رجعت من السفر بعد غياب سنه لقت جوزها متجوز جارتها ومخلف منها وطردها بشنطة هدومها مرات مين يا حلوة مختار طلقك من سنة، وأنا مراته على سنة الله ورسوله، ودي شقتنا أنا وهو، والبيبي ده ابنه!” بصت للبيبي اللي في حض,,نها بفخر مصطنع وابتسمت ابتسامة صفرا. كلم,,اتها نزلت على عبير كالصاعقة. طلقها من سنة؟ ابنه؟ شقتها؟ الدنيا لفت بيها تاني، وحست إنها هتقع على الأرض. في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف ورا مختار. بصت لاقت ملك وملاك واقفين ورا أبوهم، عيونهم واسعة، بيتنططوا من الفضول.
“ماما!” همست ملك بصوت خافت. عبير قلبها اتعصر. “ملك! ملاك! وحشتوني يا حبايب ماما!” فتحت إيديها عشان تحض,,نهم، بس البنات اتخفوا ورا أبوهم، كأنهم ما يعرفوهاش. كأنها غريبة. “متقربيش منهم يا عبير!” مختار قالها بصوت فيه تحذير، ووقف قدام بناته وكأنه بيحميهم منها. “أنا قولتلك إيه؟ أنا خلاص مش عايزك. إنت طالق.” كلمة “طالق” المرة دي كانت مسموعة، حقيقية، نزلت على راسها أثقل من ألف صاعقة. “تطردني؟ تطردني من بيتي؟!” عبير صرخت، والد.موع نزلت زي المطر على خدها.
“ده مش بيتك يا عبير، ده بيتي أنا. الشقة دي باسمي، وأنتِ مالكيش فيها حاجة. وياريت تتفضلي تمشي بهدوء عشان فضايح.” مختار قالها وعيونه كانت قاسية، كأنه بيتكلم مع واحدة غريبة. نرمين دخلت لجوه، وسابت عبير في نص الصد.مة. مختار زق الباب في وشها. عبير فضلت واقفة مكانها دقايق، مش مصدقة اللي حصل. قلبها كان بينزف من الوجع. بناتها اللي ما عرفوهاش. بيتها اللي بقى ملك لغيرها. مختار اللي تحول لوحش غريب.
في لحظة غض,,ب ويأس، نزلت عبير السلالم وهي بتجري، مش شايفة قدامها. وصلت لحد القسم، ود.موعها سبقوها. حكت للضابط كل حاجة. قصة سفرها، تعبها، الفلوس اللي بعتتها، الشقة، لحد ما رجعت واتفاجئت بطلاقها وبنرمين وولادها. الضابط استمع ليها بهدوء. “يا أستاذة، كل اللي بتقوليه ده كلام على عيننا وراسنا، بس فين إثبات إنك بعتي فلوس؟ فين عقد بيثبت إن الشقة دي ملكك، أو إن مختار خد منك فلوس معينة عشان يشتريها ليكي؟” عبير سكتت، أصلها ما كانتش عاملة حسابها على كده. كانت بتبعت الفلوس حوالات، ومختار كان بيقولها “دي بينا يا حبيبتي، إنتِ ومختار واحد”. كانت بتثق فيه.
“مفيش إثبات يا فند.م. أنا كنت ببعتله الفلوس، ومكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده.” الضابط تنهد. “للأسف، من غير إثبات مادي، الموضوع صعب. لكن عشان خاطر شكواكي، أنا هكلمه ونشوف.” الضابط جاب مختار القسم. مختار جه وهو بيبص لعبير بشم,,اتة. الضابط حاول يتكلم مع مختار بهدوء، يفهمه إن اللي عمله ده مش صح، وإنه لازم يراعي ربنا ويراعي العشرة، ويرجع لعبير فلوسها اللي تعبت فيها.
“يا حضرة الضابط، هي طالق. والورق يثبت. والشقة دي باسمي أنا. وهي ملهاش عندي أي حاجة. أنا حر في فلوسي وأنا اللي اشتغلت عشانها.” مختار قالها بصلف، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. “لو عندها إثبات واحد إني خدت منها مليم، يبقى ليها عندي اللي هي عايزاه.” الضابط بص لعبير بحزن. “للأسف يا أستاذة عبير، مختار كلامه سليم…. مين عايز يعرف ازاي عبير هترجع حقها من جوزها ومراته؟الرواية بقلم ملك إبراهيم. البداية.. الجزء الأول يا عبير يا بنتي، قومي شوفي عيالك، صوتهم جاب آخر الشارع. مش كفاية سهريتك في المستشفى، جاية تنامي كمان؟”
صوت حم,,اتها أم مختار كان يخرم الودان، يصحي النايم قبل الصاحي. عبير فتحت عينيها بالعافية، لسه دايخة من شفتها الليلية في المستشفى. يا دوبك رجعت قبل الفجر بساعتين، وما لحقتش تاخد نفسها. “حاضر يا ماما، خمس دقايق بس وأقوم.” همست عبير، بتحاول ترجع خصلات شعرها اللي فرت من تحت الطرحة. “خمس دقايق إيه يا ست هانم؟ البنات جعانين، ومختار زمانه قام يدور على فطاره. هو أنا اللي هعمل كل حاجة؟” صوت الحماة كان أعلى من أي وقت فات، وكأنها عايزة كل الجيران يسمعوا شكواها الأبدية.