جوزي داخل ياخد دش، وفجأة الموبايل بتاعه نوّر برسالة مكتوب فيها: حبيبى «أنا حامل.» بالعكس، مسكت الموبايل ورديت مكانه: «تعالي البيت.. النهاردة مراتي مش هنا.» ولما عيلته كلها وصلت، فتحت ملف قدامهم.. وشفت وشه وهو بيصفر في ثانية. كان مسجل رقمها باسم: «ريهام السكرتيرة». بصيت للكلمتين تلات ثواني بالظبط. وبعدين.. ضحكت. ضحكة من غير صوت، بس طرف شفايفي اترفع زي جـ,ـرح رفيع. مسكت موبايل عصام، كان عليه بصمة، حطيت صباعي.. فتح عادي. كان دايماً بيقولي:
— أنا مخبي عليكي إيه يا نورا؟ موبايلي تحت أمرك في أي وقت. ودلوقتي بفكر.. دي كانت جملة مثالية لراجل واثق إن مراته عمرها ما هتدور وراه. فتحت شات «ريهام». وكتبت براحة، كأني بصب كوباية شاي تقيل: — تعالي البيت.. النهاردة مراتي مش موجودة. ودست إرسال. وحطيت الموبايل على التربيزة.. زي اللي حط قنبلة بعد ما شال الأمان بتاعها. بعدها مسكت موبايلي أنا، وفتحت جروب عيلته: أبوه وأمه، وأخته، وخالته اللي عاملة فيها حكيمة، وحتى عمه بتاع المواعظ.
كتبت: — يا جماعة تعالوا البيت حالاً.. في خبر حلو كبير لازم يتقال النهاردة. بعت الرسالة.. وقعدت أستنى. من جوه الحمام، صوت المية شغال ولا كأن فيه دنيا بره. قمت دخلت أوضة النوم. هدومي مرصوصة زي ما عصام بيحب: ألوان فاتحة، لبس محتشم، «ست بيت محترمة». خمس سنين جواز.. وأنا بتشكل على مزاجه. بس الليلة دي؟ مش مهم حد يرتاح. طلعت فستان أسود حرير، ضيق، من اللي كنت بقيسه قدام المراية وأرجعه مكانه. لبسته.. وقعدت قدام المراية.
كريم أساس.. حواجب.. كحل تقيل. وفي الآخر.. روج أحمر فاقع. هو نفس الروج اللي عصام اشتراهولي مرة وقال: — لأ ده أحمر أوي.. يخليكي باينة عدوانية. بصيت لنفسي في المراية وحطيته بهدوء خط ورا خط. في المراية شفت «نورا» بتاعة زمان.. البنت اللي تعرف تقول لأ، وما بتخافش. باب الحمام اتفتح فجأة. خرج عصام، بالفوطة، وشعره بينقط مية. قال بصوته العادي: — يا نورا هاتيلي الفوطة التانية.. نسيتها. ما اتحركتش من مكاني. لف وشه وبصلي.. عينيه وقفت عند الفستان، وبعدين عند الروج.
اتسمر مكانه. — إنتِ رايحة فين بالشكل ده؟ بصيت في عينه: — مش رايحة في حتة.. أنا مستنية حد. كشر وقال: — مين يعني؟ وليه معرفش؟ قربت وحطيت ملف تقيل على التربيزة جنب موبايله. صوت رزعة الملف كان هادي بس بيقطع.. قلت ببرود: — هتعرف كمان شوية. رن الجرس. عصام اتخض: — مين ده في الوقت ده؟ — أهلك.. أنا اللي كلمتهم. وشه اتخطف: — إنتِ اتجننتي؟ ما ردتش.. فتحت الباب. أمه وأبوه وأخته دخلوا والفرحة مش سيعاهم، فاكرين الخبر الحلو اللي استنوه سنين.
حماتي ابتسمت: — خير يا بنتي؟ هو أخيرًا..؟ لسه مكملتش، وصوت كعب عالي جاي من على السلم. تك.. تك.. تك.. لفينا كلنا. دخلت بنت صغيرة، لابسة جاكيت خفيف وباين عليها التوتر. بصت لـ عصام وقالت بصوت مهزوز: — عصام.. أنا جيت. البيت سكت سكتة المـ,ـوت. حكايات رومانى مكرم عصام لونه بقى زي الورقة البيضا. حماتي بصت لها وبصت لي وبصت له: — مين دي؟ ابتسمت ومسكت موبايله وفتحت الرسالة حكايات رومانى مكرم البيت كله صمت… الكل واقف كأن الوقت اتجمد.
الفتاة الصغيرة رفعت عينيها على عصام، وشفته صار مثل تمثال من الصدمة. أنا قعدت جنب الباب، شايلة الموبايل زي سلاح، وابتسامتي باردة زي ثلج الشتاء. الفتاة قالت بصوت واطي ومتهدج: — عصام… أنا حامل. عصام قلبه وقف… كأن الأرض اتشالت من تحته. حماتي اتقلّبت من الصدمة، أبوه حاول يمسك نفسه، وأخته صرخت: — إيه الكلام ده؟! أنا ضحكت، ضحكة من غير صوت، لكن نظرتي كانت تقول كل حاجة. حطيت الموبايل على التربيزة… وعصام اتحرك يحاول يمسكه، لكني رفعت إيدي وقفت:
— لأ… الموبايل ده دلوقتي ملكي. كل حاجة هتتكشف قدامكم. الفتاة الصغيرة مدّت إيدها تتقدم، وأنا وقفت قدامها بحركة هادئة لكنها حازمة: — تعالي… احكي كل حاجة. بدأت الحكايات تتكشف… كل رسائلها، كل مكالماتها المخفية… كل لحظة حاول فيها عصام يخدعني. البيت اتقلب إلى ساحة مواجهة، والهواء مليان صمت مش طبيعي… حتى المية في الحمام توقفت فجأة كأنها حاسة التوتر. وفي اللحظة دي، عصام حاول يهرب… بس أنا كنت أسرع. مسكت إيده، بصيت في عينه:
— مفيش هروب دلوقتي. كل اللي حصل هيظهر. أمه بدأت تبكي بصوت منخفض، وأباه حاول يهدّي الوضع، لكن أنا كنت مسيطرة على كل حاجة… وكل المغامرة الحقيقية لسه مبتدأتش. الجرس رن مرة تانية… الصوت دا كان مختلف… أعمق… مليان تهديد. حد واقف بره… وبيسأل على عصام… صوت مش مألوف، والجو كله اتوتر أكتر… كل شخص في البيت حس إن الليلة دي مش هتنتهي إلا لما كل الأسرار تطلع للنور. للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
الجرس رن للمرة التالتة… الصوت بره كان أقوى، مليان ثقة وتهديد. البيت كله اتجمد، حتى عصام اتصبّر على نفسه بصعوبة. أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة، ضحكة جانبية بدون صوت… بس عيني كانت تقول كل شيء. فتحنا الباب ببطء… وكان رجل طويل، لابس جاكيت أسود، وشه نصه تحت كاب غامق. بص مباشرة لعصام وقال بصوت هادي لكن حاد: — عصام… إحنا محتاجين نتكلم فوراً. البيت اتقلب… الكل بدأ يهمس، الكل حاول يفهم مين الراجل ده. أنا وقفت قدام عصام بحركة حازمة، وقلبي بيخفق… بس عقلّي مركز: كل اللي حصل لسه في صالح اللعبة.
الفتاة الصغيرة اللي قالت إنها حامل وقفت على جنب، باين عليها الرعب… أخذت نفس وقالت بصوت ضعيف: — ده… ده شريك والدي… هو اللي هيحل كل اللي حصل. الرجل الأسود كاب رفع رقبته شوية، وشفنا عيونه… مليانة حزم وغضب: — عصام… كل اللي كنت بتحاول تخفيه عن نورا وصل لحدّي. لازم تتحمل. عصام اتجمد… لون وجهه صار أشبه بالورقة المبلولة. أنا ضحكت ضحكة هادية… رفعت الموبايل وحطيت يدّي على زر إرسال لكل المحادثات اللي سجلتها، كل رسالة… كل محاولة للخداع… كل اللي عمله.
البيت كله سكت… حتى حماتي مسكت نفسها، عارفه إن اللحظة دي مش هتكون سهلة على أي حد. الرجل الأسود كاب اتقدم خطوة… وعصام حاول يتراجع: — استنى! ده misunderstanding! لكن أنا رفعت إيدي ومنعت أي محاولة للهرب: — مفيش أي misunderstanding دلوقتي… كل حاجة هتظهر. صوت الموبايل رن… وانتشرت الرسائل على كل الشاشة الكبيرة اللي كنت حاطتها في الجروب العائلي. كلهم شافوا الحقيقة، كلهم… وشوفوا اللي عصام حاول يخفيه سنين. الفتاة الصغيرة ابتسمت ابتسامة صغيرة… بس أنا حسّيت بنشـ,ـوة السيطرة… المغامرة لسه في أولها، وكل خطوة جاية أقوى وأصعب، وكل الأسرار هتتكشف على الملأ.
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم البيت اتقلب بالكامل… الكل مش قادر يتحرك من الصدمة. الرجل الغامض وقف على سلم المداخل، عيونه مركزة على عصام، والجو مليان توتر كأنه عاصفة جاية. أنا مشيت ببطء ناحية التربيزة، ماسكة الموبايل كأنه سلاح، وعصام متلصق بالحيط، شايل وشه زي الورقة البايظة. رفعت روجي الأحمر قدام المراية، وبصيت فيه بعينين حادة: — النهاردة، كل حاجة هتتكشف… وكل كذبة هتنهار. الفتاة الصغيرة اللي قالت إنها حامل وقفت جنب الباب، صمتها كان أقوى من أي كلمة.
ثم فجأة… الموبايل رن مرة ثانية. رسالة جديدة وصلت… من رقم مجهول. أنا فتحتها… وكانت رسالة قصيرة: — لو حد حاول يتحرك غلط… النتيجة هتكون صعبة. ابتسمت بخفة… واضح إن اللعب دلوقتي أصبح معقد، لكن ده زادني حماس: — شكراً على التحذير… بس أنا هنا عشان الحقائق، مش التهديد. عصام حاول يهرب ناحية الحمام… بس أنا مسكت إيده قبل ما يوصل. الرجل الغامض ضغط على عصام بكتف واحد… وقال بصوت هادي لكن فيه قوة: — عصام… الوقت خلص، كل حاجة هتظهر قدام كل الناس.
في اللحظة دي، الكاميرات اللي أنا ركبتها قبل كم ساعة بدأت تصور كل الحركة… كل كلمة، كل نظرة، كل محاولة للتبرير. البيت كله أصبح شاهد على اللحظة الحاسمة. الفتاة الصغيرة ابتسمت لأول مرة… وقالت بصوت مرتجف: — أخيراً… الحقيقة هتظهر. وعصام اتسحب على الأرض… عارف إنه المرة دي مفيش مهرب. أمه وأباه وقفوا عاجزين… وحماتي صمتها اتبدل بتنهيدة طويلة. كل الأسرار اللي كانت مخبية بقت على الطاولة… الكل شايفها. المغامرة لسه في بدايتها… واللي جاي أقوى: مؤامرات، مواجهات، ومفاجآت صادمة لكل شخصية في القصة.
حكايات رومانى مكرم البيت كله اتقلب… الكاميرات بتصور كل شيء، وكل رسالة وكل حركة بتتحول لحقيقة واضحة قدام الجميع. عصام قاعد على الأرض، وشه باهت ولونه شبه الشمع، مفيش أي كلمة بتخرج منه. أنا مشيت ناحية الباب، عيني مركزة على كل شخص: — كل واحد هنا هيعرف الحقيقة… كل كلمة وكل محاولة للخداع هتتكشف دلوقتي. الفتاة الصغيرة اللي قالت إنها حامل، وقفت جنب عصام، ونظرتله بعينين مليانين غضب وحزن: — أنت كنت بتلعب فينا كلنا… ومش حتقدر تهرب المرة دي.
الرجل الغامض الكاب وقف جمبي، وابتسم ابتسامة قصيرة: — نورا… واضح إنك ماسكة كل اللعبة بإيدك. بس خدّي بالك… كل خطوة لازم تكون محسوبة. فتحت الموبايل وعملت مشاركة لكل الرسائل اللي كانت بين عصام و”ريهام السكرتيرة”… كل الناس في البيت شافوا كل شيء: الرسائل