روايات

لعبة الميراث بقلم منال عباس

ممنوع النسخ بدون اسمى واسم الرواية لعبة الميراث بقلم منال عباس
البارت الاول
في ليلة كانت السما فيها ساكتة زيادة عن اللزوم…
وقفت جميلة قدام باب بيت عمها، عيونها الواسعة لسه شايلة صدمة الحادثة…
أهلها راحوا فجأة، في ظروف محدش قدر يفسرها، وكأن القدر قرر يكتب لها بداية جديدة بالقوة.
كان عندها 15 سنة…
طفلة في نظر الدنيا…
لكن الحزن كبرها سنين في لحظة.
فتح الباب…
وقف قدامها أدهم.
طوله الفارع، نظرته الحادة، وهيبته اللي تسبق صوته…
دكتور جامعي ناجح، الكل بيعمله ألف حساب.
فرق بينهم عشر سنين…
وعالم كامل من التعقيد.

كان صوته ثابت وهو بيقول:
“من النهارده… إنتِ مسئوليتي.”
دخلت البيت بخطوات تقيلة فيها خوف واحتياج…
وهو كان شايفها مجرد أمانة لازم يحافظ عليها…
يمكن لأنه بعد خيانة مراته السابقة، قفل قلبه تمامًا.
مرور السنوات…
كبرت جميلة قدامه…
من طفلة بتجري في الجنينة، لبنت ملامحها بقت أقوى وأنضج.
كان بيحاول دايمًا يشوفها زي ما شافها أول يوم… بنت صغيرة محتاجة رعاية.
لكن الحقيقة كانت بتتغير قدامه كل يوم.
لما دخلت الجامعة…
بدأت نظرات الشباب حواليها تزيد.
خصوصًا زميل جديد اسمه ياسين…
شخصيته خفيفة الظل، ووجوده جنبها بقى مستمر.

وأول مرة أدهم يحس بحاجة غريبة جوه صدره…
مش خوف…بقلم منال عباس
مش مسئولية…
لكن نار غيرة مش قادر يعترف بيها حتى لنفسه.
وقف قدام نفسه في مراية مكتبه، وقال بصوت واطي:
“دي بنت عمي… وأنا وصي عليها… وبس.”
لكن قلبه كان بيكذبه.

دخلت جميلة المكتب بخطوات خفيفة، طرقت الباب طرقة خفيفة كعادتها… من غير ما تستنى رد.
أدهم كان قاعد ورا مكتبه، لابس نضارته، مركز في أوراقه.
رفعت حاجبها بدلع طفولي وقالت:
— مساء الخير يا آبيه…
إيده شدت على القلم من غير ما يرفع عينه.
— كام مرة قولتلك ما تخبطيش وتدخلي؟
قربت أكتر، حطت شنطتها على الكرسي قدامه وقعدت مقابله:
— هو أنا غريبة برضه؟ ده بيتنا.
رفع عينه أخيرًا…
نظرة واحدة بس خلتها تسكت ثانية.
— كنتِ فين؟
ابتسمت بمكر وهي تلف خصلة شعر حوالين صباعها:

— في الجامعة… ولا تحب أكتبلك تقرير يومي؟
صوته بقى أهدى… بس أخطر:
— كنتِ مع مين؟
سكتت لحظة… وبعدين قالت وهي عاملة نفسها بتفتكر:
— آه… ياسين. زميلي. شرحلي حاجة في المادة.
القلم اتكسر بين صوابعه.
— اسمه إيه؟
— ياسين… ليه بتسأل؟
وقف فجأة… لف حوالين المكتب ووقف قدامها مباشرة.
— متقربيش منه.
ضحكت بخفة:
— ليه؟ هو خاطبني ولا إيه؟
صوته انخفض أكتر:
— قولت متقربيش منه… يعني متقربيش.
عينها لمعت بتحدي:
— طب ولو قربت؟
سكت لحظة… صراع واضح في عينه.

هو مش أب… مش أخ…
بس مش قادر يحدد هو إيه.
رجع خطوتين وكأنه بيهرب من نفسه:
— أنا مسئول عنك… وسمعتي تهمني.
همست وهي بتبص له بنظرة طويلة:
— ولا غيرتي هي اللي تهمك يا آبيه؟
نظراتهم اتشابكت…
ثواني بس، بس كانت كفيلة تولع المكان.
قطع اللحظة صوت تليفونه.
رقم مجهول.
رد ببرود:
— أيوه؟
جاله صوت خشن:
“فاكر حادثة عمك ؟ الحقيقة مش زي ما اتقالت.”
ملامحه اتغيرت في ثانية.
— مين معايا؟
لكن الخط اتقفل.
جميلة قامت بسرعة:

— في إيه؟
بصلها نظرة حاول يخبي بيها قلقه:
— مفيش حاجة.
قربت خطوة:
— كل ما أجيب سيرة بابا وماما بتتوتر… ليه؟
الحادثة كانت إيه بالظبط؟
اتنهد بعنف:
— حادثة عربية… وانتهى الموضوع.
همست بإصرار:
— بس ليه لحد دلوقتي في ناس بتبصلي نظرات غريبة لما أعدي؟
سكت…
لأنه هو نفسه بدأ يشك.
بعد يومين…
في الجامعة…
كانت واقفة مع ياسين بتضحك،
وأدهم شاف المشهد من بعيد.
إيده اتقبضت.
نار بقت واضحة في عينه.
مشي عليهم بخطوات ثابتة.
— جميلة…

اركبي العربية.
ياسين اتفاجئ:
— حضرتك مين؟
أدهم بصله من فوق لتحت:
— اللي مالوش دعوة… ما يدخلش.
جميلة بصت لياسين وابتسمت بخبث، كأنها مستمتعة بنار غيرته.
وهي ماشية جنبه همست:
— هو أنا قولتلك إنك لما بتغير… شكلك بيبقى مرعب وجميل في نفس الوقت؟
وقف فجأة…بقلم منال عباس
قرب منها بصوت واطي جدًا:
— جميلة… متلعبيش بالنار.
رفعت عيونها له بثبات:
— يمكن أنا بحب النار.
نظراته اتكسرت لحظة…
بس رجع يقسى نفسه تاني.
وهو سايق، صوته كان جامد:
— ياسين ده مش صدفة.

التفتت له بسرعة:
— قصدك إيه؟بقلم منال عباس
قال ببطء:
— أبوه كان شريك أبوكي… قبل الحادثة.
الصمت ملأ العربية.
وقلب جميلة بدأ يخبط أسرع.
— يعني… إيه؟
نظرة أدهم كانت مليانة شك:
— يمكن الحادثة ما كانتش حادثة. البارت الثاني

كانت الساعة قربت على ١ بعد نص الليل.
جميلة كانت نازلة تشرب مية…
عدّت جنب مكتب أدهم، ولاحظت النور مفتوح.
الباب كان موارب.
قربت بخطوات هادية…
ولأول مرة تشوفه مش الدكتور الجامعي القوي…
لكن راجل قلقان.
قدامه ملفات قديمة…
وصورة عربية محطمة.
قلبها وقع.
همست من غير ما تحس:
— دي عربية بابا…
أدهم رفع رأسه بسرعة.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
دخلت جوه، عينيها على الورق.
— ليه عندك صور الحادثة؟
صوته كان متوتر:
— عشان أطمن إن كل حاجة اتقفلت صح.

قربت أكتر…
— ولا عشان في حاجة اتدفنت؟
نظراتهم اتقابلت.
— تقصدي إيه؟
صوتها كان أهدى… بس فيه وجع:
— أنا بقيت بحس إنك مخبي عليا حاجة يا أدهم.
اتجمد للحظة.
أول مرة تناديه باسمه من غير “آبيه”.
— جميلة… الموضوع أكبر منك.
رفعت راسها بعناد:
— وأنا مش صغيرة.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى