روايات

بقلم رحمه ابراهيم

شيماء – وهي تعدّ على صوابعها:
“أنا، وبابا وماما، وانتي، وصحاب يوسف اللي هيبقوا هناك… يعني ليلة فيها بهجة بزيادة.”
مريم – وهي بتحاول تدارى قلقها:
“بس… أنا مش لبسة لحفلة…”
شيماء – وهي بتشدها بالعافية:
“ولا يهمك، الحفلة دي مش فستان سواريه… دي ضحك وناس طيبة… وبعدين، يوسف هيكون هناك، وده لوحده سبب يخليكي تروحي، صح؟”
(مريم سكتت لحظة، قلبها بيخبط، مش عارفة تروح ولا ترجع… بس فضولها كان أقوى من خوفها.)
مريم – وهي تبتسم بخفة:
“يلا بينا… بس لو حصل حاجة، أنا همشي.”

شيماء – وهي بتضحك وبتفتح لها الباب:
“وعد، أول ما تزهقي… نرجع فوراً. بس على ضمانتي، الليلة دي هتفضل في بالك.”
(مريم ركبت العربية، قلبها قلقان بس في لمعة خفيفة في عينيها… كأنها داخلة على مغامرة مش عارفة هتخرج منها ازاي.) (مريم دخلت الحفلة، الجو كله حماس وضحك وأضواء خفيفة بتتناثر حواليهم. كل واحد قعد جنب التاني والناس بتتبادل السلام والتحية.)

مريم – وهي بتسلم على أهل يوسف، ابتسمت لهم بتحفظ:
“مساء الخير يا جما.عة.”
أم يوسف – بابتسامة دافئة وفكرّة عابرة:
“كنت فاكرة إن مريم دي كانت جارتنا زمان.”
أبو يوسف – وهو بيضحك قليلاً:
“لا يا أم يوسف، دي بنت إبراهيم، وأحلام بنت الناس الكويسة.”
أم يوسف – بتحنّق شوية:
“إنتي دنيا ولا مريم؟”
مريم – بكل هدوء:
“لا، مريم. دنيا اتجوزت وسافرت بعيد.”
(المشهد يتغير بعد شويه، وشيماء كانت بتتكلم مع حد، وفجأة وقعت عينها على بنت دخلت الحفلة، وحسّت بغصة لما نغزت أبو يوسف وام يوسف بعصبية.)

شيماء – بحدة وهي بتتلفت حواليها:
“إيه اللي جابه دي هنا؟”
أم يوسف – وهي متوترة:
“مش كفاية اللي عملته في ابني؟”
أبو يوسف – وبيحاول يهدّي الأوضاع:
“اقعدي يا أم يوسف، لما نشوف يوسف هيعمل إيه.”
(في اللحظة دي، دخل يوسف الحفلة وهو ماسك الميكروفون، والكل بدأ يترقب الحفلة بحماس.)
يوسف – وهو بيبتسم بثقة:
“الليلة دي مش بس حفلة غنا، دي بداية قصة جديدة… جاهزين تسمعوا؟”
(الموسيقى بدأت تعلى، والأنظار كلها على يوسف، ومريم بتحس بشيء مختلف في صوته وكلماته.)

(الحفلة كانت ماشية بأجواء دافية، والكل مستني يسمع يوسف. وفجأة قرب منها وهو ماسك الميكروفون، عينه كانت على مريم بس صوته وصل لكل القلوب.)
يوسف – وهو واقف قدامها:
“انتي سألتي قبل كده… سبنا بعض ليه أنا وهي؟
ودلوقتي… هجاوبك، بس بطريقتي.”
(بدأت الموسيقى تعلى… والكل سكت.)
يوسف بصوته المليان وجع وصدق:

إنسان الكيف غواه
خده للإدمان ورماه
ولا عرف مين عليه
ولا عارف مين معاه
وكل يوم إدمانه بيكتر
حشيش وبيرة من غير ما يفطر
وصحبة ضالة اتلمّت عليه
حسناته تقل، ذنوبه تكتر
نبدأ حكاية تقول موضوع
عن شاب عاش حياته موجوع
لا أمّ عاجبها حال ضناها
ولا من أبّ كلامه مسموع
قبل الإدمان… كان ماشي مظبوط
للخير سابق، ولا فرض يفوّت
حبّ وحدة كان بيحبها مــ . ــوت
ويوم بيوم طلباتها بتزود
بس هي خـ,ـانت… قلبه اتك.سر
وبانت الخيـ,ـانة… وانكشف الستر

دخل في حالة اكتئاب
دموع لحد ما قلبه داب
رمى صحابه في طريق السوء
وساب طريق الخير وغاب
سجارة… ولفة…
وأصحاب يهدّوا مستقبله
نقول خلاص مخي استكفه
في سجــ . ــن عمال يستقبل
ندمان ياربي ونفسي اتوب
غرقان في بحر من الذنوب
عاوز تقول والناس تسمع.

والكل بيخاف وبيرجع
دموع من العون بتنزل
كلام كتير في القلب يوجع
بس فجأة فاق من كتر همّه
لقى في وسطه ابوه وامه
أبوه حزين علي الي ابنه فيه
، وأم الام بالحضان تضمه
ويبكي هو يقول سماح
ندم وحزن علي اللي راح
رجع لي اصله لي ربه قرب
ووحده وحدة ينسه اللي راح
(يوسف خلص الغنوة، وكان صوته بيرتجف، بس عنيه بتلمع أمل. فجأة أبو يوسف وأمه قاموا يحــ . ــضنوه، دموع في عيونهم، والفخر مالي قلوبهم.)
(مريم كانت واقفة بعيد، والدموع نازلة على خدها…

الأغنية دخلت جواها، وخلت قلبها يدق من خوف، حنين، وإحساس بالذنب يمكن؟) (في اللحظة دي، البنت اللي دخلت الحفلة وعصبت أهل يوسف… قربت منه، كانت “جميلة”.)
جميلة – بصوت واطي:
“يوسف…”
(يوسف بصّ لها، وسكت لحظة… وبعدين مشي معاها على جنب، وبدأوا يتكلموا والبنت ضحكت .)
(مريم شافتهم، وقلبها اتخنق… مش لأنها بتغير، لكن عشان مش عاوزه تحط نفسها مكان غلط تاني. مش عايزة تدخل حياة حد وهي مش عارفة مكانها فيها.)
(بصّت حواليها، وخدت نفسها… وقررت تمشي، من غير ما تزعج حد… أو توجع نفسها أكتر.)
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
في زاوية بعيدة عن دوشة الحفلة، كانت ليلى ماشية لوحدها…

رجليها أخدوها من غير ما تحس، وقفت قدام بترينة فساتين الزفاف… نفس البترينة اللي كانت واقفة قدامها قبل كده، يوم ما آدم وعدها… ويوم ما أحمد سبقها وسبها.)
(زجاج البترينة كان لامع، والفستان الأبيض كان لسه زي ما هو… بس جواها، كل حاجة اتغيرت.)
ليلى – ضحكت ضحكة هادية… بس فيها وجع:
“كنت فاكرة في يوم ممكن ألبسك وافرح زي البنات … بس طلعتي حلم مش بتاعي.”
(سكتت لحظة، وبصت لنفسها في الزجاج… وقالت بصوت واطي وهي بتكلم نفسها:)
“أنا الغلطانة…

أنا اللي بدّي مشاعري لأي حد يطبطب،
أي حد يرسملي حُلم،
وأجري وراه وأنا مغمضة.”
ولمست الفستان من علي الازاز ومشت
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎ (في العيادة… كانت الجلسة شبه فاضية من الكلام، بس مليانة وجع. مريم قاعدة على الكنبة، ووشها هادي، بس عينها فيها نظرة استسلام.)
الدكتور – بابتسامة بسيطة وهو بيبص في ملفها:
“خلاص يا مريم… تقريبًا الجلسة دي هتكون آخر جلسة ليكي.
انتي قطعتِ مشوار كبير… وبقيتي صاحية، وعارفة إنتي مين ورايحة فين.”

(مريم بصّت له شوية، وبعدين وشّها اتبدل… بقت نظرتها حزينة وباردة في نفس الوقت.)
مريم – بصوت واطي ومرتعش:
“بجد؟
طب تعرف إنّي تعبت… تعبت أكتر من أي وقت قبل كده؟
وأنا مش عايزة أعيش.
أنا قررت… هانتــ. ــحر. خلاص.”
الدكتور – قاعد مصدوم، هيتكلم، لكن…
مريم – قاطعته وهي بتبتسم ابتسامة مكسورة:
“هي فعلاً آخر جلسة…
بس مش عشان اتعالجت.
عشان أنا… سلّمتك!
إنت اللي هتكتب نهايتي، يا دكتور،

في الجزء التاني من الرواية.”
(سكتت لحظة، والعيون فـ الجلسة اتملت بالدمع.)
مريم – وهي بتكمل بصوت خافت:
“أنا بطلِة رواية حد تعبها…
بس مش قادرة أكمل لوحدي.
لو ما لحقتونيش في الورق، متتعبوش تدوروا عليا في الحقيقة.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(دخلت مريم البيت وهي وشفاها مرتعشة من اللي حصل عند الدكتور، ولقت أمها، أحلام، قاعدة على الأنتريه بوش شديد.) أم أحلام – وهي بترفع نظرها بتحدٍ: «أهلاً بالعسل اللي فاكر نفسه بقيت حر! أنا سبتك خالص عشان أشوف فَجرك وقلت أضبط أدبك.»
(مريم صمتت لحظة، وشوية خوف خَنَقها.)
أم أحلام – بنبرة حادة:

«إيه اللي عملتيه؟ جبتيلك فضيحة! دخلتي كلية من غير إذني، بقيتي تخرجي…»
(مريم حاولت ترفع عيونها، بس دموعها كانت على وشها.) أم أحلام – مستنكرة:
«أنا كنت صح لما حبستك في البيت!»
مريم – بصوت متقطع: «صح؟! يعني أنا كنت صح؟! إنتِ ضيعتيني… ضيعتِ أحلامي وصحتي وحياتي!»
أم أحلام – قامت من مكانها وهي بتلوّح بإيديها:
«كل ده عشان كنت بودّيكي المدرسة وأرجّعك، ومخليكي ما تتصحبيش على حد، ولا تلعبي، ولا تخرجي… كل كام شهر كنت بستتك يا عب.يطة!»

مريم – عيناها مولعة من الغضــ . ــب والحزن سوا:
«بتستتيني؟! إنتِ شايفاني بجد؟! شايفاني في كل اللي أنا وصلت له بسبب تَسْتْتِكِ حرماني من أي حياة!»
مريم بعياط ده انا يا شيخه عشت في المستشفي اكتر من البيت
أم أحلام – بصوت مكسور
: «أنا غلطت معاك… غلطت وأنا خايفة عليكي
مريم – انتي تعرفي ان انا بكرهك يا ماما
امه : انتي اتجننتي ؟
مريم – لا عقلت وقررت اصارحك واك.سر الصورة اللي رسمتها لي ف عينك ، انا حبيت احمد وادم عشان بكرهك ،
امه احلام :

انتي قليلة الادب ومتربتيش ، ونمروده ده انتي عايشه احسن عيشه
مريم .. – لأ ، انا حتى كرهت كلمة لأ من كتر ما كُنت بسمعها منك ، هخرج لوحدي لأ ، عايزه اشتغل لأ ، انا بحب يوسف لأ ، مكنتش بحس بحنيتك الا بعد كل عريس يتقدملي وعشان كده حسيت انك بتكرهيني
امه احلام :

هي الام لما تخاف ع بنتها م الغلط تبقى بتكرها ، والله عال دي خيبة اي دي ياربي
مريم ايوه خوفك ده خلاني احب ناس مؤذيه لمجرد انهم حنينين ، خوفك ده خلاني اخبي عليكي ميت مُصيبه عملتها ، خوفك ده خلاني اغلط ومعرفش اجيلك اقولك الحقيني انا غلط لانك اول حد هيعاقبني

امه احلام .. — بس انا بحبك وماليش غيرك يا مريم انتي اخواتك ، انا يمكن صعبه بس محدش حبك قدي .
مريم . – انا مش عاوزه حُبك يكون مخفي ، انا عايزاكي تظهرهولي محتاجه تُحــ . ــضنيني ، محتاجه مشحتش الحنيه من حد ، انا جايه اقولك ان انا حببيت شخص يوسف لاني اكتشفت اني بحب حنيته مش بحبه ومش عايزه اشحت حنيه تاني وانتي عايشه .. ماما؟

انت في الصفحة 6 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى