اتجه إليها بعجرحا تحدثت نهى
-هعملك عصير حبيبتي..رفرفت أهدابها وأمأت برأسها عنجرحا فقدت الحديث
جذب مقعد وجلس بمقابلتها، كان يطالعها بإشتياق، فمنذ زواجه وعلاقتهما تدهورت
-وحشتيني..أردف بها بهدوء ورغم أنه أخرجها ببطء، إلا أنها نزلت كنيران تحترق كلا منهما
ابتسمت مع تلألأ عيناها بالعبرات، فهمست بتقطع
-إنت كمان وحشتني اوي ياابن عمي
مازال يطالعها كأنه يرسمها برماديته، فأردف متسائلا:
-وياترى ال بيوحش حد بيتعب كدا، رغم أنه أخرجها على مزاح الا أنها هزت رأسها مع تساقط عبراتها التي انزلقت رغما عنها
-جدا ياجاسر..لم يستطع التحكم بنفسه، فهب من مكانه، وجلس على طرف فراشها يمسد على حجابها
-انتِ كمان فارقة معايا اوي ياجنى، معرفش ايه ال حصل خلاكي تبعدي عني كدا
_
ابتعدت قليلا، عنجرحا استنشقت رائحته، التي جعلتها تريد أن تلقي نفسها بأحضانه
فاقت من شرودها عنجرحا احتضن وجهها يزيل عبراتها بإبهامه
-جاسر بتعمل ايه، انت اتجننت، ناسي انك متجوز دلوقتي، غير كمان مينفعش القرب دا، خلاص كبرنا يابن عمي وحدودنا كبرت، رفعت نظرها
وحدقت برماديته قائلة:
-الحدود كبرت اوي اوي يابن عمي..تراجع إلى مقعده يرمقها بهدوء
-مش موافقك ياجنى طبعا، ايه ال بتقوليه دا
رسمت ابتسامة على وجهها
-لا ياحضرة الظابط، مش بكيفك، وامشي من هنا، عشان مراتك لو جت وشافتنا كدا هتولع فيا
جذب كفيها يطالعها بتوتر مصتنع
-مين يابت ال يقدر يبعدك عني، كانت لمسته لكفيها كصاعقة برق أصابتها، فتصلب جسدها وحبست أنفاسها بصدرها، وتلألأت عبراتها
-جاسر سيب أيدي لو سمحت قالتها بتقطع، بدخول فيروز التي كانت تقف منذ فترة على باب الغرفة
_
-حمدالله على السلامة ياجنى .قالتها وهي تطالعها بغموض
ابتسمت جنى بهدوء، رغم
ارتجافة جسدها
-اهلا فيروز ادخلي واقفة ليه، قالتها بتقطع…دلفت فيروز، تنظر لجاسر الصامت ثم رفعت نظرها لغرفة جنى
-حلوة الأوضة اوي ياحبيبي، فعلا ذوق جنى حلو زي ماقولتلي
عقدت جنى حاجبيها مندهشة
-مش فاهمة..نهض جاسر
-حمدالله على السلامة ، ويالة فوقي بسرعة عشان نرجع نضايق بعض زي الأول..انحنى بجسده يغمز لها
-رجعت تاني هنا ياجنجون، والمستخبي هيبان ، وكل واحد هياخد حقه
رفعت نظرها إلى فيروز التي تراقبهم بصمت فاهتزت عيناها من نظرات فيروز الأختراقية
-حمدالله على السلامة، ماكان من الأول يابني، ايه ال خلاك اصلا تبعد عن حي الألفي
_
-كل واحد حر في حياته ياجنى، والمفروض كل واحد يختار الحياة إلى تريحه، رفعت كفيها على خصلات جاسر تمسدها
-مش كدا ياحبيبي..اعتدل جاسر بوقفته
-فين جواد مش باين ليه؟!
تسائل بها جاسر متجاهلا حديث زوجته
-معرفش ياجاسر ومش عايزة أعرف..اومأ برأسه
-بينا كلام ياجنى، لازم نخلصه
امسكته فيروز من كتفه
-جاسر احنا اتفقنا هنقعد في شقتنا
-أنا بريحك بس يافيروز، بس هنقعد هنا خلاص دا أخر كلام
-فيه مشكلة ولا ايه ياجاسر ؟!
_
رفعت نفسها تطبع إشارة على وجنتيه تنظر لعيناه
-ممكن نتكلم بعدين مينفعش قدام الغرب
ثم اتجهت إلى جنى
-مفيش مشكلة، حاجات خاصة بينا، ولو على كلام جاسر أنه راجع هنا فهو بيقول كدا عشان عمو جواد مش يزعل، بس أكيد احنا هنرسم حياتنا
انزل كفيها وتحرك للخارج، ثم توقف لدى الباب
-انتِ يابت عايز اشوفك الصبح في التجمع العائلي، الرقدة دي مش لجنى الألفي، متخلنيش اطلع اجيبك من شعرك الحلو دا
تناست وجود فيروز فغمزت بعيناها
-تصدق ياجاسورة وحشني خناقتنا مع بعض، وحركاتك البيئة ..ربعت فيروز ذراعيها أمام صدرها
-حركات بيئة
ياجاسورة، ابتسم لفيروز يشير على جنى
-دي هبلة مش تصدقيها..ثم تحرك يجذب كف فيروز
_
-تعالي حبيبتي عايزك في موضوع
تنهدت بحزن بعد خروجهم..أطبقت على جفنيها ثم هبطت من فوق مخدعها بهدوء، واتجهت إلى الحي القيوم
“اللهم انزع حبه من قلبي”
ظلت ترددها بسجودها مع عبراتها التي أصبحت كزخات المطر..جلست وامسكت مصحفها، تحتضنه وكأنها تستمد منه القوة
-يارب بحق قرائنك، فأنت الحق وقولك الحق أن تريني بمستقبلي مايسر قلبي قبل عيني
رفعت كفيها تضرعا للحي القيوم
“يارب جملني بقلب عطوف رحيم، اللهم اجعلني عطف وليس قسوة، يارب عبدك الضعيف يحتاجك، فأخرجه من
ظلمات قلبه لنور ايمانه، اللهم جملني بقلب جميل عطوف، وابعد عني القلب القاسي المؤذي، اللهم قلبي في عنايتك فاحفظه ونقيه ولا تجعل به حقدا ولا نفورا
❈-❈-❈
اهتز جسدها من شهقاتها، عند دعائها
-اللهم انزعه من حياتي، صمتت للحظات، تمنع شهقاتها
_
اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوتك، قالتها بشهقة خافتة فوضعت كفيها على فمها
أطبقت على جفنيها قائلة:
لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم.
ربّ إني أسألك أن تريح قلبي وفكري، وأن تصرف عنّي شتات العقل والتفكير، ربّ إنّ في قلبي أموراً لا يعرفها سواك فحققها لي يا رحيم، ربّ كن معي في أصعب الظروف وأرني عجائب قدرتك في أصعب الأيام.
شعرت بأحدهما خلفها، جلس وسحبها لأحضانه، يحاوطها بذراعه
-عاملة ايه دلوقتي ياحبيبة أخوكي
وضعت رأسها بأحضانه
-الحمد لله، كويسة ياحبيبي
رجعت بسرعة يعني
امسك كفيها وتوقف متجها لمخدعها …
تعالي عايز أخدك في مساندةي زي زمان..انسابت عبراتها ، فدنت منه تحاوط خصره
_
-انت أحسن أخ في الدنيا ياعز، انا بحبك أوي
طبع إشارة على جبينها وحاوطها بذراعه
-وأنتِ جنتي الصغيرة ال بحب اجيلها وقت ضعفي ياجنجون
دلفت ربى تضع كفيها بخصرها
-لا والله، بقينا نيجي من برة على الست جنى، وربى حبيبة القلب وحشة
مسحت جنى جرحوعها
وابتسمت من بينهما
-لا طبعا، هو يقدر ينسى روح القلب، كانت نظراته على أخته التي ذبلت وأصبحت كالزهرة التي تركها صاحبها دون رعاية
أما ربى التي توزع نظراتها عليهما
-لا أنا زعلانة ومقموصة، وهخاصمكم انتوا الاتنين
قهقهت جنى وتناست ماكانت يبكيها تإزعاج كفيها وتدفع عز
_
-روح يابني، دا حتى مراتك عينها في مساندةك، يالهوي ياعيني عليكي ياجنى يابريئة، ياوحيدة، دفعت ربى عز الصامت بعيدا عنها
-تعالي ياكلب البحر ياشحاتة، دا احنا ننفع نلف بيكي السيدة والحسين..جلس عز على فراش أخته بصمت يطالعهما
احتضنت ربى جنى
-مين ال وحيدة ياكلبتي الصغيرة، دا
انتي فطوطة العيلة كلها، فاكرة مصايبنا يابت واحنا صغيرين
لا القعدة دي ناقصة حضرة الظابط، ونرجع الذي مضى
كأن حديث ربى أوقعها مرة اخرى، فرسمت ابتسامة عنجرحا وجدت نظرات عز مصوبة عليها فأردفت
-أيوة فاكرة ياختي مصايبك إنتِ وعز، جاسر كان بيتعاقب مكانكم ..قهقهت ربى تنظر إلى عز
-عزو حبيبي طول عمره ذكي، وبيعرف يتصرف، أما جسور طيب وكان دايما يوقع في ايد بابا
قهقهت الفتاتان حتى عز تذكر تلك الأيام..رفع ذراعيه إليهما، يضمهما قائلا
-تعرفوا انتوا اغلى حاجة عندي، مستعد أضحي بحياتي كلها ولا أشوف جرحعة من قمرات جميلات الألفي
_
دفعة
ربى جنى بهدوء قائلة
-اتجننت يازيزو، عايز تساويني بكلب البحر دي، لا طبعا لازم غلاوتي تكون أعلى ، يعني تحبني أكتر، وتخاف عليا أكتر..وانت ياجنجون، روحي شوفي صاحبك المدافع خليه ياختي يدافع بحياته عشانك
هنا فقد عز سيطرته فتحدث سريعا
-غلطانة يابنت عمي جنجنون احميها بحياتي قبل مااحميكي،
دفعته ربى بتوتر مصتنع، وتحركت للخارج
-أنا مخصماك وخلي جنجون تنفعك ياحبيبي
بغرفة مكتب جواد
جلس جواد بجوار صهيب، يراجعوا بعض المشاريع
-حلو يعقوب المنسي ياصهيب، خلي عز يتعامل معاه، انا اسمع عنه كويس، ولسة راجع من أمريكا قريب
دلف حازم
_
-جنى عاملة ايه ياصهيب..
-الحمد لله ياحازم..نقر جواد بقلمه على مكتبه
-صهيب خلي جنى تنزل الشغل، هتقابل ناس، وتغير جو..جلس حازم موافقاا جواد برأيه
-أنا عايزك تتأكد جواد مالوش علاقة، جنى ال رافضة الموضوع خالص
-لما هي رافضة ليه وافقت من الاول ياعمو، اكيد جواد عمل حاجة وصلها لكدا
هذا ما قاله جاسر عند دلوفه لمكتب والده..تراجع جواد بجسده على مقعده
-انت ازاي تدخل كدا بينا بالكلام، هو عشان اتجوزت وخرجت من حي الألفي نسيت الأدب والاحترام يابن جواد
شعر بغصة بحلقه من حديث والده عنجرحا فهم مغذى حديثه
هز رأسه بالنفي
-ابدا يابابا، حضرتك واعمامي فوق
راسي، بس ال بيحصل دا مش طبيعي، عايز اعرف ايه ال حصل مش اكتر
_
-مش شغلك ياجاسر، ابوها عايش واخوها، وانا يلا، انت اخر واحد له الحق يدخل بين ولاد عمك
اقترب من مكتب والده وانحنى بجسده ينظر لمقلتيه
-غلطان ياحضرة اللوا، ولو كنت ناسي افكرك، أشار إلى الأريكة وتحدث
-بص للكنبة دي وافتكر لما قعدتني انا وعز وقولتنا انتوا كبار العيلة دي، والمسؤولية عليكم انتم، لازم تعرفوا كل حاجة توقفوا دايما مع بعض، ال يتعب التاني يشيله، وال يضعف التاني يقويه، واي مشكلة في العيلة انتوا ال تحلوها
اعتدل ناصبا عوده ووزع نظره
بين حازم وصهيب واردف
-وقبل دا كله جنى عندي غير أي حد، جواد صاحبي قبل مايكون ابن عمتي، وعز توأم روحي قبل مايكون ابن عمي، لكن جنى الاتنين يابابا، وزيها زي غنى وربى، ومستحيل اسكت لما اعرف ايه ال وصلها لدا كله
اتجه لحازم وتوقف مستندا على الجدار ثم أردف
-حضرتك بتقول جواد مالوش علاقة، طب اقنعني ياعمو ازاي وهي يوم فرحي كانت بتعيط في مساندةي وبتقولي بحبه اوي، يبقى اكيد ابنك عمل حاجة كبيرة كسرها بالطريقة دي
-جاسر..صرخ بها جواد
-ايه قلة الأدب دي، ازاي تكلم عمك كدا..أتأسف منه، ومتنساش نفسك يلا، اوعى تفكر تاني
مرة توقف قدام عمامك وتتكلم بقلة ذوق كدا
_
ذهل جاسر من تصرف والده العنيف، ولا يختلف الأمر عند كلا من صهيب وحازم..قطع النظرات صهيب
-اهدى ياجواد، مالك عارف جاسر وحمية الشباب وهو خايف على اخته، مش انت خايف على اختك ياحبيبي
-وجواد اخوه ياصهيب، زيه زي جنى مفيش فرق..نهض جواد فلقد خرج السهم من القوس، لاويا فمه
-مش يمكن لما تعرف مين السبب تكره نفسك ..توقف صهيب سريعا يرمق جواد بتحذير
-جواد اتجننت ايه ال بتقوله دا..اسكت ياصهيب، خليني ارد على حضرة الضابط ال نسي الأصول من شهرين اومال لو قعد سنتين هيعمل ايه
-بابا ايه ال بتقوله دا!!
بقول تطلع لمراتك ياحضرة الظابط، وتقنعها وتفهمها ال قولته دلوقتي ، جاي تعمل علينا جيمس بوند، وانت مش عارف تحكم عليها
-جواد ..صرخ بها صهيب يدفعه بقوة عنجرحا فلتت زمام الأمور بينهما
-جذب صهيب من ذراعيه بهدوء
-صهيب ..ايه مش تقول لحضرة الظابط مراته جت وقفت قدام أبوه وقالت له ايه
_
هز حازم رأسه جاهلا بما يصير فتحدث
-جواد مهما حصل مينفعش تقول له كدا قجرحنا..دفع جواد المقعد بتوتر وثارت جيوش توتره
-أيوة دا ال اقنعتوني بيه عشان اوافق على جوازته، ايه ياحازم هفضل اداري لحد امتى، النهاردة دخل وفرد دراعه على أبوه
واعمامه، طيب مش يحكم على مراته، يجي يحكم على عيلة الألفي
دفعه بصدره
-مراتك جاية توقف قدام ابوك وبتقوله، متخنقش ابنك بتحكماتك، شوية شوية وهتقولي مالكش دعوة بجوزي ال هو ابنك
أشار بسبابته وتحدث
-مراتك تقعد هنا حسب قوانين جواد الألفي، ياإما كدا ياتاخدها وتمشي من هنا فورا
تحرك متحاملا على نفسه، كالمتخبط نحو زوجته لا يعلم ماذا حدث له، هل والده على صواب، هل هو أخطأ عنجرحا ترك مساندة والده الذي اعتبرته زوجته ماهو سوى ضعف
صعد إلى غرفته وجدها تستمع إلى الموسيقى وهي تجلس بالشرفة مغمضة العينين
دفع الباب بقوة ودخل يطالعها
بتوتر
_
-أنا مش قولتلك حياتنا هتبقى هنا، وانسي اسيب بيت ابويا
ربعت ذراعيها على صدرها وتحدثت وهي تهز ساقيها
-لا مقولتش، قولتلي بحبك وأعيشك في الجنة، بس كله كان أوهام
-اتجننتي ايه ال بتقوليه داانتِ مضطربة
لكمته بصدره بقوة
-اتجوزتني ليه ياجاسر، ليه عيشتني ساعة في الجنة وسنة في النار، ليه …ليه ؟!
شعر وكأن الأرض تُسحب من تحت قجرحيه .هز رأسه وخرج سريعا عنجرحا فقد السيطرة على نفسه، هرول متجها إلى سيارته، قابله عز ..ولكنه تحرك متجاهلا له
-جاسر..قالها عز عنجرحا وجده يتحرك سريعا كأنه يهرب من مطاردة ، استقل سيارته، اتجه عز سريعا إليه عنجرحا وجده بتلك الحالة، فتح باب سيارته
-جاسر انزل، رايح فين
-عز..عايز اكون لوحدي لو سمحت..استند عز متكأ على باب السيارة يهز رأسه
_
-بتحلم يابن عمي..انزل واحكيلي ايه ال حصل
-اقفل الباب ياعز لو سمحت..حرك شفتيه
-انسى ياجاسورة، انزل هنتكلم، ولا أقولك
تعالى نروح لبيجاد نعانده شوية من وقت
ماجه من اسكندرية وهو نايم، تعالى ننزل تعاند عمو جواد شوية
قام بتشغيل محرك السيارة
-هروح لعمو باسم شوية وراجع، وعد هرجع بدري ونسهر كمان
استقل السيارة بجواره
-يبقى انا كمان عمو باسم الفرفوش وحشني
ابتسم جاسر على حركات عز، فترجل من السيارة وهو يضحك بصوت مرتفع، كأنه ليس ذاك الذي يخرج نيران من جسده
تسطح على العشب وهما يتمازحان، استمعت ربى وغنى لضحكاتهما، فخرجتا متجهين إليهما
_
صرخت ربى وهي تقفز حتى سقطت بينهما
-خيانة ياوحشين، ربعت غنى ذراعها ووقفت تنظر إليهما
جذب عز ربى يحاوطها، شيل ايدك يابغل دي
مراتي
اعتدل يشير إلى غنى
-تعالي ياغنون، احنا مالناش غير بعض ..جلست بجواره ، اعتدلوا وهم مازالت ضحكاتهم بالأرتفاع
صاحت ربى باسم جنى
-ياجنىىىىىىى تعالي شوفي الخيانة..نظرت من نافذة وجدتهما يمزحون ويجذبون ربى بضحكاتهما
كانت تطالعهما بٱبتسامتها الجميلة، ورغم ابتسامتها إلا أنها شعرت بالحزن عنجرحا تذكرت انها فقدت تلك السعادة لسبعة عشر عاما..وصل بيجاد اليهم، جلس بجوار زوجته
-صوتكم عالي ليه ياولد..رفع عز حاجبه
-اهو جه بدل ماكنا رايحين، تجمع الشباب جميعا حولهم وبدأو يتمازحون، نهضت البنات يجلسون بمكان بعيدا بعض الشئ، كانت تقف في الشرفة تطالعهم بتوتر، فلقد تركها حزينة، وذهب يتمازح مع
اخواته، وجدت جنى تستند على تقى و تتحرك متجهتان إليهم وهما يبتسمان
_
تحركت متجهة للداخل، وقامت بتبديل ثيابها، ووضعت لمسات تجميلية، توقفت تنظر إلى تنظر إلى نفسها
-هشوف انا ولا إنتِ ياست جنى، لا وعاملة بريئة، متعرفش النظرات الخبيثة دي انا حفظاها كويس
هبطت إلى الأسفل سريعا، قابلها جواد صاعدا إلى جناحه، توقفت أمامه
-أنا أسفة لحضرتك، عشان اتكلمت معاك بصوت عالي
توقف يطالعها بصمت، ثم تنهد وأمسك كفيها
-تعالي يافيروز عايز اتكلم معاكي شوية
جلس وأجلسها بجوارها
-عارف حياتك مختلفة عن حياتنا، بس نصيحة من أب يابنتي، بلاش تعاندي جوزك،
وأتأقلمي على حياته، مش هو ال يتأقلم على حياتك
سحب نفسا ثم زفره وتحدث بهدوء
-النهاردة لأول مرة أحسس ابني بعجزه، مكنش قصدي اوقعكم في بعض، اد ماكان قصدي أنه يفكر قبل مايتخذ قرار ينجرح عليه طول عمره
_
أشارت على نفسها
-قصدك إن قرار جوازنا كان غلط ياعمو..ربت على كفيها وتحدث
-مش دا قصدي يابنتي، قصدي أن جاسر احيانا بيتخذ قرارات متهورة من غير تفكير، نظر للبعيد وتحدث بشرود
-وممكن قرار متهور يضيع حياته كلها، استدار إليها وتحدث
-عايزك تكوني قوته، مش ضعفه، ولما يكون في نقاش حاد بينكم التزمي الصمت، عشان
مهما كان هو الراجل
قالها ثم نهض ولكنه توقف
-لو هتخرجي برة بالطريقة دي هتزعلي جوزك منك، قالها وتحرك
مطت شفتيها ووضعت وشاحها على أكتافها وخرجت
كان الجميع ملتفون يستمعون إلى مغامرات بيجاد الجوية
وصلت تقى وجنى..توقفت ربى تساعدها على الجلوس بجوارها
_
-عاملة ايه دلوقتي حبيبتي..اومأت مبتسمة
-الحمد لله، بكرة أعمل التحاليل ال طنط غزل طلبتها
ليه ماما طلبت منك تحليل
قاطعتها غنى للأطمئنان
-عادي يابنتي، بقالها فترة بتخس، ماما عايزة تطمن
وضعت رأسها على كتف ربى
-عملت دايت فترة، فدا ال تعبني ووصلني للمرحلة دي، ربتت
غنى على ظهرها
-حبيبتي ليه الدايت، ماجسمك حلو أهو
رفعت ربى كفيها بسخرية
-مش عارفة، يمكن عايزة تشتغل عارضة أزياء..على بعد بعض الأمتار، يجلس الشباب وأصوات ضحكاتهم ومزاحهم مرتفعة
_
استدارت غنى تطالع زوجها الذي يتصارع مع عز
-بيجاد المكان ال بيدخله بينسي اهله الحزن..ابتسمت جنى وهي تطالعه
-فعلا، كان واحنا صغيرين عامل كبيرعلينا، و اليوم ال كان بيجيه هنا بيكون احلى يوم، وصلت ياسمين بجوار أوس
-يااااه والله زمان ياآل الألفي، من زمان ماتجمعتوش كدا
سحب كف ياسمين متجها لأخواته
-برنسس ياسمينا هنا، بت ياربى خدي بالك منها، رفعت ربى
حاجبها ساخرة
-وادي العاقل ال بقول هيحميني لما عز يإزعاجني، جاي بيقولي بت ياربى
ناغشتها جنى قائلة:
-والله بخاف على زيزو منك، تحرك أوس بعجرحا جلست ياسمينا بجوار غنى
-ايه ياياسو شكلك هتولدي قريب..بدأت في الخامس
_
-هزت رأسها وأجابتها
-بقالي أسبوع، ومش مرتاحة
نهضت جنى خلف سفيان الذي يتعلم المشي وهو يصفق بيديه
-غنى هلعب مع سيفو متخافيش عليه، اومأت برأسها وهي تراقبها
أمسكت كفيه وبدأت تتحرك مع خطواته وضحكاته بالأرتفاع، وصلت إليها فيروز
-جنى ماشاءالله بقيتي كويسة، حمدالله على سلامتك
ابتسمت لها ببراءة
-ميرسي يافيروز..اتجهت خلف سفيان الذي بدأ يتجه نحو حمام السباحة، فأوقفتها قائلة
-او يمكن صحتك جت على وجودنا معاكم هنا …ذهبت بنظرها
إلى جاسر سريعا، وهو يتحدث مع بيجاد وعز، كانت فيروز تراقب نظراتها فاقتربت تهمس لها
-قالي انك مرتبطة بيه أوي، اه ماهو لازم تتأثري مش اخوكي طبعا
_
اومأت برأسها
-جاسر جميل أوي يافيروز، وبتمنلكم السعادة دايما، وزي ماقالك انا اخته، زيه زي ربى وغنى، ياريت متضايقش من علاقتنا
❈-❈-❈
ربتت فيروز على كتفها وتحدثت:
-وايه ال يضيقني حبيبتي ، اضايق لو هو مبيحبنيش وكمان حامل في ابنه، انا مش مضايقة ولا حاجة..قالتها وتحركت بعجرحا ألقت ما شطر قلبها لنصفين..كانت غنى تراقب وجه جنى من حديث فيروز الذي لم تستمع إليه بسبب بعد المسافة..ولكن فجأة نظرت تبحث عن ابنها فصاحت
-جنى فين سفيان….فاقت جنى من حزنها تنظر اتجاه المسبح، وجدت سفيان متجها إليه ومايفصله سوى خطوة واحدة..أسرعت إليه بخطواتها الهشة بسبب مرضها وهي تشير بيديها عليه, لم يكن واضحا لأحد سوى لأوس الذي يجلس باتجاه المسبح
صرخت جنى ببكاء عنجرحا سقط سفيان بالمسبح، هب أوس يصرخ باسمها عنجرحا قفزت خلفه دون تفكير
هرول
إليهما والجميع لا يعلم ما سبب صراخ أوس باسم جنى… قبل لحظات جلست فيروز بجوار جاسر، تحتضن كفيه
-روحي اقعدي هناك عند البنات..وضعت رأسها على كتفه
– مفيش حد غريب، ايه مش كلكم اخوات، رفعت نظرها لبيجاد الذي لم يعجبه تصرفها وتحدثت
_
-استاذ بيجاد مش غريب، قطع حديثهما عنجرحا صرخ أوس ناهضا بأسم جنى
هب الجميع فزعا عنجرحا استمعوا لصرخاتها اتجاه المسبح، زفرت فيروز قائلة
-تلاقوها اغمى عليها، معرفش كل تجمع لازم جنى يغمى عليها
لم يعقب بيجاد الذي مازال جالسا على حديثها، واتجه بنظره يبحث عن زوجته وابنه
قفز أوس بالمسبح
بعجرحا وجدها تحمل سفيان ولكن قدرتها تلاشت وشعرت بالدوران، وصل إليها ،يصرخ بعز الذي وصل بعده مباشرة
حاوطها أوس قائلا
-جنى خليكي معايا حبيبتي..حاولت السيطرة على نفسها فهمست له
-خد سفيان ياأوس، الولد هيبرد، قفز عز بالمياه سريعا متجها لأخته ..ضمها يومأ برأسه لأوس
-خلاص سبها انا هطلعها خد الولد..وقفت بجسد مرتعش تنظر إلى ابنها الذي كانت ستفقده..تناولت الولد بيد مرتعشة
-ضمته وجلست تبكي،حبيبي ، رفعت نظرها إلى أوس
_
-هو كويس ياأوس..ربت على كتفها وساعدها بالنهوض
-كويس حبيبتي اهو قدامك، احمدي ربنا، لولا جنى كان ابنك غرق
رفعت نظرها إلى جنى
التي يساعدها عز على الخروج..وصل جاسر بجوار جواد الذي وصل للتو
-ايه ال حصل..رفع عز نظره لأوس
-ساعد بنت عمك على الخروج..جحظت أعين جاسر من وجودها بالمسبح، واحتضان غنى لأبنها
-ايه ال حصل؟!
نهضت غنى تحتضن ابنها
-قولتي هتاخدي بالك منه ياجنى، كان ممكن الولد يموت لولا ستر ربنا
اتجهت بنظرها إلى فيروز التي وصلت تنظر إليهم متسائلة
-ايه دا جنى مش مغمي عليها، طب ليه اللمة دي
_
تحركت جنى بهدوء دون حديث، بعجرحا رمقت جاسر بنظرة حزينة
تحركت غنى تحتضن ابنها تنادي على بيجاد
-تعالى شوف الولد وقع في حمام السباحة، هب فزعا من مكانه
-ماله وازاي وصل هناك..أزالت جرحوعها وتحدثت من بين عبراتها
-كان مع جنى، معرفش أنها هتسيبه ويمشي لهناك
-غلطانة ياغنى، فيه حد يسيب طفل في السن دا مع
واحدة مريضة …قالتها فيروز
-جاسر..صرخ به عز
-مراتك مالهاش دعوة باختي، دا أول وأخر تحذير، ثم رمقها بتوتر
-المريض ال بيرمي كلام وميعرفش أثره على ال قدامه
قالها وانسحب من المكان
_
تحرك الجميع ولم يتبقى بالمكان سوى فيروز وجاسر
اتجه للمكان الذي كان يضج بضحاتهم منذ دقائق، والان أصبح باردا كبرود الموتى
جلس على الأريكة ..جلست بجواره
-جاسر ..أنا اسفة
تراجع بجسده مطبق الجفنين
-إحنا بقالنا اد ايه متجوزين يافيروز…فركت كفيها وأردفت
-سبع شهورفتح عيناه واتجه بنظراته
-سبع شهور مش سبع سنين، انا حاسيت أنهم سبع سنين
يافيروز، ليه كدا، فين البنت ال حبتها
حاوطت خصره وبكت
-انت السبب، قولتلك مش عايزة اقعد هنا، حاسة اني مخنوقة، مش مرتاحة..خرجت من أحضانه ونظرت لعيناه
_