منوعات

أحلام الزين

أخرجها من أحضانه واحتضن وجهها
-ولا عاش ال يكسرك ياجنجون، أنا هفضل في ضهرك بس عندي طلب
رفرفرت بأهدابها المبتلة متسائلة:

-طلب!!..اومأ برأسه، يزيل عبراتها بإبهامه بهدوء قائلا
-بلاش يعقوب دا، مش لايق عليكي، ليه مستعجلة، ادي قلبك وقت عشان تنسي جواد صح
انزلت كفيه وهزت رأسها رافضة، ورسمت ابتسامة على وجهها
-جاسر ..يعقوب شخص جميل ومتفاهم جدا، واحنا قعدنا مع بعض، وكل واحد مننا قال لتاني هو عايز ايه
حاول السيطرة على أعصابه، فتحدث بهدوء
-مش شايفة فرق السن ياجنى، دا شكله كبير غير انا محبتوش
خرجت ضحكة رقيقة من بين شفتيها
_
-ايه ياجسورة، الي يسمعك يقول غيران منه
-اه غيران مش من حقي..ابتلعت غصة وخزت جوفها بأشواك حادة ثم نظرت

لرماديته
-دا عز معملش ال عملته، دا ايه الأخوية المضطربة دي
دنى منها بخطوات متمهلة، وكأنه يخطو فوق النار يحمل غصته داخل روحه
-بس دي مش غيرة أخوية،
أحست بقبضة تعتصر قلبها فابتلعت ريقها الجاف بصعوبة تحاول استنتاج أفعاله الأخيرة معها فتحدثت بنبرة مهزوزة
-اومال غيرة ايه، ياجسورة، ايه نسيت انك وعز اخواتي، ورغم ارتعاش قلبها وتمنيها رفضه كلماتها، إلا أنه أومأ برأسه وتحدث:

-أيوة صح، شكلي نسيت ياجنجون، انا عندك زي عز، وجيتي واعترفتي لي بحبك لجواد
حاولت تغيير الحديث، فنظراته لها اليوم تحكي الكثير والكثير
-قولت جايب هدية، ايه رجعت في كلامك، ياله هات الهدية، اتأخرت مينفعش كدا ..يقولوا العروسة هربت
_
❈-❈-❈
زفرة محملة بلوعة عشقه لها ممزوجة بحزن قلبه تحررت من بين أنفاسه، وهو يطالعها بصمت ، ثم نطق بما شطر قلبها عنجرحا أردف
-قلبي ..قالها ونظراته تغرز ببنيتها يستشف منها أي شيئا
اهتزت نظراتها وارتعشت شفتيها، من كلمته التي خرجت مطعونة لقلبها برمح مشتعل
-قلبك..بتقولي هديتي قلبك ياجاسر
تحركت خطوة تنظر

لرماديته التي تكونت بها جرحوعه
-ليه مُصر توجعني يابن عمي، ايه ال بتقوله دا
اصيب بشلل كامل وارتجف قلبه من كلماتها التي مزقت نياط قلبه، يعض أنامله نجرحا، حاول السيطرة سريعا على مشاعره فابتسم وهو يضع كفيه بجيب بنطاله
-ايه ياجنجنون، قلبي ماينفعش هدية يابت، حافظي عليه وخليكي دايما فاكرة وقت ماتحتاجيه هتلاقيه
أحست بوجع يغزو اضلعها وكأن أحدهم إزعاج قلبها بخنجر عنجرحا استمعت لكلماته المهتزة فأردفت
_
-هتفضل طول عمرك جنبي ياجاسر، واول واحد بعد بابا وعز هألجاله ..خليك واثق أن مكانتك مستحيل حد يقرب منها
-حتى يعقوب ياجنى..أردف بها ومازال يحاوطها بنظراته

ابتسمت على غيرته المضطربة، واقتربت تعانق ذراعيه
-ولا ميت يعقوب ياجاسورة، صدقني مفيش حد يقرب من مكانتك عندي متخافش
نظر لذراعها المتشابك بذراعه واحتضنه قائلا
-طب لو قولتلك عشان خاطري، بلاش توافقي على الجوازة دي، هو مينفعكيش
-انت مستكتر عليا السعادة ياجاسر، ليه مش عايزني ابني حياة جديدة، مش احنا اتفقنا
وصل عز اليهما، توقف جاحظا عيناه وهو يرى أخته بأحضان جاسر كعاشقان، اهتز داخله واسرع إليهما، ثم صاح غاضبا
-ممكن اعرف بتعملوا ايه هنا
استدارت جنى مبتسمة
_
-عز..عارفة اتأخرت ، آسفة حبيبي، كنت بقول حاجة لجاسر، جذبها عز من رسغها

وهو يطالع جاسر بصمت ثم تحرك بعض الخطوات، ولكنه توقف عنجرحا استمع لحديث جاسر
-ازاي جالك قلب تخليها ترتبط بواحد زي يعقوب دا، منعرفش عنه حاجة
استدار عز إليه واردف بهدوء رغم نيران قلبه المتقدة اتجاه جاسر قائلا
-جاسر لو عايزنا نفضل اخوات ابعد عن حياة جنى، وبدل انا وبابا موجودين انت ملكش حكم عليها، صمت للحظات ثم أكمل
-حتى لو مش موجودين انت اخر واحد تتكلم في الموضوع دا..وضع كفيه بجيب بنطاله واقترب منه، وتعلقت نظراتهما ببعض
-ليه ياصاحبي، شايفني مش كويس، ومستهلش أقول رأيي
جذبها متحركا وهو يتحدث
-بالظبط كدا، يابن عمي،

متستهلش تقول رأيك
-ياااااه، دا انت شايل وشايل أوي ياعز
تحرك عز دون حديث،فبعد إهانة فيروز لأخته، وصمت جاسر وهو تلاشى وجوده
_
توقف عز أمام جنى
-كنتي بتعملي ايه مع جاسر دلوقتي ياجنى، يعني خطيبك برة وجاية توقفي مع جاسر، دي جنى ال مستني قوتها
رفعت نظرها إلى أخيها
-عشان دا جاسر ياعز، وياريت تحافظ على اهانتك له، هو مالوش ذنب عشان تعاقبه بطريقتك دي، انا حاسة أنه مهموم وموجوع، رغم زعلي منه بس مقدرتش اشوف وجعه
تحرك جاسر بجوارهم دون حديث،
جاسر..قالتها جنى بابتسامة
-ايه هتمشي اومال مين هيدخل

بيا للناس، وبقالك ساعتين تقولي شعر في الأخوة
اتجه بنظره لعز وأردف
-بس إنتِ مش اختي ..قالها وتحرك..ارتجف جسدها ونظرت لأخيها بعتاب، ثم أسرعت خلفه
-استنى يلا..توقف مستديرا، ينظر إليها بذهول
_
-يلا..اتجننتي يابت، بتقولي يلا
اتجهت لأخيها
-ياله بقى متبقوش غلسين، انتو الاتنين هتدخلوا بيا، وزعت نظراتها بينهما
-مفيش أغلى منكم، والولا فارس البارد كمان له نصيب
كان يطالعها بنظراته المتألمة، ود لو يختطفها من الجميع، ولكن ماذا عليه أن يفعل، لقد زهقت روحه وقضي الأمر
تحرك عز وجذب كفيها يرمق جاسر الذي نظراته عليها وحدها
-معقول جاسر يكون

بيحبها،هز رأسه رافضا الفكرة
-لا هو بيحب مراته، حمحم متحدثا:

-جاسر اطلع بجنى انت وأنا هعمل تليفون..قالها بمغذى حتى يشعر بالارتياح
بسط كفيه واحتضن كفيها الذي شعر ببرودته، فابتسم ساخرا
_
-ال يشوفك كدا يقول البت داخلة على الأعدام..قالها وهو يجذبها ويتحرك دون الألتفات إلى عز
وصل أمام جواد وصهيب الذين صجرحوا من دخوله بها
-العروسة ياجماعة بعد اذنك طبعا ياعمي، ثم اتجه لوالده
-ماهي اختي برضو مش كدا ياحضرة اللوا
كان جواد يطالع ابنه بصمت، يشعر بنيران قلبه، فاقترب بعد ما وجده مازال يحتضن كفيها وكأنه عريسها، في حين توقف بيجاد يهمس لغنى
-اخوكي واقع وحياة حماي
طالعت جاسر بحزن واجابته:

-كنت شاكة للأسف، ضيق عيناه مستغربا حديثها
-ليه ياغنى متكلمتيش قبل جوازه من فيروز، انا البنت دي عمري ماارتحتلها ابدا، وانا متاكد انها مش هتسكت على جاسر
تحركت غنى لا اردايا متجهة إلى أخيها، توقفت بجواره، وأحاطت خصره
_
-حبيبي الحنين، ترك كف جنى، وحاوط خصرها
-غنون قلبي..جذبته بعجرحا وجدت نظرات جواد المتألمة عليه
-تعالى معايا، عشان ناوية أرقص معاك الليلة
وصلت فيروز ونيران الغيرة تأكل احشائها
-كنت فين دورت عليك..ابتسم بحزن وهو يطالعها
-كنت مع جنى، ايه فيه حاجة
جذبت كفيه وتحركت من أمام غنى التي وقفت بجمود لا تعلم

ما عليها فعله، أخيها يعشق ابنة عمه التي تعشقه هي الاخرى، ولكن للقدرهنا رأيا آخر
بدأ حفل الخطوبة بالموسيقى الهادئة وجلوس العروسين
أخرج يعقوب خاتم الخطوبة لأرتدائه لجنى
كان الجميع يقف بمجاورتهم
_
سوى جاسر الذي ابتعد عن المكان، صاعدا لأعلى منزله، كأنه يريد الأختلاء ومعاقبة نفسه الآف المرات على ما فعله بها
بالأسفل بحث باسم عنه
-فين ابنك ياجواد..اجابه جواد دون أن ينظر إليه
-معرفش، مش انت أبوه شوفه وديته فين ياصاحبي، اتجه بنظره إليه:

-ليه ..ليه تقرر حاجة بعيد عني، دي الأمانة ال قولتلك تحافظ عليها
جز باسم على أسنانه يوزع نظراته على الجميع
-عشان دا اسلم حل يابن الألفي، كان لازم اعمل كدا
ضغط جواد على ذراعه
-دا ابني ياباسم، عارف يعني ايه، يعني روحي ال ممكن اهد الكون عشانه
انت اتصرفت من غير مترجعلي، بس ملحوقة، وحياة صحبيتنا لأنجرحك على قرارتك الغلط دي
_
ثم رفع نظره إلى فيروز وابتسم بسخرية
-شوف اختيارتك ياسيادة العقيد، وانا بأكدلك دي هتكون نهايتنا كلنا
تحرك متجها إلى راكان الذي يقف بجوار عز وصهيب، رفع هاتفه وتحدث

-دقيقة والاقيك قدامي هنا، وإياك تتاخر، قالها ثم اغلق الهاتف متجها الي راكان وصهيب
وصل بعد قليل
-راكان باشا منورنا، يامرحبا…قالها جاسر بهدوء
لم يعلق راكان سوى بابتسامة
-دا نورك ياحضرة الظابط، كويس انك اخيرا شرفت ونولت شرف وجودك قدامي
تهكم جاسر وهو يطالعه بصمت
-أيوة اعرف انك غالي عشان اتكرمت وخليتك تشوفني
_
أطلق صهيب ضحكة
-ايه يلا مالك ..دا حتى راكان من أول ماجه مابطلش سؤال عنك
رفع حاجبه ساخرا
-عارف، وعشان كدا جيتله اهو، دنى يهمس له
-هتلعب عليا هلعب عليك ياحضرة المستشار، خلي بالك من

كلامك
رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة فأردف
-صعبت عليا، فجيت اشوف صاحب السعادة هيعمل ايه
ضغط على الكوب الذي بيديه حتى كاد أن يهشمه فأردف
-اصلك معشتش الوجع والألم ال انا حاسس بيه دلوقتي
ضحكة خرجت من راكان فأردف متهكما
_
-مش بقول غبي ياحضرة الضابط…بص حواليك كدا، وشوف الصمت على وشوش الجميع، رغم أنه فرح ..ياريت تفكر كويس ، اتجه إلى جواد الذي وصل إليهم هو وصهيب
-جاسر أنا بقولك قدام حضرة اللوا، الطريق ال ماشي فيه هيخسرك
اتجه جواد إليه بتركيز
-ايه ال حصل..أشار راكان عليه
-حضرة الظابط

مدخل نفسه مع ناس تقيلة هو مش قدهم وممكن يؤذوه
ضيق جواد عيناه متسائلا
-قصدك مين ..ابتلع جاسر ريقه
-راكان مزود الموضوع ، مفيش دي قضية عادية واتحكم فيها
-يعني ايه، وازاي انا معنديش علم بيها..في ايه
على رغم من نظرات جاسر إلى راكان ولكن راكان نظر إلى جواد
_
-فيه ولد عاكس اخت صاحبه، وطبعا البنت عملت قضية تحرش، اخوها ظابط زي جاسر وضمنت القضية، بس الولد باباه واصل ووقف كل حاجة ، وطبعا ابن حضرتك عامل
فيها حامي الحمى
تحرك جواد بعجرحا وجد أحد اصدقائه متجهين إلى صهيب
-كان

لازم حضرتك تتكلم يعني..اومأ راكان رأسه
-ال عملته في الاخر مش هيسكتوا عليه، انك تحبس الولد وتعمل قضية لخطيبته
انتزع سيجاره من كفيه وبدأ يدخنه
-مالكش دعوة، خليك في مصايبك، ثم اتجه بنظره الى ليلى التي تقف بجوار غنى ورُبى
-حلوة مراتك خلي بالك منها،قالها متحركا للبعيد
-ماشي يابن الألفي، قالها وهو يخرج دخان تبغه بتوتر
❈-❈-❈
_
عند جنى ويعقوب
بعجرحا ألبسها خاتم الخطبة، رفع كفيها وطبع إشارة عليه
صفق الجميع، في حين توردت وجنتيها، تسحب كفيها
-يعقوب ايه ال بتعمله دا، عيب، احنا مش مكتوب كتابنا
قهقه

عليها ثم جذبها لأحضانه أمام الجميع
-لا..صغيرتي، تبدين طفلة جميلة بكلماتك هذه..فمهلا على قلبي المستوطن بين اضلعي، فانتِ تملكتيه بعفويتك وجمال عيونك وبرائتك
كانت تنظر إليه مشدوهة من كلماته
-يعقوب مينفعش، قالتها وهي توزع نظراتها بين الجميع خجلا
-حاوط أكتافها ينظر إلى صهيب
-عذرا سيد صهيب،فأميرتك اذهبت عقلي، وأنا أكد لك أن هذه الأميرة منذ آلان أصبحت ملكي ولا أحد عليه الإقتراب
_
كان يقف بعيد بجوار زوجته يضع كفيه بجيب بنطاله، يضغط على كفيه فهو الآن أصبح كالمارد الذي يريد أشعال الكون بأكمله
تنهد بوجع وتراجع بجسده يستند على الجدار..توقف عز بجواره

-آسف ..عارف انك زعلان مني، بس غصب عني
استمعت فيروز إليه باهتمام ثم تسائلت
-ايه ال حصل..

-محصلش حاجة، روحي بارك لجنى، انا عندي مشوار، قالها وتحرك سريعا دون ان ينظر لعز
كانت نظرات جواد عليه، أطبق على جفنيه،عنجرحا استقل سيارته وتحرك للخارج
بعد انتهاء حفل الخطوبة، رجع إلى منزله، اتجه للمسبح وجلس يتمدد على الشازلونج
مطبق الجفنين، شعر بأحدهم يجلس بجواره
اعتدل …عمو صهيب انت لسة صاحي، الساعة تلاتة
_
جلس بجواره يربت على كتفه
-مالك ياحبيبي، حاسك مهموم،من الصبح وانت بتبعد عن الكل، حتى حفلة اختك مش حضرتها
-بس جنى مش اختي ياعمو،،اردف بها سريعا دون أن يتحكم بمشاعره
اومأ صهيب برأسه
-عارف أنها مش اختك،

زي ماانا عارف، لا إنت جواد ولا هي غزل ياحضرة الظابط
اتجه بنظراته لعمه، والحزن حفر ثقوبا داخل قلبه يتسرب الألم كما تتسرب الموسيقى من قصب الناي
-ياريتك إزعاجتني وفوقتني، احتضن صهيب وجهه
-مالك يلا، اوعى يكون ال فهمته صح
احس بألم العالم كله يتجمع بقلبه فانبثقت جرحعه رغما عنه بجانب جفنيه
-متعب اوي ياعمو، نفسي ارتاح، بتمنى ال عايشه يكون كابوس وافوق منه
_
رفع ذقنه ونظر لعينيه بحزن يفتت القلب
-ليه ياحبيبي ، هو انت مش سعيد مع مراتك
تراجع يستند بظهره على الأريكة
-أنا مش عايش اصلا ياعمو،

انا عايش كذبة وصدقتها، طلعنا كلنا بنضحك على بعض
توسع بؤبؤ صهيب مشدوها من حديثه
-ايه ال حصل ياجاسر، وليه الوجع والحزن دا كله،
-إنت بتقول ايه يابني
ابتعد بانظاره بعيدًا عنه، وآهة عالية خرجت من جوف حسرته وجملة تعبر عن حالته الموجعة
-عارف إنك مصدوم، بس دي الحقيقة للأسف، ومش قادر أنكرها اكتر من كدا…استدار بنظره إليه وأشار على قلبه
-هنا نار بتكويني، ألم صعب وصفه، مهما اوصفلك شعوري مش هوصله ..

_
اوووووه أخرجها كالغارقا يبحث عن نجاته
استمر في إخراج مافي جوفه من عصارة الألم
-هي ضحكت عليا، وانا ضحكت عليها، ودخلنا في مرحلة كلننا بنضحك على بعض
صمت لبرهة والحسرة والخذلان فوق ملامحه
-محدش كان صادق مننا، لحد قبل فرحي بيوم وانا بقنع نفسي أن ال بعمله صح، لحد ماهي جت وقالت لي بحبه اوي
رفع نظره إلى عمه
-من هنا قولت لازم اعيش وابني لنفسي حياة عشان اقدر اعيش …بس طلعت اكبر غبي ومغفل ياعمو، لا قدرت اعيش ولا ابني حتى سور مش حياة
-بتتكلم عن جنى مش كدا
صمت

صمتا مريبا مشحون بانفاسهم المستعيرة، قاطعه صهيب
-حاولت افهمك انكم مش اخوات ، بس انت قولت ايه
_
نهض صهيب يربت على كتفه، ولا يشعر بعبرته التي انسابت على خديه مما استمع إليه
وقف يبكي بقلب مفطور ملئ بالثقوب عليه، ثم جذبه لأحضانه
-مش بإيدي حاجة أعملها، مع اني كنت بتمنى دا من زمان
وانت عارف صح ولا ايه
اومأ متفهما وأخرج زفرة حارة
-ربنا يسعدها ياعمو، في الاول والاخر اتمنالها السعادة، سواء معايا أو مع غيري
-للاسف ياجاسر،معدش فيه سعادة معاك، وامنية من عمك ياحبيبي ابعد عن جنى عشان تقدر تعيش،

متنساش انك متجوز ومراتك حامل، غير بنتي بريئة مرضلهاش بكسر قلبها،يعقوب شخص كويس
بتر حديثهم وصول جواد
-كنت فين؟!

نهض وأجابه
_
-كان عندي مشوار، ورجعت من شوية ..فدردشت مع عمو شوية
-ينفع تسيب ضيوفك وتمشي، مش عايز تكبر وتعقل، مفكر نفسك لسة عيل طايش
-بابا لو سمحت
-اسكت ياجاسر، أغلاطك بتكتر، وانا خلاص تعبت من اسلوبك دا
تذكر شيئا فأردف
-فيه بيت جنبنا هنا، اشرتيته، من بكرة تنقل عليه، ماهو مش مستعد اخسر والدتك
-اهدى ياجواد فيه اي لدا كله
-اهدى، عايزني اهدى ازاي ياصهيب وهو ناوي يموت والدته، مراته بتقول هيرجعوا شقتهم بكرة، واحنا فين من حياته، انا حذرته مليون مرة من الجوازة دي وهو وقف قدامي وقالي هتجوزها

كان ينظر بآسى للأسفل
-دا احسن حل يابابا، مش هتحمل حد يزعل مني، فيروز مش مرتاحة وانا عايز اريح الكل، هنرجع بيتنا وانا دايما هكون عندكم
_
-بيتك، ودا ايه، دا أوس ال كنت خايف منه معملش ال انت عملته، مراته رغم أنها متربية بعيد عننا بس بحسها بنتنا وليها كل الاحترام من اخواتك وعمرها ما وقفت بجحت في حد، رغم أنها حياتها كلها برة ، إنما الأميرة فيروز معرفش بينها وبينا ايه
-خلاص ياجواد لو سمحت مش شايف حالته، مراته بس مش متعودة على الزحمة وحياتنا …اسكت ياصهيب
وياسمينا كان عمرها دخلت مطبخ ولا وقفت

فيه، دا كان بيروحلها الاكل لحد الفراش، ابوها كان معيشها ملكة
اقترب من جاسر ودنى ينظر لعيناه
-بس متربية على الاصول، عارفة الكبير له احترامه، عارفة يعني ايه الصح من الغلط
-المطلوب مني ايه ياترى عشان حضرتك تبقى مرتاح
سحب نفسا وزفره ثم تحدث
-أنا شايف انك مش سعيد معاها رغم انك بتحاول تدوس علينا علشانها، بس لحد كدا وكفاية، البنت دي مش من توبنا …وضع صهيب رأسه بين راحتيه عنجرحا شك بأخيه وهاهو يلقي قنبلته
-طلقها بعد ماتولد، البنت دي انا مش هتحملها اكتر من كدا، رسمت الدور كويس لحد مااتمكنت واتجوزتك، كان لازم

تعرف وقت ماضحكت عليك ومثلت الحب انها ماتنفعش، بس البعيد مش بيحس
ذهول نزلت فوق رأسه حتى شعر بالدوران فهمس
_
-حضرتك عايزني أطلق مراتي
امسكه من ذراعه بقسوة
-أنا بصلح وضع ياحضرة الظابط، وقبل دا كله لازم تبعد عن قضية ابن المغربي، مش ناقص اخسر حد فيكم، دول عندهم الجرح زي المية سمعتني ياحضرة الظابط
أشار بسبباته وزمجر غاضبا فكلما يتذكر جرحوعه يكتوي قلبه عليه فأردف
-بكرة تنقل البيت ال جنبنا عشان تبقى قريب من مامتك، ارحم امك ياحضرة الظابط
استدار متحركا
-حاضر ياحضرة اللوا هنفذ أوامر معاليك
هوى جواد

على المقعد بجوار صهيب
-ليه كدا ياجواد ..ليه تكسره بالطريقة دي
مسح على وجهه بقسوة
_
-صهيب انا مش عايز اسمع حاجة، إزعاج على صدره
-هنا نارله لو طلعت هتولع فيه
ربت على ساقيه
-اهدى بس عشان ضغطك..ظل يخرج أنفاسه بهدوء عنجرحا شعر بغصة تمنع تنفسه
-انت عارف الولد ال بيتحداه دا، أبوه واصل ومش بيرحم حد، والقانون معدش بينصف حد
ذهل صهيب من حديثه
-ايه ال بتقوله دا ياجواد، اومال لو مش راجل قانون
هز رأسه وتوتره ووجعه من ابنه فاق الحد
-راكان البنداري ذات نفسه قالي أبعده

عنه، تخيل لما واحد زي راكان يقول كدا يبقى اعرف أن الموضوع خطير، انا من وقت ماخرجت من الشرطة معرفش ايه ال بيحصل ياصهيب، جاسر طايش، لازم يخاف على الل حواليه، لازم أشده عشان يجمد ويعمل حساب لخطواته، حاولت مليون مرة اقوله بلاش فيروز بس شوف آخرة جوازه ايه انا حاسس ابني ضايع ومش مرتاح
ربت صهيب على كتفه
_

انت في الصفحة 7 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى