روايات

نوفيلا الغول بقلم شروق مصطفى

قهقه بصوت عالي تشجيعا بصوته ثم التفت يبحث عنها ويتحدث لها: “صبا أطلعي يا فارة يا صغيرة عارف أنك هنا أخرجي يلا قبل ما الأقيكي أنا و… ” وقبل أن يشعل الضوء…

عند صبا قبلها بدقائق
وجدت النافذة مفتوحة بدون تفكير دخلت بها ظلت تنادي لم تجد أحد، أطمئنت أن لم يراها أحد، بعد قليل سمعت صوت خربشة مفتاح وصوت تزيق الباب وصوته البشع، سرت رجفه لا إراديا، وتواربت بعيدا عنه لم تدري ماذا تفعل وما تشرح له، خاصا عندما أستمعت الى حديثه أرتعبت أكثر، متذكرا تلك الأحلام السيئة من أخر لقاء وتهديده الصريح لها ترى ماذا يفعل معها الأن، خرجت من مكان أختبائها خلف ستارة ترتعد خوف*ا، من تواجدها معه توقفت أمامه تتحدث بتوتر:

أن أنا هنا بس أرجوك م*اتسلمنيش لهم أنا أسفة إني مسمعتش كلامك. قهقه بصوت عالي بسخ*رية، وهو يصوب عيناه بغ*ضب رافعا شعره للخلف نظرا لكثرة طوله: _فات كلامك فات أوانه خلاص دخولك هنا المرة دي مش زي الأول دخولك جحر الغول مش بالساهل تخرجي منه بمزاجك، وأنا نبهتك انها النهاية هتكون على ايدي. -بس أنا معملتش حاجة وأنت عارف كدة كويس قولهم إني مش معهم وخرجني من هنا أرجوك مستقبلي هيضيع؟

تحدث بغموض:
_للأسف “الصاحب ساحب” بيسحب اللي معاه على بيئته ومستنقعه حتى لو مش بيعمل زيه مجرد انك لسه معاها تبقي في نظر المجتمع زيها والوقت فات خلاص أتحملي نتيجة خطأك وعنادك وتريقتك بلمرة ولا نقول تنمرك. تحدث بعدها بسخ*رية لازعة وتهكمية:
الفكرة إني شوفتكم بنات ناس من بره فعلا المظاهر خداعة عشان كده قولتلك يا “خسارة” هي ديلر وأنتي في ديلها رغم حذرتك منها ووريتك بعينك كمان. تطلعت له بندم هي تستحق ذلك تنمرت عليه شبهته بالنساء وهو كان يحذرها فقط، مدت له حقيبتها: فتشها مفيش حاجة، أوعدك هسمع كل كلمة تتقالي بعد كده وهبعد عنها بس م*اتسلمنيش…

تطأطأت رأسها أرضا ندما والدموع أغرررقت عِيناها، أخرجت من حالتها صوت جرس الباب بخفقات متتالية، خفقت قلبها عندها تمسكت بذراعيه تهمس له بنحيب:
أرجوك مضيعش مستقبلي أنت الوحيد اللي “لاجئت له” أنت الوحيد اللي عارف اني بريئة… أشار بأحدى أنامله لها بالصمت، فهدأت قليلا وتوجهت معه مختبأة ترتجف خوفًا، ثم فتح الباب يتطلع إلى الحاضر، ووجه لا يبصر لها بشئ أستمعت الى قول الأخر
” مصعب في بنت كانت معاهم وهربت مننا حد قالنا انها دخلت العزبة عندك وطبعا اللي بيدخل عندك يبقا عندنا خلال يوم مستنينك تسلمهالنا بلغهم يقفلوا البوابة بأسرع وقت”

تطلع اليها، وهي ايضا تلاقت نظراتهم لثوانٍ قبل أن يهتف للظـ.ابط: “متقلقش اللي عند الغول مش بيهرب يوم وهجبهالك، بس قولي ايه اللي عندك” _قب*ضنا على العيال وفي واحد منهم أخد جرعة زيادة ونقلناه المستشفى ومعاه قوة معاه، فاضل البنت بس همشي أنا والباقي عندك. أغلق الباب خلفه ثم التفت لي بنظرات مبهمة صامتا لم يتحدث فقط يتقدم تجاهي: ها ايه رأيك أعمل فيكي ايه دلوقتي؟ “هتسبني صح مش هتسلمني لهم والله مظلومة انا خرجت معاهم عشان خلصنا أمتحانات، ونغير جو بس، قول أنك مش هتسلمني “أعتبرني زي أختك” أحتاجت لك أنا أسفة لكل حاجة”

اتكلمت كلام كتير وانا مهزوزة قلبي هيوقف من الرعب “اللي بيدخل عنده مش بيخرج” كلمة ندى قالتها مرة وسمعتها من الظابط دلوقتي اللي بيدخل منطقته مش بيخرج غير عندهم، بس أنا مش زيهم أنا دخلت غلط بأختياري لصاحبة غلط ياريتني سمعت كلام أمي وتنبهاتها ليا مكنش وقعت في الطريق دا والناس دي ودخلت أقسـ.ام ومستقبلي يضيع، الحلم بيتكرر بيقرب مني وشعره نازل على عينه بشكل مخيف بيمد ايده هيخنقني، فضلت أهلوس وأشوف نهايتي قدامي بدأت أرجع لورا لحد ما…

كلمتها لسه بترن في عقلي “لجئت ليك زي أختك” أختي!

أنا “مصعب الضبع” “غول الداخـ.لية” في زماني قبل خمس سنين قبل الحا*دث اللي كسر ظهري نصفين، منظف ومعلم على تجار الشـ.بو والهيـ.روين من أكبر تجار لأصغر فيرانهم والدـ.يلر، ونجحوا في كسري ب أختي اللي أهملتها لما لاجئت ليا ومكنش عندي وقت أسمعها لما كنت مشغول في القب*ض عليهم كانوا محاصريني في نقطة ضعفي “آسيا” الصاحب ساحب سحبوها لطريقهم ورجعت لي ج*ثــ.ة برسالة معاها
“ووقع الغول أخيرا”
فاق من شروده وهو جالس على المقعد أمام تلك المذعورة الخائفة منه عندما حاول التقرب منها محاولا تهدأتها برفع يداه لكي تتحدث بهدوء فأخشى عليها ولحقها قبل أن تقع على الأرض، تشبهها كثيرا

وقت رؤيتها أول مرة رآها مثلها عصفورة صغيرة كلها نشاط وحب للحياة عنيدة، قوية مشاكسة، لكنه تضايق من لسان تلك القطة الماكرة، الأن وجدها ضعيفة خائفة، رغم تحذيره لها كثيرا الأ توقع نفسها، مثلها!. والأن أتت بجحري تختبئ، تلجئ لي، أبتسم عندما وجدها تتملل نومتها، فتحت عِيناها مثل موج البحر هتفت بذعر: أنت سلمتني ليهم صح؟ أنت بتضحك ليه؟ قهقه على مظهرها المشاكس وشعرها البني المتطاير ينفي برأسه:
أطمني أنتي معايا في أمان لكن… قالها بترقب حركات وجهها المترقبة بأبتسامة تسلية:

أنتي مش هتخرجي من هنا أنسي خروجك أعتبري دا قدرك ودي ضريبة حياتك، وقدرك اللي وقعك معايا وأنتي سمعتي بودنك اللي بيدخل هنا مش بيخرج الأ… أنتي عارفة الأ ايه؟؟ أرتاحي دلوقتي لأن لسه الأيام الجاية كتير
نهض من مقعده وهو يدندن نفس الأغنية ويقهقه “كاااان فمرة فار صغير، حب ينط، جوه الجحر فمسكة الغول و، مخرجش تاني” يتبع
في أنتظار الفصل الخامس نوفيلا “الغول” بقلم شروق مصطفى
مستنية أعرف رأيكم وتوقعاتكم فصلين
نوفيلا “الغول”
“الفأرة المجنونة”

بقلم شروق مصطفى
الفصل الخامس “كاااان فمرة فار صغير، حب ينط، جوه الجحر فمسكة الغول و، مخرجش تاااني” فوقت من نومي لاقيته قدامي وكلام كتير وبيغني بصوته الوحش دا ومين دا اللي مش هيخرج تاني دا أتجنن هو انا جيت له عشان ينقذني منهم، ولا يحبسني لنفسه حقير مش هسكت، لحقته ومسكته من ذراعه وقف:
أنت شكلك أتجننت، يعني ايه مش هخرج من هنا بقولك ساعدني تقولي هحبسك ومش هخرجك؟

رجع بص لي بغموض: أنتي مش قولتيلي بنفسك أعتبرني زي أختك وأنا أعتبرتك كدة، ومن واجبي تجاه الأخوة أنك تفضلي قدامي وأنا هعمل كده وبلاش عناد معايا خليكي عاقلة رايح مشوار وراجع أتمنى أرجع الأقيكي هاديتي سلام يا فارة… وقفت قدامه منعته من تقدمه للخروج بتهديد: أنا مستحيل أفضل معاك في مكان واحد اتصرف وخرجني أرجع حياتي انا معملتش حاجة وأنت عارف كده كويس قولهم كده أممم…
.
.
.
. انا فاكرة كنت واقفة عند باب الأوضة، فجأة لاقيت نفسي أترفعت لفوق بين أيديه وسمعت صوت طرقعة ظهري لما سندت على الحيطة…

عند مصعب بارد لدرجة الجفاف، يصمت كثيرا وفجأ يتحول لكتلة من نا*ر، طلبت الأخوة منه وهو لم يردها أبدا، لم يتحمل نبرة التهديد فثواني يبيع كل شئ خلفه، حملها بين يديه دفعها للحائط، لكن عندما شعر بتألمها من قوته، حاول تهدأه حاله مقربا من أذنيها يهمس:
بلاش أنا، أنا مش بتهدد، م*اتخرجيش الوحش اللي جوايا أنا ممكن أفـ.رمك تحت أيدي
“ولا كلب هيسأل عنك مفهوم”. صرخ بصوت جهوري بأخر كلامه، ورحل…

ض,,ربات قلبي كنت سمعاها ايه الوقعة اللي وقعتها دي هعمل معاه ايه دا وهو شبه الديناصور دا هياكلني بين ايديه، ماما أنا عايزة ماما آه ياريتني سمعت كلامك لما أفتش يمكن الأقي تليفون تلحقني منهم يا سج*ن يا حبس مع الغول صدقوا لما سموه غول يا مامي…. عند مصعب خرج لأنهاء عمل ما سريعا وعاد بعدها الحارة، وبعد ان تمم على أمورها من حموكشة ذراعة اليمين دخل إلى المنزل تفقدها أولا وجد ما لا يحمد أبدا، قب*ض على كف يديه ماذا يفعل مع تلك المجنونة تقدم اليها كانت معطيا ظهرها له و…

عند صبا الملل كان حليفها والمكان صغير جدا، غرفة واحدة فقط بها سرير ودولاب، وبالخارج صالة صغيرة بها كنبة وسط ومقعد وتلفاز ومكتب، وطاولة حولها ثلاث مقاعد، شقة رجل عازب بمعنى الكلمة والوانها باهتة شقة متهالكة بهذا المكان الشعبي، خرجت تبحث عن أي شئ تهاتف والدتها حتى لا تقلق وبعد فقدان الأمل قررت تغير أماكن الأثاث، قلبت المقاعد وحركت مكان الكنبة، والمكتب خرجت أشيائه كلها أرضا ولاحظت صورة بنت جميلة تحتضن شخص شبه الغول لكن شعره قصير مصفف بعناية يرتدي رتبة ظابط لا تعلم ما هي، وقفت مصدومة من الصورة تفكر هل هو، أم أخيه التؤام وفجأة شعرت بيد قب*ضت عليها

مما شهقت من الخضة وصرخت “آه” كمم فمها أخذًا ما بيدها: بتلعبي في اللي مايخصكيش ليه وقالبة البيت فوق تحت ليه؟ دفعت صد*ره لكنه لم يتحرك: هف بقا أوعى كده كل شوية تتلزق فيا وتخوفني أنا مش بخاف منك على فكرة وبعدين هو فين البيت دا أصلا مش شايفاه، أبعد كده الهوا خلص. حاول يكتم أبتسامته على كلامها فعلا طفلة رجع ينظر لقربهم الشديد بينهم فرجع بعض الخطوات للخلف مكررا نفس سؤاله:
وباعد عنك أهو أنتي طفلة بالنسبة لي أصلا، وزي أختي فهميني بقا أيه ال عملتيه في البيت دا اسمه ايه؟

توترت من قربه الشديد لها وتلك الأنفاس الحارة ضاربة وجهها، ماسحة بكف يدها الصغير جبينها بعد تركها: ايه عادي بروق المكان طالما مطولة هنا بس أنت كنت فين قولتلهم الحقيقة صح أنا مش تبعهم هيسبوني وأخرج. رجع بشعره للخلف بتنهيدة حارة:
أنتي مفكرة الموضوع سهل دي جناية مش أقل من15 سنة سج*ن دا أتجار والقانون مايحميش المغفلين اللي زيك، معاهم كمية يعني متلبسين غير اللي في العناية مستنين يفوق ويستجوبوا. كريم! يا نهار هو بيتعاطى كمان
دا أطيب حد قابلته طيب ونور ونيلي وأ…
بلعت باقي كلمة ثم تحدثت عادي:
عملوا فيهم ايه؟

_التحقيقات لسه شغالة وهيتعوضوا على النيابة الصبح. _يعني ايه انا أنتهيت كدة صح مش هيسبوني أنا ضعت خلاص اااه. جلست والندم يتأكلها تندب حظها:
خلاص كده يعني هيمسكوني عندك صح أنت هتسلمني ليهم يعني جيت اهرب هربت عندك وانت تبعهم اه يا حظي الأسود يانا اه. رافع حاجبيه بعدم رضا: دا اللي يهمك انك تهربي م*اتكشفيش الحقيقة وتبرأي نفسك مثلا، وبعدين هو أنا مش قولتلك هساعدك ليه الندب على المسا دا. وقفت بفرح:
لأ مقولتش أنك هتساعدني يعني هتساعدني بجد أنت خوفتني منك قولتلي هحبسك وكلام كده كتير مفهمتوش.

مجنونة تلك الفأرة الصغيرة طمأنها محدثا:
م*اتعودش حد يلجأ لي وأرده خاصا لما يعتبرني أخ، بس المطلوب منك تسمعي كلامي ومش عايز دوشة. رأها تقفز بسعادة والبسمة بوجهها أشرقت، فحدثها فمثل الغ*ضب:
لسه بقول مش عايز دوشة ايه مربي قرود في البيت يلا روحي نامي والصبح لينا كلام. تقدمت خطوتين للذهاب، فغير أتجاهها ورجعت له:
بس أنا عايزة أكلم ماما دورت على تليفون ملاقتش زمانها هتمو*ت من القلق. _أنا قابلتها بكرة هفهمك يلا دلوقتي تصبحي على خير.

تقدمت خطواتها مرة أخرى للغرفة لكن توقفت مرة أخرى ورجعت له:
بس مفيش غير أوضة واحدة أنت هتنام فين صحيح؟ ترك ما بيده بتأفأف:
مش هنخلص أنهاردة شكلنا هنام على الكنبة هنا بعد ما أعدل اللي هببتيه، روحي يا صبا على أوضة جوه بلاش مناهدة. ما زالت واقفة تفكر… _يابنتي واقفة عندك ليه أمشي خلي الليلة تعدي. طنشت كلامه وقامت بمساعدته في تعديل الأثاث أمسكت معه نفس مخدة الكنبة”خداداية”: لأ هساعدك نروق الترويق اللي مروقتهوش دا سيب دي هاتها كدة.

جذبتها من يده فجأة وكان ممسك بها، لم يجد فائدة منها فتركها لها ليلتفت بشئ أخر، واذ بها تختل توازنها وكادت ان تسقط على ظهرها فلحق بها مانعها من الوقوع أخذها بين أحضانه. مرت لحظات على هذه الوضعية بينهم، يتلاقاها بين ذراعيه مختبئة بين ذراعيه تلاقت نظراتهم المتوترة طويلا، فعدل من وقفتهم زافرًا بغ*ضب: أرجعي أوضك يا صبا حالا… حدث حاله بعد أن رآها تركض أمامه بحرج الى الداخل” أنتي بقيتي خطر عليا يا صبا” تنهد بعدها ثم أكمل ما كان يفعله….

جلست بالفراش بعد أن أغلقت الباب جيدا تهدأ من دقات قلبها من شدة توتره وغ*ضبه بصوته العالي.
فهي رغم عنادها بالخارج امام اي أحد، الأ داخليا تخاف من الصوت العالي وتنهار منه بل تبكي بعدها ” الله هو بيزعق ليه كنت هساعده يلا أحسن برده”

تمدت على الفراش تتقلب يمينا ويسارا، تعتاد على ذلك المكان نفخت بضيق لعدم استطاعتها النوم، ثم جاء بمخيلتها ما مر عليها طول النهار وتخويفه لها وحديثه المرعب، لكن رآت في عينيه نظرات أمان، قد يكون بالفعل أخ، لكن شعور اخر تداخل بها وقت قربهم الشديد بالخارج وأختلاط أنفاسهم وتوترهم ودقات كالطبول لكن همست بين حالها” لأ لأ يا صبا هو أخويا وبس مفيش حاجة دا شعره أحلى من شعري دا انا هزقته اول ما شوفته بمظهره دا”
ضحكت على حديثها ثم كملت بعتاب”استغر الله سامحني يارب على تنمري بس لو يحلق شعره زي أخوه اللي فصورة هيبقا مزز بجد بس

هو جدع ويخوف برده يادي الذنوب اللي أخدها أستغفر الله العظيم مش مزز ولا حاجة نامي بقا” بعد نصف ساعة من التقليب بدون فائدة تسحبت براحة تفتح الباب، ثم دنت وجهها إلى خارج رآته نايم بأمان، وعلى طراطيف أص*ابعها خرجت بخطوات متمهلة حتى وصلت عنده نظرت له طويلا بملامحة الهادئة ونمو شعر لحيته الكثيفة وشعره المغطي على وجهه، وكملت ما كانت تنوي فعله وكادت أن تخطو الى مقصدها وجدت من يلقفها من الخلف من ملابسها كالفأر الممسوك:
بتتسحبي ليه يا “صبا” ع المسا رايحة فين ها؟

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى