روايات

الالم الثاني

أجابته “فلك”ب ضيق شديد وقد بدأت تشعر بأنه يخفي شيئًا عليها قائلة:- -هو فى أيه يا يونس؟ تحدث بانفعال من مماطلتها للحديث وهناك فتاة على وشك المـ,ـوت بسبب ذنب لم تقترفه:- -أخلصي يا فلك أطلعي قوست شـ,ـفتيها للأسفل حزنًا من صراخه بها وأجابته بضيق شديد واضح فى ملامحها قائلة:- -طالعة يا يونس أهو ما تيجي تضـ,ـربني أحسن أغلق الاتصال فى وجهه غضبًا منه ولم تصدق انفعاله، دقت باب الشقة وفتحت والدة “هالة” لها ولم تدخلها بل قالت:-

-هالة مش موجودة يا بنتى سألت “فلك” بهدوء وحرج من تدخلها فى حياة صديقتها أكثر قائلة:- -أمال هى فين؟ أعطتها السيدة ورقة بها عنوان تركته “هالة” لتأخذها “فلك” وترحل ووقفت تنتظر سيارة أجرة وهى تتصل بـ “يونس” كان واقفًا فى البهو مُنتظر المحامى و”أنس” وفور أتصال “فلك” أستقبال الأتصال سريعًا وقال:- -عملتى أيه؟ أجابته بأنفعال وهى تفتح باب السيارة الخلفي:- -مش موجودة بس مامتها ادتينى عنوان معرفش بتاع أيه؟ أنا هروح على البيت بقي قبل أن يتحدث رأى المحامي يخرج ومعه “أنس” بعد أن نال حريته وخرج حرًا معه فقال “يونس” بجدية:-

-هالة مش فى البيت؟ أتسعت عيني “أنس” على مصراعيها وقال:- -أمال فين؟ وضع “يونس” الهاتف على أذنه ليقول:- -فين العنوان اللى معاكي يا فلك؟ أعطته العنوان فى الهاتف ثم اغلقت الهاتف معه، خرج “أنس” مُسرعًا مُتجهًا إلى العنوان المذكور فى بولاق، وكان معه “يونس” ولم يفهم شيء وعلى ماذا يحتوى هذا المكان؟

ولما ذهبت “هالة” إليها وهى تسعى للأنتحـ,ـار، وصل “أنس” للمكان ولا يعلم أين يجدها هنا لكن لمح لافتة طبيب نساء وتوليد ليشعر بشيء بداخله يخبره بأنها هنا، دلف إلى المكان بهلع شديد و”يونس” يركض خلفه ليعتقد بأنها جاءت لهذا المكان ربما تستطيع إصلاح ما أفسده أخاه، لكن “أنس” كان وحده يعلم بأنها جاءت لتتخلص من الطفل، دلف بقلق شديد ورأها تجلس هناك مُنتظرة دورها وفور رؤيته أمامها حرًا وتخلص من السجن والعقوبة كاد قلبها أن يتوقف غضبًا وضيقًا مما حدث……

*********************** صعدت “فلك” الدرج غاضبة تمامًا من حديثه وصراخه بها ووقفت أمام باب شقتها وهى تضع المفتاح به فشعرت بأحد يقف خلفها وأنفاسه قريب منها جدًا لترتجف يدها خوفًا ليقطع صوت أنفاسها المُرتجفة رعبًا رنين هاتفها الذي تحمله فى يدها الأخرى ويضيء شاشته باسمه “يونس” لتزدرد لعابها الواقف فى حلقها بصعوبة مذعورة وهى تلتف بقدمي تكاد تُسقطها أرضًا من الخوف وكأن المـ,ـوت جاء ليواجهها مرة أخرى وقبل أن ترى وجه هذا الشخص سقطت على الأرض فاقدة للوعي ويدها تحتضن الهاتف المُضيء باسمه، ليدهسه حذاء رجالي بقوة حتي كُسر ثم حملها الرجل على كتفه بسهولة من خفة جسدها…….

يتبــــــــــــــع …………….. # ___ الفصل الــرابــــع عشـر ( 14 ) ___ بعنــــوان ” مُحــاولـة إصــلاح ” بعد اتصال طويل أغلق الهاتف نهائيًا مما جعله يذعر تمامًا وأسرع فى عودته للمنزل، رأى باب شقته مفتوحًا ليشعر بقلق شديد ودلف ورأى “سحر” تجلس على المقعد وعلى المقعد المجاور شاب يشبهها فى الملامح ليدرك بأنه أخاها بينما “فلك” كانت نائمة على الأريكة، وقفت “سحر” بضيق شديد وهى تقول:- -أنا كنت جاية أقولها تقنعك تتنازل عن المحضر والقضية وأديك خدتها واتجوزتها وطلعت أخوها لكن أول ما شافتنا أغمي عليها بسبب قلبها الضعيف

شعر بسخرية فى كلماتها الأخيرة وكأنها تستهئز من زوجته لكونها مريضة بشيء خارج عن إرادتها ليقول بضيق شديد:- -أطلعي برا يا حرباية أنت والنطع اللى معاكي دا كاد أن يتحدث اخاها لكنها وضعت يدها تمنعه من الحديث ثم أخذت خطواتها إلى “يونس” بغرور شديد وقالت بسخرية:-

-أنت فاكر أنك هتعرف تتبسط مع واحدة زى دي، دا نص أيامها بتقضيها فى السرير بسبب قلبها المريض ومع ذلك دا شيء ميخصنيش خدها أنا اكتر واحدة مبسوطة أنك خدتها أصلًا دى كانت زى الهم على قلبي وبدعي أن يجي واحد غبي أعمى يأخذها رغم أنى كنت فقدت الأمل فى أن أخلص منها بس الحمد لله أدينى خلصت بس عشان أرتاح بقي وترتاح انت كمان منى ومن قرفي طلع ليا جوزى من السجن وأهو اخوه مراتك تخفف الهم عن قلبها التعبان يمكن يطول عمرها شوية كمان…

وضع “يونس” يديه فى جيوبه بغرور شديد ثم قال وعينيه ترمق “سحر” بقوة وتحدي:- -ولا هيشوف نور الشمس ويطول حريته طول ما أنا عايش، أطلعي برا فرت هاربة خوفًا منه مع أخاها ليجلس “يونس” بقلق شديد على ركبتيه أمامها تطلع بها وهى نائمة ليتذكر دواءها فأسرع لغرفتها وأعطاها الحقنة فى ذراعها زظل بجوارها مُتشبثًا بيديها خوفًا من رحيلها بعد حديث “سحر” الذي نشب بعقله نيران الخوف من فقدها ويعود من جديد إلى مرضه وعقلها الباطن يقـ,ـتله هذه المرة، لم يتحمل فكرة فقدها أو أن يُسلبها المـ,ـوت منه….

حملها “يونس” على ذراعيه بلطف ورفق ثم أخذها إلى غرفتها ووضعها بفراشها وهو يسمع صوت هاتفه يدق بداخل جيبه، وضع الغطاء عليها بحنان ويده الاخر تخرج الهاتف من جيبه وعندما نظر إلى شاشته كان اسم “قدر” يحتل الشاشة فتنهد بهدوء خافت وخرج من الغرفة بتسلل ليجيب عليها وهو يضع الهاتف على أذنيه:- -أية يا قدر

أخبرته بشيء ليؤمأ إليها بنعم مُتذمرًا على هذه الفتاة وخرج من الشقة بهذا الوقت المتأخر بحلول منتصف الليل وأنطلق ذاهبًا إلى منزله بالشيخ زايد، دلف إلى الفيلا حيث تسكن “قدر” وترجل من سيارته ونوجه للداخل، قبل أن يخطو أكثر لداخل دُهش عندما أرتمت “قدر” بين ذراعيه تعانقه بقوة مُتشبثة به وتصطنع الخوف، لم يشعر “يونس” حينها بأى شيء أو رحب بعناقها ليقول بنبرة جافة خالية من أى مشاعر ويديه تبعدها عنه:- -حصل أيه

كان يشعر ولأول مرة بأن هناك فتاة أخرى فى قلبه لا يمكن له خـ,ـيانتها مع هذه المرأة حتى وأن كانت تلك زوجته وحلاله فـ “فلك” لم تكن زوجته فقط بل حبيبته وهذه المكانة كفيلة بأن تمنعه من التقرب أو النظر بعينيه لمرأة أخرى، تطلعت “قدر” بعينيه ببراءة مُصطنعة مُحاولة جاهدة أسترجاعه مرة أخرى إليها فهتفت بتلعثم تمثل الخوف والضعف أمامه قائلة:- -بقولك خايفة يا أنس، سمعت صوت فى البارك وخايفة يكون حرامي ترك يديها ببرود شديد من كلماتها وعينيه تحدق بها بل ترمقها بنظرة باردة متجمدة المشاعر وخالية العاطفة، لن يتأثر بحديثها ولا يهتم لكون هناك لص أو غيره فقال:-

-مش أنتِ اللى نقلت البيت وبعتي فيلا أكتوبر عشان تيجي هنا وقولتي هنا أمان أكتر وأنضف ومكان تتباهي به قدام صحابك وكمان عملتي كدة من غير ما ترجعيلي وضعت يديها فوق صدره بإثارة وعينيها تبث نظرات دافئة مُشتاقة إليها بجنون وقالت بدلال مُفرط:- -وأهون عليك يا يونس

كانت عينيها على وشك أن تقـ,ـتله بجمالهما، دومًا ما كانت هاتان العينان سبب لهزيمته أمامها رفع يده إلى وجنتيها يلمسهما بأنامله وعينيه تحتضن عينيها الخضراء قبل ذراعيه، رسمت “قدر” بسمة ناعمة على شـ,ـفتيها تكمل جـ,ـريمتها فى كيانه لتكتمل تعويذة سحرها التى ألقتها عليه، رفع جسدها بلطف على أطراف أصابعها ويديها تتشبث بقميصه بقوة ثم وضعت قبلة على وجنته بدلال ويدها تتسلل إلى وجنته الأخرى تداعب لحيته بأغراء شديد حتى تهزمه تمامًا وتجعله دُمي بين يديها غارقة فى الهوى، رأته يقترب أكتر منها لتغمض عينيها مُستسلمة برحب لاستقبال قبلته لكنه توقف قبل أن يفعل وعينيه تحدق بملامحها وهى مغمضة العينين أمامه وقلبه

يوخزه نبضاته الصارخة باسم “فلك”، وملامح وجهها وبسمتها لم تفارق عينيه وعقله أبدًا، مسك معصميها بقوة وأنزلهما بعيدًا عنه وهو يعود خطوة للخلف ويقول:- -لا فتحت “قدر” عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها وجمدت قدميها وحركتها فى الأرض محلها وتساءلت بنبرة خافتة لم تستوعب كلمته ورفضه قائلة:- -لا! .. قصدك أيه يا يونس وضع يديه فى جيوبه ببرود شديد وهو يعود خطوة للخلف بعيدًا عنها وقال رافعًا رأسه بشموخ ونبرة قوية باردة:- -يعنى مش هينفع

تحولت ملامحها وتوارت بسمتها عن شـ,ـفتيها وبدأ الغضب يحتل عينيها الخضراء وعقدت حاجبيها بقوة لا تُصدق موقفه وأن من يقف أمامها هو “يونس” زوجها التى لطالما كان يُريدها بقوة ورغبته بها كانت تقتـ,ـله دومًا والآن يرفضها بكل سهولة وقوة، قالت بغضب مكبوح بداخلها:- -لا!! .. ومش هينفع.. ليه يا يونس عشان غزل… لا مش غزل ، غزل طول عمرها فى حياتك وعمرك ما قولت لا، أنا اللى كنت بقول لا… أجابها ببرود شديد وهو يستدير مُتحاشيًا النظر إليها هاتفًا:-

-أديكى قولتى يا قدر طول عمرك بتقولى لا وحرمتى نفسك عليا ومنعتى عنى حقي الشرعي اللى حللهولي ربنا، والنهار دا انا اللى بقولك لا يا قدر جذبته من قميصه بقوة لكى يلتف إليها وينظر إلى عينيها مواجهًا إياها دون حرج أو خوف صارخة به بقوة:- -عشانها صح، فلك اللى غيرتك من ناحيتى وكرهتك فيا مش غزل رمقها بعيني متحجرة وقلب مُفتتًا وبنبرة خافتة تحمل الكثير من اللوم والعتاب قال:-

-أنتِ يا قدر اللى غيرتني من ناحيتك بأفعالك، ليه مش مستوعبة أن أنا رد فعل ليكي ولأفعالك، وأن اللى كسر اللى بينا هو أنتِ، ذُلــك ليا وأستخفافك بمرضي ومُعريتك ليا، مفيش راجل فى الدنيا بقبل أن ست تعايره وتهينه ما بالك لما تكون الست بتاعته اللى المفروض أن الرجل بيبان قوي وصامد قدام كل الناس ويجي يترمي فى حـ,ـضنها ويعيط، أنا بتعري قدامك عشان تسترينى لأنك مراتي حتة مني وشريكة حياتي لكن أنتِ ما شاء الله عليكي متوصتيش فى فضحي قدام الناس ودوسك عليا، مهمكش شكلى ورجولتي وأنتِ بتروحي تجرى على أخويا تحكيله تفاصيل بينا المفروض أنها تخصنا إحنا وتحترمى خصوصيتنا،

أنا لو كرهتك يا قدر فأنا كرهتك من أفعالك ليا، مدخليش فلك فى الموضوع ولا تشيليها ذنب اللى أتكسر جوايا ليكي

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى