روايات

بنت عمى رومانى مكرم

بعد شوية، طارق، خطيبها، جه ليا وقال: “بصراحة… أنا ما كنتش فاهم حجم اللي انتوا عملتوه. شغل منظم، الناس مبسوطة، حتى أنا… مرتاح.” ابتسمت. دي كانت شهادة اللي ما تعرفش تشوف التفاصيل الصغيرة… والشهادات دي أغلى من أي فلوس. منى قربت مني أخيراً وقالت بصوت واطي: “معلش… أنا كنت غلطانة… فاكرة إن الشغل بتاعك مجرد أكل، بس دلوقتي… عرفت إنه فن.” رديت بهدوء: “يا منى… الفن ليه تمن، واللي مش فاهم ده… هيستنى الدرس بتاعه المرة الجاية.”

بعد ما خلصت الليلة، وأنا راجعة المطبخ الصغير في وسط البلد، حسّيت براحة غريبة… تعب اليوم كله اتحوّل لفخر. السمعة اللي بنتها طول السنين… دي اللي أنقذت اليوم، مش أي حد تاني. ومني ما عادتش بس “ابنة عم مدلعة”، بقيت مثال حيّ للي بيحاول يقلل من قيمة شغل الناس. المطبخ رجع هادي… ريحة التقلية في الهوا، أدواتنا نضيفة، وكل حاجة في مكانها. كنت واقفة في النص، وأمسك الكوباية بتاعتي، وقلت لنفسي: “اللي عملته النهاردة… ده مش بس أكل… ده درس… ده رسالة لكل حد فاكر إن الموهبة والشغل الجاد ملهوش تمن.”

وفضلت ابتسم لنفسي، عارفة إن كل تعب سنين اتجسّد في ليلة واحدة… واللي جاي؟ أحسن… لأن السيرة والسمعة عمرهم ما يتهزّوا. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد أيام من الفرح، كان الشغل عادي في المطبخ، بس الجو كان مختلف. كل زبون يدخل يقول: “سمعت عن فرح منى… الأكل عندك كان ينقذ الليلة!” ابتسمت في نفسي… السمعة مش بس كلمات، دي ثقة الناس فيا وفي شغلي. الفكرة إن كل يوم كنت بعمل فيه شغل نظيف ومنظم… ده اللي خلى الكل يفتكرني حتى في كارثة تانية.

منى حاولت تتقرب بعد كده… تبعتلي رسايل: “ممكن نرتب جلسة صغيرة؟ عايزة أشكرك رسمي.” قرّرت أكون حازمة… مفيش دلع دلوقتي. رديت: “اللي حصل… اتعلّمنا منه. أي حاجة تتعمل لازم ليها تقديرها.” الناس في المنطقة بدأت تحكي عن المطبخ بتاعي… فيسبوك، واتساب، حتى أصحاب قهوة الحتة. كل مرة حد يتكلم عن الأكل والنضافة، الكلمة كانت بتوصل للناس الصح… والزبون الجديد كان بييجي بكلمة واحدة: “سمعت عنك.” حتى بعض اللي كانوا بيستهتروا بالبداية بدأوا يتصلوا: “عايزين نعمل حفلة… بس أكيد عندك ميزانية محترمة عشان الشغل يكون مظبوط.”

المطبخ كبر شوية… اشتريت أجهزة أفضل، رخام جديد، وكل حاجة نظيفة ومنظمة. بس الروح، الروح كانت زي ما هي: كل طبق لازم يطلع perfect، كل ضيف لازم يحس إنه مهم. أما منى؟ بقيت تعرف قيمة الشغل الحقيقي. كل مرة نلتقي في مناسبة عائلية، نظرة بسيطة منها كانت فيها احترام… مش حبّ… بس احترام. وده كفاية. في النهاية، اللي اتعلمته: السمعة مش بتيجي بالكلام، ولا بالهدايا المجانية، ولا حتى بالضغط على القريب. السمعة بتتعمل بالعرق، بالنضافة، وبالاحترام للشغل بتاعك. وكل يوم شغلك الصح بيكسبك احترام الناس… حتى لو حاولوا يقللوا منك في البداية.

المطبخ رجع هادي… وأنا واقفة في النص، بشوف الفريق حواليا، وبقول لنفسي: “إحنا مش بس بنطبخ… إحنا بنبني سمعة، وبنحمي فخرنا… واللي يحاول يقلل، هيفهم الدرس مع الوقت.” الليلة دي خلّتني أفهم حاجة مهمة: الشغل الصح، والنفس الطويل، والصبر… دول اللي بيخلوا اسمك يكسب احترام الكل، حتى من أصعب الناس. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد مرور أسبوعين على “ليلة إنقاذ فرح منى”، السمعة بتاعتي بدأت تبان في كل مكان. الزباين القدامى كانوا بيرجعوا، والجدد بييجوا بكلمة واحدة: “سمعت عن المطبخ بتاع وسط البلد، والأكل اللي بيطلع perfect.”

حتى اللي كانوا بيستهتروا قبل كده، بقوا يكلّموا على طول: “عايزين نعمل حفلة، بس محتاجين حد فاهم ومضمون.” المطبخ كبر شوية… جبت أجهزة أحسن، ورخام جديد، وكل حاجة منظمة ونضيفة، بس الروح زي ما هي: كل طبق لازم يطلع مضبوط، كل ضيف لازم يحس إنه مهم. أما منى؟ بقيت تعرف قيمة الشغل الحقيقي. كل مرة نلتقي في مناسبة عائلية، كانت تبصلي بنظرة فيها احترام… مش حب، بس احترام. وده كان كفاية.

اللي اتعلمته من التجربة دي إن السمعة مش بالكلام ولا بالهدايا المجانية، ولا حتى بالضغط على القريب. السمعة تتعمل بالعرق، بالنضافة، وبالاحترام للشغل بتاعك. وكل يوم شغلك الصح بيكسبك احترام الناس… حتى من أصعب الناس. المطبخ رجع هادي، الفريق حواليا، وأنا واقفة في النص، بشوفهم وبقول لنفسي: “إحنا مش بس بنطبخ… إحنا بنبني سمعة ونحمي فخرنا… واللي يحاول يقلل، هيفهم الدرس مع الوقت.” ده كان قبل آخر يوم كبير في الموسم، قبل ما تبدأ حفلات جديدة واللي جاي أصعب وأقوى، واللي هيأكد إن اللي بيشتغل بضمير… دايمًا له مكانته.

وجاء اليوم الأخير اللي كان اختبار حقيقي للسمعة. كانت حفلة كبيرة لعيلة معروفة في القاهرة، والكل مركز: طاولة ضيوف كبار، شيفات مساعدين، وكل تفاصيل الشغل لازم تكون flawless. المطبخ كان مولّع نــ ــار من الصبح، الفريق كله مركز، وأنا واقفة في النص، بأدقّق في كل طبق قبل ما يطلع. الفراخ سخنة، الرز متظبط، السلطات طازة، الحلويات متقسمة بطريقة تخلّي كل طبق لوحة فنية. الضيوف ابتدوا يوصلوا، وكل واحد بياخد أول لقمة… ابتسامة على وشهم، كلمة صغيرة: “ده أكلكم… ممتاز!”

حسيت بفخر مش طبيعي… مش عشان الفلوس، ولا لأن حد شايفني… لأ، عشان الشغل اللي بدأ صغير في مطبخ وسط البلد، وبعد سنين من التعب والنضافة والضمير… أثبت نفسه. منى كانت موجودة من بعيد، بصّت عليا، المرة دي بصّة فيها احترام كامل، عارفة إن اللي كان ممكن يبقى كارثة… اتحول لليلة ناجحة بفضل الشغل الجاد. وفي نهاية اليوم، وأنا بقفل المطبخ، شربت كوباية شاي، وبصّيت حواليا على الفريق، قلت في نفسي:

“دي النهاية… لأ لليلة دي بس، لأ لرحلة السمعة كلها. الشغل الصح بيكسبك احترام الكل، واللي حاول يقلل منك… اتعلم الدرس. إحنا هنا مش بس بنطبخ… إحنا بنصنع سمعة، وبنحمي فخرنا.” ومن اليوم ده، المطبخ بتاعي في وسط البلد بقي علامة… كل واحد يعرف إن المكان ده مش أي مطبخ، ده مطبخ احترام، نظافة، ومهارة، ومهما حاول حد يقلل… السمعة دايمًا تكسب.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى