ضحكت جنى بنعومة وأجابته
-لا ياحبيبي، دا بابا بيقول لحضرتك تعالى عندنا وناكل كلنا عمايل جنى…ابتسم جواد وهو يستمع لحديث صهيب
-تعالى هنا ياجواد عشان لو تعبت بعد حلويات جنى نعرف نسيطر على الوضع
قهقه جواد بصوت مرتفع قائلا
-لا متخافش جنى شاطرة والكنافة بالمانجو بتعتها لذيذة، ابعت بس ومتتلأمش ياصهيب
قهقه صهيب مردفا:
_
-وأنا قادر عليها ياخويا، دا بتقولي عمو جواد يدوق الأول وبعد كدا الكل، شوفت البت باعت ابوها عشان عمها
-أنا مش عمها ياصهيب أنا ابوها، ولا إنت عندك شك في كدا
-طبعا ابوها ياحبيبي ..هبعتلك زهرة بالكنافة، ولا اجبهالك ونكلها مع بعض ..
عمو حبيبي حضرتك تطلب وجنجون تنفذ من غير نقاش، دا انت الغالي ياعمو
شاكسها صهيب
-دا لجواد ياجنى، وبابا برة المنافسة، طبعت إشارة على وجنتيه
-لا ياحبيبي انت العشق كله..قهقه جواد قائلا
-صهيب الغيور
لمعت عيونه على حديثها، ونظر للبعيد، وجد جواد حازم دالفا من البوابة الرئيسية
نهض متجها إليه:
_
-اخيرا اتقابلنا..صفع باب سيارته بقوة وأشار بسبباته
-جاسر، ابعد أنا مش طايقك قدامي..جذبه جاسر من تلابيبه
-تعالى يلا، لازم نتحاسب، من زمان وأنا بضغط على نفسي، بس خلاص جبت أخرك معايا
دفعه جواد بتوتر
-زعلان عشان قولت لمراتك، انك بتحب جنى، ماكلنا عارفين حبكم لبعض، وبعدين ماأنا فهمتها
تذكر تلك الليلة
فلاش
-أنا عارفة ياجاسر انت مش عايز تمشي من هنا ليه، عشان جنى
مسح على وجهه بتوتر، ثم اقترب يمسكها من رسغها بقسوة
-لاحظي انك مراتي ياهانم، ومش بس كدا، لا بتتهمي جوزك بالخيانة، وكمان دي بنت عمي ال
كل شوية تقلي منها
_
-فيروز جنى وجاسر بيحبوا بعض، قالها جواد المتكأ على سيارته
استدار جاسر ينظر إليه بذهول
-انت بتقول ايه ياحمار..اقترب جواد منهما ونظر إلى فيروز
هقولك على حاجة
من 15 سنة كان فيه أربعة في البيت دا محدش يعرف يفرق بينهم، ولو واحد منهم عمل حاجة غلط وخالو يسأل مين ال عمل كدا، الأربعة يردوا في نفس الوقت انا
ابتسم على ذكريات طفولتهم ..جلس أمامهما وأشار إلى جاسر
-كنت بغير منكم ونفسي.
اكون معكم، ثم استدار إلى فيروز
-وسنهم مش واحد، بس لما تقعدي مع حد فيهم تحسي أنهم سن واحد
قطبت مابين حاجبيها متسائلة
-مش فاهمة…أشار على جاسر موضحا
_
-عز أكبرهم28سنة وجاسر26وربى20 أما جنى 22لمعت عيونه بجرحوع الحزن وأكمل، ودول فضلوا مع بعض لحد ماانا بكلمك مع اختلاف بسيط
-عز حب ربى واتجوزها، اتجه لجاسر وأكمل حديثه
بس مش معنى كدا أن جاسر بيحب جنى الحب ال في بالك ، دول صعب تفهمي الكيميا ال بينهم، بدليل جاسر ساعدني في موضوعنا، وكمان هو حكى لجنى عنك، فحبهم اخوي، متخليش شيطانك يلعب بيكي
تصبحو
على خير…قالها جواد وتحرك..اسرع جاسر خلفه
-استنى يلا، انت مفكر نفسك لما تقول الكلمتين دول مش هحاسبك
أشار على فيروز التي جلست تنظر بشرود..ثم ربت على كتفه
-جاسر، روح شوف مراتك، ومتنساش إنها حامل، نتكلم بعدين
❈-❈-❈
خرج من شروده على حديث جواد
-لو هتسأل عن موضوع جنى، مفيش حاجة بينا غير القرابة دلوقتي، جنى زيها زي تقى، وياريت مانتكلمش تاني في الموضوع دا
_
تحرك مغادرا متجها إلى جواد
-مساء الخير ياخالو
رفع جواد وجهه من على هاتفه
-جواد!!
اخيرا شوفتك يابني، جلس جواد بمقابلته
-كان عندي شغل كتير الايام ال فاتت..المهم كنت طالب من حضرتك طلب اتمنى توافق عليه
وصل جاسر إليهم وجلس بجواره منتظر حديثه
-عايز انقل من القاهرة، ومحدش هيساعدني غيرك ..
-مستحيل ومتحاولش تقنع خالك بحاجة، مستحيل اوافق على كدا، ولو فتحت الموضوع تاني هنزعل من بعض..أتى إلى أن يتحدث، قاطعهم وصول صهيب ونهى وجنى
-دا الشباب هنا كمان..قالها صهيب بمرح..نظرت نهى حولهم
_
-غزل فين…أشار جاسر برأسه على المنزل
-فوق ..زمانها جاية..تحركت نهى للداخل وهي تحمل بيديها صحنا من الحلويات
أشار إلى جنى بالجلوس..اتجهت بنظرها إلى جواد
-جواد ممكن نتكلم شوية مع بعض، بعد اذن بابا وعمو جواد طبعا
رفع رأسه اليها، دقق النظر بها فهو لم يراها منذ فترة
-روح شوف بنت خالك عايزة ايه وبعدين نكمل كلامنا
نظرت إلى صهيب
الذي هز رأسه ..تحركت أمامه متجهة إلى المسبح بمقابلتهم
جلس وأشارت له بالجلوس
جلس بجوارها على الأريكة على بعد مسافة
ابتسمت له وتحدثت
_
-على اد ماعانيت منك بس بحترمك جدا ياجواد..استدار بجسده إليها
-عارف إني ظلمتك معايا، وبتمنى متزعليش مني
مازالت الأبتسامة على وجهها
-أنا سامحتك من وقتها، اقتربت منه برأسها ونظرت لمقلتيه قائلة
-عارف ليه يابن عمتي..انسابت جرحعة من جفنه رغما عنه، واومأ برأسه
-عشان محبتنيش ياجنى مش كدا..قالها وهو يزفر الهواء المكبوت بصدره على دفع
وعيناه تتجول المكان حتى لا ينهار أمامها
أطبقت على جفنيها وذهبت
بنظرها للجالس الذي يحاوطهما بنظراته
-دا نصيب ياجواد، حاولت وأنا حاولت وفي الاخر لقينا نفسنا بنلعب على بعض، أنا سامحتك، وانت كمان سامحني، وابدأ حياتك مع واحدة تقدرك
صمتا مقتولا تبعه تنهيدات متحسرة منهما فأكملت
_
-بلاش هروبك من التجمع العائلي بسببي لو سمحت، جواد انا بحبك وبحترمك كأخ، ذيك زي عز
نهض يشعر بلهيبا يشعل بصدره
-بتمنالك السعادة يابنت خالي، بس عايز أكدلك حاجة مهمة
انا حبيتك بجد ياجنى، يمكن أكتر من حب أي حد تاني ..قالها وتحرك سريعا متجها لمنزله..ظلت نظراتها على ذهابه، إلى أن شعرت بأحدهم يجلس بجوارها وعلامات الاستفهام على
وجهه إلى أن تحدث:
-كنتي عايزاه ليه؟!
استدارت بنظرها إليه
-هو أنا وحشة ياجاسر…صجرحته بسؤالها الذي اخترق روحه، وتهيج قلبه من حزنها البادي في سؤالها،ف شعر بإنسحاب الأكسجين من رئتيه وهمس بتقطع:
أنتِ أجمل بنت شفتها عنيا، تبسمت تهز رأسها رافضة حديثه
-وأجمل بنت دي وجعت قلب مالوش ذنب غير أنه حبني وبس، حاولت والله ياجاسر ومقدرتش، عارفة أنه نجرح، وعارفة كمان مشاعره حقيقية، بس مش عايزة اوجع قلبه أكتر من كدا، لما سألتك أنا وحشة، كان قصدي انا مؤذية بقيت أذي ال جنبي من غير ماأحس
-طيب مش هتقولي ليه قولتيلي يوم الفرح انك بتحبيه، مع أنك لسة قايلة حاولتي
_
نهضت بعجرحا أيقنت أنها وقعت في اسئلته المأسوية لكل منهما
-اقعدي ياجنى متهربيش زي كل مرة، من حقي اعرف ايه حكايتك
تراجعت خطوة للخلف
-لازم أمشي،عندي شغل الصبح..جذبها من كفيها، شعرت برجفة من ملامسته، رغم أنها لم تعد المرة الأولى، إلا أنها اليوم غير كل مرة
نهض واقترب منها، زاغت نظراتها مع رجفة جسدها ومازال كفيه يحتضن كفيها
سكون مشحون بمشاعر مختلطة بدقات قلوبهما، ارتفعت وتيرة أنفاسها حتى كرهت نفسها من ضعفها البائن بحضرته، فهمست وهي تسحب كفيها
-مفيش حاجة، انا كنت مخنوقة شوية ومش عارفة بقول إيه
حانت منها نظرة لعينيه التي تخترقها بصمت
-فيه مؤشرات بتوصلني بتوجع قلبي يابنت عمي، ويارب المؤشرات دي تكون وهم
بهتت ملامح وجهها بالكامل، حتى شعرت بإنسحاب روحها ، فحركت شفتيها المرتجفتين
بضعف
_
-متخليش جرحاغك تلعب بيك ياحضرة الظابط احنا كبرنا، ووقت مااحتاجك أكيد هقولك
استدرات للتحرك ..جذبها بقوة حتى اصطجرحت بصدره، رفعت نظرها إليه بذهول
-جاسر انت اتجننت، ال يشوفنا يقول ايه، بص كدا وشوف عمو نظراته علينا
-مين ال قصديه يوم فرحي ياجنى، هز رأسه منتظر حديثها ودقات قلبه صاخبة، تمنى أن تطمئن روحه، حينها فقط سيهدأ من وخزه الذي بدأ ينغص حياته
رفعت نظرها وتقابلت نظراتهما..صمتا مؤلم عنجرحا تعجز الألسنة عن الوصف الذي تشعر به القلوب ..ترقرق الجرحع بعيناها
-بتوجعني ياجاسر، سيب ايدي، ومتنساش انك دلوقتي ابن عمي وبس، حتى كلمة اخويا
دي معدتش تنفع بينا
ضغط على رسغها بقسوة، يزمجر بتوتر
-مش هسيبك الا لما تجاوبي، حاولت التملص من كفيه
-جاسر متتجننش، مراتك لو جت هتسمعني كلام يوجع، يرضيك كدا..تراجع يمسح على وجهه بتوتر، ثم اتجه الى شقته دون حديث آخر..
❈-❈-❈
_
جلست بمكانه بعد ذهابه تتنهد بحزن
-لسة جاي تسأل ياجاسر، وياترى نظراتك دي وراها ايه، بتمنى مايكنش ال حسيته يابن عمي
شعرت بأحدهما خلفها..جلس بجوارها دون حديث
-وبعدين، هتستني لحد مايقولك ياخطافة الرجالة، زي مازفتة فيروز بتلقح عليكي بالكلام
طالعته بنظرات مؤلمة تخرج من بين ثنايا روحها ثم أردفت
-أنا موافقة اعمل جنى جديدة ياعز، ووعد هتلاقي جنى غير ال ربتها وعرفتها
مرت الأيام سريعا وتغير الكثير في حي الألفي، ربى التي أوشكت انتهاء عامها الجامعي السادس، وجنى التي تميزت بذكائها بمجال عملها بشركة هندسية بمجال عملها
وهدأت فيروز بعض
الشئ، ورغم هدوئها إلى أن توطدت علاقتها بوالدتها مرة أخرى بعد ابتعاد حياة عنها
بأحد الأيام دلفت إلى رئيس عملها
-مستر يعقوب، دا الفايل ال حضرتك طلبته ..طالعه لبعض الدقائق
_
-انه مذهل حقا، سوف نحدد اجتماعا قريبا، ولكن لم أعتقد أنه سيكون بالقاهرة، سنجلس سويا فيما بعد ونرى ماذا سنقرر
دلف عز بابتسامته
-ممكن اخد اختي ياحضرة المدير…ضحك يعقوب بصوته الرجولي وأشار عليها
-أنا اتنبأ لها بمستقبل مبهر حقا
حاوط عز أكتافها ثم طالعها بنظراته:
-هو إحنا اي حد برضو، دي بنت الألفي ياسيد يعقوب
نهض يعقوب وهو يشير بيديه
-حقا لقد اعجبتني كثيرا بتلك الفترة القليلة
-شكرا لحضرتك مستر يعقوب..بعد إذنك لازم نمشي
اومأ براسه، تحرك عز مردفا
_
-هنستناك النهاردة على العشا، ومفيش اعذار، دا أمر من حضرة اللوا ذات نفسه
-سأحضر بالموعد لا تقلق
بمنزل سحر والدة فيروز
-وبعدين ايه ال حصل
هزت أكتافها للأعلى
-ولا حاجة، دلوقتي مفيش غير أنه لو طلع من حي الألفي مش هيكون عايش
مسدت على خصلاتها ونظرت لعيناها
-خليكي وراه، واوعي يتحكم فيكي، زي
مافهمتك، وبلاش كل شوية يقعد جواد الألفي يحسسك بنت مجرمين
انعقد لسانها وتاهت بحديث والدتها فأردفت:
-بس كل لما اعمل حاجة من ال بتقوليها ياماما جاسر يبعد عني اكتر، مشيت وراكي ومخلتوش يقرب مني، غير عجرح اهتمامي بيه وكأنه مش موجود، خايفة اخسره بجد
_
أشعلت والدتها سيجارا وتعمقت بنظراتها
-لسة بتدويشه بالبت بنت عمه دي..زفرت وهزت رأسها
-لا..ماهو ياماما،معدش بيقعد معايا زي الأول، انا حاسة اني اتسرعت لما سمعت كلامك
نفثت دخان سيجارها مستنكرة حديثها
-كنتي مستنية ايه لحد ما يدخل بيها عليكي ويقول مراتي
نهضت تفرك كفيها ثم تحدثت بتيه قائلة:
-ماما من وقت مامليتي جرحاغي وجاسر بعد، مكنش كدا، معرفش ايه ال خلاني اسمع كلامك بس، والبنت طيبة ومشفتش منها حاجة ابدا، وعمرها مااتجاوزت حدودها
نهضت وصاحت غاضبة:
-بصي يافيروز خلينا نكون صرحة مع بعض، انتي دخلتي عيلة الألفي عشان تنتقمي لأبوكي وعمك، سيبك من شغل الحب دا، لازم تجمدي، وتضغطي عليه، تقولي جنى تقولي عز المهم تعملي مصيبة العيلة دي، انا مش هرتاح غير لما اخد حق ابوكي وعمك واخوكي ..ايه نستيهم
انسابت عبراتها تهز رأسها رافضة حديثها
_
-ماما أنا بحب جاسربجد، معرفش ليه سمعت كلامك، انا عايزة اعيش مع جوزي واربي ابني، انا اتجوزت جاسر عشان بحبه مش عشان تصرف
رفعت حاجبها ساخرة
-عشان كدا عايزاه يسيب بيت ابوه ياعنيا ..اسمعيني ودا اخر كلام عندي، وبكرة يرموكي زي الكلبة وياخدوا ابنك..لازم
يكون عندك بيت لوحدك، متخليش حد يقعد يذل فيكي ويقول بنت مجرم، ابوكي مات شريف
جمعت أشيائها وحملت حقيبتها وتحركت بخطوات متعثرة لا تعلم ماذا عليها فعله، هي تحبه، ولكن حديث والدتها شتت أفكارها
وصلت بعد قليل إلى منزلها، قابلها جواد
-فيروز مالك حبيبتي وشك أصفر ليه، متعبة، تحبي تروحي للدكتور
نظرت إليه بتوهان وهزت رأسها بالنفي
-أنا كويسة بعد إذنك…تحركت خطوتين ولكن توقفت عنجرحا استمعت إليه
-فيه ضيف جاي على العشا، عرفي جوزك، وياريت تنزلوا، مش كل ليلة هتتعشوا فوق لوحدكم
استدارت إليه وحديث والدتها بذهنها
_
-وأنا وقت مايجلي نفس
انزل هنزل، غير كدا محدش يؤمرني، انا هنا ليا رأي مابمشيش على كيف حد
قالتها وصعدت سريعا الى غرفتها ..صفعت الباب خلفها بقوة، انتفض بنومه، مسح وجهه يفتح عيناه من أثر النوم، ثم نهض
-فيروز مالك حبيبتي، متعبة
صاحت غاضبة
-عرف حضرة اللوا احنا هنا مش لأوامره، يجيب ضيوف يمشي ضيوف ماليش فيه
-فيروز صوتك، اهدي، صوتك عالي ليه
دفعته بتوتر صارخة
-أيوة انا متربتش، أصل ابويا مجرم مش دا ال عايز تقوله
جحظت عيناه من حديثها
-فيروز ايه ال حصل معاكي، اتجننتي
_
استدارت وبدأت تحطم كل ما يقابلها
-لما شايفني بنت مجرمين اتجوزتني ليه، متجوزتهاش هي ليه
امسكها بتوتر محاولا السيطرة على نفسه حتى لا يصفعها، هزها بقسوة
-شكلك اتجننتي ومش عارفة بتقولي ايه، بس انتي كدا جبتي اخرك معايا …اي غلط في حق حد من اهلي مش هسكتلك
دفعته بتوتر وصرخت كالمضطربة
-قول انك خايف عليها، ماهي كانت قدامك ليه متجوزتهاش، متجوزني عشان تنتقم مني مش كدا
طب اسمع بقى ياحضرة الظابط انا مبحبكش، أيوة مثلت عليك الحب زي ماانت عارف، انا بكرهك عارف ليه عشان انتو السبب في موت بابا وحبس عمي
كور قبضته، حتى لا يفعل ماينجرح عليه، اتجه إلى
مرحاضه وهي تصرخ خلفه
-ايه هربان مش دي الحقيقة
دلف الى مرحاضه، دلف تحت المياه عنجرحا شعر بنيران تسري بأوردته، تذكر عنجرحا عادوا من شهر العسل، وبدأت والدتها تقترب منها
_
-انتِ بنتي الوحيدة عايزة تحرميني منك، اتجهت بنظرها إلى جاسر
-ماتقولها يابني، قولها ماينفعش تقاطعي والدتك
هز أكتافه وتحدث:
-مقدرش ادخل بينكم هي بنتك وحضرتك امها، وانا معها في أي قرار
عدت الأيام بينهما جميلة وخالية من أي مشاكل، حتى بدأت والدتها تقترب، وتغيرت بعدها
دلفت ذات يوم
-جاسر ..انا مش هرجع حي الألفي تاني، وقف مذهولا فأردف
-إحنا مش اتفقنا حبيبتي ليه غيرتي كلامك..جلست وهي تزفر بتوتر
-مش حابة الزحمة مش هتأقلم هناك..جلس أمامها واحتوى كفيها يقبلها
-فيروز حبيبتي احنا اتفقنا حتى نقعد هناك اسبوع وهنا اسبوع، لا إنت تزعلي ولا أنا ازعل، أنا مش عارف ابعد عن هناك، عشان خاطري حبيبتي بلاش تكسري خاطري
_
احتضنت وجهه
-عندي اقتراح
ايه رأيك كل شهر نروح يوم الخميس والجمعة كدا هكون مرتاحة أكتر عشان خاطري حبيبي
اعتدل ناهضا، يهز رأسه
-حاضر يافيروز، بس اعرفي انا مش هكون مرتاح هنا
مرت شهور على هذا الحال إلى أن ذهب بزيارة والده، قابله عز وجنى على باب منزلهم
-جنجون وحشتيني يابت، من يوم الفرح ماشوفتكيش ..ابتسمت اليه، ثم نظرت إلى عز الذي يحاوط كتفها
-وانت كمان ياحضرة الظابط، ايه يابني، سمعت انك هترجع، ومرة تانية غيرت رأيك
❈-❈-❈
سحبت فيروز ذراعه قائلة
-حاجة تخصنا احنا، بلاش تدخلي بينا، خليكي في مشاكلك، ومع دكتورك، إنما سمعت انك بتروحي
لدكتور نفسي، ليه عقلك مش موجود
_
-اخرصي يابت..صاح بها عز
لم مراتك يابن جواد الألفي وعرفها قيمتها، قولها دي بنت الألفي ليس عليها غبار، تروح تشوف عقلها الاول
سحب عز جنى وخرج غاضبا وكأنه يريد احتراق من يقف أمامه
-فيه ايه ياجاسر، ابن عمك بيزعق ليه؟!
-هو فيه ايه دا كله عشان بقوله اختك راحت لدكتور نفسي، عقلها
لم يجعلها تكمل حديثها وأشار بسبباته محذرا إياها
-هتتمادي مش هرحمك، بقولك قدام جوزك، هتقعدي بادبك هشيلك فوق راسي، بناتي فوقي أنا شخصيا
لكز جاسر بصدره:
-واخوات ابني الكبير ال أخته اتشتمت من مراته وواقف معرفش يرد عليكي..قالها جواد غاضبا وتحرك من أمامه
بعد قليل دلف إلى والده
_
-بابا أنا اسف لو سمحت متزعلش..نهض جواد
-كان نفسي اتأسفلك، بس للأسف ياجاسر مراتك غلطت والغلط الأكبر انك ماوقفتهاش عند حدها
تحرك يضع كفيه ببنطاله إلى نظر من النافذة
-ارجع بيت ابوك ياحضرة الظابط،كام شهر ونسيت قيمك واخلاقك، ياترى بعد كام سنة هلاقيك مين
خرج من شروده على حديث والدته مع فيروز بالخارج، ارتدى ثيابه وتحرك سريعا للخارج
-مالك يابنتي، سامعة صوتك من تحت
جلست والتزمت الصمت دون حديث
خرج جاسر ورسم ابتسامة
-فيه حاجة ياماما..نظرت لفيروز التي تجاهلتها فتحدثت
-حبيبي اجهز انت ومراتك، شريك عز وأوس جاي النهاردة على العشا، وكمان عمك صهيب وولاده موجودين
_
مينفعش تكون كبيرنا ومش موجود..نهضت غاضبة متجهة للمرحاض، دلفت المرحاض وأغلقت الباب بقسوة
أطبق على جفنيه متنهدا بحزن، جلست والدته بجواره
-متزعلش، دي هرمونات الحمل ياحبيبي، تلاقي الحمل ضاغط عليها، ولسة ياما تشوف،
-وياترى ياطنط غزل قصدك ايه ..نهضت غزل متجهة إليها
-حبيبتي لو متعبة قولي،
اتجهت لغرفة ملابسها
-أنا كويسة، بس بلاش تضغطوا عليا بأوامركم، انا مش عايزة اعيش هنا، وابن حضرتك
عجبه العيشة هنا، ودا مكنش اتفاقنا من الاول
-ماما حبيبتي انزلي وانا هجهز وانزل وراكي..ربتت على كتفه، وتحركت بقلبا مفطور على ابنها
وصلت للأسفل وجلست بشرود، أتت نهى
-غزل فين جواد وصهيب، كانت شاردة بحياة ابنها التي انقلبت فجأة ولا تعلم لماذا
_
هزتها نهى بخفة
-غزل روحتي فين، بكلمك من فترة ..نظرت إليها بشرود تهز رأسها
-معلش يانهى، شردت شوية، كنتي بتقولي حاجة
طالعتها نهى بتدقيق
-وشك ماله مخطوف ايه ياحبيبتي كدا..هزت رأسها
-ضغط مش اكتر حبيبتي
استمعت إلى صوت الخاجرحة
-الضيوف وصلوا يادكتور
نهضت نهى بجوار
غزل التي تتحرك بجوارها، وصورة ابنها الحزين لا تبتعد عن ذهنها
استمعت إلى صوته، الذي يشعرها بالأمان
_
-دكتورة غزل، مراتي ..ودي الباشمهندسة نهى والدة عز ونهى
-لقد ذادني شرفا سيدتى..اومأت له غزل، ورسمت ابتسامة تطالع جواد المبتسم بضياع..جذبها جواد، شعر بصقيع بكفيها
اتجه بنظره الى نهى، هزت كتفها بعجرح معرفة
حمحم جواد هامسا لها
-مالك يازوزو..رفعت نظرها
-هه، ضيق عيناه ورسمها بعينيه
-حبيبتي مال وشك شاحب كدا، انت متعبة
هزت رأسها بالنفي:
-أنا كويسة، شوف ضيفوك حبيبي وأنا هروح أشوف السفرة..نهض جواد
-صهيب عرف باقي العيلة للباشمهندس دقايق وراجع
_
تحرك سريعا خلف زوجته، وجدها تجلس بغرفة مكتبه وتبكي بصمت، شعر بسقوط قلبه بين قجرحيه
اسرع يجثو أمامها
-غزل فيه ايه مالك..شهقت عنجرحا وجدته وألقت نفسها بأحضانه
-جواد ضمني أوي، حاسة اني متعبة أوي
صمت لثواني يقاوم ألم قلبه وشعر بوخزات بصدره، ثم قال بصوت مختنق
-ايه ال حصل حبيبتي
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت:
-متعبة بس حبيبي مش اكتر
احتضن وجهها غارزا نظراته برماديتها
-مخبية عني ايه يازوزو !!
_
نهضت تفرك كفيها، وهزت رأسها
-مفيش، حسيت اني مخنوقة شوية، ياله اطلع للضيوف، وأنا هغسل وشي واجي، مينفعش اول مرة الراجل يجي ونقابله كدا
طبع إشارة على جبينها ثم ابتسم
-خديني على أد عقلي،اخرج زفرة حارة وتحدث
-تمام همشي، عندي خبر مينفعش هيفرحك ولا يزعلك،انا شخصيا زعلان، ومش معنى زعلي أن مش عايزها تفرح، بس ال شايفه الايام الجاية هتكون مش حلوة، عشان كدا قررت قرار واتمنى الاقيكي زي كل مرة جنبي
نظرت منتظرة حديثه
-يعقوب طلب ايد جنى من صهيب، وصهيب لسة قايلي من شوية
هبت واقفة
-وطبعا صهيب موافق،
يعقوب شخص كويس ومفيش حد يرفضه، وشايفة تأقلمه مع جنى بسرعة، بس طبعا جاسر مش هيسكت
خرج جواد وهو يتحدث
_
-ولا يقدر يتكلم، خليه بس يفتح بوقه، وانا أربيه
❈-❈-❈
بعد قليل على طاولة الطعام، وصلت جنى بجوار ربى
بوصول جاسر
-مساء الخير..أشار عز إلى جاسر
-دا جاسر، اتقابلتوا قبل كدا بس متعرفتوش على بعض
-اهلا..قالها جاسر الذي جلس بجوار عز
-مرحبا بك..أشار على أوس
-أوس قص الكثير لي عنك
ضيق عيناه ينظر لأوس
_