بصلي باهتمام:
– نعم.
– فاكِر لما قُلتلك إن فيه سر هعترفلك بيه؟
شاوِر براسهُ بالإيجاب:
– فاكِر.
– مِش عايز تعرف هو إيه؟
سكت وبعدين قال:
– طول ما أنتِ مِش مُستعدة إنك تقوليه يبقى أنا مِش مِن حقي أعرف.
– بس أنا حابة أتكلِّم.
– يبقى هسمعِك.
أخدت نفس عميق وزفرتهُ بهدوء وبدأت أتكلِّم:
– نوح أنا بخا. ف، بخا..ف مِن الحُب والتعلُق بالأشخاص؛
لإني كُل إللي حبيتهُم وإتعلقت بيهُم في النهاية سابوني ومشيوا، وللأسف بقى عندي رهبة مِن كل العلاقات، سواء صُحاب أو أرتباط أو غيرهُ، لدرجة إني مبقتش بثق في أي شخص أيًا كان هو مين.
سكتّ وبعدين كمِلت:
– حتى أنت أنا خايفة مِنك.
علامات ا إحتلت وشهُ فَوضحت كلامي:
– خايفة أتعلق بيك، خايفة أحبَّك فَتسِبني وتمشي.
ملقِتش مِنه رد، لكِن لقيت إيده بتضُم إيدي:
– اللي بيحب مَبيمشيش، وأنا بحبِّك، وصدقيني أنا مِش هسيبك مهما حصل.
قلبي دق بعُنف، وارتجافة بسيطة حسيت بيها في إيدي لاحظها هو كمان فزاد مِن ضغطهُ على إيدي أكتر فَقُلت:
– بس أنا دايمًا خايفة.
– وأنا هِنا معاكِ عشان أطمِنك.
– هتعرف تطمني؟
– هعرف، ولو فشلت إني أطمنِك، هنتشارِك الخوف سوى، على الأقل في النهاية نكون مع بعض.
ابتسَمتلهُ، ولا إراديًا لقيتني أنا اللي بضُم إيدهُ كإني بتحامى فيه.
خرجنا مِن الكافية وركبت معاه عربيتهُ، وصلني لحد البيت وطلع معايا فوق عشان كان حابِب يتكلم مع بابا فى موضوع.
دخل أوضة الصالون هو وبابا وأنا دخلت أوضتي، شويّة ولقيت بابا بينادي عليّا، خرجت مِن أوضتي وروحتلهُ، قعدت جنبهُ فَبص لِنوح وبعدين بصلي وقال:
– نوح عايز يكتب الكِتاب، أنتِ إيه رأيك؟
بصيتلهُم باستغراب فَبصلي وهز رأسهُ علامة على إني أوافِق، بصيت في الأرض وفركت في إيدي بتوتُر:
– اللي تشوفه يا بابا.
ابتسَم:
– يبقى على خيرة الله، أنا موافِق.
عدى اليوم بسرعة، وجينا لتاني يوم لحظة كتب الكِتاب، مشاعري كانت متلغبطة ومِش مفهومة، كنت خايفة، قلقانة، متوترة، والأهم مِن كُل ده هو إني فرحانة!. “بارك الله لهُما، وبارك عليهما وجمع بينهُما في خير” مِن وسط كُل الناس اللي موجودة حوالينا مكُنتش مركزة على حاجة غير عِيونة اللي بتلمع بفرحة ونظرتهُ ليّا وقتها، اللي كانت نظرة إنتصار!
شدني مِن إيدي ودخلنا أوضتي وقفل الباب، قرب خطوة فرجعت قُصادها خطوة لورا وقُلت بخوف:
– مالك، بتقرب كِده ليه؟
وِقف وقال بابتسَامة مراوغة كالعادة:
– بيقولوا إن فيه حُضن بعد كتب الكِتاب.
بلعت ريقي بتوتُر ورجعت لورا أكتر لحد ما ضهري لمس الحيطة:
– أيوه يعني أنت عايز إيه دلوقتي؟
قرب مني أكتر ووِقف قُصادي وفجأة مسك إيدي وشدني وقربني ليه وقال:
– عايزك في حُضني يا حرمي المصون.
أنا كنت خايفة، لكِن مُجرد ما بقيت في حُضنهُ إتطمنت، وافتكرت نص لويتني هانسن لما قالت:
” لا أريدك لأنني أحتاجك؛
بل لأنك تُطمئن شيئًا بداخلي لا يستطيع الإستقرار بمفردهُ، ولأنهُ لأول مرة أشعُر بالسلام عندما لا أكون وحدي.”
قُلت آخر جمله بصوت واطي فحسيتهُ ابتسَم، فَقُلت:
– أنت سمعتني؟
– أنتِ في حُضني!.
لف إيده على وسطي وضمني ليه أكتر وسند بدقنهُ على كتفي، فَلفيت إيدي حوالين رقبتهُ وقُلت:
– مِش هتبعد عني مهما حصل صح؟
– تفتكري ينفع؟ أنا روحي بقت مربوطة بروحك خلاص.
خرجت مِن حُضنهُ وبصيت في عيونه فكمِل:
– يعني مفيش حاجة تقدر تبعدني عندك غير المـ.وت.
حطيت إيدي على بوقه أمنعهُ يتكلِّم وقُلت بخوف:
– متقولش كِده تاني.
– خايفة عليّا؟
شاوِر براسي بالإيجاب وقُلت:
– اللي بيحب لازِم يخاف يا نوح.
إعتراف خفي لكِن فهمهُ، وقبل ما يتكلِّم فتحت الباب وجريت على برا.