غمزتلي هي وبتنهي جملتها، ابتسمتلها وبعدين سألتها: ـ وليه كنتِ بتقولي برا أنها لو كانت هي اللي مكاني مكنش عمل كده؟ عشان سكتتله يعني؟ على فكرة أنا مرتضش أرد عليه عشان أنتوا قاعدين بس. قولتها وضحكت وكأني بسأل بتريقة يعني وبتاع، وهي فعلًا قابلت سؤالي بضحك وقالت: ـ ما هو ده الأحترام يا بنتي، أصل هي كانت بعيد عنك؛ عاملة نفسها أم العُريف، كانت بتنط في كل شيء بمعنى كل شيء. ـ يعني هو كان بيسكتلها، ما أكيد كان بيتزعقلها.
قولتها بتريقة وبعدين ضحكت، ولكن هي كملت كلامها بجدية وقالت وهي بتتحرك بجسمها ناحيتي وبتقف قصادي بدل ما كانت وقفة جمبي بصالي: ـ ده مكنش يقدر يزعقلها ولا يكسفها ولا يرفع صوته عليها قدام حد، كان بيحترمها جامد أوي أوي، أصله كان بيحبها ومش بيحبها تزعل منه، وهي بالذات لو كان حصل معاها موقف زي ده قدام حد كانت ممكن تسيبه فيها أساسًا. أنا… أنا سمعت كلامها ولساني أتلكّم! وهي تقريبًا أدركت هي قالت أيه، عشان كده لقتها بتتحرك ناحية الحوض عشان تغسل أيديها وقالت:
ـ بس طبعًا يا بنتي كل ده كان زمان، دلوقت هو بيحبك أنتِ. وقتها بس بدأت أربط كل شيء ببعضه، كان بيحبها، كان بيحترمها، كان بيخاف يعمل حاجة تزعلها.. لكن أنا! أنا بيعمل كل شيء ممكن يزعلني، كل شيء ممكن يهِني، كل شيء ممكن يوجعني ومنغير ما يبص وراه حتى! معنى كده أنه مش بيحبني! هو… هو بيحبها… هو كان ومازال لسه بيحبها! أومال ليه دايمًا بيكون سرحان وماسك التليفون 24ساعة بدل ما يقعد معايا فيهم؟ ليه؟؟ أكيد عشان لسه بيحبها!
******************* ـ وبعدين عملتي أيه؟ ابتسمت بسخرية وقولتلها: ـ ولا حاجة، واجهته. ـ وقالك أيه؟ ـ قالي فعلًا بحبها، وأنه كان بيحاول ينساها! قولتها أنا وبمسح دموعي، طبطبت عليا من جديد وقالتلي: ـ مبدائيًا أحنا لازم نتصرف، تمام؟ العياط مش هيجب نتيجة. رفعت وشّ ليها وسألت: ـ وهنتصرف أزاي؟ ـ تقولي لأهلك وتطلقي! ضحكت بحُزن وقولت: ـ أهلي! أقولهم إيه بقى؟ جوزي مش بيحبني وبيحب غيري متجوزة وهي مش بتفكر فيه؟ محدش هيفهم الحوارات دي يا دنيا.
خلصت كلامي أنا وبنزل راسي للأرض، رفعتلي وشّي من تانس وقالت بثقة: ـ يبقى نتصرف أحنا. ـ أزاي؟ ـ هقولك. ـ تقولي لأهلك وتطلقي! ـ أقولهم هتطلق عشان بيحب وحدة غيري متجوزة ومش بتفكر فيه أصلًا؟ ضحكت بحُزن وقولت: ـ محدش هيفهم الكلام ده يا دنيا. خلصت كلامي أنا وبنزل راسي للأرض، رفعتلي وشّي من تاني وقالت بثقة: ـ يبقى نتصرف أحنا. ـ أزاي؟ ـ هقولك. وبدأت الخطة، كان أولها أني أقفل تليفوني لمدة أسبوع أو أكتر أنا وقاعدة عندها في البيت، ونبدأ في خلال الفترة دي الشغل على حق!
******************* ـ لا ما لسه بدري، كنتِ… أتلكّم لما شافني، وقف وفضل متنح، ولكن أنا مكننش مهتمه بيه اصلًا، حطيت الأكل في الميكرويف وقولت: ـ تحب أسخنلك الأكل؟ أتحرك خطوة ناحيتي، بلع ريقه وهو ولسه متنح وقال: ـ آه… ممكن آه.