رواياتمنوعات

إنصاف القدر بقلم سوما العربي الجزء الاول جميع الفصول

مليكه :زى ما سمعت حضرتك.. حتى لو كنت شايفنى صغيرة فدا بقا اخر همى.. مش مهم انت شايفنى ايه المهم انك تحترم رائي ورغبتى.. كون أنك شايف نفسك كبير في السن ده مايديش ليك الحق أبدا أنك تشوفنى عيله صغيره وتختزل كل تصرفاتى وقراراتى المصيرية من خلال رغبتك انت.. الصغيره دى ماهى بنى ادمه وليها قلب وعقل وعايزه الكل يحترمهم زى ما هى بتحترم قلب وعقل الى اكبر منها ولا بتقول دول دقه قديمه ولا بتتفزلك عليهم.

تركته ينظر لها بصدمه وغادرت.. هوى على المعقد خلفه وهو لايصدق ان من كانت تقف أمامه منذ قليل هى مليكه.. تلك الطفله التى رباها على يده… قالت كلام حديد عليه كليا.. منذ متى وهى بهذا النضج والعمق… لقد كبرت مليكه دون ان يدرى او يلاحظ. اخذ الأمر منه أكثر من نصف ساعة حتى يستوعب كل ما قالت… الى ان وقف وخرج من مكتبه يتجه إليها دق الباب مره.. مرتين… ثلاثه. إلى أن جاء صوتها :ادخل

فتح الباب ودلف للداخل وجدها متكوره على فراشها تخبئ وجهها فى الوساده. تحدثت بوهن:لو سمحتي يا كارما انا مش جعانه دلوقتي زى ماقولتلك اتغدوا انتو وانا هبقى اكل بعدين. تقدم منها يرفعها له يقول :بس انا مش كارما نظرت له بزهول مردده:ابيه..فى حاجة؟ عامر بحنان:مش عايزه تاكلى ليه؟ نظرت له بحزن وقالت ببرود:مش جعانه ماليش نفس.

عامر:ايه الى مضايقك اوى كده كل ده عشان الكليه؟هو احنا مش اتكلمنا فى الموضوع ده قبل كده وانا قولتل…. قاطعته هى تتحدث بمراره ووجع :أن مجموعى مش اد كده ولازم ادخل كليه قمه زى كل ولاد الخطيب..مش كده يا ابيه.. هو مين اللي ادى لحضرتك الحق انك تقلل منى كده… بأى صفه يعنى.. وهى كليه القمه الى هتخلينى بنى ادمه؟ يعنى مثلاً لو دخلت حقوق ولا آداب ولا حتى معهد سنتين قمتى هتقل.. الناس بتحترم بس الدكاترة والمهندسين..

احب اقولك انى انا الى هجبر الى قدامى انه يحترمتى بقوه شخصيتى واحترامى… انت ازاى تقولى كلام زى ده عادى كده وقدام الكل وانا ازاى سكت وقبلت كلامك ده.. ولا انا كنت مغيبه وف دنيا تانيه. عامر :مليكه… انا مش مصدق انى بسمع الكلام ده منك انتى… انتى امتى كبرتى كده وامتى بقا تفكيرك كبير كده… انا مش متخيل بجد.. ده أنا الى مربيكى مليكه :مش مصدق ايه.. انى كبرت. ولا انى بنى ادمه وبحس.. ولا الأصعب انك لا مصدق ولا متخيل ان مليكه هتقولك لا على قرار اخدته فى حياتها؟

بالضبط كان هذا جزء من تفكيره.. كيف تستطيع تلك الصغيرة أن تعرى عقله فتظهر أفكاره لها هكذا… ابتسمت بمراره وهى تراه ينظر لها باستغراب فكيف علمت ما يجول بخاطره.. اغمضت عينيها بحزن فهو لطالما اعتبرها تابع له.. فى ذيله… خلفه.. فى الخلف تلهث.. لم ولن يراها يوماً فى المقدمة.. ولا أمامه.. كفى.. كفى كل هذه السنوات. تحدث هو قائلا :بصراحة اه.. انا طول عمري باخدلك كل قراراتك وانتى… قاطعته مجدداً :كنت بوافق وانا فرحانه ومبسوطه مش كده؟

صمت موافقا فقالت:بس خلاص انا كبرت حتى لو حضرتك مش واخد بالك فبراحتك خلاص مابقاش فارقلى. الى مهم عندى دلوقتي انى مش هفضل تابع لحد احتدت عينيه عند هذه الفكرة يقول :يعنى ايه؟ ويعني ايه مش فارقلك؟ مليكه:يعنى من هنا ورايح كل قراراتى هاخدها بنفسى وهدخل الكليه إلى انا عايزاها عامر بغضب :وهتعملى كده ازاى بقا. ورينى… ماتنسيش أن انا الواصى عليكى يعني بتحكم في كل خطواتك.. ماتقدريش تعملى كده الا بموافقتى. وقفت أمامه بغضب تقول :مانا بردوا قررت أن هننقل وصايتى لفادى

عامر بصدمه :ايه؟ فادى مليكه :اه.. اهو يتدرب على مسؤليتى ياخد هو قراراتى… كفاية عليك لحد كده تشيل مسؤليتى هدر فيها بغضب :وانا كنت اشتكيلك مليكه:لو سمحت يا ابيه… خلينا نخلص الموضوع ده بجد… انقل وصايتى لفادى وانا بعرف اتفاهم معاه. كل هذا وحديث صديقه يتردد بإذنه.. انه بعد ما حدث اول شئ ستفعله مليكه هى ان أن تخرج من دائرته التى صنعتها حول نفسها لسنوات وتعمل على صنع حياه ودنيا جديدة يكون هو خارجه

عندما وصل به تفكيره لهما تزامنا مع حديثها عن فادى قال بغضب :يعنى ايه.. بتعرفى تتفاهمى معاه عنى؟ خلاص بقا هو الى فاهمك؟

ابتسمت بحزن وتحصر قائله :انتو نافيش ولاحد فيكوا فاهمنى… مافيش غير تيتا بس الى بحس انها فهمانى حتى وهى لا بتتحرك ولا بتتكلم.. صحيح الاحساس ده أكبر نعمه.. تملى تقول انا الى مربيكى انا الى مربيكى.. طيب قولى يا ابيه.. تعرف عنى ايه ها؟ يعنى بحب ايه بكره ايه… طب ايه الالوان الى بحبها. طب بحب اخرج فين… بلاش… عندى مواهب ولا ماعنديش.. بحب القرايه مثلاً ولا بحب الأغانى. طب ايه اكتر اكله بحبها… بحب لما نسافر نسافر فين؟

انت في الصفحة 22 من 53 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى