لحظات وسِمعت صوت ضربة قلم، وكانت البنوتة هيَ إللي انضربت، معرفش أنا جِبت الشجاعة الكافية دي منين ولقيتني سِبت مكاني وروحت عندهم، زقيتهُ بعيد عنها وقفت قُصاده وزعقت:
– أنت إتجننت، أنت إزاي تمد إيدك عليها؟
إتكلِّم بهمجية:
– وأنتِ مالِك، بتدخلي فإللي ميخُصكيش ليه؟
كسفني؟ أيوة، بس مِش مُهِم، المُهِم إني مسكُتش على الغلط أبدًا، وأدافع عن الحق:
– هو أنت فاكِر لما تمد إيدك على بنت وتعلي صوتك تبقى كِده راجل؟ غطان، لو فاهم إن هيَ دي الرجولة تبقى غلطان حضرتك.
إتعصب:
– أنا راجل غ.صب عنـ..
قاطعته بعصبية:
– لا مِش راجل، لما تستقوى على بنت وتمد إيدك عليها متبقاش راجل، لما تستغِل ضعفها وتضـ.ربها قُدام الناس متبقاش راجل، مفيش راجل إيده سابقه تفكيره، مفيش راجل بيمد إيده على سِت أساسًا!
– اللي غلط لازِم يتربى، وهيَ غلطت وأنا بربيها.
قُلت بحِدة:
– حتى لو غلطت متنضـ.ربش.
بصيتله مِن فوق لِتحت بقرف وقُلت باشمئزاز:
– ولو فيه حد بقى لازِم يتربى فيبقى أنت، أنت إللي محتاج تتعلم مِن أول وجديد يعني إيه رجولة، ويعني إيه مباديء وأخلاق يا..يا راجل!
سكت وبصلي وبعدين بص في الأرض بإحراج، فكملِّت:
– عارِف؟
أنت وأمثالك عار على المُجتمع واللهِ، محسوبين علينا رجالة اسمًا بس، لكِن فعليًا؟
ضحِكت وقُلت بسُخرية:
– شويّة حيوانات. مشيت وأخدتها قعدت معايا على ترابيزتي، طلبتها عصير لمون وفضِلت جنبها لحد ما هديت، مسألتهاش عن سبب الخناقة؛ لإني محبتش أتطفل عليها في وقت زي ده وسِبتها على راحتها، إتصلت بأخوها يجي ياخُدها؛ لإن حالتها مكانتش تسمح إنها تمشي لوحدها، فات نُص ساعة ولقيناه قُدامنا، شكرتني ومشيت معاه.
كنت متعصبة ومتضايقة، وخ.وف غير مُبرر إتملِك مني بعد إللي حصل، مِن غير تفكير مُسبق مسكت الموبايل واتصلت بنوح:
– نوح أنت فين؟
– لِسه خارج مِن الشُغل حالًا.
سكت شويّة وبعدين قال بقلق حسيتهُ في صمتهُ:
– صوتك ماله يا آية؟ أنتِ كويسة؟
كويسة؟
في الحقيقة لأ، مِش كويسة خالص!
إتنهِدت:
– أنا كويسة، بس محتاجة أشوفك مُمكِن تجيلي؟
– أنتِ فين؟
عرفتهُ عنوان الكافية إللي أنا فيه، دقايق معدودة ولقيتهُ قُدامي وعلامات القلق باينة على وشهُ:
– مالِك، فيكِ إيه؟ إحكيلي.
شاوِرت لهُ يقعُد:
– أقعُد بس الأول إرتاح.
شد الكُرسي وقعد قُصادي:
– قعدت، قوليلي بقى فيكِ إيه ريحيني.
بلعت ريقي وإتنهِدت وقُلت:
– لو جِه يوم واتخانقنا مُمكِن الخناقة توصلك إنك تضـ.ربني؟
ضيق عِيونهُ باستغراب ولكِن جاوب:
– مُستحيل، أنا مبدأ الضـ.رب والعُـ.نف مِش في قاموسي.
– حتى لو كنت أنا اللي غلطانة؟
– حتى لو أنتِ اللي غلطانة أنا مُستحيل أمد إيدي عليكِ لأي سببٍ كان؛ لإن الضـ.رب عمرهُ ما كان مُبرر ولا عِلاج لِتصحيح الغلط.
إتنهِدت بارتياح، فَسأل:
– بس أنتِ إيه إللي خلاكِ تسألي سؤال زي ده؟
حكيتلهُ اللي حصل، إتعصب مِن اللي سمعهُ، وكنت متوقعة إنهُ هيزعق إني وقفت قُصاد راجل واتخانقت معاه، لكِن خالِف توقعاتي زي كُل مرة لما قال:
– كويس إنك مَسكتيش عن حاجة زي دي وعرفتيه حدوده.
– يعني أنت مِش متضايق مني؟
شاوِر براسهُ بالنفي:
– لأ، بالعكس أنا مبسوط بيكِ وباللي عملتيه.
سكت وبعدين قال:
– بس فيه سؤال.
– إيه هو؟
إبتسَم بمراوغة:
– الكيوت ده عِرف يتخانق إزاي؟
ابتسَمت وحركت عِيني بعشوائية في المكان بتوتُر:
– مِش عارفة، أنا كمان مستغربة مِن شجاعتي في موقِف زي ده، وفي نفس الوقت مبسوطة إني دافعت عن الحق، وكأني بدافع عن نفسي أنا.
– معاكِ حق، في كل مرة بتدافعي فيها عن بنت، يعتبر إنك بتدافعي فيها عن نفسك؛ لإن ببساطة كلكوا واحِد.
هزيت راسي بتفهُم وسكتّ لِثواني وبعدين قُلت بتردُد:
– نوح!