونك خلينا نمشي أومأ إليها بنعم ثم قال بصوت خافت لم تنتبه له “فلك”:-

-سمعتى، أقفلي يا قدر ومتستنيش واحد مريض زي النهاردة أنا هبات برا البيت النهاردة أغلق الخط دون أن يترك لها مجال للجواب وأنطلق بسيارته فى حين أن بداخله بركانًا ناريًا مُلتهب بسبب كلماتها وإهانتها، سمع صوت ضحكات كثيرة من الخلف وهو يعلم مصدرها جيدًا ثم أتاه صوت “غزل” تقول:- -أيه رأيك بقي يا حبيبي؟ إن شاء الله تكون مبسوط بحياتك اللى بتتهدم على دماغك دى

حاول جاهدًا تجاهلها وهو ينظر إلى “فلك” بطرف عينيه بخوف من أن يفقد سيطرته ويستجيب إلى “غزل” وتعلم “فلك” بمرضه لكن “غزل” كانت تفعل كل شيء لتفقده سيطرته حتى تعلم “فلك” بمرضه وتهرب بعيدًا عنه لتقول:- -لا متقلقش أنا وراك وراك لحد ما تهرب منك، أنا مش هبلة زى قدر وهسيبك كدة لما واحدة غيرى تأخدك منى، أنت بتاعي أنا وبس يا يونس هز رأسه بضيق وقد بدأ يظهر عليه التوتر الشديد والأرتباك و”فلك” لا ترعي أى أهتمام لـ “يونس” فى صمته ولا تعلم أنه الآن داخل صراع قوي، تابعت “غزل” وهى تجلس بينهم الأثنين:-

-تفتكر قدر هتسكت على اللى عملته دا، ولا أنا ممكن أستني زى الهبلة اللى فى بيتك لما واحدة تاني تظهر فى حياتك وتخطفك منى ومتقولش أنك بتساعدها لأن أنك تساعدها وتصعب عليك وتتخانق عشانها كدة لو سيبتك هيقلب حب يا سبع الرجالة تأفف بتعب شديد وهو يكاد يصرخ فى وجهها لكنه ينظر إلى “فلك” الجالسة جواره وتقيد لسانه، نظرت “غزل” إلي “فلك” مثله ثم قالت بسخرية:- -عجباك فى أيه وهى شبه السحلية كدة، حتى لو حلوة شوية دى صاحبة مرض أنت ناقص

فقد أعصابه من كلماتها وقال صارخًا:- -وأنا أيه مش مريض

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى