روايات

رواية بقلم رحمه السيد

ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة :
-أنا مكنتش هوافق عليه يا امي، بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك
ابتسمت بحرقة من بين دموعها وهي تكمل :
-هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !! مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاف عليها غيرك خلاص
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي تصرخ بصوت مكتوم :
-مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي، مايعرفش إن أنا اصلاً خسرت اللي هو عاوز ياخده
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية :
-بس هو مش هيسكت لما يعرف، مش هيصدقني اصلا..

مش هيسبني في حالي !!
ازداد نحيبهـا في التعمق حد الغرق وسط الآهات وهي تردف :
-هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بم*وت فرحتي للابد ! على حاجة مش بمزاجي … ااااه يا امي، انا تعبت، ياريتني ما جيت الدنيا دي !
سمعت طرقات على الباب، فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد الممرضة تخبرها بجدية :
-خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت، من فضلك اتفضلي
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها المستكينة، ثم تغادر بأقدام واهية ….

وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها، وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور …
شهقت برعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. ” خالد ”
المريض الذي دمر حياتها بأكملها !!
أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى :
-كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا، هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنتِ وامك ؟!
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية :
-لا لا سبني والنبي يا خالد
تقـوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير :
-اسيبك ؟!

ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليكِ، منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة، دورت عليكي في الاقسام والمستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليكِ
خرج صوتها مختلط ببكاء حاد وهي ترجوه :
-سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!!
اقترب منها اكثر يشم رائحتهـا الفواحة وكأنها تُخدر روحه المريضة ليكمل :
-بس ماشبعتش منك، محدش يقدر يكتفي منك اصلاً
ازداد جسدها في الأنتفاض وصرخاتها في تلك الليلة المشؤومة ترن بأذنيهـا كرنين انذار الم*وت ..
الم*وت الذي حُكم به على حياتها للأبد !!

وفجأة صدح صوت هاتفه، فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا :
-خلاص خلاص يلا انا جاي
ابتعد عنها مسرعًا يشير لها بتوعد :
-حظك فلتي المرة دي، لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني
ثم ركض مسرعًا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو المنزل وتصعد للشقة، اغلقت الباب عليها ..
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف، ينظر لها باهتزاز …
اقترب منها يسألها بخشونة :
-مالك ؟ وكنتي فين ؟
عضت على شفتاها بخوف قبل أن تهمس :
-مـ مكنتش في حته، عادي !

سحبها من يديها معه للداخل، وصوته يصدح معلنًا بداية النهاية :
-طب اية بقا ؟ أنا صبرت عليكِ كتير، أعتقد عداني العيب وأزح!!
لم تستطع الاعتراض اذ اكتسح شفتاها يقبلها بشراسـة ..
يلتهمها في هجوم مُخيف لكلاهما !!
ويداه تزيح عنها تلك الملابس بسرعة مُرعبة لأقتراب تلك المتاهة …
وهذه المرة لم تستطع منعه، ابدًا !!!!
……………..
مر الوقت .. انتهى كل شيئ، إنتهى ببساطة كما بدأ ..
انتهى بسرعة البرق كما اقحمها ايضًا بنفس السرعة ..
في عُرفه الان ربما هي ميتة ..

او حتى مجرد ضبابية احتلت ركنًا متسخًا من حياته .. وبالنسبة لها لم يضيف نقاط جديدة لحياتها …
او ربما هكذا هي تظن !!!
بعد فترة إنتفض مبتعدًا عنها كالملسوع.. يحدق بها مصدومًا وهو يرتدي بنطاله على عجالة، بينما هي منكمشة في نفسها تنتظر مصيرها الحتمي … !! ********

صدح صوت كاميليا تنادي على حنين من غرفتها بصوت عالٍ تخبرها :
-حنييين اطلعي نادي حمزة بسرعة قوليله ينزل ياكل معانا !
ابتلعت حنين ريقها بصعوبة، كيف ؟!
كيف بعد الذي حدث تواجهه .. بل وتخط هي اولى خطوات سلخ البُعد !!
ظلت تهز رأسها نافية ..
ولكن ماذا ستخبر والدتها ؟
لن اصعد لانه لم يعد طبيعيًا كما كان !!!؟
استسلمت وهي تسمع والدتها تكمل بنبرة اعلى :
-يلا يا حنيم الاكل هيبرد انجزي اطلعي نادي خالك
اومأت في حنق تقول :

-حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل صعدت بخطوات مترددة، لا بل مترددة كثيرا، تكاد تخضـع للعقل وتستدير تعود لمنزلها …
ولكن اشباحًا بيضاء من الماضي تحاول لين الفجوة بينهما .. تخبرها بإلحاح …
هو يُعاني من شيئ ما، حمزة لم ولن يكن يوما سيئ هكذا !!!
طرقت الباب بخفوت، مرت دقيقة لتجده يفتح لها البـاب.. عاري الصدر ينظر لها بتساءل جاد !!
ولكنه لم يكن امر طبيعي.. اذ اخترق عقلها صورة فتاة اخرى تكمن خلفه … ولم تكن اي فتاة، بل كانت شذى بذاتها !!!!!!!

يتبــع الفصل السـادس ماتت الحـروف صريعـة الرؤيـة، وتهالك الشعـور مريض الصدمة !!
إبتلعت ريقها بازدراء وهي تُيقن أن حمزة تقريبا .. إنتهى !!!!!
نظرت لتلك التي تقف ببرود خلفه، لتقول وهي تنظر ارضًا :
-ماما بتقولك تعالى كُل معانا
وسرعان ما أكملت بنبرة مزدردة :
-بس خلاص هقولها مش فاضي
ألقت نظـرة ساخرة عليهم شملتهم في مغطس الخطأ الجاذر !!
لتكمل بتهكم :
-روح كمل اللي كنت بتعمله… يا خالو !
جذبهـا من ذراعهـا بقوا يزمجر فيها :
-حنين اتعدلي وإنتِ بتكلميني، إنتِ فهمتي إية !!!

نظرت في عيناه بقوة غريبة، لأول مرة يلحظ قطرات التحدي التي إرتكزت بين امطار نظراتها وخاصةً وهي تخبره :
-واحد قالع التيشرت ومع واحدة لوحدهم في بيته، هكون فهمت اية، بتلعبوا استغماية اكيد !!
كاد يبـرر مسرعًا، ولكن لا .. يكفيه ضعفًا إلى الان … لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر !
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيـُعيدها له بأرادتها !!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود :
-حنين ..

اعرفي لكلامك، إنتِ بلغتيني خلاص روحي وانا نازل
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى، بينما اغلق حمزة الباب ..
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة، تكاد تشعر أنها بين رحاب حُلم سيئ.. سيئ للغاية !!
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده … وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم …
سمعت صوته يصدح مزمجرًا :
-إنتِ غبية، ما إنتِ مرزوعة في الصالون من ساعة ما جيتي، جاية تخرجي دلوقتي ؟؟ لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !!
اكتفت بتبرير القدر، فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يُندس بالخطيئة !!

دلفت تعد الغذاء مع والدتها، ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديًا حلته الرسميـة …
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل، وفجأة سمعت صوت والدتها تقول لــ شذى :
-إية ده إنتِ رايحة فين يا شذى ؟
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة، وسرعان ما كانت تستغل الموقف وهي تخبرها :
-هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا
هـزت رأسها نافية بحزم :
-وده يصح بردو ؟ طالما إنتِ هنا يبقى تعالي كُلي معانا بالمرة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظًا، وتصنعت التفكير وهي تغمغم :

-آآ مهـو …
قاطعتها كاميليا :
-يلا الاكل هيبرد ماهواش !
دلفـوا جميعهـم يجلسـوا امام مائدة الطعام، وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية …
إنتبهت لطعامها لدقائـق، وفجأة شعـرت بقـدم شذى تُحرك اسفل المنضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضـع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!!
شعرت بالتقزز من تلك التي تُسمى بالخطأ فتاة ..
فنهضت متأففة تهتف في حنق :
-الحمدلله .. شبعت
رفـع حمزة عينيه يسألها متعجبًا :
-إنتِ لحقتي يا حنين؟

اقعدي كُلي زي الناس احسن تقعي مننا
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ شكرا، كلوا انتوا بس
اعترضت والدتها بحزم جاد :
-حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو المطبخ، تقف لتُعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغمًا عنها ..
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارهـا، تجاهلته وهي تنظر للجهة المقابلة …
لتجده يديرها له بكلتا يداه، كادت تعلي صوتها وهي تخبره بحدة :
-شيل ايدك من عليا !! وإلا والله هطلع اقول لماما حالاً
-بجد ؟
سألها باستهانـة ساخرة.. وكأنه يخشاها ؟!

هو يحب ” كاميليا” يعزها ويحترمها.. ولكنه لا يخشى سوى فراق تلك المعشوقة !!!
اقترب منها اكثر ليجدها تعود للخلف، فاقترب لأذنيهـا يهمس بما صلبها مكانها :
-عادي يلا اطلعي قوليلها حالا، وأنا هعتذرلها كتير وابوس ايدها واقولها انا اسف ممكن اصلح غلطتي واتجوزها انا !
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصدومة !!
لتجده يراقبها ببرود وابتسامة خبيثة تتراقص على حبال ثغـره..
بينما همست هي ببلاهه :
-أنت اتجننت يا حمزة ؟ أنا حنين، شكلك شارب حاجة !

هـز رأسه نافيًا ببساطة، ليقترب اكثر هذه المرة حتى بات على بُعد خطوة واحدة منها، ليميل بوجهه منها فـ دنت وجهها بعيدًا … لتجده يقترب اكثر ..
حتى بات تنفسها المضطرب يصله بوضوح، وفجأة سحب التفاحة من خلفها، قبل أن يلامس وجهه بوجهها عن قصد وهو يخبرها هامسًا :
-أنا مش خالك .. إنتِ تجوزيلي، وتجوزي لي اوي كمان !! أنا فـ مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصدومة في مكانهـا … !!
وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع :
-اول خطوة … أنا مش خالك !!!!

******** كان ” أسـر ” يحـدق في لارا مصعوقًا، هو تقريبًا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتهـا ..
ولكن لمَ توقع الافضل منها ؟!
توقـع أن تحافظ ” الراقصة ” على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صُك ختم الدناءة على جبينهم … !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها :
-مين ؟
ابتلعت ريقها بخوف حقيقي وهي تحاول تغطية جسدها بغطاء الفراش، لتهمس بصوت واهن:
-اسر اسمعني، مش بمزاجي والله !
صفعهـا بقوة يزمجر بحنق :
-لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية ؟

إنتِ هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصـة لتبرر فهجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخًا بشراسة :
-وأنا كنت متوقع إية من رقاصه، طبيعي تكون حياتها كلها شمال.. حياتها كلها وساخة عشان إنتِ ***** اصلاً !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها، ليهزها بقوة وهو يصيح فيها :
-وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ؟ ولا انتوا ملكوش غير فـ الحرام !

هـزت رأسها نفيًا بقهر حقيقي وهي تحاول اخباره :
-لانه حيوان، أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى، وصوته يصدح ساخرًا :
-وإنتِ اية ؟؟؟ ما إنت حيوانة.. ده الحيوان عنده شرف اكتر منك !
واخيرًا استطاعت الصراخ فيه بحدة حارقة :
-اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة، ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تض*ربانها بعنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خُدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..

ترتدي الحجاب لتُداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة ض*رباته فلم تعد تدري بشيئ …
تتكرر المعانـاة وتبقى هي الضحية .. المذبوحة .. المظلومة دائمًا وابدًا !!!! ******* بعد مرور أسبـوع…

اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقًا .. وكأنه يترك لها الفرصـة لتُفتت صدمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري …
كان في منزله يدور ذهابًا وايابًا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب مُتنكر !!!؟
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل، اتجه مسرعا يفتح الباب، وما إن فتحه حتى صُدم بحنين ترتمي بين احضانه بملابس المنزل وشعرها المشعث ..

يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس بين احضانه بضياع :
-حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي بين ذراعيه، ليصرخ مناديًا بأسمها في ارتعاد حقيقي ….. ! *******
الفصل السـابــع

إنتفـض القلب صريـع الصدمة، والاف الأفكار السوداء وٌشمت بطابـع خلده في تلك اللحظات !!
ظل يض*ـرب خديها برفق مناديًا فيها بهلـع :
-حنين .. حنين مالك !!؟
ضمهـا لأحضانه سريعًا، قبل أن يمد يده أسفل قدمهـا ويحملها برفق.. دقاتـه فقط هي من تعلو بين شفقـات سكـون مـقتول الاف المرات من تلك الحروف التي افزعته حرفيًا … !!
وضعهـا على فراشـه اخيرًا ليركض جالبًا زجاجة مياة.. جلس لجوارها مرة اخرى وبدأ برش قطرات الماء رويدًا رويدًا …
دقيقتـان ووجدها تفتح عيونها ببطئ، وهي ما بين حالة الوعي واللاوعي متمرغة تنادي بأسمه :
-حمزة … حمزززة !

تحسس وجنتاها الناعمة بحنو يهمس :
-عيون حمزة .. فوقي يا حنين مالك ؟
اخيرًا ادركـت الواقـع الهارب من ملاحقـات سعادة راغبة ..
ليجدها تشهق باكية بعنف وهي تغمغم من بين شهقاتها :
-حمزة.. ماما يا حمزة.. ماما وقعت فجأة ومابتردش عليا يا حمزة !!
إنتفـض مسرعًا يركض نحو الاسفل ملهوف هو من فقدان جديد على أعتاب حياتهم ..
وجد الباب مفتوحًا فركض مسرعًا يدلف ليجد “كاميليا” واقعة ارضًا ..
هبط مسرعًا لمستواهم يتحسس نبضها ليُصدم بصفعة جديدة للحياة ..
مرارة اخرى تُضاف لملوحة العذاب.. وصدمة اخرى تُنحل لها روحه !!!!

ماتت … !!
ماتت من دون مقدمات او وداع.. من دون وصية او كلام !!!
سلبها المو*ت فجأة دون تشكيلاً لأطـار سلبـي ملطخ بأحمرار القسوة…
اخرج هاتفه من جيبه مسرعًا ليتصـل بـ أسر الذي ما إن اجابه حتى صرخ فيه :
-هات اسعاف وتعالى بسرعة يا أسر على البيت
-مسافة السكة.. سلام
أغلق حمزة الهاتف ليجد ” حنين ” تقف خلفه مترنجة تحدق فيه بصمت قاتل أغلق صيحات كادت تهتز لها الجدران …
نهض بسرعة يجلب غطاء ليغطي جسد كاميليا به ..
فاقتربت حنين تصرخ فيه وهي تقترب من والدتها :

-أنت مجنون أنت بتعمل إية .. أوعى سيبها اطلع بررررة ملكش دعوة بينا
-اهدي يا حنين
قالها وهو يحاول الإمسـاك بها يكبلها ولكنها كانت تحاول البُعد عنه صارخة بهيسترية جنون …
ومر الوقت وهو يحاول تهدأتها حتى أتت سيارة الاسعاف ينقلونهـا واسر معهم ..
هبط الجميع وهو يحاول تثبيت تلك التي كادت تركض منهارة خلفهم بملابسها تلك وشعرها ..
ليمسكها من كتفها يملس على شعرها بحنان محاولاً احتوائها :
-اهدي يا حنين.. اهدي يا حبيبتي ماينفعش كدة اهدي
امسكته من لياقة قميصـه تصرخ وهي تحتضنه بقهـر حقيقي وصوت مبحوح يكاد يسمع :

-ماماااا سابتني يا حمزة… ماما سابتني لوحدي وراحت لبابا
-أنا معاكِ .. أنا عمري ما هسيبك لوحدك ولا هبعد عنك !
قالها وهو يتمسك بها اكثر … !
كان قلبه يتقطـع عليها حرفيًا.. شعوره بالتشتت القاتل يحتضن آهاتهـا العلنية والتي تعلن الحداد على تلك الحياة !!
تعلقت برقبته قبل أن ترتخـي رويدًا رويدًا حتى سقطـت فاقدة الوعي مرة اخرى…
ليقبل هو جبينها هامسًا بوهن مقتول :
-ربنا يصبرك ويصبرني يا حنيني !!!

أستيقـظ مُهاب يفرد جسده متأوهًا بصوت مكتـوم .. تحسس الفراش لجواره ليجد أن سيلين قد غادرت الغرفة .. !
نهض يجلس ببطئ، يتذكـر استسلامه وسط احضانهـا… احتوائها الصغير الذي يتناسب طفلة تمتاز في رسم خطـوط حياة بدايتها هادئة طبيعية !!!
ورغمًا عنه تذكر كلمات والده التي كانت كمثابة دفعة صغيرة لحافة الاتزان النفسي نحو سيلين …
فلاش باك ###
كان متجهًا بسيارته مع سيلين بعدما احضرها، كان يتطاير بين قمم غضبه السوداء في أفق جبالاً حالكة ..
حتى رن هاتفه فأخرجه يزفر بضيق، وجد والده فرد بخشونة :
-ايوة يا بابا ؟

-مهاب لقيت البنت ؟
-ايوة اتنيلت لاقيتها يا بابا وجايين في الطريق
-عملت لها حاجة يا مُهاب؟ مديت ايدك عليها صح ؟
لم يرد مهاب وإنمـا تنهد عدة مرات بقوة، نعم فعلهـا وانتهى !!!
فعلها رغم كل مبادئه في الحيـاة..
مبادئه التي مـحتها بتصرفها التهوري!!
بفعلتها التي جعلته يعود للماضي.. وهو بين ظلال الماضي مجرد جماد يُدافـع عن موضع الضعف الذي يخشاه اكثر من اي شيئ … !
سمع والده يكمل بحسم :
-مهاب..

ماينفعش تطلع خوفك من الضعف في سيلين، حتى لو فـ مرة كنت فـ موضع ضعف فكرك بالماضي ده مايخليكش تعامل البنت، فين حنيتك يا مهاب؟ أنت مش وحش يا مهاب، ومش ضعيف.. بس مفيش حد بيعيش حياته قوي، أي حد في الدنيا لازم يتحط فـ مواقف يبقى فيها ضعيف.. لانها طبيعة اي بشر، حتى لو ماتجوزتش سيلين فعلا يا مهاب، افتكر إن كما تدين تدان .. وزي ما أنت بتعذبها عشان ماضيك اللي اتعذبت فيه، هتلاقي اللي يعيد لك نفس مُعاناتك تاني !!
والعقـل كان يُعيد كرة التفكير…
تردد قُت*ـل.. وإنسان اُنعش.. وقرارات خُطت في عُرفه القديم … !!

ليتخذ اول خطوة في طريق الرشاد.. يسير في مفترق الطرق باختيار الصواب ولو مرة …
هبط ليجد المنزل هادئ.. وسكون غريب ينتشر فيه، خمن أن والدة سيلين لم تكن بالمنزل فسار بحريته يبحث عن سيلين ..
حتى سمع صوت همهمات تأتي من الحديقة …
سار بخطى اسرع نحو الحديقة ليجد سيلين تقف مع شخصًا ما يبدو أنه بقرب مرحلتها العمرية !!
بفعل واحد اعادتـه لمنحدر الصفر مرة اخرى !!!؟

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى