حرك راسه بإماءة بسيطة:
– مُتأكد.
– تمام، بما إنك عارِف عني حاجات كتير، هنعمل تيست صُغير أشوف مدى معلوماتك عني، ولو نجحت فيه إعتبر إني…
سكتّ فجأة لإني صراحةً مكُنتش قادرة أقولها، بصلى بترقُب وقال:
– أعتبر إنك إيه؟.
كنت هتراجع عن إللي بدأتهُ ولكِن نظرتهُ المستفسرة أجبرتني أتكلِّم:
– موافقة.
شاوِر براسهُ بإماءة بسيطة فإتنهِدت وسألتهُ بدون مُقدمات وبدون تفكير مُسبق:
– إيه أكتر حاجة بحبها وبمارسها بشكل مُتكرِر؟
– الكتابة والرسم.
– إيه الحاجة إللي بكرها وبنفُر منها؟
– القسوة.
عظيم، نجِح في أول سؤالين، نسأل إللي بعدهُم ونعلّي الليڤل ونصعب الأسئلة شويّة:
– إيه الحاجة إللي بتعصبني وبتوترني في نفس الوقت؟
– الصوت العالي.
عظيم أوي لحد كِده، نصعب الأسئلة أكتر وإن شاء الله مِش هيجاوب:
– إيه الحاجة إللي بخاف منها؟
– أولًا هيَ مِش حاجة واحدة هُما حاجات كتير، زي مثلًا التجمعات والزحمة، المُرتفعات، الأماكِن المغلقة، الضلمة، ومؤخرًا الدم.
شِبه إبتسَامة ظهرت على شفايفي وبعدين قُلت بمكر السؤال المُعتاد إللي دايمًا بسأله لأي عريس وبيمشي بسببهُ وبيقول عليّا مجنونة!:
– بحب الرز باللبن ولا الكريمة؟
– الچيلي بالفراولة؛
لإنك مبتكليش أي حاجة فيها لبن.
لأ براڤو، عارِف عني أدق التفاصيل!
– تعرف لوني المُفضل:
– هُما أكتر مِن لون، البُني والأبيض والبيبي بلو.
سكت وبص لِلدريس إللي أنا لبساه وقال:
– وبتميلي للنبيتي أحيانًا.
أنا لو كاتبة تفاصيل حياتي في الكُتب مِش هيعرفني بالطريقة دي بجد! سكتّ وسندت بضهري على الكُرسي وأنا بحاول أفكر في سؤال ميعرفش يرُد عليه، وبعد تفكير عميق قُلت بدون مُقدمات:
– يومي المُفضل؟
بصلي وسكتّ فَقُلت بابتسَامة مراوغة:
– كُنت مُتأكِدة إنك مِش هتعرف السؤال ده بالأخص؛ لإن مفيش حد يعرفه غيري للأسف.
ضحِك وقال بثقة:
– ولو جاوبت؟
قُلت بثقة مُماثلة ليه؛ لإني كُنت مُتأكِدة إنه مِش هيعرف:
– هعترفلك بسر معترفتش بيه لحد قبل كِده.
– قد كلامك؟
شاوِرت براسي بإماءة بسيطة، فرجع بضهرهُ لورا وإتنهِد وقال:
– يوم الإتنين، اليوم إللي إتولدتِ فيه.
بصيتلهُ وذهول فَبصلي بنظرة إنتصار وشِبه ابتسامة مرواغة إترسمت على وشهُ، بلعت ريقي بتوتُر وقُلت:
– أنت معاك عفريت بيساعدك؟
رفع حاجبهُ:
– إيه ده أنتِ عرفتِ إزاي؟
قُمت وقفت ورجعت خطوة لورا:
– يعني إللي أنا قُلته صح؟.
– أنتِ شايفة إيه؟.
– شايفة إنك مُستحيل تكون إنسان طبيعي!.
ضحِك وقام وقف وقرب مني لحد ما بقى قُصادي:
– لأ أنا إنسان طبيعي زي بقيت البشر متقلقيش، لكِن مع إختلاف بسيط، إن إللي أنا أعرفه عنك الناس متعرفهوش، المُهِم، هنقرأ الفاتحة إمتى؟
بصيت له وسكتّ لحظة إدراكي إني…إني أتدبست! فات أسبوع وحاليًا بقينا مخطوبين رسمي!
مستغربين؟
حقكوا طبعًا، ما أنا أهلي كمان مستغربين إن أنا إزاي وافقت عليه وأنا كُنت مخططة إني أطفشه، والمصيبة الأكبر إني وافقت برغم إني رافضة مبدأ الإرتباط أصلًا!.
من يوم ما اتخطبنا واحنا مبنعملش حاجة غير إننا نتخانق، مش خناقات كبيرة ومعقدة، لأ، وإنما خناقات بسيطة بتكون ناتجة مِن وجهات النظر والتفكير في معظم الأمور الحياتية. وصدقًا أنا بحب وقت ما بنتخانق مع بعض جِدًّا عشان بكتشف مِن خلالها شخصيته إللي ما هي إلا شخصية قوية لكِن سلسة وليّنة في نفس الوقت معايا أنا بس.
أمسية لطيفة، كُنت قاعدة في الكافية في آخر ترابيزة بعيد عن الناس كالعادة وقدامي الهوت شوكلت وروايتي اللي بقرأها وصوت الموسيقى الهادية حواليا مِن كُل مكان، سِمعت صوت زعيق مِن الترابيزة إللي جنبي، كان شاب وبنوتة بيتخانقوا، واللي استنتجته إنهم مخطوبين!
صوتهم بدأ يعلى تدريجيًا لدرجة إنه غطى على صوت الموسيقى والمكان بقى عبارة عن فوضى بسببهم.