وضعت يدها على يده بسرعه جعلت القشعريره تسرى بجسده سريعاً وقالت بوداعه وبحه مميزه اغرقته:لأ وانا من امتى بروح مكان انت مش فيه أو من غير ما اقولك. لأول مرة يفرح بحديثها الذى لطالما كانت تقوله… لكنه الان سعيد بكل حرف تنطق به… سعيد جداً بيدها التى على يده ينظر لعيونها تاره وليدها على يده تاره أخرى وهو غارق بأشياء كثيرة لا يعرف لها تفسير إطلاقا. انتهت من الطعام سريعاً وظلت جالسة معه تختلق الأحاديث كما كانت تفعل قبل ذلك اليوم المخزى… لكن الجديد الان انه مهتم جدا وسعيد على عكس الماضى حينما كان يستمع لثرثرتها فقط كى لا يحرجها.
يتحدث معها ويسأل عن أشياء كثيرة كى يطول الحديث أكثر وأكثر. وقفت تقول :الوقت اتأخر… يالا نطلع ننام. عامر :لأ لسه بدرى دول حتى لسه ماحدش فيهم رجع. مليكه :لا مش قادرة افتح عيونى خالص بنام على نفسى. عامر :لا خلاص يبقى لازم تنامى. ابتسمت له بلطافه وتعلقت بيده تقول :طب يالا وصلنى لاوضتى. وهل سيرفض.. هو الان يحلق في السماء من جديد.. كل أحاديث كارم التى كانت تزعجه طوال يومه غير صحيحة.. لقد عادت له مليكه من جديد… مليكه التى تهتم به اكثر من اى شئ على الاطلاق.
صعد معها السلم وهى تضع يدها بيده.. ينظر على يدها الصغيرة داخل يديه يريد أن يستشعر أصابعها كل على حدى مثل اى مراهق. وقف على باب غرفتها وهم لفتح الباب فقالت :يالا تصبح على خير بقا. عامر :ايه هدخلك تنامى زى ما كنت بعمل زمان. اقتربت من اذنه حد الخطر تهمس بحرارة تقصدها جدا :ده كان زمان وانا صغيره مش شايف انا كبرت ازاى. قالت كل حرف قاصده به هدفها ببراعه… تشعر بأن حرارته قد ارتفعت بالفعل وهو يقف متصلب مزهول هكذا وهى كل ما فعلته انها دلفت لغرفتها وأغلقت الباب.
وهو ظل لدقيقه يقف يستوعب ما يحدث له وما اصبح يشعر به. تحرك ببطئ لا يقوى عليه وذهب تجاه جناحه.. يلقى بجسده على الفراش باهمال وهو يغمض عينيه باستمتاع رهيب وكل ما يشغل باله.. لقد عاد اهتمام مليكه من جديد. ____________________________ فى صباح اليوم التالي بشقة نجلاء خرجت من المطبخ تمسح يدها بمنشفه صغيره خاصه بالمطبخ وهى تسير بسرعة إثر صوت ذلك الجرس المزعج وابنتها نائمه. فتحت ندى باب غرفتها تقول :ايه ده فى ايه يا ماما مين الى بيرن الجرس كده وعلى الصبح.
نجلاء بعصبيه:انا عارفه. فتحت الباب وجدت صبى فى الثانية عشر من عمره يحمل لفه كبيره بيده يقول :صباح الخير يا خالتى ام ندى. نجلاء:صباح الخير يا بنى انت مين ولا عايز مين؟ الصبى:انا حوكشا.. الى شغال فى مسمط ام تغريد. نجلاء :تشرفنا يا سى حوكشا أمر. حوكشا :مايأمرش عليكى ظالم.. الطلب ده ليكوا. رددت ندى التي تقف خلفها بزهول :لينا؟! حوكشا :ايوة. المعلم رجب الجزار موصى عليه بنفسه وقال لازم يجيلكوا على الفطار…ده موصى المعلمه وخلاها تفتفح بدرى مخصوص عشانكوا… اتفضلوا… بالاذن انا بقا.
ذهب سريعا وتركهم ينظرون لبعض ثم لتلك اللفة بصدمه حيره كأنها قنبله وعلى وشك الانفجار بوجههم. _____________________________ فى قصر الخطيب. استيقظ من نومه وعلى شفتيه ابتسامه تعرف طريقها ذاتيا لوجهه لأول مرة. اخيرا عادت مليكه كالسابق… وقف سريعاً يؤدى روتينه اليومى كى يهبط لهم.. اشتاق لأن تصب اهتمامها عليه.. سيذهب سريعا كى يحظى به وامام الجميع كما كان. ارتدى حله من اللون الاسود.. ساعة يده الماركة. عطره الخاص به وحده و قميص اسود مشدود.. حذاء لامع.
هبط الدرج بسرعه ينظر تجاهها هى فقط… ابتسم براحه وهو يجدها جالسه من قبله كما كانت تحرص دائما ولم تتأخر مثلما أصبح يحدث منذ أسبوعين. مليكه عادت له. القى السلام على الجميع وللعجيب وجد نفسه يلقى بسلام خاص لها فقط.. كانت هى تفعلها دائما سلام للجميع ثم سلام خاص به وهو الآن فعلها بفطره. لكن كانت الصدمة من نصيبه وهو يجدها ترد على سلامة ببرود دون أن تنظر له.. تكمل طعامها وكل تركيزها مع جدتها من جديد.
ثم وقفت دون أن تلقى عليه نظرة واحدة.. تخطف قبله من وجنت جدتها تقول :انا رايحه لندى زى ما قولتلك يا تيتا. اماؤت لها الفت سريعا وهى تبتسم بفرحة وتشفى. وهو فقط يشعر انه بدوامه… تدور به الدنيا من حوله لا يفهم او يعى شئ…….. الحلقه الرابعه