كان “أنس” جالسًا فى الكافتريا بصحبة “يونس” ويراقبه بعينيه وهو على وشك الأنفجار ويتشاجر مع الجميع، وضع النادل فنجان القهوة الفرنساوي أمام “يونس”، نظر إلي الفنجان ليصرخ” يونس”به بأنفعال شديد قائلًا:- -هى دى القهوة الاسبريسو اجابه النادي بدهشة من صراخه قائلًا:- -حضرتك طلبت قهوة فرنساوي زيادة كاد “يونس” أن يصرخ به مرة اخري ليستوقفه صوت “أنس” وهو يقول:- -روح أنت يا بني….. مالك يا يونس نظر “يونس” إليه بضيق ووجه عابس ليقول:- -مفيش نظر “أنس” له بحيرة شديد ثم سأل:-
-أنت متخانق مع فلك أومأ إليه “يونس” بحزن وبلهجة باردة قال:- -مزعلها شوية… أنا همشي خرج من المكان وصعد إلى سيارته لينطلق وهى لا يعرف إلى أين يذهب فأتاه صوته الغائب من فترة طويلة تقول:- -وحشتني يا يونس ضغط على المكابح بدهشة من ظهورها ونظر للمقعد المجاور وكانت “غزل” حقًا أمامه مبتسمة بإشراق وعفوية تأسره ليقول بتمتمة غير مُصدق رؤيتها وكونها أمامه:- -غزل!! أومأت إليه بنعم، تتطلع بها بأشتياق شديد وقال بشغف:- -وحشتينى يا غزل، أنتِ فينك؟
تبسمت وهى تضع يدها على قلبه بدلال ثم قالت:- -أنا هنا يا يونس بس أنت اللى أنشغلت عنى شوية تبسم بحنان شديد وشعر كأن العالم أجمع توقف للتو فى هذه اللحظة وتلاشي الجميع منه ولم يبقي سواه معها، لمس يدها بحنان وقال:- -مقدرش يا غزل، أنا دورت عليكي كتير يا حبيبتى وملاقتكيش دمعت عينيها بحزن شديد من نطقه لهذه الكلمة وقالت بحزن:- -أنا حبيبتك يا يونس! أومأ إليها بنعم بحماس شديد وصدقًا فهى حبيبته الوهمية مُنذ سنوات كثيرة مرت لم يجد أحد بجواره غيرها فقال:-
-حبيبتى وروحي يا غزل ….. رن هاتفه باسم “فلك” ولم يجيبه بل وضعه على الصامت وألقي به فى درج السيارة لأول مرة يتجاهلها لأجل “غزل” وكأنه لا يقبل بشفائه ويتمنى أن يظل مريضًا عمره كاملًا على أن يُشفي منها وتغادره للأبد، ربما فراقها صعبًا عليه وهى من ظلت معه فى مشواره الطويل وخلال سنواته التى مرت والتنازل عنها كتنازله عن عمره كاملًا، بعد فعلته عانقته “غزل” بحب شديد ليتشبث بها بذراعيه بأشتياق سافر… ************************ تحدثت “قدر” فى الهاتف وهى تصعد الدرج قائلة:-
-أول ما أرن عليك تطلع ليا على طول أنهت أتصالها ووضعت الهاتف فى حقيبتها وهى تقف أمام باب الشقة لتأخذ نفس عميق وهندمت ملابسها ثم ضغطت على زر الجرس وبعد ثواني معدودة فُتح الباب لتحدق “قدر” بوجه “فلك” الواقفة أمامها مُندهشة لزيارتها وترتدي فستان بيتى قصير يصل لركبتها وردى اللون وبنصف كم وشعرها الأسود مسدول على ذراعيها وظهرها، تحدثت “فلك” بنبرة غليظة قائلة:- -يونس مش هنا كادت أن تغلق الباب لتدفعه “قدر” بجدية ورسمت بسمة خبيثة على وجهها وهى تقول بنبرة خافتة مُخيفة:-
-أنا عارفة، أنا جاية لك أنتِ…….. يتبــــــــــــــع …………….. ___ الفصل الســـابع عشـر (17) ___ بعنــــوان ” مواجهـــــــة ” أوقف سيارته أمام بناية المنزل فترجل بصحبة “غزل” وكان مستمعًا بعودتها إليه بعد الكثير من الغياب وليالي من الأشتياق إليها، دلف إلى شقته ودُهش عندما رأي “قدر” جالسة على الأريكة أمامه وتضع قدم على الأخرى بغرور شديد لتقول:- -حمد الله على السلامة، والله أنا كنت همشي من كتر ما أتاخرت أقترب “يونس” منها بغضب سافر شديد وهو يكز على أسنانه بأقتضاب وقال:-
-أنتِ دخلتى هنا أزاى؟ فلك … فلك لم تُجيبه لتقف “قدر” بغرور شديد مستحوذ عليها وجزءًا من شخصيتها، أقتربت بخطواتها نحوه وصوت طقطقة حذاءها تخترق أذنيه حتى وقفت أمامه وقالت بلهجة حادة:- -متتعبش نفسك، فلك مش هنا ألتف لكى ينظر إليها بتعجب مُستغربة ثقتها هكذا ليقول:- -أمال أنتِ دخلتي هنا ازاى؟ أخرج هاتفه لكي يتصل بها فتبسمت “قدر” بسخرية عليه وهو لا يفهم ما تلمح إليه وتركته يتصل بها لكنه ذهول عندما سمع رنين هاتف “فلك” لينظر إلى “قدر” وهى تحمل هاتفها لتقول بنبرة ساخرة باردة:-
-تؤتؤ… كان لازم ترد عليها لما أتصلت بيكي يا يونس أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من هذه المرأة لا يعلم كيف أخفت عنه كل قساوته ومكرها الخبيث طيلة هذه الفترة التى ظلت بها بجواره، مسكها من ذراعها بقوة غاضبًا وهو يقول:- -فلك فين يا قدر؟ تبسمت بخبث شديد وعينيها تملأها الفرحة والسعادة ولأول مرة تشعر بأنها أنتصرت عليه وأصبحت تتحكم به، عينيه التى أرعبت خوفًا علي “فلك” والقلق الذي ظهر بعينيه جعلها تشعر بسعادة عامرة تغمر قلبها وعقلها الشيطاني فقالت بدلال تثير غضبه أكثر:-
-فلك معايا صاح بها بأنفعال شديد وغضب سافر وهو يقول:- -بتنكشي على مـ,ـوتك يا قدر، كل مرة أقول أسيبك فى حالك لكن أنتِ لا مُصر على دمارك ضحكت بسخرية تامة وهى تنظر إلي وجهه مباشرًا وعينيها تكاد تقـ,ـتله فى الحالي:- -وأهدي كدة وأسمع شروطي الأول ، ما أنا ما أخدتهاش عشان أختبرك وأشوفك بتحبها ولا لا، أنا عندي شروط ضغط بقوة على ذراعها بقبضته وهو لا يصدق ما يسمعه وهذه المرآة التى تتحكم به ليقول:-
-شروط!! أنتِ مش هتخرج من هنا قبل ما تقوليلي فلك فين؟ ضحكت ساخرة على ثقته وقالت:- -وأنت فاكر أنى مخبياها فى شنطتي، فلك مع ناس لو أنا مخرجتش من هنا وكلمتهم فى غصون ربع ساعة هيخلصوا عليها وبدل ما ترجعلك معززة مكرمة هترجعلك جثـ,ـة، انا مش عبيطة عشان أقعد أستناك وأنا عارفة جنانك كدة من غير ما أمن نفسي صمت وهو يرخي قبضته بخوف على “فلك” بعد أن سمع كلماتها ليقول بهدوء:- -عايزة أيه يا قدر؟