وصلوا بيها للمدفــ . ــن، والشيخ بدأ يقرأ،
والكل واقف باكي وساكت.
دفــ . ــنوها، وكل واحد رجع بيته شايل في قلبه غصة،
وقصة عمرها ما هتتنسي.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
الدنيا كانت سكون، البيت فاضي، والمكان بقى بارد بعد ما كان مليان ضحك وفرحة. يوسف قاعد لوحده في أوضته، عينه على صورها، صوته مش طالع، ونفسه تقيل كأن قلبه بيحضّر جنازة تانية جواه.
دق الباب بهدوء… “دنيا” دخلت وهي شايلة ظرف صغير في إيدها.
قالت بصوت مبحوح:
— “ده كان جنبها… لقيته شيماء على التسريحة، مكتوب عليه اسمك، وفيه حاجة تانية… دبلة.” ودتهولي ادهولك
مدّت إيدها، وسابت الظرف على السرير ومشيت.
يوسف مدّ إيده بتردد، فتح الظرف…
لقا دبلة خطوبته، محفور عليها اسمه واسمها،
ولقا معاها جواب بخطها… خطها اللي كان بيكتبه له دايمًا وهو في شغله، واللي كان بيرسمه في قلبه قبل ما يشوفه.
بدأ يقرأ:
“إلى يوسف…
لو بتقرا الجواب ده، يبقى أنا مشيت.
متزعلش، أنا كنت عارفة إننا مش دايمًا لبعض، بس كنت فرحانة إن ربنا رزقني بحبك حتى لو يومين.
اقيم صلاتك، واملي قلبك بالقرآن،
وخد بالك من نفسك، ومن أهلك،
ولو في يوم حبيت من بعدي… مش مهم تبقى مين،
المهم تديها الدبلة دي،
وتحبها زي ما حبتني،
أو يمكن أكتر…
وزي ما كنا بنضحك ونقول: “هندين الحب بعد ما نتجوز”.
أنا مسامحاك لو في يوم قصّرت،
وسامحني لو مشيت بدري.
سلام…
مريم.”
يوسف قعد ساند ضهره على الحيطة، حاضن الجواب في ص.دره،
وعينه بتدمّع بدون صوت، كأن الدموع خايفة تك.سره أكتر.
مسك الدبلة، وباسها، وقال وهو بيبص للسقف:
— “أوعدك… لو حبيت بعدك، هحبها بعيونك، وهديها الدبلة، بس عمري ما هنسى إنك أول حب، وأصدق وداع.”
وقام، وفتح المصحف ا
وقعد يقرأ… بصوت هادي، والدموع بتنزل على الورق.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
الكادر بيرجع ليّا…
قاعة المحاضرات، فيها هدوء غريب، زي لمّا القلب يكون مليان حكي بس اللسان ساكت.
الدكتور هشام صوته ثابت، بس عينه دايمًا فيها حاجة مش مفهومة… زي حنين مكتوم.
فجأة، من وسط الطلبة، صوت شاب بيقطع السكون:
— “دكتور هشام، لو مش سؤال خاص… هو يوسف، خطيب مريم، راح فين بعد اللي حصل؟”
القاعة سكتت.
هشام سكت ثانية، ، وقعد على الكرسي.
ضحكة خفيفة ك.سرت الصمت، بس كانت حزينة… كأنها بتخفي وجع.
— “سافر…”
سكت شوية، عينه بصت في الأرض، وبعدين كمل:
— “سافر، واتجوز، وخلف… زي ما مريم قالت له.”
الطلبة بصوا لبعض، فيهم اللي استغرب، وفيهم اللي ابتسم ابتسامة باهتة.
هشام كمل، بصوته الهادي:
— “كانت دايمًا تقولي له: هتعيش، وهتحب، وهتبني بيت…
هو افتكرها، ومشي بكلامها… بس عمره ما نسيها.”
— “أوقات الحب مش لازم يكمل عشان ينجح…
أوقات بيكمل جوانا بس… وبنعيش بيه.”
رجع للشرح، بس عينه كان فيها دمعة ما نزلتش،
دمعة اسمها “مريم”.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
في آخر المحاضرة…
بداية حكاية في قلب كل قارئ هيمسك الرواية ويقرأها، ويبكي على مريم، ويحبها، ويدعي لها، ويقفل الكتاب وهو ساكت… بس متأثر.
بعد ما خلّص دكتور هشام كلامه، الطلبة فضلوا قاعدين شوية… كأنهم مش عايزين اللحظة تخلص.
واحدة من البنات رفعت إيدها وقالت:
— “دكتور، ممكن نتصور مع حضرتك؟ الرواية أثّرت فينا جدًا…”
ابتسم، ابتسامة هادية فيها وجع حلو:
— “أكيد… يلا بينا.”
وقف وسطهم، وهم شايلين الرواية بإيديهم، والضحكة على وشوشهم، بس في عينهم دمعة… لأنهم عارفين إن الرواية دي مش مجرد ورق، دي روح بنت كانت بتحلم، وما.تت قبل ما الحلم يكمل.
بعد ما اتصور، وهو بيهمّ يلم حاجته ويمشي…
مد إيده في جيبه، وطلّع ظرف أبيض، شكله بسيط، بس فيه معنى كبير.
كتب على الظرف بقلمه:
“أرباح الرواية… باسم ‘مريم ابراهيم ‘.”
بص حوالين القاعة، نادى على واحد من عمال التنظيم:
— “من فضلك، خُد الظرف ده… وابعتُه لأهل مريم إبراهيم، العنوان ده…”
وداله ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان بيتهم القديم.
الراجل استغرب وسأله:
— “لأ… ده بقه روتين.”
— “كل طبعة جديدة، وكل نسخة بتتباع، في حق لمريم لازم يرجع… حتى لو غابت.”
لف وخرج من القاعة، وهو سايب وراه أثر من الوــ,,ـفاء مش بيقل،
وألم عمره ما بيروح، بس بيتحول لكلمات…
وبيعيش جوّه سطور رواية، كتبها بقلبه مش بقلمه.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
في مكان تاني…
الشمس كانت نازلة على مهل، والشارع قدام المدرسة فاضي إلا من شوية عيال بيلعبوا بطابة وبضحكوا بصوت عالي.
أم مريم كانت واقفة قدام باب المدرسة، لابسة طرحتها السودة، وشايلة شنطة صغيرة كانت دايمًا مريم بتشيلها زمان،
عينيها تايهة… بتبص في السور كأنها مستنية حد يخرج ويحــ . ــضنها.
قربت من البوابة، دخلت بخطوات بطيئة… وشها شاحب، بس في لمعة في عينيها كأنها مصدقة إنها هتشوف بنتها.
الفراش شافها، تنهد، وقام من مكانه:
— “السلام عليكم يا أم مريم…”
أم مريم بصتله بنظرة بريئة جدًا، وقالت بصوت واطي فيه طُفولية:
— “مريم جت المدرسة النهاردة؟ أصل اتأخرت قوي… ومكانتش فطرت، كنت هاجيبلها سندويتشات…”
سكت الراجل، وبص للأرض…
اتنهد وقال بحزن:
— “يا أم مريم… مريم خلصت المدرسة… مريم راحت.”
أم مريم ضحكت ضحكة صغيرة وقالت وهي بتبص وراها:
— “إنت دايمًا تقول كده… بس أنا عارفة إنها جوا الفصل، مستنية الحصة تخلص.”
مشيت من قدامه، وفضل واقف يراقبها وهي داخلة ساحة المدرسة،
قعدت على الدكة اللي كانت مريم بتقعد فيها،
وبدأت تغني بصوت هادي:
عندي بنت صغيره صغيره مستنيه تخلص مدرسه مدرسه
الراجل مسح دمعة نزلت من عينه،
بقى متعود يشوفها كل يوم، تيجي وتدور على مريم…
بس النهاردة… حس الوجع أضعاف.
مريم راحت… بس أمها لسه واقفة على باب المدرسة، مستنية الحصة تخلص.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
نهاية الروايه
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎ ، لاتعتاد دائما على النهايات الجميلة
اسف عزيزي القارئ ! على كل دمعة نزلت من عينيك! ارجو الايحصل معك ماحصل معي…
، لاتعتاد دائما على النهايات الجميلة