على احد المقاعد بعد ان رفض الاستلقاء على الفراش الموجود بالغرفه..
وبدأت الطبيبه في تركيب جهاز نقل الدم الى يده وهي تقول بعمليه.. =احنا هناخد منك كيس ونحلله ونعمل عليه توافق مع دم المريضه ولو احتجنا دم تاني نبقى ناخد منك و عمومآ كل الاوراق الخاصه باجراء العمليه المريضه مضت عليها بنفسها …. بيجاد بتوتر ..
=اوراق.. اوراق ايه الي مضت عليها الطبيبه بهدوء..
= ابدآ دي اوراق عاديه اي مريض او المسئول عنه بيمضيها خصوصآ لو كانت عمليه معقده او فيها خطر على حياته..
ثم تابعت وهي تبتدئ عملبة نقل الدم…
=اقرار منها انها مدرك بخطورة العمليه وان المستشفى والطبيب غير مسئولين عن اي تعقيدات ممكن تحصل لها اثناء العمليه و كمان المدام بتاعتك كتبت اقرار بإنها بتطلب ان لو الدكتور اتحط في خيار انه ينقذ حياتها اوحياة ابنها .. فهي بتطلب ان الدكتور ينقذ ابنها.. انتفض بيجاد وهو يقاطعها بغضب شديد ..
=ايه الكلام الفارغ ده.. الورق ده يتقطع فورآ..وتجيبوا اقرار جديد وانا همضي عليه.. الطبيبه بارتباك..
=ليه يا افندم ماهو مدام شمس مضت و….
بيجاد مقاطعآ بغضب شديد وهو يشعر انه اصبح على حافة الجنون من شدة خوفه عليها ..
=اسمعي الي بقول عليه انا جوزها والمسئول قانونآ عنها وعن ابني..
وانا الي همضي على اقرار العمليه.. وبلغي الدكتور ان انا اهم حاجه عندي حياتها هي.. لتابع بألم..
=حتى ولو كان التمن هو التضحيه بحياة ابني شهقت تارا وهي تنظر اليه بغضب وقالت بدون تصديق.. =انت بتقول ايه يا بيجاد.. عاوزهم ينقذوها ويضحوا بحياة ابنك وكما بتتبرع لها بدمك .. انا مش مصدقه الي بشوفه وبسمعه.. ثم تابعت بغل و غضب
=بيجاد فوق.. فوق وسيبها تواجه مصيرها الي هي اختارته بنفسها.. لما اختارت تهرب منك من غير سبب وتحرمك من ابنك
صرخ فيها بيجاد بتوتر وصرامه وقلبه ينتفض ألمآ خوفآ على شمس مما أثار غضبه وحنقه عليها وعلى نفسه.. =اخرسي يا تارا ومتتدخليش في الى ملكيش فيه.. اتفضلي اخرجي بره انا مش طايق اشوف والا اسمع اي حد
ثم اشار الى محمود الذي يقف بصمت بجواره..
=محمود خدها من هنا.. تارا بغيظ وهي ترفض المغادره..
= انا اسفه يا حبيبي ..اسفه واوعدك مش هتدخل في حاجه تاني.. انا بس بقول كده من خوفي عليك..
تجاهلها بيجاد وهو ينظر للطبيبه بتوتر شديد..
=خدي كل الدم الي انتي محتجاه للعمليه.. وانا هبعت اجيب دم بذياده عشان لو احتجتوا تاني.. وياريت لو مفيش خطر عليها تئجلوا العمليه ولو لساعه واحده عشان في دكاتره جايه من القاهره مخصوص عشان يباشروا حالتها انا بعد الي سمعته منك ده ومبقتش مطمن انكوا تعملوا لها العمليه ثم اخرج هاتفه بسرعه وتوتر وقام بعدة اتصالات هاتفيه..
لتنقلب المشفى رأسآ على عقب وفي اقل من ساعه بدء توافد عدة متبرعين بالدماء يصحبهم اربعة اطباء مشهورين مختصين بالتخدير وجراحة النساء والتوليد ..
الطبيب بدهشه ..
=ايه ده كله يا دكتوره سناء ..
الظاهر الحاله دي واصله اوي.. دول جايبين لها اكبر دكاتره نسا وتوليد في مصر.. ثم تابع بتوتر..
=ودول هنتعامل معاهم ازاي.. الطبيبه بتوتر..
=انا خليتهم ينضفوا اوضة العمليات ويعقموها كويس اوي.. بس انا اتفاجئت انهم جايبين معاهم ادوات جديده وممرضات استلموا اوضة العمليات وبيعقموها بنفسهم.. وهما طالبين دلوقتي يعاينوا الحاله وطالبين تقرير منك عنها .. ثم اشارات بتوتر..
= اتفضل روح لهم.. واجمد كده وخليك واثق من نفسك ..
نظر لها الطبيب وهو يهمس بتوتر
= ربنا يستر.. ثم بدء الاطباء في معاينة حالة شمس الغارقه في غيبوبه بفعل الادويه المخدره التي اخذتها..
بينما يمشي بيجاد خارج غرفتها بتوتر شديد يريد الدخول ورؤيتها يق ت له الاشتياق اليها وخوفه الشديد عليها.. ولكنه لايستطيع.. كرامته ورجولته التي اهدرتها بخيانتها تمنعه وتقف بينه وبينها حتى في اشد لحظاته ولحظاتها ضعفآ واحتياجآ.. فأغمض عينيه بألم وهو يهمس بضعف وألم وغضب .. =وكنت جاي عشان انتقم منها .. طيب ازاي وانا روحي متعلقه بيها.. حتى وهي خاينه مش قادر اتخيل اني ممكن اعيش في دنيا هي ممكن متكونش فيها..
ثم تنهد وهو يمرر يده في شعره بغضب يحاول استجماع شتات نفسه..
فتجمد فجأه بشحوب و دقات قلبه تتصاعد بخوف شديد ..
وهو يراها تخرج على احد الاسره المحموله وقد غابت عن الوعي وجهها شديد الشحوب وجسدها يعاني من النحافه بشده على الرغم من حمله.. يرافقها الاطباء الذين احضرهم خصيصآ لها من القاهره..فمشى بجوارهم بصمت دون ان يتحدث عينيه معلقه بها كتعلق الانسان بالحياه .. تلتهم ملامحها بشوق وألم ..حتى اختفوا بها داخل غرفة العمليات..
لتمر عليه ساعتين من اصعب ساعات عمره واكثرها خوفآ وألمآ
يقف بدون ان يتحرك.. عينيه معلقه
بباب غرفة العمليات..
مشاعره مرتبكه ومعطله.. مزيج من العشق لها والكراهيه لنفسه وضعفه الشديد تجاهها.. خوف وعشق وكراهيه وحب وضعف مزيج من المشاعر القاسيه تغلي بداخله وتجعله غاضب من نفسه و منها هو يستشعر تجدد ضعفه نحوها..
ليجذب إنتباهه فجأه صوت جلبه وخروج الاطباء من غرفة الجراحه..
فإتجه بيجاد لكبيرهم وهو يقول بلهفه..
= شمس عامله ايه.. الطبيب بارتياح وابتسامه وقوره.. =الحمدلله يا بيجاد بيه كويسه ومحصلش اي مضاعافات من إلي كنا خايفين منها وكلها كام ساعه وهتفوق من البنج وهتبقى زي الفل .. وكمان ابنكم بخير وكلها دقايق ودكتور محمد يخلص كشف عليه ويخرج بيه لساعدتك..
تنهد بيجاد براحه وهو يقول بإمتنان..
=انا مش عارف اشكركم ازاي.. الطبيب بهدوء..
=لا شكر على واجب والف حمدالله على سلامة المدام وسلامة ابنكم..
انفجرت عبير فجأه في البكاء وجلست على مقعدها وهي تضم نفسها بزراعيها وتحمد الله على نجاة صديقتها ..
بينما مررت تارا يدها في شعرها بغضب وكراهيه وهي تمنع نفسها بالقوه من اقتحام غرفة العمليات وكتم انفاس شمس وطفلها والتخلص منهم بعد ان رأت بعينيها شدة عشق بيجاد لشمس وخوفه عليها فبدلا من ان ينتقم منها ويسعى للتخلص منها.. سعى بكل قوته لانقاذها من مصير محتوم بالموت مضحيآ بحياة طفله من اجلها
بينما استمر بيجاد بالوقوف بصمت وعينيه معلقه بباب غرفة العمليات المغلق ..
تتصاعد ضربات قلبه بتوتر وخوف
وعقله متوقف تمامآ عن العمل..
تقوده عاطفته وعشقه الشديد لها..
ليفتح باب غرفة العمليات فجأه..
وتخرج منه الممرضه وهي تحمل طفل صغير أسود الشعر ملفوف في غطاء ابيض ناعم اعطته لبيجاد وهو تقول باحترام.. = الف مبروك يا بيجاد بيه يتربى في عزك تناوله بيجاد منها بتوتر وارتباك وإلتمعت عينيه بالدموع المحبوسه وهو يقبله ويضمه اليه بحنان.. = حمدالله على السلامه يا فارس بيه تعبتنا معاك.. ثم ضمه اليه بتوتر وهو يشاهد خروج شمس من غرفة العمليات وهي مازالت فاقدة الوعي..
فإقتربت عبير منها وهي تبكي بسعاده..
=حمدالله على السلامه يا حبيبتي.. بينما وقف بيجاد وهو يضم طفله بين زراعيه يراقب بتوتر دخولها الى غرفتها دون ان يتحدث..
فإقتربت تارا منه تلف زراعيها بدلال حول خصره وهي تقبل طفله وتهمس برقه .. = مبروك يا حبيبي وربنا يقدرني اربيه واخليه احسن راجل في الدنيا.. نظر لها بيجاد بضيق ودون ان يتحدث ..
ولكن عبير التي تتابع مايحدث بغضب لم تستطع السيطره على غضبها وهي تبعد يد تارا عن طفل صديقتها..
= وتربيه انتي ليه ما إمه موجوده وكلها يوم والا اتنين وهتقوم بالسلامه وتراعي ابنها بنفسها..
تارا بغضب واحتقار..
=انتي مين يا بتاعه انتي وازاي تتدخلي في كلامنا.. عبير بغضب..
=انا ابقى صاحبة شمس الي انتي عاوزه تسرقوا ابنها وتستغلوا انها في غيبوبه ومش قادره تدافع عنه تارا بغضب..
= اسمعي اما اقولك.. ليقاطعهم بيجاد بغضب..
=اخرسوا انتوا الاتنين مش عاوز اسمع صوت حد فيكم.. ثم نادى على محمود الذي يقف بجوار غرفة شمس.. = محمود خد تارا هانم ووديها العربيه.. استجاب محمود وهو يقود تارا التي حاولت مقاومته.. ولكنها تراجعت بعد ان رأت نظرات الغضب من بيجاد.. الذي التفت الى عبير وهو يقول بصرامه مخيفه..
=وانتي كلمه زياده منك وهرميكي بره المستشفى.. فأحسنلك تقفلي بقك ده خالص.. ابتلعت عبير كلماتها الغاضبه بخوف بينما هو بتركها ويتوجه الى غرفة شمس يقف امامها وهو يغلق عينيه بتوتر ثم يدخل الى الغرفه ويغلق بابها من خلفه.. فهمست بغضب..
=بكره لما تعرف الحقيقه تندم على كل الي عملته فيها..
في حين دخل بيجاد الى غرفة شمس الغارقه في غيبوبتها..
فإتجه اليها وهو مازال يحمل طفله بين زراعيه.. وجلس بجوارها وهو يتشرب ملامحها بنهم بداخله .. يروي عطشه اليها كتائه بوسط الصحراء وجد نهر فإغترف منه وارتوى حتى الثماله..
ثم مرر اصابعه برقه على ملامح وجهها وهو يقول بغضب وغيره تكوي اوردته.. = ليه يا شمس.. عملتي كده فيا ليه.. مستحيل الي سبتيني علشانه يكون بيحبك او بيعشقك قدي.
.
ثم تابع بوجع غاضب..
= ولو عملتي كده علشان انتي الي بتحبيه.. ليه مقولتيش ليا وانا كنت هسيبك.. حتى لو روحي فيكي كنت هسيبك ..
والتمعت عينيه بدموع محبوسه سالت بالرغم عنه..
= ليه تخونيني وتطعنيني في ضهري.. دا انتي لو كنتي طلبتي عمري كنت ادتهولك وانا راضي.. ثم تابع وهو يغلق عينيه بغضب مكتوم..
= انا لازم اخلص منك ومن حبك الي دخل حياتي زي اللعنه.. لعنه دمرت حياتي ولازم اخلص منها ومنك مهما كلفني من تمن.. ثم نهض وهو ينوي اخذ طفله ومغادرة المكان.. الا انه توقف بتوتر وهو يستمع اليها تهذي بخوف.. =هيموتوه… لا.. لا.. ابعد با بيجاد..
بابا تعالى خدني.. انا تعبت.. تعبت وعاوزه اموت..
ثم تابعت وهي تهز رأسها برعب ..
= بيجاد ابعدهم عني ..ابعدهم دول عاوزين ياخدوا ابني مني .. ثم شهقت وهي تفتح عينيها برعب
لتصدم ببيجاد الذي وقف بتوتر أمامها.. فهمست بخوف..
= بيجاد.. ابتلع بيجاد ريقه وهو يقاوم مشاعره التي تحركت من جديد نحوها فقال ببرود يخفي به قوة مشاعره.. = ايوه بيجاد.. ايه كنتي فاكره انك هتفضلي مستخبيه مني علطول ..