سكت…
لأنه عارف إنها كبرت قدامه…
بس مش قادر يعترف قد إيه ده مأثر فيه.
في الجامعة – اليوم التالي
كانت واقفة مع صاحبتها لما عربية فخمة وقفت قدام الكلية.
نزلت منها ست أنيقة، ملامحها حادة وجذابة.
جميلة عرفت فورًا من الصور القديمة…
ليلى. طليقة أدهم.
قربت منها بابتسامة باردة:
— إنتِ جميلة صح؟
جميلة تماسكت:
— أيوه.
ليلى لفّت حواليها بنظرة فاحصة:
— كبرتي بسرعة… واضح إن أدهم بيعرف يربي.
الكلمة كان فيها معنى تقيل.
جميلة ردت بثبات:
— وهو كمان بيعرف يختار…
مش كده؟
ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة.
— لو كان بيعرف يختار… مكنش اتجوزني.
سكتت لحظة… وبعدين قربت أكتر وهمست:
— خدي بالك… مش كل اللي حصل زمان كان صدفة.
قلب جميلة خبط بقوة.
— تقصدي إيه؟
ليلى عدلت نظارتها الشمسية:
— اسأليه عن شركة أبوكي…
واسأليه ليه باع نصيبه بعدها بشهرين بس.
واتحركت ومشيت.
مساءً…
دخلت جميلة البيت بعاصفة جوه صدرها.
لقيته واقف في الصالة.
— كانت هنا ليه؟
صوته كان غاضب.
جميلة ردت بسرعة:
— ليه باعت نصيبك في شركة بابا بعد الحادثة؟
الصمت نزل تقيل.
— مين قالك الكلام ده؟
— جاوبني!
قرب خطوة… عينه بقت أغمق:
— إنتِ بتشكي فيا؟
همست وهي قلبها بيتكسر:
— المفروض لأ؟
الكلمة ضربته.
— أنا عمري ما أذيتك.
— بس يمكن أذيت بابا!
إيده اتقبضت بقوة.
— إوعي تقولي كده تاني.
دموعها لمعت…
— طب قول الحقيقة!
سكت لحظة…بقلم منال عباس
وبعدين قال بصوت منخفض:
— أبوكي كان داخل في صفقة كبيرة…
وشريك ياسين خانه.
— وأنت كنت فين؟
— كنت بحاول أنقذه.
شهقت بخفوت:
— يعني الحادثة…
— كانت تهديد اتحول لمأساة.
قبل ما تكمل…
الباب اتفتح فجأة.
ليلى دخلت بثقة.
— واضح إنكم بدأتوا تحكوا أسرار العيلة من غيري.
أدهم لف ناحيتها بعصبية:
— إنتِ إزاي تدخلي بيتي؟
ضحكت بخفة:
— البيت ده كان بيتي في يوم من الأيام…
وزي ما أنا خرجت منه… في حد تاني ممكن يخرج.
بصت لجميلة نظرة مليانة خبث.
— خصوصًا لما تعرفي إن أدهم كان شريك في الصفقة اللي أبوكي مات بسببها.
جميلة حست الأرض بتتهز تحتها.
— يعني إيه؟
ليلى ردت بهدوء متعمد:
— يعني الحقيقة مش كاملة…
وأدهم مش بريء زي ما فاكرة.
نظرات جميلة اتجهت له…
نظرة شك ووجع.
وأدهم لأول مرة…
بان عليه الخوف.
مش خوف على نفسه…
لكن خوف إنه يخسرها.
ليلى وقفت في نص الصالة، بابتسامتها الباردة.
— أدهم مش بريء يا جميلة…
هو كان جزء من الصفقة.
جميلة بصت له، عيونها بترتعش:
— الكلام ده حقيقي؟
أدهم قرب خطوة…
— كنت شريك في المشروع… آه.
بس عمري ما كنت شريك في الأذى.
ليلى ضحكت بسخرية:
— طب قولها إنك كنت عارف إن في تهديدات… وسكت.
جميلة شهقت:
— كنت عارف؟!
صوته اتكسر لأول مرة:
— كنت فاكرها مجرد ضغوط مالية… ما توقعتش الموضوع يوصل لكده!
ليلى قاطعته:
— أو يمكن كنت عايز المشروع يتم بأي تمن؟
الهواء بقى تقيل.
جميلة حست قلبها بيتقسم نصين…
نص مصدق أدهم…
ونص خايف يصدقه.
بعد يومين
ملف قديم وصل لجميلة في ظرف من غير اسم.
فتحته…
صور لمقابلة قديمة بين أبوها… وأدهم… وشخص تالت.
الصورة متاخدة قبل الحادثة بيومين.
وفي ضهر الصورة مكتوب:
“الثقة غلطتك الوحيدة.”
إيديها اترعشت.
في نفس الوقت…
أدهم كان بيحقق بنفسه.
اكتشف إن حد بيفتح الملف القديم باسمه في سجلات الشركة.
والمفاجأة؟
اسم ليلى ظهر في كشوف التحويلات المالية القديمة.
راح لها مباشرة.
دخل عليها المكتب فجأة:
— إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من شريك أبوها؟
ليلى قامت ببطء:
— كنت باخد فلوس عشان أحميك.
— تحميني من إيه؟!
همست:
— من إنهم كانوا ناويين يلبسوك التهمة لو الصفقة وقعت.
سكت لحظة…
— يعني إيه؟
— يعني لو أبوها رفض يكمّل… كان في حد لازم يتحاسب.
عين أدهم وسعت.
— إنتِ بتقولي إن الحادثة كانت مدبرة؟
ابتسمت ابتسامة موجعة:
— أنا بقول إن اللي لعب اللعبة… لعبها صح.
الجامعة – مواجهة نارية
جميلة كانت واقفة مع ياسين، ملامحها متغيرة.
— أبوك كان يعرف إن في تهديدات؟
ياسين اتوتر:
— إنتِ بتلمحي لإيه؟
— ليه الصورة دي فيها بابا وأبوك وأدهم قبل الحادثة؟
ياسين سكت…
وبعدين قال جملة فجّرت الدنيا:
— عشان أبويا كان عايز ينسحب…
وأبوكي كان رافض.
قلبها وقف.
— يعني؟بقلم منال عباس
— يعني الصفقة لو كانت وقعت… ناس كبيرة كانت هتخسر ملايين.
في اللحظة دي، عربية سوداء وقفت فجأة.
حد شد جميلة بعنف.
صرخت.
ياسين حاول يلحقها…
بس العربية انطلقت.
بيت أدهم
تليفونه رن.
صوت مشوّه:
— لو عايز البنت تعيش… الملف يتحرق.
أدهم صرخ:
— لو لمستها…!
الصوت ضحك:
— اللعبة بدأت من سنين… وإنت كنت جزء منها.
مشهد المواجهة
جميلة محبوسة في مخزن قديم.
ليلى دخلت عليها.
— مستغربة؟
جميلة بصت لها بصدمة:
— إنتِ؟!
ليلى قربت:
— أبوكي كان ناوي ينسحب…
وده كان معناه فضيحة كبيرة.
— وإنتِ مالك؟ بقلم منال عباس
همست ببرود:
— عيلتي كانت من المستثمرين.
جميلة دموعها نزلت:
— يعني أنتم…!
ليلى قاطعتها:
— أنا حاولت أوقف اللي حصل…
بس الأمور خرجت عن السيطرة.
صوت باب بيتفتح فجأة.
أدهم دخل بعنف.
اشتباك حصل.
ولأول مرة…
أدهم اتصاب وهو بيحاول يحمي جميلة.
اللحظة الصادمة
وهو واقع على الأرض وهو غرقان فى دم*ه، مسك إيدها بقوة.
— أنا عمري ما خ*ن*ت أبوكي…
أنا حاولت أحميه…
ولما فش*لت… فضلت أحميك إنتِ.
دموعها نزلت بغزارة.
— طب ليه خبيت عليا؟
ابتسم بألم:
— عشان كنت خايف تخسريني…
زي ما خسرت كل حاجة.
نظراتهم اتشابكت…
مشاعر متلخبطة… خوف… حب مكبوت… وغيرة مشتعلة.
وفي الخلفية…
صوت الشرطة بيقرب.
ليفقد أدهم الوعى تماما…
مع صراخ جميلة أدهم ……
البارت الثالث
المستشفى كانت هادية زيادة عن اللزوم.
أدهم نايم على السرير، الأجهزة حوالينه بتطلع صوت منتظم…
وجميلة قاعدة جنبه، ماسكة إيده بإيدين بترتعش.
همست وهي عيونها مليانة دموع:
— ليه تعمل كده؟ ليه دايمًا تحميني حتى لو على حساب نفسك؟
إيده اتحركت حركة خفيفة…
كأنه سامعها.
قلبها دق أسرع.
— فوق بقى… عشان لو جرالك حاجة أنا… أنا مش هسامحك.
صوت من وراها قاطع اللحظة:
— واضح إنه مهم جدًا بالنسبة لكِ.
لفّت…
الدكتور المعالج واقف، شاب في أوائل التلاتينات، هادي وملامحه مريحة.
— أنا الدكتور سيف… الحالة مستقرة، بس محتاج راحة.
جميلة حاولت تمسح دموعها بسرعة:
— هو هيخف صح؟
ابتسم بهدوء:
— طالما في حد مستنيه بالشكل ده… أكيد.
نظراته فضلت عليها لحظة أطول من الطبيعي.
بعدها بيوم
ليلى دخلت المستشفى فجأة.
لبسها أنيق كعادتها، وابتسامتها أخطر من أي سلاح.
— عاملة إيه؟
جميلة وقفت قدامها فورًا:
— إنتِ مالكيش دعوة بيه.
ليلى ضحكت بخفة:
— لسه بتدافعي عنه؟بقلم منال عباس
حتى بعد ما عرفتي إنه كان شريك في الصفقة؟
جميلة عيونها لمعت:
— كان بيحاول يحمي بابا.
قربت ليلى وهمست:
— طب قولّيلي…
ليه باع نصيبه قبل الحادثة بيومين؟
وليه الحساب بتاعه استقبل تحويل كبير بعدها بأسبوع؟
الأرض اهتزت تحت جميلة.
— كدب.
ليلى طلعت صورة من شنطتها، رمتها قدامها.
— دوري وراه… يمكن تكتشفي إنك مش عارفة كل حاجة.
ومشيت.
داخل أوضة العناية
جميلة كانت واقفة قدام السرير، الصورة في إيدها.
بصت لأدهم…
— ليه يا أدهم؟
ليه كل ما أصدقك ألاقي حاجة ترجّعني ورا؟
فجأة صوته خرج ضعيف:
— لأن الحقيقة مش كاملة…
شهقت.
قربت بسرعة:
— إنت سامعني؟
فتح عينه ببطء…
وأول ما شافها… نظرته لانت.
— إنتِ كويسة؟بقلم منال عباس
ابتسمت بدموع:
— إنت اللي في المستشفى وبتسأل عليا؟
مد إيده بالعافية لمس خدها.
— كنت هموت… وأنا كل اللي خايف منه إنك تبعدي.
القلب غلب العقل لحظة.
— أنا مش قادرة أبعد.
الصمت بينهم كان أقوى من أي كلام.
دخول غير متوقع
الباب خبط.