روايات

بقلم رحمه ابراهيم

في اخر اخر اليوم ومريم بتجهيز
(في أوضة مريم، كانت القعدة كلها توتر وقلق… البنات حواليها بيحاولوا يضحكوا ويهزروا، بس مريم كانت قاعدة في الركن، ماسكة طرحتها في إيدها، ورجليها بتتهز من التوتر…)
مريم – بصوت مخنوق:
“أنا خايفة… خايفة قوي يا بنات، مش عارفة أعمل إيه… يوسف متأخر، ولا هو ولا أهله جم!”
صاحبتها نرمين – وهي بتحاول تهديها:
“هو إنتي أول مرة تتخطبي يعني؟ عادي يا بنتي، بيحصل تأخير، يمكن الزحمة، يمكن حصل حاجة بسيطة…”

مريم – وهي بتحاول تضحك بس غصب عنها دموعها بتلمع:
“بس أنا مش زي أي بنت… أنا دي أول مرة أكتشف إني حبيت بجد… اللي قبله… اللي كنت فاكرة إني حبيتهم، كان كلهم في حد تاني جوايا… ماكانوش حب، كانوا مجرد نجاة… كنت بحب حنيّتهم، مش هما.”
(البنات سكتوا لحظة، وعيونهم اتملت تعاطف وهي بتكمل)
مريم – بتهمس:
“يوسف… أول مرة قلبي يطمن… أول مرة أحس إني شايفة سند قدامي مش هيسيبني… بس برضه خايفة. خايفة يطلع زيهُم… خايفة أفرح، وبعدين أتوجع تاني.”
صاحبتها منى – قربت منها وقعدت جنبها:
“بس انتي قويّة يا مريم…

شوفي انتي وصلتي لفين، وشوفت يوسف بيحبك قد إيه… لو كان هيسيبك، كان من زمان. هو مستني اللحظة دي زيك بالظبط.”
(قبل ما ترد مريم… رنة جرس البيت بتدوّي)
البنات – بصوت واحد:
“أهو جه!”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(مريم وقفت عند باب الاوضه ، نظرتها مليانة حزن ولهفة)
مريم – بصوت مكسور:
“يا لهوي… بابا لسه ما جاش…”
(صاحبتها مسكت إيدها، بتحاول تطمنها، بس مريم فضلت واقفة تستنى، عينها على الباب، كل دقيقة تمر كأنها ساعة)
وفجأة… مامتها جت بخطوات سريعة وقالت لها وهي بتحاول تخفي توترها:

“يلا يا مريم… العصير لسايبك، الناس كلها جوه مستنياكي.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(مريم دخلت بخطوات بطيئة، ودمعتها على طرف عينها، لكن لما لمحت باباها قاعد جنب أهل يوسف، وبيضحك كأنه كان موجود من الأول، وشه نور وارتاحت جوه قلبها)
مريم – بصوت واطي وهي بتحــ . ــضنه بعينيها:
“الحمد لله…”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
(تمت الخطوبة رسمي، والدبل اتلبست، و قراءه الفاتحه كمان
وضحكة يوسف كانت باينة من بعيد، مريم ابتسمت له وهي بتحاول تكتم فرحتها)
وبعدها… بدأ الرقص والضحك، أصحاب يوسف ومريم عمل تيك توك برا في الصله صوت الأغاني عالي، والضحك مالي الجو.

البنات ترقص، والشباب يغنوا، ومريم واقفة في نصهم، أول مرة تحس إنها فرحانة بجد.
وبعد ما الليلة خلصت، وكل واحد راح على بيته…
مريم دخلت أوضتها، وشالت الطرحة، وقعدت قدام المراية، وبصّت لنفسها:
“أنا كنت بستنى اللحظة دي من زمان… بس المرة دي مختلفة، قلبي مرتاح.”
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
مريم جلست على سريرها، وفتحت كتابها اللي بتكتب فيه قصتها، وصلت للصفحة 25 من الجزء الثاني، وأمسكت القلم وبدأت تكتب:

“اليوم كان مختلف… مليان مشاعر متضاربة، بين خوف وفرحة، بين شك وأمل. حسيت لأول مرة إني ممكن أبدأ صفحة جديدة، بس بحذر، مش بسرعة. لأن اللي جاي مش بس جواز… ده عهد وسند. الكتاب ده هفضل أكتبه وأعيش فيه لحد ما أتأكد إن يوسف فعلاً هو الراجل اللي يستاهل قلبي وحياتي. مش بس جواز، لأ، ده كمان بعده، ده سندي وحبي اللي باعيش عليه وأكبر معاه.”
وقفت، ونظرت للعبارة اللي كتبتها، وحسّت بقوة الإيمان إنها المرة دي هتكون مختلفة، وإن يوسف مش بس خطيب أو زوج، لكنه أمان وحياة.

.﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
بعد سنة أو أكتر، مريم ويوسف كانوا فعلاً عايشين قصة حب قوية، بيخرجوا مع بعض طول الوقت، وبيحسوا إنهم مش بس حبيبين، لكن كأنهم روح واحدة.
في ليلة هادية على الكورنيش، وهم قاعدين بيتفرجوا على النيل، فجأة يوسف اتوتر وبدأ يتخانق مع مريم.
يوسف – بغضــ . ــب:
“مش فاهم ليه بتترددي! إحنا جاهزين نتجوز من زمان، ليه بتخافي؟”
مريم – بصوت مرتعش:
“مش خايفة بس… مش جاهزة. مش عايزة أندم بعدين.”
يوسف – وهو بيشد إيدها:

“أنا مش هسيبك، هفضل معاكي لحد ما تبقي جاهزة،”
بس انا مش هستحمل اكتر من كده
يوسف سمع كلام مريم وهو مركز جدًا، وعيونه مليانة حنان واهتمام. ابتسم وقال لها:

“أنا مش زي اللي فاتوا، ومش هسيبك ولا هخليك توصلي لنقطة الألم دي تاني. أنا هنا عشانك، عشان نعيش الحلم سوا، مش بس الفستان ده، لكن كل لحظة هتعيشيها معايا.”
مريم بصت في عيونه، حسّت بشيء جديد، أمان ما حسّتهاش قبل كده.
ضحكت بخفة وقالت: “بجد؟”
رد عليها يوسف وهو بيشد إيدها: “بجد وبجد. وكل خطوة هنمشيها مع بعض هتكون لبداية جديدة، مش نهاية حزينة.”
مريم حسّت إن المرة دي فعلاً ممكن تكون بداية قصة مختلفة، قصة حب حقيقية… من غير جروح ولا خوف
يوسف – بعيون متوتره :
“في حاجة… أنا مش قلتلكش.”

مريم – بحيرة:
“إيه؟ قوليلّي.”
يوسف انا ……… يتبع….. الحلقة التاسعة

يوسف وقف قدام مريم، عيونه مليانة جدية وحسم، وقال بصوت فيه توتر:
“أنا جالي منحة عمل برة، ومش هينفع أأجل الجواز أكتر من كده.”
مريم حسّت قلبها بيخفق بسرعة، وبصت له بقلق:
“إحنا مخطوبين بقالنا سنة ونص، وأنا خايفة تبقى زيهم… خايفة إنك ما تحبنيش، وأنا بحبك، بحب حنيتك، بس خايفة نسيب بعض يوم.”
يوسف ارتفع صوته بعصبية غير معتادة:
“مريم فوقي! أنا عاوز أعمل أسرة، أتجوز، وتبقي أم عيالي. والفرصة دي لو راحت، مش عارف هعمل إيه.”
مريم شافت العزم في عيونه، حسّت إن القرار اتخذ خلاص.
يوسف كمل:

“خلاص، نخلي كتب الكتاب والحنة في يوم واحد الأسبوع اللي جاي، والدخلة بعديه بيومين، وبعدها نسافر على طول.”
مريم وقفت تتأمل الكلام اللي لسه بيتقال، بين الفرحة والخوف، بين الحلم والواقع، وفي قلبها قلق كبير عن المستقبل اللي مستنيها.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎
كان يوم كتب الكتاب، وكل حاجة ماشية زي ما بيقولوا في الأفراح الشعبية المصرية الأصيلة.
الشيخ اللي كتب الكتاب كان واضح إنه كبير في السن، صوته يرنّ وسط القاعة، لكن فجأة ظهر صوت شخص غامض، كان بيكلم بشكل خاص.
مريم، أول ما شافت ادهم، جريت وقتمت حــ . ــضنه بحنان.
“وحشتني أووي يا ادهم.”

قالتها وهي ماسكة إيده.
ادهم ابتسم وردّ:
“وانتي أكتر يا مريومة.”
سألتها بفضول:
“هو إنت جيت من السفر لوحدك؟ دنيا أختنا ماجاتش معاك؟”
ادهم، بحزن مصطنع، قال:
“لأ، دنيا ماعرفتش تسافر، ومعرفتش تجيلك.”
وبدأوا يكتبوا عقد القِرَان، الكتاب الأول.
بعدها، بدأت تحضيرات الحنة، زي كل بيت شعبي مصري أصيل.
﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎

انت في الصفحة 8 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى