نهى قربت منه وقالت بصوت واطي جداً، فحيح زي الأفعى:
“شرطي هو إنك تجيب لي ‘تليفون’ الهانم مراتك لمدة ساعة واحدة بس.. عايزة أتأكد إنها ‘نضيفة’ زي ما بتقول، ولو طلعت فعلاً مظلومة، أنا موافقة أتجوزك عرفي الليلة.”
مراد استغرب الطلب، بس غروره وتأكده من “اختياره” خلاه يوافق فوراً. هو كان واثق إن ريهام (أو سوسن) مفيش في تاريخها غير “الكتب والمذاكرة”.
روح البيت، واستغل إن مراته دخلت تاخد شاور، وسحب الموبايل بقلب ميت. الباسورد كان سهل لأنه تاريخ فرحهم. فتح الواتساب.. مفيش حاجة. فتح الماسنجر.. فاضي.
ضحك بسخـ ــرية على شكوك نهى، وكان لسه هيقفل الموبايل، بس لفت نظره “فولدر” مخفي باسم غريب في الملفات. فضول الشيـ . ـطان حركه، وفتح الفولدر.
وهنا.. الدنيا لفت بيه.
صور.. فيديوهات.. شات قديم متسجل.. “ريهام” اللي هي “سوسن”، مكنتش بس “بنت شقية” في المنطقة زمان، دي كانت متجوزة عرفي من واحد مسجل خطر اسمه “سيد كزلك” وهربت منه بعد ما سـ,ـرقت دهبه! الورق اللي في الصور كان محاضر وقضايا قديمة باسمها الحقيقي قبل ما تغيره وتزور شهاداتها عشان تبدأ حياة جديدة بوش “الضحيــ .ــة البريئة”.
مراد حس إن د.موعه بتنزل من القهر مش من الحزن.
هو داس على “نهى” البنت الجدعة اللي صانته، عشان يجري ورا “وهم” النضافة والمظاهر، وفي الآخر لبس “سوسن”!
في اللحظة دي، خرجت “ريهام” من الحمام ووشها مخطوف لما شافت الموبايل في إيده.
مراد مرفعش عينه فيها، بس رمى الموبايل في وشها وصرخ صرخة هزت عمارة “مصر الجديدة” كلها:
“إنتي مين؟! إنتي إيه؟! أنا بعت الغالي عشان أشتري الرخيص؟!”
المشهد الأخير.. والدرس القاســ . ــي:
بعد شهرين..
نهى كانت خارجة من شغلها، لابسة طقم شيك ووشها منور، ماشية بخطوات ثابتة لواحد زميلها في الشغل كان متقد.م لها ومستني ردها، شاب محترم عارف قيمتها بجد.
فجأة، وقف قدامها “شبـ . ــح” إنسان. مراد.. دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينه مكسورة.
“نهى.. أنا طلقتها. فضحتها ورميتها في الشارع. أنا رجعتلك.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة. سامحيني ونبدأ من جديد، والله لاعوضك.”
نهى وقفت، وبصت له بشفقة ممزوجة بانتصار، وقالت بصوت عالي سمّع كل اللي في الشارع:
“أنت مابعتش الرخيص يا مراد.. أنت اللي رخيص، عشان كدة ملقيتش غير اللي شبهك. أنا لما طلبت منك تليفونها، مكنتش عايزة أتجوزك، أنا كنت عايزاك تشوف ‘حقيقتك’ في مرايتها.”
خدت نفس عميق وكملت جملتها اللي كانت درس لكل راجل بيفكر زيه:
“اللي يسيب القلب اللي صانه عشان ‘غلاف’ مزيف، يستاهل يكتشف إن الغلاف ده تحته ‘زبالة’. أنا خلاص، ربنا عوضني باللي يعرف يعني إيه ‘بنت أصول’، أما أنت.. فـ كما تدين تدان، ودلوقتي.. امش من قدامي عشان مبهدلش برستيج خطيبي.”
سابته “نهى” واقف في نص الشارع، الناس بتبص عليه بشفقة، وهو بيجر خيبته وند.مه اللي مش هيفارقوه طول عمره.
العبرة من القصة:
* النظافة مش بالمظاهر: النضافة الحقيقية هي نضافة القلب والسريرة، مش اللي ملمستش تليفون ولا اللي قاعدة في البيت.
* الجزاء من جنــ . ــس العمل:
اللي يكسر قلب حد حبه بصدق، ربنا بيبتلا بلي يكسر ضهره ويخدعه.
* الثقة في العوض: ربنا دايماً شايل للمظلوم الأحسن، بس الصبر والثبات هو الاختبار.
وخلصت الحكاية.. بس حكايات الدنيا لسه مخلصتش.مع تحياتي الكاتبه نور محمد