روايات

خـ,ـدعه الحب نور محمد

“أنا آسف يا نهى، بس أمي اختارت لي العروسة خلاص.. بنت ناس ومتربية، مش زي علاقتنا اللي كانت في الضلمة. أنا راجل شرقي، ومقدرش آمن لواحدة خبت على أهلها وكلمتني سنتين، حتى لو كنت أنا اللي طلبت منها كدة!”
الجملة نزلت على “نهى” زي جردل مية متلج في عز الشتاء. كانت قاعدة قدامه في الكافية اللي شهدت على كل وعوده الكدابة، د.موعها نزلت بصمت حارق، وبصوت مبحوح قالتله:
“يعني أنا دلوقتي بقيت مش متربية يا مراد؟ عشان حبيتك ووثقت فيك؟

ده أنا حافظت عليك في غيابك أكتر ما حافظت على نفسي!”
مراد شرب أخر بق في قهوته ببرود مستفز، وقام وقف وهو بيعدل الجاكت بتاعه:
“الحب حاجة والجواز حاجة تانية يا نهى. أنا عايز واحدة لما أدخل بيتي أكون متأكد إن مفيش راجل غيري شاف ضفرها. اعتبري اللي بينا كان تجربة وعدت، وفرصة سعيدة.”
سابها ومشي.. سابها لمحرات النـ,ـار اللي بتاكل في قلبها. نهى روحت البيت وهي حاسة إنها ميتة إكلينيكيًا. دخلت عليها أمها وهي شايلة صينية العشا:
“مالك يا نهى وشك أصفر كدة ليه؟

كلي يا حبيبتي، إنتي لازم تتغذي عشان تبقي عروسة زي القمر لما يجيلك ابن الحلال اللي يستاهلك.”
نهى بصت لأمها وحست بخنجر الذنب بيمزقها. لو أمها عرفت إن “ابن الحلال” اللي بتدعيلها بيه هو نفسه اللي دبـ,ـحها ورمى قلبها للكلاب، هتعمل إيه؟
مر شهر، والجـ,ـرح لسه مفتوح، لحد ما جت “الضـ,ـربة القاضية”. رسالة على الواتساب من رقم غريب، فيها صورة دعوة فرح. “دعوة زفاف الأستاذ مراد & الأستاذة ريهام”. وتحتها رسالة من مراد نفسه:
“عشان تتأكدي إن ذوقي عالي، وتعرفي الفرق بينك وبين اللي تستاهل تشيل اسمي.

مستنيكي، ده لو عندك شجاعة.”
نهى قرفت من بجاحته، لكن “العند” ركب د.ماغها. قررت تروح، مش عشان تبارك، لكن عشان تكـ,ـسر عينه بجمالها وتثبتله إنها ولا اتهزت.
يوم الفرح، نهى لبست فستان سواريه نبيتي غامق، كان مخلي بشرتها تنور، وفردت شعرها بطريقة خلتها أجمل واحدة في القاعة. دخلت القاعة وكأنها ملكة، عيون الكل عليها.
أول ما مراد شافها، ارتبك. مكنش متخيل إنها هتيجي بالقوة والجمال ده. كان فاكرها هتيجي مكسورة.
نهى قربت من الكوشة بابتسامة هادية، وعينها جت على العروسة “ريهام”. العروسة كانت قاعدة مكسوفة ومدارية وشها في الطرحة، بتمثل دور البريئة ببراعة.

بس أول ما “ريهام” رفعت وشها عشان تتصور، ونهى قربت تبارك.. حصلت المفاجأة!
نهى وقفت مكانها متسمرة، وعينيها وسعت من الصد.مة.. دي مش “ريهام”!
الملامح دي محفورة في ذاكرة نهى كويس أوي. دي “سوسن”! البنت اللي كانت جارتهم زمان في المنطقة الشعبية قبل ما نهى وأهلها يعزلوا. “سوسن” اللي المنطقة كلها كانت بتحكي عن “مشاكلها” وعن السبب اللي خلاها تهـ,ـرب من بيت أهلها لمدة أسبوع وترجع تدعي البراءة! دي البنت اللي مراد كان بيعاير نهى بيها زمان ويقولها “إياكي تكوني زي البنت اللي سمعتها سابقة خيالها دي”!

مراد، اللي واقف فخور بـ “اختياره النضيف”، ميعرفش إنه لابس “خازوق” العمر.
نهى بصت لمراد، وبعدين بصت لـ “ريهام/سوسن”. العروسة أول ما شافت نهى، وشها جاب مية لون، والرعـ,ـب بان في عينيها لدرجة إن إيدها ارتعشت والكل لاحظ. هي عرفت نهى كويس، وعرفت إن سترها وتاريخها كله واقف دلوقتي قدامها بفستان نبيتي.
نهى ضحكت. ضحكة رنانة، عالية، خلت مراد يقلق ويهمس لها بغضــ . ــب:
“إيه قلة الذوق دي؟ بتضحكي على إيه؟”
نهى قربت منه وهمست في ودنه بكلمات زي السم:
“أبدًا يا عريس.. بضحك على “النضافة”.

ألف مبروك عليك “ريهام”، بس ابقى اسألها عن “أسبوع اسكندرية” بتاع زمان.. وعن اسم “سوسن” اللي كان مكتوب على الحيطان.”
قالت جملتها وغمزت للعروسة اللي د.موعها كانت هتنزل من الرعـ,ـب، ولفت نهى وخرجت من القاعة وهي حاسة إن حقها رجعلها تالت ومتلت من غير ما ترفع صباع.
بعد الفرح بأسبوع..
مراد كان هيمـ,ـوت من الشك. كلام نهى ونظرات مراته المرعوبة خلوه عايش في جحيم. حاول يوصل لنهى بكل الطرق، لحد ما عرف يقابلها وهي خارجة من الشغل.
وقف بعربيته وسد عليها الطريق، نزل وعيونه بتطق شرار بس صوته كان مكسور:
“نهى.. استني.

أنا لازم أفهم إنتي كان قصدك إيه يوم الفرح؟ ومين سوسن دي؟”
نهى بصتله ببرود: “مش دي النضيفة اللي اختارتها؟ اشرب بقى.”
مراد قرب منها ومسك إيدها بالعافية:
“اسمعيني.. أنا حياتي جحيم بسبب الكلمتين دول. أنا اكتشفت إني اتسرعت، وإنك إنتي اللي كنتي نظيفة بجد.. أنا مستعد أصلح غلطتي.”
نهى سحبت إيدها بقوة: “تصلح إيه؟ تطلقها؟”
مراد وطي صوته وبص حواليه وقال بجحاحة:
“لا.. أطلقها إيه، الفرح لسه معمول والناس هتاكل وشي. بس أنا عايزك إنتي. نتجوز عرفي.. أو حتى شرعي بس في السر لفترة، لحد ما ألاقي حجة أخلص بيها منها.

أنا شاريكم يا نهى، وهعوضك عن كل د.معة.. ها قلتي إيه؟”
نهى بصتله بقرف، كانت ناوية تصرخ في وشه وتلم عليه الناس، بس فجأة جت في بالها فكرة شـ,ـيطانية. فكرة مش بس هتجيب حقها، دي هتخليه يلف حوالين نفسه طول عمره.
ابتسمت نهى ابتسامة خبيثة وقالتله:
“موافق يا مراد.. بس بشرط واحد.”
مراد عينه لمعت من الفرحة: “أي شرط.. اطلبي عينيا.”
نهى قربت منه وقالت بصوت واطي جداً:
“شرطي هو إنك……..”
#الكاتبه_نور_محمد

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى