روايات

رواية بقلم رحمه السيد

-أنا هجيبها يا عمي .. هي هربت مني وانا هجيبها
وبالفعل كان ينطلق متجهًا لسيارته دون ينظر خلفه ولو للحظة .. دون أن يأبه لـ حمزة واسر الذين يركضون خلفه !!!!
ركب سيارته سريعا وطار بها يبحث في كل الاماكن القريبة …
…………………

مر الوقت بطيئ على الجميـع .. تكفل كامل ووالد مُهاب بإنهاء كل شيئ، بحجة أن العروس اصابها مرض فجأة …
بينما مُهاب يحلق بين افق الضياع والغضب، كتلة ثقيلة وعميقة تحتل ثنايـا روحه حتى كاد يصرخ بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى ” آهٍ ”
آهٍ وألف آهٍ من ذاك الضغط النفسي الذي يُرهق اوتار قلبه .. بل روحه بشكل عام !!!
واخيرًا وجـدها .. وجدهـا تسير بلا هوادة بين الشوارع متلطمة الشعور
متحطمة الكيان !!!
ترجل سريعًا من سيارته .. ليقترب منها فجأة يمسكها من ذراعها صارخًا بجنون :

-كنتي مفكرة إنك هتعرفي تهربي مني ؟؟ للدرجة دي عيارك فلت خلاص بتهربي من بيت اهلك ؟؟
ذهلت في البداية ولكن سرعان ما قالت بشراسة :
-وأنت مالك أنت ؟؟ أنت ليك عين تيجي جمبي بعد اللي عملته يا حيوان !
إحتـدت عيناه بشرارة مشتعلة .. بل حارقة لأبعد حد ..
لم يتردد وهو يصفعها بكل قوته، بكل ذرة كيان رجل كاد يُهدم تحت الاقوال ..
بينما وضعت هي يدها على وجهها شاهقة بعنف خرج بصوت عالي :

-أنت مين عشان تمد ايدك عليا يا حيوان، غور انا بكرهك مش عايزاك
صفعها مرة اخرى ولكن تلك المرة اقوى حتى ترنجت لتسقط على الارض باكية، انحنى نحوها يجذبها من شعرها الاسود بقوة ألمتها وهو يجرها نحو السيارة مغمغمًا :
-ورحمة امي لاربيكِ من اول وجديد، انا حتة عيلة تعمل فيا كدة وتفرج عليا الناس !؟ انا هخليكِ تتمني إنك ماعملتيش كدة يا سيلين
حاولت إفلات شعرها من بين يديه وهي تصرخ بهيسترية :
-سبني .. سبني ابعد عني ملكش دعوة بيا بقااا
ولكن كان كالوحش الكاسر ..

وحش هي اخرجته من كوكب الواجب والحنان الذي كان يتمرغ داخله !!!
اجلسها على الكرسي عنوة ولكنها لم تستسلم.. فظل يصفعها صفعات متتالية حتى فقدت الوعي على الكرسي ..
ليزفر هو بقوا لاهثا وهو ينظر لها من فرط الإنفعال !!!!

كانت حنين تخـرج من باب منزلها متجهة لـ ذاك الذي يدعى شريف ..
ولكن فجأة وجدت حمزة امامها، طل بهيئته الرجولية المعتادة التي لم تلون نظرات عينيها منذ ايام …
منذ ذاك اليوم لم تره وهو اساساً كان يتهرب من ذاك اللقـاء حتى الان !!
حتى الان وهو يراها تتهندم بأبهى شكل وقد علم من كاميليا
” محدش في البيت اصلًا، حنين زمانها راحت تقابل شريف زي ما اتفقوا من امبارح، وانا في الشغل زي ما أنت عارف ”
جن جنونه وهو يتخيلها مع ذاك !!
يقترب منها مرة اخرى كما اقترب هو ..

كادت حنين تهبط درجات السلم دون ان تهتف بحرف، لتجده يضع يداه امامها، نظرت له بعينيها الزيتونية التي اشتاقها حد الجنون ..
ليقول بصوت اجش :
-انا اسف على اللي حصل، أكيد إنتِ فهمتي إنك ماكونتيش المقصودة !
اومأت دون ان تتحدث وهي تعود للخلف بتلقائية اسقطت قلبه صريعًا بتلك الحركة !!
لم يتوقع ان يُخيفها منه يومًا ولو من دون قصد .. ولو كان بيد العشق … !
حاول الخروج عن افكاره وهو يسألها بخشونة صلبة يحاول اخفاء الغضب بين جوارحها :
-رايحة فين ؟
صمت برهه قبل ان تقول بثبات :

-رايحة اشوف شريف
-فين ؟
سألها مباشـرةً دون تردد وهو يحدق بها، ليجدها ترد بهدوء كُسرت له جميع قواعد الصمت داخله :
-في شقته .. عشان هيسافر
صرخ فيها بحدة غاضبة ومفاجأة بالنسبة لها ؛
-إنتِ مجنونة ولا متخلفة ولا خلاص مابقتيش تلزمي حدودك وتحترمي نفسك ؟! عايزة تروحي لراجل بيته ولوحدك !!!
قالت باندفاع :
-ده جوزي !
كم قت*لته تلك الكلمة .. كم قت*لت روابط كادت تنـمو متعلقة بأمل كاذب !!!

كم تمنى أن يُمحى من سجل الاحياء الان لكان افضل من تلك الكلمة …
وجد نفسـه يسحبها معه من يدها بقوة ألمتها الى حدًا ما، يزجها للداخل بعنف حتى كادت تسقط وهي تصرخ فيه :
-أنت مجنون !! انا عايزة اخرج
اغلق الباب وهو يردد بصوت هادر :
-لو إنتِ مابقتيش تعرفي التربية الصح يبقى انا هربيكِ من اول وجديد
سمع صوتها تتابع شبه متوسلة بصوت زحف البكاء لاوائله :
-افتح لي يا حمزة بالله عليك، سبني اروح عشان خاطري !
زمجر بعنف حاد وهو يستدير :
-اخررررسي ..

انا سبتك كتير، لكن خلاص بقا كفاية !! يتبع الفصل الخامـس كانت حنين تجلس كالقرفضـاء على الأرضية تبكـي بعنـف ..
تخـرج الشهقـات منها كـسلاسـل تُطبق على روحه .. نعم روحه هو التي عُلقت في ثنايـاها رافضـة البُعد … !
تتساءل بعنف
” إن كان يمر بفترة سيئة، فما ذنبي أنا !! ”
سـؤال تكرر بخلدهـا .. وأجابته ايضًا مرتكزة في القـاع، ولكن تأبى الخروج .. تأبى الظهور خشية الرفض .. !
سمعت صوت المفتاح في الباب، فركضت على الباب سريعًا .. لتجده فُتح، فتحته مسرعًا وكادت تخرج، ولكنه وجدته يقف امامها بثبات يقول :

-حنين أنا عارف إنك يمكن زهقتي من معاملتي وقرفتي مني انا شخصيا، لكن أنا بمر بفترة زبالة جدا، معلش مضطرة تستحمليني !
نظـرت له بطرف عينيهـا، نظرة بريئة تمامًا نقية كالأطفـال لم تلوث بضباب الغابات، لتهمس بحزن :
-بس أنت بتقسى عليا أوي يا حمزة ! أنا ماتعودتش منك على كدة، أنت عمرك ما زقتني بالطريقة دي ولا زعقتلي قبل كدة، أنا مش عارفة إية اللي حصل بالظبط، لكن فعلاً انا مضطرة استحمل تقلباتك دي لفترة
ابتسامـة مُموجة سُطحت على أطراف ثغره الأسمـر، ليتنهد متابعًا بخفوت :
-ماشي يا حنين ..

المهم إنتِ ماتشيليش فـ قلبك من ناحيتي ! أنا مقدرش على زعلك
ابتسمـت بحنـان وهي تنظر له، لتقترب منه بحركة تلقائيـة تقيد رقبته بذراعها وهي تهمس مشاكسة :
-هو في حد بيشيل من خالو حبيبه، حمزة أنت ابويا اللي اتحرمت منه .. واخويا اللي ماشوفتوش !!
سخريـة مريرة فاحت من عقله، السبب يتكرر كل ثانية ..
تتساءل ما سبب رفضك للأعتراف لها !!!؟
ببساطة هو خالها .. اخيها .. والدها .. ولكن لم يخطر على الأذهان يومًا احتمالية كونه حبيبها او زوجها !!!!
ابتعدت بعدها تهندم ملابسها بحزم حانق :

-أنا لازم الحق اروح، شريف زمانه هيولع فيا عشان التأخير !
أمسـك يدهـا فجأة قبل أن تذهـب، لتنظر له متساءلة .. فوجدته يهمس بصوت لم تلحظ رنة الالم به :
-خلي بالك من نفسك ؟
اومأت مبتسمة ببلاهه :
-وأنت كمان
اسرع يمسك بها مرة اخرى قبل ان تغادر، ليحاول الهدوء وهو يقول :
-حنين شوفيه في اي حته تاني، لكن ماتروحيش له البيت !
نظـرت له تحاول فهـم ذاك المبدأ .. عُرفه الملغم الذي ينص عليها دومًا الموافقة على قراراته الغريبة احيانًا … !!
اومأت موافقة باستسلام :

-حاضر يا حمزة، طالما أنت شايف إنه مايصحش يبقى خلاص مايصحش
فجأة وجدتـه يترنـج مكانـه .. يمسك برأسه والدوار يلفـح به كأقوى عاصفة متمردة على امور تتم سوية !!!!
اسرعت تمسك به وهي تسأله مسرعة :
-حمزة مالك !!؟
هـز رأسه نافيًا وهو يشير لها بصمت، إلى أن قال بوهن :
-مافيش تلاقي ضغطي وطي فجأة بس
هـزت رأسها نافية وهي تمسك به مقتربة منه، لتردد في حزم :
-طب يلا تعالى اسندك تطلع
هـز رأسه نافيًا، يحاول الثبات، إلى أن سمع صوت ذاك يقول في عصبية موجهًا حديثه لــ حنين :

-يعني أنا مستنيكِ كل ده وفي الاخر إنتِ واقفة هنا !!!
إنتبهت له حنين على الفور، لتقترب منه معتذرة بأسف :
-معلش يا شريف بس آآ
قاطعها وهو يشير لها بحدة مزمجرًا :
-أنا ماشي يا حنين، شكرًا على الوداع اللطيف اوي ده !
اقتربت منه تحاول الأمساك به إلا انه دفعها بقوة إلى حدًا ما يزيحها من طريقه مرددًا :
-خليكِ زي ما كنتي، كدة كدة ميعاد طيارتي جه
قاطعه حمزة بخشونة يهتف :
-طب رد السلام لله، أنا زي ابن عمك يعني، وبعدين هي ما اجرمتش، اتأخرت شوية بس !!

غمغم بضيق وهو ينظر للجهة الاخرى :
-معلش يا حمزة كنت مضايق ماخدتش بالي
وبالفعـل كان شعوره بالذنـب صكًا نفسيًا دائمًا يكبت حريته الطبيعية ..
وخاصةً امام حمزة فلم يعد يدري ما الذي يصيبه فيتملكه الجنون والحدة !!
ربما هو ضغط نفسي .. نعم ضغط نفسي ثقيل جدًا !!!!
-عن اذنكم أنا كدة هتأخر على الطيارة، مع السلامة
قالها وهو يستدير مغادرًا دون تردد !
لتحدق حنين بمكانه متعجبة من اللون المختلف لعصبيته التي تراها لأول مرة منذ أن قابلته … !؟
رأت سيارته تغادر من امام البناية ..

فتنهدت بكل قوتها على تلك الجاذبيات المعاكسة في حياتها !!
إلتفتت لحمـزة الذي كاد يغادر هو الاخر بضيق، لتمسـك بيداه متساءلة :
-أنت رايح فين يا حمزة أنت تعبان !؟
-أنا كويس .. سيبيني
قالها محاولاً الابتعاد عنها، لتمسك هي بيده مرددة في حزم تتظاهر به بدلاً عن البكاء المرير الذي كاد يتأكلها :
-تعالى اقعد اهدى واشرب مياه بسكر كدة بعدين روح مطرح ما أنت عايز
استسلم يسيـر معها .. مقتربًا منها .. يتمتع بدفء اقترابها، يُخالف قانـون طبيعي اخيرًا في قربها ..

دلف حمزة مغلقًا الباب خلف حنين التي ما إن دلفت حتى إنزلقت قدماها في مياة على الأرض لتصرخ متمسكة بأطراف قميص حمزة الذي سقـط معها .. بل فوقها على ارضية المنزل !!!
تأوهت متألمة وهي وهي تمسك برأسها، بينما كان هو مصدومًا لمـا حدث في لحظات معدودة !!!
يطل عليها بهيئته الرجولية وهو متلاصق لها تمامًا ..
كاد ينهض ببطئ ولكنه السلسلة الحديدية التي ترتديها حنين التي تشابكت به جعلته يسقط مرة اخرى بتلقائية بالأضافة لترنجه !
التصق وجهه بوجهها أنفاسه التي التهبت من ذاك القرب تلفح قسماتها التي اختزنت بالحمرة الخجولة من تلك الوضعية ..

حركت حنين وجهها في محاولة للسماح للمسافة باختراق ذاك القرب ولكن على العكس اصطدمت اكثر بوجهه ..
وفجأة شعرت بما جمدها مكانها، شعرت بشفتـاه تلتقي بشفتاها في قبلة عميقة .. نعومة قاتلة ورغبة كاسحة ..
شعرت بسخونة شفتاه التي تلتهم شفتاها بنهـم ..
وكأنه جوعًا يقرصه دومًا فكان يأكل شفتاها بشوق .. بينما كانت هي متجمدة أسفله !!
وكأنها دخلت في حالة اللاوعي من تلك الصدمـة .. !!!!

تجولت شفتاه على ثغرهـا، يعتصر شفتاها في قبلات متلاحقة دامية … بغضب لمسته هي ولكن الصاعقة التي اصابتها اوقفت عقلها تمامًا عن العمل …
وفجأة دفعته بكل قوتها صارخة، ليبتعد عنها جالسًا يلهث بعنف !
لا يدري لمَ يضعف هكذا امامها !!!
لمَ يم*وت شوقًا دائما لأكل شفتاها.. نهضت هي مسرعة تحدق فيه بصدمة ..
لتهمس بصوت مصعوق :
-أنت .. ازاي !!! أنت .. انت مجنون
نهض يحاول الثبات دون ان ينظر لها لتدفعه ضاربة على صدره وهي تكمل بهيسترية مصدومة :
-انت مجنون .. مريض !!!

أنت استحالة تكون حمزة لا، أنت واحد شهواني مريض انا اول مرة اشوفه ! .. طب ازاي اصلا فكرت فـ كدة !! ازاي قدرت تعمل كدة ؟!!

كان صامت يحدق في الارضية بخزي حقيقي، لاول مرة يشعر انه حقير بالفعل !!!
حمدالله ألف مرة انه لم يعترف لها بحبه سابقا !!!
كاد يقترب منها يحاول التفوه :
-أنا ..
ولكنها قاطعته تشير له نحو الخارج مزمجرة بحدة غاضبة جامدة :
-برررة .. مش عايزاك تقرب مني تاني ابدا طول ما ماما او جوزي مش معانا، مش عايزة اشوفك اصلا !!! انا مش عارفة ماما هيحصل لها اية لو عرفت .. هيحصل لها حاجة والله!
وبالفعل ابتلـع ريقه متجهًا للأعلى بخطى سريعة .. وكأنه اصبح يخشى لقاء نظرات عينيها تلك التي تقت*له …!

وإن كان لديه دافعًا يزجه نحو الاعتراف، فالان خُلق الاف الممنوعات تحذره من ذاك الاعتراف!!؟ ******** خرج مُهاب من غرفة سيلين لـ الجميع الذين ينتظروه في الخارج على امل تفسير ما حدث ..
تنهد بقوة وهو يراهم يقتربوا منه متساءلين في قلق :
-إية اللي حصل يا مُهاب ؟ لاقيتها فين وحصل اية !؟
هـز رأسه نافيًا بهدوء :
-مفيش هي اتهورت بس شوية وخرجت من غير ما تقول لحد، وبعد اذنكم انا محتاج اتكلم معاها لوحدنا لما تصحى
تدخل عمها يهتف في غيظ غاضب :
-سبني اخش اربيها بنت الكلب دي !
هز مُهاب رأسه نافيًا بصلابة يخبره :

-لأ، محدش هيتكلم معاها في اللي حصل، أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها، ارجوووكم!؟
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية، كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب بغضب، ليعود هو للداخـل مرة اخرى ..
نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة …
رغبة في صفعهـا الاف المرات على تهورها ذاك، تضاهيهـا قفزات متتالية من الالم داخل روحه ترجـوه ألا يفعل معها مثلما فُعل معه !!
بدأت هي تستعيد وعيها ببكـاء، تتحسس وجهها وهي تشهق متألمة ببكاء ..
كان قد خلع التيشرت الخاص به لتصببه بالعرق الغزير ..

ليجدها هلع وجههـا وهي تحدق به لتعود للخلف صارخة بهيسترية :
-أنت هتعمل إية ابعد عني لا
اقترب منها يجلس لجوارهـا يربت على شعرهـا هامسًا بحنو :
-هششش .. اهدي يا سيلين أنا قلعت التيشرت عادي، أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك
إنتفض جسدها وهي تحاول الابتعاد عنه مغمغمة بصوت مبحوح :
-ابعد عني بقا والنبي كفاية
كان داخله يصرخ فعليًا .. يصرخ على تلك الطفلة التي دُمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!!
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !!

احتضنهـا يحاول تثبيتها داخل احضانه، لتضـع هي يدها على صدره تنظر له بضعف هامسة بضعف اسر قلبه :
-سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك، أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية.. بس كفاية بقا !
مسك وجهها بين يديه ليقترب بوجهه منها مسندًا جبينه على جبينها، ليصدح صوته كجرس إنتبـاه لمسار اخر :
-انا مش وحش يا سيلين، مش سلبي زي ما إنتِ متخيلة، بس أنا عانيت كتير اوي، عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف ..

بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به، ليجدها تقول بصوت طفولي :
-طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله
قربها منه اكثر يلتصق بها بجسده كله ليتابـع همسه الذي خرج من نوابـع روحه بحرارة :
-وانا تعبان والله، مش بمزاجي !!!
نظرت ليداه العريضة التي تطوق خصرها، لتمسك يده وهي تستطرد بوداعة :
-مالك ؟ حصل لك إية ؟
هز رأسه نافيًا ليجعلها تتسطح وهو يتسطح لجوارهـا.. ينام بين احضانها ورأسه عند صدرها يطوق خصرها بذراعيه قبل أن يخرج صوته مبحوح بضعف غريب زُج وسط بنايات نبرته :

-مش دلوقتي .. مش عايز افتكر، خديني في حضنك بس.. خليكِ جمبي بس !
وبالفعل احتضنته، تضمه له بحنان وجسده العريض يكاد يغطيها ..
بينما هو ينظر لوجهها الساطـع ببراءته وسط سوءات ماضي مٌشوه !!
وبداخله رغبة كبيرة في تقبيلها.. بل في امتلاكهـا بالكامل … !! جلست لارا لجوار فراش والدتها في المستشفى، تنظر لوالدتها المتسطحة تنام بسكون قد يكون طويل …
تمسك يداها وتبكي بقهـر، تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !!
أصبحـت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها …

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى