روايات

رواية بقلم رحمه السيد

سار نحوهم بخطوات شبه راكضة، وما إن انتبهت له سيلين حتى اشارت لذاك تقول بسرعة متوجسة :
-روح أنت يا عصام، امشي يلا انجز !!
وبالفعل غادر ذاك مسرعًا ليأتي مهاب ممسكًا بيدها بقوة جعلتها تتأوه بصوت عالي وهي تهتف فيه بحنق :
-ايدي حرام عليك هتكسرها !
جذبها له بعنف يصرخ فيها :
-ده أنا عايز اكسر دماغك مش دراعك بس، مين ده يا سيلين ؟
رفعـت حاجبها الأيسـر تتحـداه كـنمر يظهر في شرنقة الغيظ :
-ملكش دعوة، حاجة تخصني ومش من حقك تسأل اصلاً !!

أمسكها من ذراعها يلويـه بقوة مزمجرًا فيها :
-نعم ياختي ؟؟
حدقـت فيه بتوتر متألم، لتجده يقربها منه وهو يهتف مشددًا على كل حرف :
-اسمعي بقا.. إنتِ كل فيكِ وليكِ تخصني، إنتِ كلك تخصيني !!
عضـت على شفتاهـا السفلية تكتم تأوهاتها، رغم كل شيئ لن تستسلم امامه .. !
ولكن قبضته ألمتها لأقصى حد فصُدم من دموعها الساخنة التي اتخذت مجراها على وجنتاها ..
ليسألها بخشونة :
-بتعيطي لية دلوقتي !!؟ تعملي العملة وترجعي تعيطي !
همست باختناق ملكوم :
-ايدي وجعاني اوي..

هتكسرها يا مهاب
كانت تلك المرة الاولى التي تلقبه فيها بأسمه الحقيقي ..
المرة الاولى التي تتمتع اذنيه بلحن الصدق الموسيقي !!
ابتعد مسرعًا يترك يدهـا ليجدها تحاول تحريكها وهي تبكـي.. حاول ان يمسكها ولكنها انتفضت تبتعد عنه راكضة للاعلى وهي تبكي بعنف ..
اغلقت باب غرفتها عليها ليدق على الباب بقوة مناديًا :
-افتحي الباب يا سيلين
سمع صوتها الباكي يأتيه بصلابة مغتاظة :
-لا مش هفتح واللي عندك اعمله !

دفعة واحدة قوية منه جعلت الباب يفتح صادعًا تلك المسافة…
وجدها تعود للخلف مسرعة وهي تمسك يدها ودموعها لم تجف !!
ظل يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف، ليسألها بحدة عالية :
-لأخر مرة هسألك مين ده وازاي يجيلك البيت يا سيلين ؟
لم تجد مفر من الإجابـة فصرخت تجيبه بهيسترية :
-ده واحد زميلي معايا في المدرسة بيجيبلي الملازم اللي اخدوها فـ المدرسة اللي انا قعدت منها لما قرروا يجوزوني حضرتك.. اللي انت حتى ماقولتليش إنتِ عملتي فيها اية ؟!!! عشان انت اصلا مش مهتم غير بمصلحتك، أنت اناني.. اناني اوي يا مهاب !

كان يحدق فيها مبهوتًا.. حصرته في زاوية تخلو منها المبررات .. وتمسح فيها الحجج !!!
ليبقى هو متعريًا من دفاعات واهية !
إلتصقت بالحائط خلفها وهي تراه يقترب منها مرة اخرى.. وصل لها فأصبح ملتصقًا بها …
اغمضت عيناها بتوتر من الصفعة التي ستأتيها حتمًا على الفور .. ولكن على العكس تمامًا شعرت بشفتاه على جبينها يقبلها في حنو وهو يهمس :
-أسف !
إتسعت عيناها على وسعهمـا وفغرت فاهها من اسفه بهذه البساطة !!!؟
لتجده ينتقل بشفتاه لوجنتاها مكملاً :

-اسف
ابتلعت ريقها بتوتر مصعوق خاصة وهي تشعر به ينتقل لشفتاهـا يهمس امامه قبل أن يلتهمها :
-اسف
أخذ يشبعها تقبيلاً، يلتهم شفتاها في قبلة تحولت لقبلات جائعـة …
ويداه تقيد خصرها، بينما هي ملخومة مصدومة من ذاك القرب .. لم يمهلها الفرصة فكان يهبط بشفتاه لرقبتها يقبلها بنعومة ويداه تُعري قدماها حتى فخذيها يتحسسها ببطئ !!
شعور غريب عصف بها في تلك اللحظات.. شعور جديد لم يسبق أن طرق باب جوارحها !!!
لم يسبق أن لفها في دوامة من المتاهات الساخنة… !
كادت لمساته تزداد تطورًا..

ولكن فجأة ابتعد عنها يلهث بقوة وكانه صُدم من نفسه … ليدفعها بقوة وهو يهز رأسه نافيًا :
-لا ماينفعش.. ماينفعش يحصل حاجة !!! ثم خرج مسرعًا دون أن يعطيها فرصة للأعتراض.. تمامًا كما اكتسحها !! بعد مرور أسبوعان…

في منزل ” أسر ” الذي تُقيـم فيه لارا.. كانت تتمدد هي على ذاك الفراش، ينتفض جسدهـا بعنف من شعورها بالبرد القارص وجسدها سخن حد الرعب .. و رغم رطوبة الجو فقط !!!
ولكن لمن تشكو اساسًا وإن كان مجرد مرض فطري !!..
الوحدة تحطيها من كل جانب.. تكاد تجعل حياتها مجرد رماد على هامش التنفس !!
لم يسأل عنها منذ ان غادر …
لم يكلف نفسه بالسؤال إن كان هناك طعام يكفيها حتى او لا ؟!!
بالتأكيد هناك ذنب قهري ارتكبته في حياتها حتى تُعاقب بهذه الطريقة… !

سمعت صوت الباب يـفتح فانكمشت في نفسها اكثر على شعور السطـوة المريرة !!!
كادت تهبط دموعها بتلقائية..
فتح الباب ليجدها تتكور على الفراش، اقترب منها يزجرها بعنف وهو يقول :
-قومي.. مفيش زفت نووم قومي اتنفضي !
عضت على شفتاها، ثم حاولت النطق وإن خرجت حروفها واهنة تكاد تسمع :
-مش قادرة.. تعبانة اوي !!
اقترب منها يزيح عنها الغطاء، كاد يجذبها من ذراعها ولكن صُعق من سخونة ذراعها التي تُقلق ..
فهتف مسرعًا :
-إية اللي حصل !!!؟ إنتِ سخنة كدة لية ؟
هـزت رأسها نافية ببطئ :
-معرر..

معرفش، انا اخر مرة استحميت بس طولت شوية ف الحمام !!
امسكها ببطئ يجعلها تعتـدل في جلستها، لتصرخ هي فيه بخوف :
-لا والنبي يا اسر مش قادرة والله جسمي كله مش حاسه بيه بالله عليك !!!!
للحظة كاد يلين وتنال شفقته.. ولكن كلما تذكر أنه ربط اسمه بمجرد ” عاهرة ” وأن كان في الخفى …
ثار من نفسه قلبه ففرغ غضبه فيها !!
حملها بقوة بين ذراعيها لتحاول ابعاده بضعف وهي تهمس :
-لا سبني .. سبني النهاردة بس اخف والله وانا هجيلك.. بالله عليك يا اسر لا
-هششش.. اسكتي !!!

انا مش طايق اقربلك اصلا
قالها وهو يشدد من قبضة ذراعيه عليها لتتأوه بصمت ..
دلف الى المرحاض يفتح الباب بقدمه، ليثبتها على ذراعه ثم يقف تحت المياة مباشرةً …
وبأقل من دقيقة كان يفتح الصنبور لتندفع المياة الباردة على كلاهما ..
شهقت هي بقوة من برودة المياة لتتمسك بأطراف قميصه اكثر :
-اسـر !!!!
امتلئ البانيو لجوارهم فوضعها فيه ببطئ، ليمد يده ينزع عنها ملابسها بصمت ..
امسكت بيده التي كانت تخلع عنها ملابسها لتهمس مترجية :

-لالا سبني يا اسر ارجوك بلاش سبني رجعني السرير
جلس على ركبتيه لجوارها لينزع بقية ملابسها حتى بقيت معراه تحت المياة الباردة ..
ليمسح على خصلاتها المبتلة هامسًا بهمس حنون اختلطت به الشفقة رغمًا عنه :
-هششش.. لازم تاخدي دش بارد عشان السخونية تنزل
تركها ببطئ وكاد ينهض ولكنها امسكت بيده العريضة تتشبث به متابعة وهي تغمض عينيها :
-ماتسبنيش !!
تنهد بقوة وهو يراها تستكين في المياة .. ليراقبها بصمت شارد !!! *******

-أنا عايزها يا حسن .. أنا عايزها اوي !! لارا دي هدفي من ساعة ما عيني وقعت عليها !!!
قالها ” خالد ” وهو ينظـر لصديقه ” حسن ” الذي هاتفه يومها يخبره أن يعود مسرعًا لأن بعض الاشخاص كادوا يروه وهو يقحم لارا في حصاره !!!
نظـر له صديقه متنهدًا بقوة، ليقول ساخرًا رغمًا عنه :
-يا عمي اسكت بقا، ده انت طلعت عين البت، وقال اية اغ*اب ومش اغ*اب !!!
أطرق خالد رأسه خزيًا.. يشعر بوخز بين جنبات قلبه كلمـا تذكر ضعفه !!
ليهمس بأصرار غريب :
-هرجعها ليا..

وهتعالج عشانها يا حسن، هعمل اي حاجة عشان تبقى ملكي !
-ده انت مُصر بقا
قالها حسن مستنكرًا حديثه، ليومئ هو مؤكدًا يعض على شفتاه وهو يعود بذاكرته لتلك الليلة :
-اوي اوي.. بس أنا هتعالج الاول وبعدين ارجعها ليا، عشان هتبقى ملكي في نفس الليلة ومش هديها فرصة !!!!!! *********

أسبوعان لم تخرج حنين فيهم من غرفتهـا … ممتقعة داخـل اسر الظلام..
بل اصبحت راغبة فيه لا تود نورًا باهتًا دون وجود ” اساس ” الحياة فيه !!
دون دفعة قوية تستيقظ عليها يومًا وتنام بين احضانها ليلاً …
وحمزة لم يتركها ولو للحظة.. منذ ذاك الوقت تقيم في غرفته .. حمدالله انها لم تصر على البقاء في الاسفل فيصل انهيارها حد الجنون !!!
كانت مسطحة على الفـراش كعادتهـا في الأيام السابقة.. وحمزة يجلس لجوارها متمسكًا بيدها يتحسس وجنتاها بحنان ..
كانت وكأنها في ملكوت اخر !!!

ملكوت يسحبها حتى باتت على قيد الحياة بالاسم فقط …
سمـع حمزة صوت جرس الباب فنهض ببطئ يسرع نحو الباب.. فتح الباب ليتفاجئ بـ ” شريف ” امامه !!!
ابعده شريف مسرعا وهو يهتف بغضب :
-فين حنين .. ازاي تقعد عندك كدة؟
صرخ فيه حمزة بالمقابل بحدة :
-عايزني اسيبها تقعد تحت لوحدها عشان تعمل فـ نفسها حاجة يابني ادم !!
كان شريف قد علم بوفاة والدة حنين من الناس في الشارع ..
فنظر لحمزة يهتف بغيظ خرج خطئًا بدلاً عن شعوره بالذنب :

-كان حد رد عليا وانا كنت نزلت واتجوزنا وفضلت معاها فـ بيتنا !!
كـز حمزة على أسنانه بغيظ ليندفع وهو يقول بخشونة :
-ده ف احلامك، حنين مش هتروح فـ حته وانسى الجواز ده !!
تجاهله شريف بغضب ليندفع نحو الغرفة التي تقيم فيها حنين .. وجدها كما هي تنظر للاعلى بسكون تام …
ليقترب منها ممسكًا بيدها يود القيام بها وهو يقول :
-قومي يا حنين.. قومي تعالي معايا انا هاخدك عندي مش هسيبك هنا !

لم ترد عليه وانما كان طابع الصمت اقوى، فأسندها بقوة الى حدا ما يجعلها تجلس، وهو يشدد على حروفه التي خرجت حادة رغمًا عنه :
-قومي معايا يا حنين ماتفضليش كدة، يلا انا هاخدك
وبالفعل سحبها معه لتنهض هي بضياع، وصل بها امام باب المنزل وحمزة متجمد مكانه ..
وما إن لمحته حنين حتى كانت وإن طرفًا للحياة دُفن بين اعماقها فتركت يد شريف ببطئ لتعود ببطئ نحو حمزة !!
حدق فيها شريف بقوة مغتاظة :
-تعالي هنا يا حنين
تقدم حمزة منها مسرعًا ليجد تستند عليه بضعف هامسة :

-انا هفضل مع حمزة .. انا مش هبعد !
تفاقم غضب شريف ليصيح بجنون :
-ماشي يا حنين ماااااشي.. لينا كلام تاني !!!
تراخت قدما حنين ببطئ ليسندها حمزة مسرعًا في احضانه يحتويها بحنان كما فعل طيلة الفترة الماضية …
لتستند على صدره بسكون صار يقلق حمزة منه .. ليحيط حمزة خصرها ببطئ حنون وهو يهمس لجوار اذنها بحسم صلب مترجي :
-انا عايزك يا حنين.. هطلقك منه وهتجوزك .. مش هخلي حد يبعدك عني، إنتِ ملكي ومعايا من ساعة ما اتولدتي !!!!!!!

يتبع الفصل الثامـن همسته كانت صادقـة.. شغوفة وحانية، وربما مؤثـرة ايضًا.. خرجت من الأعماق لتحتضـن قلب مُغلف ومنكمش دومًا… !
ولكنها كانت قد نامت.. او هربت من الواقـع بمعنى اصح !!!
رفـع رأسها ببطئ يتحسس تلك القسمات التي حُفرت بين جنبات قلبه، ليتابـع همسه بحرارة :
-مش عارف أمتى هتكوني معايا.. بين ايديا وفـ حضني.. ملكي وام ولادي، ولاهيفضل مجرد حلم !!
رفـع وجهها يطبـع قبلة طويلة وعميقة على جبينها..
ثم مد يده يرفعهـا ببطئ متجهًا بها نحو الغرفة التي تقيم بها دومًا… !!
وضعهـا على الفراش بحنان ثم فرد الغطاء عليهـا ليخرج تاركًا إياها تغط في نومٍ عميق
………………….

بعد مرور أسبـوعـان… منتصف الليل هب حمزة منتصبًا من فراشه على صوت صراخ يأتي من غرفة حنين، ركض مسرعًا ولم يلحظ أنه عاري الصدر..
دلف مسرعًا ليجدها على فراشهـا تجلس لاهثـة بأنفاس مضطربـة نُقشت وسط دوامة البكاء التي عصفت بها !!!
أسرع يجلس لجوارها بسرعة وهو يهمس بحنو :
-هششش.. اهدي يا حنيني، مالك بس حلمتي بـ إية تاني ؟
أصبحت تتشنـج كمن كان على عتبة المو*ت، تشهق بعنف من أعماقها المغلولة حتى باتت الشهقة مكتومـة !!!
لتقترب منه وكأنها تحتمي به، ولسانها يردد بحروف متقطعة ومتفرقة الطرق ففهمها بصعوبة :
-ماما… هي.. أنا آآ.. أنا الكابوس، حلمت..

حلمت بكابوس.. وماما.. ماما كانت فيه !
ضمهـا بحنان وقلبه يتأوه على حالها بعمق !!
لا يدري أي مصيبة تلك ألقـاها القدر على سفينة حياتها فأعاقت سيرها بتلك الطريقة.. !
ربما هي عقبـة لطريق يعتقده هو الرشاد، ولكن تُنيـر طريقًا اخر فُتحت حواجزه !!!
استندت برأسها على صدره العاري واضعة يدها عليه ..
فهمس بعمق وهو يمسك بيدها الموضوعة على صدره :
-كل ما تفتكريها.. ادعيلها.. استغفري بنية إنه ليها، إتعاهدي أنك هتبقي احسن عشانها حتى !!

ربنا سبحانه وتعالى قال ” قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ” ادعي ربنا وحاولي تقربي، هو قادر يداويكِ، والنسيان اتخلق عشاننا احنا.. من رحمة ربنا بينا عشان لو مفيش نسيان كنا هنمو*ت ورا اللي بنحبهم !!!
وكانت في حالة اللاوعي… تتكلم.. وتنظر.. وتحس.. ولكنها في عالم معزول !!
عالم يتلقى فقط.. ولا يعرف معنى للأستجابة!!!
شعر هو بلمسة اصابعها على صدره فصُدم، ولكن ارتجافتها جعلته يضمها له اكثر يمدها بحنان افتقدته مؤخرًا …
واخيرًا بدأت تستكيـن.. ودقاته مع استكانتها في علاقة عكسية.. هي تهدأ ودقاته تزداد إنفعالاً من ذاك القرب.. وبتلك الطريقة !!!

تمددت على الفراش ببطئ ولكن رأسها لم تبتعد قط عن صدره.. وكأنه مأواها الفطري، ويدها مُثبته عليه..
كاد يبتعد رويدًا رويدًا ولكنها تشبثت به أكثر تضم نفسها له… وهو يحترق.. يحترق شوقًا للأقتراب ولكنه على مرآى بنذير العواقب !!
لم يجد مفرًا فضمها له يحيطها بذراعه، ليتمدد لجوارها رويدًا رويدًا… لتضع هي رأسها على صدره بأريحية.. حتى شعر هو بنعومة وجنتاها على صدره !
فلم يفعل سوى أن تأوه بصمت وهو يزيد من قبضته على خصرها يكاد يعتصرها.. ثم همـس بحرارة :
-ربنا يصبرني يا حنيني.. ربنا يصبرني عشان خلاص مش قادر !!!

ليلـة زفـاف ” مُهاب ” و ” سيليـن ” …
كان مُهاب متوتـر وكأنها الليلة الحاسمة في حياتـه..
لا بل هي كذلك بالفعـل.. هي نقطـة فاصلة وواضحة في منتصف حياتـه…
كل شيئ قائم رأسًا على قدم.. وكذلك أعصابه مشدودة حد الجنون الهيستيري !!
يخشى تكرار ذاك الموقف..
وأسـر لجواره يربت على كتفه هامسًا بخبث :
-اجمد كدة يا راجل امال العروسة تعمل إية ؟
أشـار له بأصبعه مغمغمًا بصوت مغتاظ :
-أخرس خالص يا أسر، أنا عايز حمزة هو العاقل.. انا مالي بيك أنت ياض !

ضحك أسـر قبل أن يغمز له متابعًا بصوت مُلحن كانه يصف نفسه :
-حمزة مش فاضيلك.. حمزة بيهتم بناس تانية دلوقتي سيبه ربنا معاه !! وماتقلقش ياخويا زمانه فـ الطريق
اومأ مهاب بابتسامة هادئـة …
مـر الوقـت وكانت سيلين تهبـط متأبطة ذراع عمهـا..
يتراقـص الغضب معلنًا نفسه على قسماتها الطفوليـة.. وعيناها تروي قصة قُ*تلت أحلام بطلتها الواهنة !!!
وصلت أمام مهاب، فأشار له ” كامل ” مرددًا بصوت أجش :
-من اللحظة دي هي أمانة فـ رقبتك !
وبالفعل هي أمانـة.. أمانة يشعـر بتسلسلها النفسي من الان !!!

حاول اصطناع تلك الابتسامة التي أبت البعث، ليقول بهدوء :
-وأنا أكيد هصون الامانة يا عمي !
بدأت الزغاريد تعلو من خلفهـم… لينطلقا في القاعة المزينـة بأفضل الطرق!!!
………

بينما في الخارج.. كانت حنين تهبط مع حمزة متأبطة ذراعه، مترنجة وكأنها مجبورة !!
ولمَ كأنها ؟!
فهي لم تأتي سور بعد محايلات حمزة التي دامت طيلة الأسبوع الماضي !!!
ابتلعت ريقها بشرود وهي تتوقف عن السير :
-بلاش يا حمزة عشان خاطري !
ملس على خديها بحنان حقيقي خدر وجنتاها، ليهمس بنعومـة ود سلوكها بين أعماق الإنقلاب داخلها :
-مالك يا حبيبة حمزة.. مش هنطول صدقيني، بس يرضيكِ ماحضرش فرح صاحبي ؟
هـزت رأسها نافية تتمتم :
-أكيد لأ !

-طب يلا بقااا
قالها قبل ان يبتسم وهو يعود يسير معها.. وفي الحقيقة هو لا يريد سوى حنينه… أن تعود لدنيـانا بدلاً من الإنعزال ذاك !!!
أن تُرد لها مقاييس الحياة ولو ببطئ .. !
دلفوا سويًا.. ليسيروا مباشرةً نحو ” مهاب” وسيلين …
كانت حنين كزهرة يظهر رونقها وإن كان إختفاء الذبول مؤقت !!
ترتدي فستانها الطويل حتى كاحليها، ويلفها بأحمرار كزهرة وسط البستان …
لم يناقشها حمزة في امر قدومها بشعرها دون حجاب… مؤقتا فقط بسبب حالتها !!!
مد حمزة يده يخبط على كتف مُهاب وهو يهتف بفرح له :

-مبروووك يا ميهوو.. اخيرا عشت وشوفتك عتريس
ابتسم مُهاب بشرود :
-الله يبارك فيك يا حمزة عقبالك.. !!
نظر بتلقائيـة نحو حنين التي كانت تنظر لهم بشرود.. ولكن يعد افضل حالاً من الضياع !!!
كانت عينا حمزة تنبض بالعشق في تلك اللحظات وقلبه يردد خلفه في تمني
” قريبا… قريبا سأفعلها ” !
واخيرًا خرجت حنين من صمتها تمد يدها لـ سيلين هامسة :
-مبروك يا…
ونظرت لحمزة تستنجد بأسمها، لترد سيلين بابتسامة عفوية :
-سيلين..

الله يبارك فيكِ
سارت مع حمزة نحو منضدة ببطئ، لتهمس له شاردة في عمر تلك الصغيرة :
-حمزة.. دي صغيرة اوي أنت متأكد أنها العروسة ؟
ضحك حمزة ضحكته الرجولية التي تلفت الأنظار تلقائيًا له.. وبالطبع تنطبق القاعدة على حنين التي شردت بضحكته لوهله، ليردف هو بعدها :
-اه هي دي العروسة أنا متأكد يا حنيني، بس هي صغيرة شوية
-صغيرة اية دي قاصر !!! هو لسة الجواز ده موجود، مش حرام بيضيعوا شباب البنت ؟
زمجرت فيه حنين بتذمـر، لتجده يسارع بأسكاتها مغمغمًا بضحك :
-هششش اسكتي هيطردونا من الفرح يخربيتك !!

عَلت الموسيقى تعلن بدأ رقصة ” السلوو ”
فسحبها حمزة من يدها برفق ليجدها ترفض بهدوء :
-لا يا حمزة مش هرقص.. مش عايزة ارقص سبني بقا
ولكنه كان يهز رأسه نافيًا بأصرار :
-تؤ تؤ.. هنرقص يعني هنرقص، هما احسن مننا فـ إية ؟!
وبالفعل وقفوا في – ساحة الرقص –
ليعلو صوت الأغنيـة ملائمًا لحالة حمزة الذي أستغل الفرصة ليلتصق بها .. واضعًا رأسه عند رقبتها ببطئ وهو يحتضنها !!
فحاولت الابتعاد قليلاً وهي تهمس بخجل من ذاك القرب :
-حمزة..

ابعد شوية
هـز رأسه نافيًا وهو يقربها من خصرها له اكثر، ليبادلها الهمس وانفاسه تلفح رقبتها :
-هششش.. اندمجي مع الاغنية واسكتي !! ” بهرب في حضن عنيكي.. تايه ونفسي ألاقيكِ.. عايش في بُعدك عني مشتاق للمس ايديكي.. نفسي بشوقي تحسي.. تمحي بأيدك جرحي واللي ده فات ننساه وابدأ معاكي فرحي !! ”
” زي الملايكة في دنيتها ولا حد فكر يعارضها كل اللي تطلبه يتحقق دي حاجة خارجة عن ارادتها.. ” !!
” بيكِ الحياة بتحلالي.. ياللي شغلتيلي بالي.. عشت عشانك بكرة لأجل ما تبقي حلالي …. !!!! ”

مر الوقـت سريعاً …
وصل كلاً من ” مُهاب ” وسيلين إلى منزلهم المستقبلي …
كانت سيليـن في أشد حالات قلقها، ووالدتها ترافقهـم حتى يصلـوا…
مُهاب يقف امام المنزل مع ” حمزة ” الذي كان يتهامس مع حنين..
يلقـي بعبارات الغزل على طرب اذنيهـا علها تخرج من سجن الشرود قليلاً ..
وكأن صافرة الأنطـلاق اُطلقـت فخرجت والدة سيلين من المنزل…
لتهمس لــ مهاب بحنان امومي :
-ربنا يوفقكم يابني، خد بالك من سيلين أنا مليش غيرها !
اومأ موافقًا بابتسامـة فاترة :
-أكيد يا حماتي، في عنيا !

وإنطلقت الزغاريد خلفه وهو يدلف مودعًا الجميـع …
كان يعض على شفتـاه وهو يفكـر في الأزمة النفسية التي تزحف نحوه !!
فتح باب الغرفة ليجد سيلين تنكمـش على نفسها وقوقعة من الخوف الرهيب تُغلق عليها…
رفعت ناظريها له من أن لاحظت دلوفه، ابتلعت ريقها وهي تنظر للقميص القصير الذي ترتديه..
عفواً بل القصير جدًا بالكاد يصل لفخذيها، ويظهر مفاتنها بوضوح !!
اقترب منها مُهاب ببطئ، ليهمس لها بصوته الأجش :
-قومي
قالها وهو يمسك بيدها لتنهض برفق، وقفت هي امامه بخجل حقيقي…
لينظر هو لذاك القميص متمعنًا بغموض كاد ينقلب ببطئ لشيئ اقوى..

اسود ومظلم من خطايا ماضي اقتحمت عقله !!!
فلاش باك ###
طفلاً لم يتجاوز السادسـة مربوط في كرسي خشبي والبكـاء العالي خلفية لذاك المنظـر…
يحاول الفكاك ولكن لم يأبهوا له.. يزداد صراخه المتعجب..
بينما يعلو امامه صوت ضحكـات.. ضحكات خليعـة تصدخ مختلطة بصوت بكاؤوه الطفولي !!!
بــاك ##
وضع يداه على اذنـاه وكأن ذلك البكاء يعاود هجومه لأذنيه مرة اخرى !!
فتح عينيه ليمد يده يتحسس مفاتنها ببطئ شديد..

بطئ جعلها تغمض عينيها في محاولة لفرض سيطرة على تلك الإرتعاشة اللعينة التي تغدق شعورها…
وفجأة شعرت بقبضته على كتفها قوية لجوار صوته الذي صدح بخشونة :
-إية اللي إنتِ لابسـاه ده ؟؟!
تلعثمت الحروف مختنقة في حنجرتها وهي تتساءل بين تخبطها
” ألم يكن ذاك من كان يسعي لاقترابها ؟! ”
وجدته يهزها بقوة صارخًا بعصبية غريبة :
-مين قالك تلبسي التخلف ده !!!! إنتِ مفكراني بالطريقة دي هقربلك ؟!
هـزت رأسها نافية تتمتم بوهن :
-لأ.. دي آآ ماما هـ هي !!

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى