لم يُصدق كمية ما تفوهت به..ولكنه رفعها من خصرها لكي تصل إلى خزانة العلوية لتحصل بـ نفسها على ما تُريد لتشهق صارخة -أنت بتعمل إيه!
-هاتي البراد وأنتِ ساكتة… مدت يدها تلتقطه ثم تمتمت بـ حرج -خلاص نزلني… أنزلها أرسلان فـ إحتضنت ما بـ يدها إلى صدرها وقالت بـ حرج -شُـ..شُكرًا
-وضع أرسلان يده بـ خصرهِ وقال:أظن إننا مش هنفطر شاي بس وحضرتك مبتعرفيش حتى تفقشي بيضة… لوت شدقها بـ عبوس وأدارت وجهها ليصلها صوته الجاد
-أنا هروح أجيب حاجات ناكلها وأنتِ أعملي الشاي..وأوعي تخرجي بره حذاري..سامعة!!
-أومأت بـ رأسها ثم قالت:نسيت أقولك..الدفاية مش بتشتغل والجو هنا برد..محتاجين حطب
-لما أجي هشوف الموضوع دا… أومأت وكادت أن تستدير ولكن يده منعتها إذ أحاط خصرها ثم جذبها إلى مُقبلًا شفتيها بـ عُمق على حين غُرة..وهي لم تعي الصدمة إلا حينما إبتعد وهو يُردد بـ مكر -نسيت أقول صباح الخير… وضع يده أسفل ذقنها ثم دنى وقَبّل شفتيها عدة قُبلات خفيفة وتركها تحتضن البراد أكثر إلى صدرها مُتسعة العينين لا تُصدق ما يحدث
وضع أرسلان المُشتريات بـ السيارة وقبل أن يُدير المُحرك..صدح صوت هاتفه ليُخرجه من جيب بنطاله ثم أجاب -إيه الأخبار!
-أتاه الصوت من الجهه الأُخرى:محدش موجود يا باشا
-أظلمت عيني أرسلان وهو يُجيب بـ هدير:أنا جايلك… أدار أرسلان المُحرك بـ قوة أصدرت إحتكاكًا قويًا ثم إنطلق بـ سُرعة تخطت المئة والعشرون..يداه إنقبضت بـ شدة على مقوّد السيارة حتى إبيضت مفاصله إلا أنه لم يأبه النهاية بدأت بـ الإقتراب والحرب على وشك الإنتاء ولكن السؤال الذي دار بـ عقلهِ هل ستتحرر روحه!
لم يأبه بـ الإجابة على ذلك السؤال كل ما يشغل عقله الآن هو الإنتقام وفقط!!! بعد مُدة ليست بـ قصيرة وصل أرسلان إلى منزل نائي قليلًا بعيد العمران..يتكون من طابقين هيئته كلاسيكية عريقة تدل على ثراء قاطنيه ترجل من سيارته ليجد من حادثه يقف أمام المنزل..إقترب منه وتساءل بـ جمود و نبرةٍ قاتمة -حد من الحرس لسه صاحي!
-كلهم فـ العسل يا باشا..والكاميرات ظبطها متقلقش… مدّ يده ليفهم الآخر ما يعنيه..فـ أخرج من جيب بنطاله إبرة طبية أخذها أرسلان على الفور
لم يكن يُخطط لكي يقـ,ـتله أولًا نظرًا لإختفاءه مُنذ زمنًا طويل وهذا الشخص الذي أرهقه بحثًا عنه..حتى وجده بـ النهاية بـ تلك المنطقة النائية ، مريض وعلى وشك المـ,ـوت دلف أرسلان إلى الداخل ليجد المنزل هادئًا..حتى أهل منزله كانوا جميعًا فاقدي الوعي..لفتت أنظاره تلك الفتاة الصغيرة التي لم يتخطى عمرها حاجز العشر سنوات تمامًا كـ شقيقته..نائم كـما الملائكة وجهها بيضاوي ذو بشرة بيضاء صافية توجه إليها ثم حملها إليه وهمس بـ قتامة مُرعبة -الذنب ذنبه..أخطاء الأباء يتحملها الأبناء…
صعد بها إلى الغُرفة المتواجد بها..مُغمض العينين وكأنه يعلم ما ينتظره..تُحيط به الأجهزة و المحاليل الطبية لكي تُبقيه على قد الحياة وضع الفتاة فوق الأريكة ثم إتجه إلى ذلك النائم..ليهمس أرسلان بـ جوار أُذنه بـ فحيح أفعى -إصحى يا سيادة النائب..ملك المـ,ـوت زارك… فتح الآخر عيناه بـ صدمة وخوف..ثم نظر ليجد ملامح أرسلان المُظلمة والقاتمة ، كـ الجحيم بـ لهيبها..تجمدت أطرافه وهمس بـ صعوبة -أر..أر..سلان..الهاشمي!!!… الوحيد الذي نطق اسمه وكيف لا وهو يحفظه عن ظهر قلب..وكيف لا وهو من لاذ إليه يطلب منه العون وكان هو الخائن
أومأ أرسلان بـ بُطء مُتعمد ثم قال بـ جمود ميت -أيوة أرسلان الهاشمي اللي دمرتوه ودمرتوا حياته وعيلته… أغمض النائب عيناه ثم قبض على الغطاء وقال متأوهًا -ااااه..فضلت من سبع سنين بتخيل اللحظة اللي هتيجي فيها وتقـ,ـتلني..إتخيلت أبشع طريقة للمـ,ـوت بس عارف إنها مش هتوفي اللي هتعمله… نظر أرسلان إلى الطفلة لينظر إليها النائب فـ تتسع عينيه بـ خوف ورهبة ثم صرخ بـ ضعف متوسلًا -أبوس إيدك حفيدتي لأ..دي لسه صغيرة..إقـ,ـتلني أنا بس متأذيهاش هي
-هدر أرسلان بـ هسيس وهو ينظر إليه بـ قسوة:طب ما أنا هقتـ,ـلك..ومش هقـ,ـتلها..هفكرك بس بـ اللي حصل فـ أختي..فاكرها ولا ناسي يا سيادة النائب!
-لاااااء…
ضرب أرسلان الفراش وصرخ بـ صوتٍ أرتجت له الحوائط -فاكر ولا لأ!
-أومأ بـ هستيرية:فـ..فاكر..والله فاكر
-عاد أرسلان يقول بـ هدوء:كويس إنك فاكر… إبتعد وإتجه ناحية الفتاة مُتجاهلًا صرخات الآخر المتوسلة ليتحسس وجنتها المُمتلئة ثم هدر بـ نبرةٍ مُظلمة كـ ظلام ملامحه المرعبة -وأنا كمان منستش ولا لحظة من اللي حصل..مشهد مشهد بيتكرر قدامي وأنا بـ نفس العجز مش قادرأنقذهم… عاد يلتفت إليه ليجده يبكي فـ ضحك أرسلان ضحكات مُرعبة -كلهم عيطوا قبل أما أقـ,ـتلهم…
إقترب أرسلان منه ثم دنى إلى أُذنهِ همس بـ فحيح مُرعب -نظرًا لـ أحوال الصحية المُتدنية..هكون رحيم بـ مـ,ـوتك..ودي أرحم بـ كتير من الطريقة الأولى
-بكى الآخر ذليلًا وهو يقول:أبوس رجلك إرحم حفيدتي… كانت عينيه بـ تلك اللحظة جحيم مُظلم يبتلع الجميع حتى نبرته التي خرجت كانت مُظلمة قاتلة ، حاد كـ نصل سيفٍ حاد -وأنتوا مرحمتوش أختي ليه!..مرحمتوش عيلتي ليه!… أخرج الإبرة الطبية ثم نزع غطاءها ليتوجه إلى ذلك الأنبوب الرفيع المُمتدد يُغذي وريده بينما عيناه لا تحيد الآخر الذي يبكي ويسعل بـ الوقت ذاته ليقول بـ قتامة
-بس أنا مش *** زيكوا..مبعاقبش حد مأذنيش… غرز الإبرة الطبية ثم حقن الأنبوب بـ الهواء..سحبها ثم وضعها بـ جيب بنطاله وقال بـ نبرةٍ ميتة -شوف هتقابل ربنا تقوله إيه!… بقى يُتابع ذلك الفراغ المُتحرك بـ الأنبوب حتى وصل إلى كفه وأختفى تحت جلده ثم رفع عينيه إلى ذلك الذي يتألم مُصارعًا المـ,ـوت حتى أعلن الجهاز الذي جواره نهاية الراقد كانت عينيه مُتسعتين إلى درجة الجحوظ..وعينيه كانتا قاسيتين ، فاقدتا أي مظهر للحياة..الحياة التي سلبوها منه فـ لم يعد على قيدها
#الفصل_السابع_والعشرون
(الجزء الأول)
#ملكة_على_عرش_الشيطان الألم…
الحُب…
الخوف…
يجعلوك حقيقيًا من جديد… ألقى الملعقة الصغيرة بـغيظ بعدما أنهى تحضير كوبًا من الشاي الساخن ثم إلتقطه وإتجه إلى الخارج ليجد رحمة جالسة فوق الأريكة تُحدق بـ هاتفها بـ تدقيق شديد عقد حاجبيه بـ تفكير ثم إتجه بـ خفة إليها لينظر إلى ما تنظر إليه هي..كانت تُحدق بـ ذلك الثوب الكريمي البسيط ذو التصميم الراقي و التطريز الكلاسيكي..مُغلق الصدر و الأكمام عدا فتحة مُثلثية صغيرة من الظهر كان خاطف للأنفاس بـ النسبةِ لها..إبتسم قُصي بـ دفئ ثم إنحنى يهمس جوار أُذنها
-لو عجبك إشتريه!… شهقت رحمة مُجفلة فـ سقط الهاتف من بين أيديها فوق الأرض لتنظر إليه بـ غيظ قائلة -عجبك كدا!… إلتف حول الأريكة يجلس جوارها ثم وضع الكوب أمامع فوق المنضدة القصيرة قائلًا بـ بساطة -أنتِ اللي قلبك خفيف… نظرت إليه بـ غيظ ثم زفرت بـ قنوط وإنحنت تلتقط الهاتف..لم تعي كون الكنزة قصيرة وبـ مجرد إنحناءها ظهر جُزءًا ليس بـ بسيط من ظهرها أسر عيني قُصي الرجولية وحينما نهضت إبعد عينيه بعيدًا عنها يحك عنقه بـ حرج..نظرت إليه رحمة عاقدة لحاجبيها إلا أنها لم تُعلف..وعادت تتصفح هاتفها ليعود صوت قُصي يصدح بـ جدية مُلتقطًا كوب الشاي
-لو عجبك الفُستان إشتريه!… نظرت إليه مُجفلة وقبضت على الهاتف بـ قوة..مُترددة ذلك الثوب أعجبها وبـ شدة..كانت ستشتريه حقًا ولكن ظهوره المُفاجئ جعلها تغتاظ..لذلك رفعت ذقنها بـ إباء وقالت -مش عاجبني..إستايله قديم
-مط شفتيه وقال:أنتِ حُرة… إرتشف من كوب شايه فـ أثار حنقها لـ لامبالاته وعدم إصراره عليها من أجل شراءه..زفرت بـ قنوط ثم نظرت إلى الكوب وقالت بـ ضيق طفولي -معملتليش شاي ليه!