روايات

بقلم رحمه ابراهيم

(ومن اليوم ده، مريم بدأت تكتب… كل ليلة، سطر جديد.)
(كتبت عن الوجع… عن آدم، عن أحمد، عن اللي استغلها، واللي ك.سرها، عن صمتها وعن دموعها، عن الطفلة اللي كانت بتدور على حــ . ــضن، ومالقتش غير ضهر متداري.)
(ومع كل سطر، كانت بتحس بحاجة بتتغير… حاجة صغيرة بتترمم جواها.)
(وفي يوم… وبعد شهور من الكتابة، راحت تدي للدكتور هشام دفتر مليان حكايات .)
مريم – وهي بتبتسم لأول مرة من قلبها: “خلصت روايتي.”

م
ريم لا ده الجزء الاول من حكايتي كتبت كل اللي حصل من يوم ما اتولد لغيت دلوقتي عاواكز تنشره
الدكتور هشام – وهو بيقلب الصفحات: “دي مش مجرد رواية… دي قصة نجاة.”
(وهو بيقرا، عينه دمعت… كانت كل جملة فيها وجع، لكن كمان فيها نور.)
مريم – بصوت ثابت: الجزء التاني من الروايه “عايزك تبقه تختم النهاي في الجزء التاني لو مبقت موجوده عشان اختمه أطبعها، وأنشرها. يمكن بنت زيي تقراها، وتحس إنها مش لوحدها.” (وسكتوا… بس الصمت كان مريح، كأن قلبها أخيراً لقى مكانه.)

﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(مرت شهور… والرواية الجزء الاول انتشرت، وبنات كتير بعتولها رسائل، بيشكروها على إنها حكت… على إنها خلتهم يحسوا إنهم مش وحدهم. وبيطلبه بالجزء التاني )
(وكانت آخر صفحة من الرواية جملة واحدة بس…) كتبت الروايه بأسماء مستعاره لكي لايعرف احد ان هذه حياتي.. لسة النهاية هناك جزء اخر مجهول .

الدكتور مريم انتي ريحه بعد اسبوع عاوزك تكوني شطره ومش مهم اي حاجه تانيه
مريم ببتسامه
الدكتور بسوال هو يوسف كلمك
مريم اه بس انا خيفه احب تاني ومش هسمح لي ايه حد أنا فعلاً خلاص… مش هقدر أحب… ولا حد يحبني.” أنا مش ورقة فاضية كل واحد يكتب فيها عقدته…انا هخاف علي قلبي
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(الدكتور هشام سكت شوية، وفضل يبصّ لها، كأنه بيقرأ ما بين السطور، مش الكلمات بس.)
الدكتور هشام – بهدوء:
“يا مريم… اللي اتك.سر جواكي مكنش حب، كان خـ. . يانة مغلفة بحب كداب.
بس إنتي…

إنتي حب تمشي على الأرض.”
(مريم بَصت له، عينيها فيها دمعة مش قادرة تنزل، ومش قادرة تتحبس.)

مريم:
“بس أنا مش مستعدة… أنا خايفة… وكل ما حد يقرب، بحس إن قلبي بيتراجع خطوتين لورا.”
الدكتور هشام – بابتسامة حنونة:
“الخوف طبيعي… بس متخليش الخوف يمنعك تعيشي.
اللي جـ,ـرحك مش بيحدد قيمتك… واللي جاي ممكن يكون أحن بكتير من اللي راح.
بس لازم تكوني جاهزة… تكوني شُفتي نفسك، وعرفتي إنك تستاهلي أكتر.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(في ليلة هادية، كانت مريم قاعدة قدام الشباك، شايفة السما، بتحاول تفكر في اللي جاي. كان في رسالة جديدة جاية من يوسف.)
(فتحت الدفتر من جديد… وكتبت.)
مريم – في الورق:
“أنا مسامحة…

مش عشانك، عشان أنا محتاجة أرتاح.
بس الحب؟
الحب دلوقتي لازم يكون مختلف…
لازم يكون أمان مش خوف، حــ . ــضن مش واجب، دعم مش استغلال.”
(قفلت الدفتر، وحطته جنبها، ونامت… ووشها فيه هدوء.)
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(بعد أسبوع، دخلت مريم العيادة تاني… شكلها متغير، لبسها بسيط، بس عينيها فيها نور جديد.)

الدكتور هشام – وهو بيضحك:
“شُطرة… زي ما قلتلك.”
مريم – وهي بتضحك بهدوء:
“أنا بدأت أكتب الجزء التاني…
بس المرة دي، مش عن اللي وجعني…
عن اللي خلاني أقوى.”
الدكتور هشام:
“والنهاية؟”
مريم – وهي بتبص من الشباك:
“النهاية؟ هسيبها مفتوحة… عشان أنا لسه بكتبها، كل يوم… بحياتي.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(أول يوم في الكلية… الدنيا زحمة، وشوش كتير، ضحك عالي، وناس بتتصاحب بسرعة… بس مريم كانت مختلفة.)
(دخلت المدرج، قعدت في أول صف، طلعت كشكول المحاضرات وسكتت… كانت بتحاول تركز، تهرب من دوشة العالم بكلمات الدكتور على السبورة.)

(ولما المحاضرة خلصت، بدل ما تمشي أو تقعد في الكافيتريا زي باقي البنات، راحت على طول المكتبة.)
(اختارت ركن هادي في آخر المكتبة، طلعت دفترها… وبدأت تكتب.)
مريم – في الورق:
“أنا مش بس بدرس… أنا بحاول أفهم نفسي من أول وجديد. يمكن بين السطور ألاقي اللي ضاع.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎

(عدت أيام، ومريم ن﹎فس الروتين… محاضرات، بعدين المكتبة، كتابة، وسكوت.)
(وفي يوم، وهي خارجة من المحاضرة، سمعت صوت بنات بيضحكوا وبيقولوا لها:)
بنت – بابتسامة:
“إنتي جديدة؟ شكلك مش بتكلمي حد خالص.”
مريم – بلطف:
“آه… جديدة شوية.”
بنت تانية:
“طب تعالي اقعدي معانا شوية، إحنا دايمًا بنذاكر سوا، يمكن تحبي الجو.”
(وافقت مريم، وشافت إن مش غلط تجرب تبقى وسط ناس.)
(في وسط القعدة، كانت واحدة من البنات، شكلها هادي ومختلف، معاها رواية في إيدها.)
البنت – بحماس:
“حد فيكم قرأ الرواية دي؟ اسمها (فرحه لم تكتمل …

أنا حبيتها أوي! حسيت الكاتبة دي حكت حكايتي!”
(مريم اتجمدت، قلبها دق بسرعة.)
(بصّت على غلاف الرواية… كان نفس الغلاف اللي اختارته بنفسها، بأسم مستعار.)
بنت تانية – وهي بتبص لصاحبتها:
“هو أنتي لسه ماسكة الرواية؟ دي تقطع القلب… بس فيها أمل مش طبيعي.”
البنت – وهي بتقرا سطر من الرواية بصوت عالي:
“أنا مش ورقة فاضية… كل واحد يكتب فيها عقدته.”
(مريم غمضت عينيها للحظة، كأنها بتحاول تبلع مشاعر كتير جت فجأة.)

واحدة من البنات – بتبص لمريم:
“هو انتي بتكتبي؟ حسيتك بتحبي الكتابة؟”
مريم – وهي بتضحك ضحكة صغيرة:
“شوية… بحب أكتب.”
البنت اللي ماسكة الرواية – بتقرب منها:
“أقسم بالله، لو عرفت مين الكاتبة دي، هحــ . ــضنها! هي غيرت فيا حاجات كتير… نفسي أشوفها.”
(مريم بَصّت لها، وسكتت… جواها حاجة بين الفخر والخوف.)
(بس مكنتش مستعدة تقول… لسه.)
البنت – بضحكة:
“إحنا لازم نبقى أصحاب بقى… دي فرصة مش هتتعوّض!”
(ومن اللحظة دي، بدأت مريم تندمج شوية شوية… مش كتير، بس كفاية تحس إنها مش لوحدها.)

﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(بعد العصر… وهي خارجة من الكلية، الشمس بتغيب، والدنيا فيها هدوء عجيب… فجأة وقفت مكانها لما شافت يوسف واقف، وساند على عربيته.)
مريم – وهي بتشد شنطتها على كتفها:
“يوسف؟ بتعمل إيه هنا؟”
يوسف – بابتسامة خفيفة:
“مردتيش على رسالتي… قولت أجي أسمعها لايف.”
مريم – بتشد حواجبها:
“إيه الرسالة اللي مستاهلة تيجي لحد الكلية؟”
يوسف – وهو بيضحك:
“عاوز أرتبط بيكي.”

مريم – وهي بتضحك ورافعه حواجبها:
“اشمعنا دلوقتي؟”
يوسف – وهو بيهزر:
“فرفوشة كده… وبتحبّي الحياة… وده خلاني عاوز أكرهك فيها.”
مريم – بتضحك بصوت عالي لأول مرة من زمان:
“مجــ . ــنون والله!”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(يوسف بصّ لها وهو بيضحك من قلبه، ومد إيده وقال:)
يوسف – بنبرة خفيفة: “تعالي… أمّوصلك.”
(مريم بصّت له شوية، وبعدين ابتسمت، وركبت العربية، وهي أول مرة تركب معاه من غير ما تحس بتوتر… طول الطريق كانت بتضحك، هو بيهزر وهي بترد عليه بطريقتها الباردة اللي فيها لمعة حنية.)

يوسف – وهو بيعدل المراية وبصّ لها بسرعة: “مكنتيش هتلاقي حد يوصلك قمري زَيّي طبعاً.”
مريم – وهي عاملة صوت استغراب: “نننننن دمّك خفيف أوي!”
يوسف – مبتسم: “دي شهادة أعتز بيها والله.” مريم – وهي بصّة قدام، وسألت بفضول: “أمال أخواتك فين؟”
مريم – وبعد لحظة صمت: “اللي سافر مع مراته، واللي سافرت مع جوزها… وبصراحة ساعات بنسى إن ليا إخوات أصلًا.”
(يوسف سكت شوية… وبصّ لها وهو بيهزر، بس في نظرته لمحة تعاطف.)

يوسف – وهو بيضحك: “ده عشان إنتي زكرت سمك… بتنسي بسرعه.”
مريم – ضحكت بصوت عالي: “إيه يا عم التشبيه العظيم ده؟”
يوسف – برفع حواجبه: “زكرت سمك بس قلب نسر… مش بنسى اللي ظلــ . ــمني، ولا اللي يستاهل أحبّه.”
(مريم بصّت له، وكأن كلامه دخل جواها… سكتت لحظة.)
مريم – وهي بصوت واطي: “أنا بقيت بخاف أحب.”
يوسف – بصوت هادي: “وأنا مش مستعجل… بس هفضل أحبك لحد ما تبطلي تخافي.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎

(سكتت مريم، والهدوء غطّى العربية كأن الزمن وقف شوية. الجو اتغير، وبقى فيه رهبة حلوة… زي لحظة ما المطر بينزل فجأة في عزّ الشمس.)
مريم – بصوت واطي بس وراه فضول:
“بس ليه سبتها؟ ليه حبيبتك القديمة مش في حياتك دلوقتي؟”
(يوسف ابتسم، بس دي كانت ابتسامة مجروحة، فيها وجع حاول يخبّيه، وعيونه لفت بسرعة ناحية الطريق، كأنه بيهرب من السؤال… ومن الذكرى.)
يوسف – بنبرة فيها هدوء مخفي ووراه غضــ . ــب خفيف:
“هيجي يوم واصرّحك… بس مش دلوقتي.”
مريم – وهي لسه باصة له:
“أنا مبحبش المفاجآت… وبخاف من اللي مستخبي.”

يوسف – وهو بيحاول يبدّل الجو من تاني، وابتسم بس صوته فضل هادي: “ما تخافيش… كل اللي مستخبي عندي جايز يوجع، بس عمره ما هيؤذيكي.”
(مريم سكتت، وبصّت من الشباك… بس قلبها كان بيدق أسرع. لأول مرة تحس إن ممكن يكون في حب… بس على نــ . ــار هادية.)
(العربية وقفت قدام بيتها. يوسف نزل بسرعة وفتح لها الباب.)
يوسف – وهو بيبتسم:
“أهو وصلتِك، وبدون ولا خدش في قلبك… عولا فلوس يتبع …. الحلقة السابعة

(عدّى أسبوع، ومريم لسه بتروح الكلية، وتحضر محاضراتها وتسحب نفسها على المكتبة زي العادة، بس حاجة فيها بدأت تتغيّر… ابتدت تضحك أكتر، تتكلم أكتر… والسبب؟ يوسف. بتكلمه كا صحاب )
(بس رغم الضحك، كان جواها خوف… خوف من إنها تبني حاجة تاني، فتتهد زي اللي قبلها.)
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
في الكلية – قدّام المكتبة:
(كانت قاعدة على السلم، كشكولها في إيدها، وقلمها بيتحرك بسرعه، كأنها بتكتب حاجة خايفة تنساها… أو بتنزف حروف بدل ما تعيط.)
صحبتها – بفضول:
“مريم… في إيه؟ مركزة أوي كده ليه؟ بتكتبي إيه؟”
مريم – وهي بتبتسم ابتسامة باهتة:

“بكتب عن حاجة مش عايزة تضيع مني… عن باب فتح فجأة وأنا كنت فاكرة إنه مقفول ومفتاحه ضايع.”
صحبتها – بهزار:
“يا نهار أبيض… ده إنتي شكلك هتطلعي شاعرة! طب الباب ده مين فتحه؟”
مريم – وهي بتبص في الكشكول:
“واحد اسمه يوسف… بس خايفة يخرّجني من الباب ده ويقفله ورايا.”
صحبتها – وهي بتشد الكشكول منها:
“إنتي وقعتِ في حبّه؟”
(مريم سكتت…

وشها مال للهدوء، بس عنيها كانت بتلمع بلون الحمره
(مريم كانت خارجة من باب الكلية، شنطتها على كتفها، والهواء بيحرّك طرحتها بشويّة هدوء، لكن فجأة وقفت مكانها لما شافت شيماء واقفة جنب عربية يوسف، وسندة بإيدها وبتضحك)
مريم – باستغراب وهي ماشية ناحيتها:
“شيماء؟ اللي جابك هنا؟… ومش دي عربية يوسف؟”
شيماء – بتضحك وهي بتفتح الباب الخلفي:
“خدتها منه ساعه، ما تقلقيش، مش خطفتها يعني ”
مريم – بضحكة خفيفة:
“إنتي بجد؟”
شيماء – وهي بتشدها برقة:

“آه بجد! أصل يوسف النهاردة هيغني في حفلة صغيرة، كده حفلة لذيذة على السطوح بتاع واحد صاحبه… فقولت أجيبك، كلنا رايحين.”
مريم – بدهشة:
“كلنا يعني مين؟”

انت في الصفحة 5 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى