-أنا مُتشكر جدًا يا هالة أنك أتصلتي بيه، أنا واثق أنها كانت هتركب وتسوق بنفسها عادي حتى وهى تعبانة تبسمت “هالة” بسمة مُنكسرة خافتة ثم قالت:- -على أيه، أنا اكيد مش هيسيبها تسوق وهى تعبانة تنحنح “يونس” بحرج شديد ثم بدأ بالحديث وهو يضع يديه فى جيوب بنطلونه وقال:- -مش ناوية ترجعي بقي الشغل، صدقينى دا ممكن يساعدك فى اللى أنتِ فيه ويشغلك شوية عن التفكير اللى ممكن يمـ,ـوتك ويجيبلك أكتئاب
نظرت “فلك” إليه بدهشة فهل يعلم سر أخاه وما فعله، تطلعت “هالة” به بذهول تام من كلماته ثم نظرت إلى “فلك” بحزن وشعرت بالتعري أمامه وكأن ساترها رُفع عنها لتدمع عينيها بإنكسار أصابها ثم قال:- -أنا مش قصدي أى إهانة أو إذلال ربنا يعلم، أنا قصدي أساعدك تخرجي من اللى أنتِ فيه وتعدي المحطة دى من حياتك بوحشها كله، مينفعش توقفي حياتك هنا حتى لو كان الوجع كبير وأنا عارف ومدرك أنه كبير أوى كمان وأكيد أكبر من طاقتك لكن حاولي تتغلبي عليه
لم تُجيبه بل صعدت للأعلى تاركة الأثنين فى الأسفل ليأخذ “فلك” من يدها ويذهب إلى منزلهم… دلفت “فلك” للمطبخ تجهز العشاء بعد أن بدلت ملابسها وكانت تستمع إلى الموسيقي على هاتفها الموضوع على الطاولة، دلف “يونس” إليها بعفوية وسعادة تغمره ليقول:- -أساعدك، أنا جوعت تبسمت بخفوت وهى تضع السمك فى الأطباق مُجيبة عليه:- -خلاص أهو رن هاتفها قاطعًا أغنيتها لتنظر إلى الشاشة وهكذا “يونس” ليُصدم الأثنين عندما رأى اسم “خالد” على الشاشة فنظرت إليه وهى تنزع القفازات البلاستيكية من يدها وقالت بذعر:-
-أنا هرد وأقوله ميتصلش تاني كادت أن تمر من أمامه الخوف من غضب سيطر عليها لكنه مسك معصمها وهو يغمض عينيه ويتأفف بضيق شديد ليقول:- -فلك.. نظرت إليه بذعر وأبتلعت ريقها بصعوبة بالغة ثم قالت:- -أنا… قاطعها صوت الهاتف مُعلن عن أستسلم رسالة جديدة ليسرع “يونس” بأخذ الهاتف من فوق الطاولة قبل أن تأخذه “فلك” وفتح الرسالة لتتسع عينيه على مصراعيها بصدمة الجمته ليقول:- -أيه دا أدار الهاتف إليها بغضب سافر لترى رسالة “خالد” إليها وكان محتواها
-هجيبلك ماك معايا بكرة، أنا عارف أنك بتحبيه وبالمرة نفطر سوا زى زمان رفعت “فلك” نظرها عن الهاتف إلى زوجها المُشتعل غضبًا وقالت بتلعثم :- -أنا مطلبتش منه حاجة يا يونس متزعقليش أنا نشبت بداخله للتو حربًا وهذا الرجل لا يتوقف عن التقرب إليها حتى بعد أن أخبره بكونها زوجة إليه ليقول بانفعال:- -ما أنتِ لو كُنتِ صدتيه من اول مرة شوفتيه مكنش حصل دا كله، لكن لا أزاى حضرتك رحبتي بيه وضحكتي وهزرتي وخدتي راحتك كأنك مش على ذمة حمار
كانت تعلم أن أى كلمة ستتفوه بها الآن ربما تفقده أعصابه أكثر فألتزمت الصمت مما زاد غضبه أكثر كأنها تستفزه وتستنفد صبره وطاقته عليها أكثر، مسك معصمها بقوة وهو يسحبها إليه بعنف شديد ويقول:- -متسكتيش وتفقدينى أعصابى عليكي، انا هاين عليا أفلقك نصين دلوقت…. قاطعه رسالة جديدة من هذا الرجل ليقرأ بلهفة وغضب سافر وهو يقرأ رسالة “خالد” الجديد:- -تعرفي أن نفسي أيام زمان والجامعة ترجع تاني، كنتِ ملاكي يا فلك وما زالتي والله ملاك وجميلة تخطفي قلب أى حد
قذف الهاتف فى الحائط بقوة ليسقط أرضًا إلى أجزاء منثورة على الأرض لتشهق “فلك” ذعرًا من غضبه الذي فقدته للتو وخرج من المطبخ لتسرع خلفه بخوف وحزنًا على غضبه السافر بسببها وهى تلعـ,ـن هذا الرجل الذي يُدمر لحظتهما دومًا، كلما صنعت ذكري جميلة معها ربما تكن ذكراها إليه إذا غلبها المـ,ـوت، دمـ,ـرها “خالد” لتمسك يده بحزن شديد وتقول:- -أسمعنى بس يا يونس، إحنا أتفقنا نسمع بعض ونقرب من بعض أكتر مش نبعد ومنسمعش بعض، حقي عليك كخطيبي تسمعنى هى دى فترة الخطوبة اللى قولنا نعملها عشان نقرب لبعض أكثر ونكسر الحواجز بينا
كلماتها أثارت غضبه أكثر وكأنها اخذته لحافة الغضب وأنفجر بركانه الناري بداخله ليستدير إليها بأنفعال شديد وهو يمسك ذراعها بقوة، ارتعبت خوفًا منه وهى لأول مرة ترى “يونس” بهذا الغضب فأول شيء جذبها إليه كانت حنيته ودفئه عليها أم هذا الغضب ووجه المُخيف الذي جعلها ترتجف ذعرًا منه لم تستوعب أن تراه بـ “يونس”، صرخ بنبرة عالية مُرعبة وهى لم تراه غاضبًا هكذا من قبل قائلًا:- -فوقي يا فلك، خطيبة مين يا بت أنتِ مراتي وحلالي وأنا لو سايبك فى دا بمزاجي مش خوف منك
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة خوفًا منه وعينيها تحدق بشرارة عينيه التى تتطاير منها ولا تصدق قسـ,ـوته وغلاطته معها فقالت بنبرة حادة غليظة مُتحدية إياه:- -أنت متقدرتش تعمل حاجة غصب عني ضغط بقبضته على ذراعها أكثر وأكثر يعتصره بين أنامله لتتألم منه فقال بنبرة حادة أكثر قسوة وعنف:- -عدي يومك يا فلك بدل ما ترجعي تندمي وتختبري صبري عليكي أكتر من كدة، عنادك معايا ممكن يلبسك فى حائط، قسمًا بالله أنا أقدر أندمك بس مش عاوز دا
ضـ,ـربته بقبـ,ـضتيها بقوة على صدره مُستشاطة غضبًا من قساوته وكلماته الحادة لتقول:- -هتعمل ايه يا بونس، هتحصل جـ,ـريمة أخوك لو فاكر أن دى رجولة فأحب أقولك أنك لا راجل ولا تعرف حاجة عن الرجولة كز على اسنانه بانفعال شديد من كلماتها وشعر بإهانة كبري فى حديثها وقلبه المُشتعل بنار الغيرة كخنجر طعنه حينما رأها مع “خالد”، جذبها من معصمها بقوة للداخل نحو غرفة نومه لتفزع” فلك” رعبًا من هذه الأفكار التى راودتها للتو وأنتفض قلبها خوفًا مما تراه وما سيفعله بها داخل هذه الغرفة فقالت بهلع وهى تحاول جذب معصمها من يده بذعر شديد:-
-أنت هتعمل ايه!!! توقف عن السير وهو يحكم قبضته على معصمها بقوة أكثر حتى لا تفر منه ويتحكم بها ثم حدق بها بغضب سافر وتحدث بنبرة مُخيفة جاحدة قائلًا:- -هثبتلك أني راجل وأعرفك أني بعرف دمعت عينيها ذعرًا وهى تقاومه ليحملها على ذراعه بانفعال حتى تتوقف عن مُحاولة الهرب منه وولج بها إلي الغرفة وقد بدأت “فلك” فى البكاء والأرتجاف خوفًا منه فألقاها على الفراش بقوة زادت من أرتعاشها فعادت للخلف بهلع منه وهى تقول بترجي:-
-والله مش قصدي يا يونس اللى قولته خالص والنبي لم يبالي لحديثها وعيناها يتطاير منها الشر والغضب الذي تملك منه كالسحر وهو تحت رغبته، جذبها من قدميها إليه وهى تعود للخلف بدأت شهقاتها القوية تعلو شيئًا في شيء ولا تقوى على الصراخ مُستنجدة بأحد يخلصها من يديه فهو زوجها ويحق له هذا الشيء لكن ليس بهذه الطريقة، أصبحت أسفله منكمشة فى ذاتها وترتجف كانها تنتفض بقوة نتيجة صعقات كهربائية، تتطلع بدموعها المُنهمرة على وجنتيها ونفضتها ليقول بحدة:-
-عرفتي أني أقدر أعمل اللى عايزه يا فلك وأنتِ مش هتقدري تعملي حاجة غير أنك تعيطي، لكن أنا مش زى انس، مش مغت** وحتى لو حلالي مش هعمل حاجة غصب عنك مش لأني ضعيف ولا خايف منك لا عشان رجولتي متسمحليش أعمل كدة كانت تستمع لكلماته وهى تتوقف عن البكاء شيئًا فى شيء وترمقه بعينيها وفور أنهاء كلماته نبرة غليظة ابتعد عنها تاركة بمنتصف الفراش ضعيفة خائفة منه، وقف بمنتصف الغرفة غاضبًا ليقول بتحذير بنبرة أكثر حدة:-
– لأخر مرة يا فلك، أياك ألمحك بتبتسمي حتى فى وش راجل غيري، صدقينى هتندمي وهتشوفي مني وش متمناش أنك تشوفيه مني وأنا هعرف أتصرف مع الحيوان دا كويس وأمحيه من على وش الأرض خرج من الغرفة لتلتف تختبيء بالفراش باكية وعقلها أوشك على الجنون من الصدمة لما فعله، لم تتخيل أبدًا بأنه سيعاملها بهذه القسوة المُميتة لقلبها…. ********