روايات

الالم الثاني

أخذت يده بلطف بين راحتى يديها ونظر إليه بضعف تترجاه بنبرتها الناعمة:- -طب خلاص يا يونس، تعالي نرجع زى الأول فى أول جوازنا من خمس شهور وأنا أوعدك مش هعمل حاجة تضايقك أو تزعلك وكل حاجة بتكرهها فيا هصلحها وهتغير والله هز “يونس” رأسه بلا رافضًا طلبها بحزم شديد فقد حسم قلبه الأمر وقال بأستخفاف:- -مبقاش ينفع.. فات الأوان يا قدر أشار على قلبه بلطف وهو يقول بجدية حاسمة:- -هنا بقي في واحدة تانية مخليني مش أقدر أبصلك أو ألمسك يا قدر حتى وأنتِ مراتي

ألتف لكي يخرج بعد أنهى جملته التى صدمتها فتوقف وهو يفتح الباب وقال بإقتضاب شديد:- -شوفي جاهزة أمتى عشان ننفصل بهدوء يا قدر، أنتِ تشوفي حياتك وأنا أبدا من جديد وأرمم اللى كسرتيه فيا أغلق الباب بعد أن خرج، ظلت “قدر” واقفة مكانها فى البهو مصدومة من كلمته وأتخذه قرار الأنفصال وإلى ما ألت إليه الأمور معهما فتمتمت بخوف شديد من الأنفصال عنه قائلة:- -لا يا يونس، أنا مش هطلق منك ومش هسيبك لفلك ولا لغيرها…

********************** جلست “هالة” فى غرفتها ليلًا تفكر فى حديثه وشاردة تمامًا فيما حدث مُنذ قليل… أوقف سيارته على حافة جبل المقطم لتترجل “هالة” غاضبة تمامًا من وجودها معه بمكان واحد وتأففت بضيق شديد ليترجل “أنس” بهدوء وهو يسير خلفها بخوف من رد فعلها هنا وقال:- -أنا أسف دمعت عينيها قهرًا لا تُصدق أبدًا ما تسمعه وهل أعتذاره كافي ليصلح ما هدمه ودمره بها، ألتفت بأنفعال شديد على وشك الصراخ به لكنها دُهشت عندما رأته جالسًا على ركبتيه بالرمال راكعًا أمامها ويخفض رأسه فى الأرض بأنكسار وندم شديد، تحدثت “هالة” بنبرة قوية:-

-وتفتكر الأعتذار كافي عشان يصلح اللى دمرته، هو أنت تدمر حياتي وجاي بكل سهولة تقولي أسف ، دى بجاحة ونجاسة وقف أمامها مُستقيمًا ليقول:- -والله أبدًا ما بجاحة ربنا عالم، أنا معترف بغلطي بس قوليلي أكفر عن ذنبها أزاى وبأيه وأنا والله ما هتأخر ولا هرفضلك حاجة ضحكت بسخرية شديدة وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها بقوة وقالت مُتحاشية النظر إليه:-

-ما هو مفيش حاجة هتصلح اللى عملته، خلاص أنت دمرت حياتى وأنتهى الأمر، أنا عاملة زى اللى مستني إعدامها ولا انت فاكر أن لما الناس تعرف هيقوله غصب عنها وحيوان زي هو المُذنب لا دول هيشيلوني أنا الذنب قبل منك، فاكر أهلى هسيبونى عايشة لما يعرفوا أن شرفها ضاع وعمومًا هى مجرد أيام والكل هيعرف باللى فى بطني دا أخذ خطوة نحوها راجيًا أن تترك له مجال للحديث لتعود هى للخلف بخوف منه فنظر إليها بإستياء شديد من حاله ثم قال:-

-أنا عارف أن اللى عملته ميتصلحش وميتغفرش بس على الأقل خلينى أحاول أرفع عنك الإعدام لأن زى ما قولتي الذنب ذنب حيوان زي رفعت حاجبها قليلًا وهى لا تفهم شيء من كلماته ليتابع حديثه بنبرة جادة واثقًا من كل كلماته وحاسمًا أمره:- -خلينى أكتب عليكي يا هالة وأبقي جوزك قدام الناس كلها وبعدها أوعدك فى اللحظة اللى هتقوليلي طلقنى هطلقك بس على الأقل هتفضلي شريفة وطاهرة بعفتك قدام كل الناس وقدام أهالك ودى الحاجة الوحيدة اللى فى أعملها لك

صفعته بقوة على وجهه غاضبة من كلماته وعقلها لم يستوعب بأنه يفتح لها باب وكر شيطانًا مثله لتدخل إليه بقدميها هذه المرة وصرخت به بأنفعال شديد تقول:- -أنت حيوان وزبالة، عايزنى أعيش تحت سقف واحد مع قاتل وذئب بشري زيك، أعيش معاك وأشوفك كل لحظة وأنت ذابحنى وقاتلنى بالحياة، أنا عايشة زى الميت بسببك وجاي تقولك أتجوزك… أنا بمسك نفسي قدر الإمكان يا أنس عشان ما أقـ,ـتلكش بأيدي دى دلوقت وأخد حقي منك بأيدى

وضع “أنس” يده على وجنته بصدمة من صفعتها ولم يصدق بأنه يسمح لفتاة بلطمه لكنه يحاول قدر الإمكان التحكم فى أعصابه خصيصًا بعد ما فعله بها،كاد أن يتحدث ليراها تجلس كالقرفصاء أرضًا وتنهار باكية بضعف وأستسلام، كانت غاضبة للتو وكأنها على وشك قتـ,ـله لكن بنهاية المطاف بطبيعتها التى خُلقت بها كابنة حواء أصبحت هشة ضعيفة لا تقوى على مواجهة قطة تموء أمامها، تنحنح بحرج من وجوده أمامها وهى تبكي هكذا دون أن تُحرج منه أو من أن يرى ضعفها، جلس على الأرض بجوارها فسمعها تقول بضعف مُتمتمة:-

-بس أنا هتفضح بسببك، أنا جايلي عريس وأخويا هيجوزني.. حسبي الله ونعم الوكيل، أنا نت همـ,ـوت نفسي وأخلص من عذابي منك لله بكت بضعف شديد من قدرها المُشحوم بالكثير من الألم والوجع، تحدث “أنس” بنبرة ترجي شديد قائلًا:- -خلينى أتجوزك يا هالة وأنا أوعدك مش هقرب منك ولا هتشوفي وشي فى البيت نهائيًا بس أرفع عنك اللى هيحصل لأن للأسف وغصب عنى والله ومش بجاحة منى اللى حصل حصل، خليني أصلح اللى هيحصل وألحقه رفعت عينيها إليه بضعف وهى تمسح دموعها عن وجنتيها بأناملها النحيفة وقالت بحزم شديد:-

-مش هتورينى وشك! أومأ إليها بنعم مُتمنيًا أن تقبل لتؤمأ إليه بنعم بضيق شديد رغمًا عنها ثم قالت بضيق شديد:- -شهر واحد بس وتطلقنى وخلال الشهر دا مشوفش وشك فيه أومأ إليها بنعم بحماس شديد ومُمتنًا لموافقتها…

لا يعلم كيف مر شهرًا واحدًا فقط وجاء هذا اليوم الذي يعقد عليها، تعجبت “فلك” كثيرًا لقرار زواجهما معًا بل نفذه بدون حفل زفاف أكتفوا الأثنين بعقد قرانهما فى المنزل، على عكس “يونس” الذي تقبل الموضوع بصدر رحب لأجل “هالة” وحمايتها على الأقل من المستقبل، طيلة هذه المدة و”قدر” مُختفية تمامًا لم تخبره بموعد للطلاق بل أختفت تمامًا من حياته، خرج “يونس” بصحبة “فلك” من منزل “هالة” بعد أن رحل “أنس” بها زوجة له..

ولج “أنس” من باب الفيلا الخاصة به بعد أن فتحت له الخادمة امرأة فى بداية الخمسينات “جميلة” مُرتدية عباءة سوداء وحجاب أسود كبير، كان بجوارها فتاة عشرينية “داليا” ترتدي بنطلون ازرق وقميص نسائي طويل يصل لركبتيها بكم وترفع شعرها الأسود للأعلى على هيئة كعكة دائرة، تبسمت “جميلة” بلطف شديد قائلة:- -نورت بيتك يا بنتى لم تُجيب “هالة” عليها بل ظلت واقفة تحدق بالمكان بضيق شديد وهى تشعر بحجر صخرى على صدرها يخنقها ويكتم أنفاسها حتى اوشكت على قطعها، أشار “أنس” على “جميلة” بهدوء وقال:-

-دادة جميلة، مسؤولة عن البيت هنا ولو أحتجتى حاجة أطلبيها منها و…. كاد أن يُقدم لها “داليا” لكن أستوقفه صوتها الحاد ونبرتها الغليظة وهى تقول:- -أنا عايزة أطلع أوضتى أخذتها “داليا” للأعلى بينما اقتربت “جميلة” منه تربت على كتفه بحنان وقالت ببسمة خافتة:- -متقلقش يا ابنى، طول فترة وجودها هنا أنا هحطها جوا عيني

أومأ إليها بنعم وعينيه تراقب “هالة” أثناء صعودها الدرج حتى أختفت عن نظره ودلف للمكتب ليجد “جميلة” قد أعدت له مكانًا للنوم به على أريكة سرير وأحضرت له ملابسه التى سيرتديها غدًا من الأعلى حتى لا يضع قدمه على الدرج نهائيًا تنفيذًا لرغبة “هالة”، خرجت “داليا” من الغرفة بعد أن أغلقت الباب لتجلس “هالة” على الفراش بضيق ولم تعطي لنفسها مساحة لتجول بهذا المكان أو أستكشفه بل كانت واثقة تمامًا بأنها ضيف خفيف عابر سيقيم هنا قليلًا من الأيام وسترحل ربما يساعدها هذا القرار على التخلص من جزءًا من خوفها من الغد والبشر المُحيطين بها، ألقت بجسدها على الفراش بتعب شديد

لكن عينيها لمحت صورته على الكمودينو المجاور للفراش لتعتدل فى جلستها سريعًا وأخذت الصورة وألقت بها خارج الغرفة من الشرفة بانفعال شديد ثم عادت لتغلق الباب من الداخل بمفتاحًا حتى لا يدخل عليها أحدًا من سُكان هذا المنزل…. ************************ فى صباح اليوم التالي داخل الشركة، تبسم “يونس” بحماس شديد بعد مقابلته لهذا الشاب الذي سيُعين مكان “هالة” مؤقتًا ونظر إلى العقد بإرتياح وأخيرًا سيستطيع العمل فى بيئة جيدة دون حمل أى أعباء أو قلق مُحتم عليه، خرج مع الشاب من مكتبه مُبتسمًا وهو يُحدثه ليقول:-

-أن شاء الله تتبسط معانا هنا أجابه الشاب بعفوية شديدة قائلًا:- -إن شاء الله وأكون أنا عند حُسن ظنك يا …. فلك توقف عن الحديث وأبتلع كلماته فور رؤيته إلى “فلك” ليفظ أسمها بعفوية وسعادة كبيرة من لقائها، ألتفت “فلك” فور سماع اسمها لتُدهش من رؤيته وهى تعود بخطواتها نحوه وتقول:- -خالد… مش معقول

صافحته برحب وحماس يغمرها وهكذا الأخر الذي كان على وشك ألتهمها بعينيه من الفرحة التى تغمره، بينما كان هناك قلبًا يحترق من الغيرة والغضب معًا فقد تملكه الغضب وأوشك على قتـ,ـل هذا الشاب وخصيصًا مع بسمتها المُشرقة التى رُسمت للتو لأجل هذا الرجل مُتناسية كونها امرأة متزوجة……. يتبــــــــــــــع …………….. # ___ الفصل الخـــامـس عشـر ( 15 ) ___ بعنــــوان ” خطــوة إليـــك ” خرج “أنس” من غرفة المكتب لتستوقفه “جميلة” عندما وقفت أمامه وقالت:- -مش عايزة تخرج من أوضتها من ساعة ما دخلتها وقاطعة الأكل والشرب

نظر “أنس” على الدرج بحيرة ثم قال:- -حاولى معها يا دادة أجابته “جميلة” بيأس من هذه الفتاة والنجاح معها لتقول:- -والله حاولت معها كتير لكنها عنيدة جدًا يا أنس بيه تنهد بحيرة شديدة وسار نحو الدرج مُتمتمًا بخوف من رد فعلها:- -وفاكرة أن أنا اللى هعرف أقنعها تأكل صعد للدرج بحيرة شديدة وهو لا يعلم كيف يطلب منها تناول الطعام او الخروج من غرفتها، وصل أمام باب غرفتها وقبل أن يطرق الباب سمع صوتها تتحدث فى الهاتف قائلة:-

-نزلته ما أنا مش هشيل فى بطني حاجة أنا مش عايزها ولما يجي هقوله ايه، أنت جيت نتيجة أيه، كان لازم أنزله فتح باب الغرفة بدهشة مما سمعه، ألتفت مُسرعة بعد أن فتح الباب دون أذن وتحمل بيديها الهاتف لتراه واقفًا أمام الباب بعد أن أغلقه لتزدرد لعابها العالق فى حلقها بصعوبة بالغة وتغلق الهاتف بصدمة من ظهوره أمامها وقالت بتلعثم:- – أنت أيه اللى جابك هنا؟ سألها “أنس” بنبرة حادة رغم هدوئها قائلًا:- -نزلتيه؟!

نظرت “هالة” إليه بغضب سافر وعينيها تكاد تقـ,ـتله من الكره والغـ,ـضب اللذان تحملهما له بداخلها، كانت تشبه فجوة بركانية وصلت لأقصي درجات الغليان قبل أن تنفجر به، تحدثت بحزم شديد:- -أطلع برا

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى