روايات

رواية بقلم ايه محمد

_لا أريد الذهاب لاي مكان… أريد العودة.
اعترض على حديثه مبديًا بقوانينه:
_لا أحدٌ يستطيع اخراجك من هنا سوى ملكة زحل… تلك هي القوانين.
زوى حاجبيه بدهشةٍ:
_وأين أجدها؟
وزع نظراته بينه وبين المنطقة التي تشمل ملابس من تبخر بالهواء كأن لم يكن، وخاصة مع تعامله بشخصٍ خطير لا يمتلك القوة الجسمانية للمحاربة، بل يمتلك ما سيفتك بهم جميعًا، عقله الذي ساقه لنقطة ضعفهم، فقال:
_وأين سيكون مكان الملكة الا بزحل.. هي بنفسها ستكون باستقبالكم للترحيب بكم بالأعلى.. بعد أن أرسل اليها ما حدث هنا بالتحديد.
وأضاف بمكرٍ:

_كما أن ليس هناك طريق للرجوع للأرض الا من الأعلى!
جذبت مسك مؤمن من تلباب قميصه تشير له بحماسٍ:
_بجد هيطلعونا كوكب زحل!
لف قبعة البيجامة التي ترتديها حول يده لتصيح هي لقيطة يده، ليخبرهما بهدوء مخادع:
_أنا مش عايز أسمع نفسك… الرحلة المنيلة دي كانت فكرتك.. الله أعلم هيودونا على فين تاني!

فُتح من أمامهم بوابة ضخمة دائرية لتظهر المزلقة المزخرفة بشعار زحل على حافة المركبة التي تحتل المزلقة، وبلا حيلة صعدوا للمركبة الغريبة مع احد الكائنات الأغرب من رحلتهم الغامضة تلك، فانطلقت بهم في نطاق منزلق كالزوحليقة، لتصل بهم بعد أقل من ساعة لبوابة مدون عليها ببنطٍ عريض غامض
“بــــوابـة زحــــــــــل!”
مخزون هائل من الأحجار ذات اللون الأخضر الفاتح، تموج بحرفيةٍ لتزين البوابة المشعة بهالة من اللون البنفسج، ومن أمامها عمالقين بأجساد تشبه البشر لحدًا ما مع اختلاف ملامح الوجه، ولون البشرة الغريب، انزلقت المركبة على السياج الغامض الشبيه بالغبار الأبيض، لتندفع بهم داخل المملكة، وجميع من حولهم يتأملهم بدهشةٍ

وكأنهم من يمتلكون ملامح عجيبة وليس هم الأغرب لأعينهم على الاطلاق، مروا من بين الصفوف حتى توقفت بهم المركبة أمام قصرًا فخمًا الصعود اليه كان يحتاج لنفسٍ عميق، فبين كل درجة والاخرى الف ميل، وارتفعًا شاق للغاية، فلم يكن على التابع الا حملهم ووضعهم أمام بوابة القصر الداخلية، فما ان ضغط التابع على أحد الحجارة الموضوعة جانبًا حتى تفتت من أمامه بلمسة ضوئية مبهرة، ومن ثم أشار لهم:
_تفضل بالدخول أيها المحارب مولاتي الملكة بانتظارك.<!–nextpage–>
جذبه مؤمن اليه ليهمس له بقلقٍ:
_هما هيسلخونا مكان حنتوش ولا أيه العبارة!
دفعه بعيدًا عنه وهو يشير له بتحذير:

_مؤمن أنا مش طايق نفسي، سبيني في حالي بدل ما انجز انا مهمتهم وا/ك وقتي!
صرخت بهما مسك وهي تراقب الكائنات التي تحيط بهما برعبٍ:
_ده وقته خناق، بدل ما تفكروا هنعمل ايه في اللي احنا فيه ده ولا هنرجع تاني ازاي!
ابتعد عنه وهو يعدل من ثيابه بتقززٍ، ثم اتبعوا ذاك المخلوف الى الداخل..

قاعة فخمة يزخرفها العديد من الصخور ذات اللون الأخضر، ومن حولها صولجان النيران تحيط بها، ويتوسطها عرش مهيب من اللون الأسود، على حوافه تمثال يشبه الأفعى في استطالة جسمها، ويمتلك أجنحة من جلد، كأجنحة الخفاش، ولها أنياب ومخالب حادة، إلا أنّ الصورة العامة تتفق حول حيوان خرافي واحد التنين، أو “Dragon” باللغات اللاتينية، وهو اللفظ المشتق من الاسم “Drakon”، الذي يعني الأفعى العظيمة، مظهره كفيل ببث الرعب بقلوبهم، وخاصة حينما انسدل ستارًا تفاجئوا بوجوده لتطل من خلفه من تدعى بالملكة”إرثا”، تغندجت بجسدها السمين الأزرق حتى اعتلت العرش الذي أصدر صرير مستغيث لحمولة تفوق حاجته، مالت مسك تلك المرة على مؤمن تخبره

بضحكة مكبوتة:
_الستات طول عمرهم مشرفينا بالاحجام حتى بعيد عن الارض..
ضحك وهو يشاركها المزح:
_الكرسي مش هيشلها المدة دي.. هينفجر بيها بس يا ترى جواها دم وكرات حمرا زينا ولا جواها ايه؟
قالت بضحكة مرحة:
_هنعرف دلوقتي لما يتفدغ بيها.
مررت انظارها الدائرية المخيفة عليهم ببطءٍ، وكأنها تحاول التعرف على هذا الشجاع الذي هزم محاربها القوي، فسكنت على يونس، ارتسمت بسمة على وجهها المقزز ذو الاهداب النامية جوار شفتيها الغليظة وهي تردد:
_مضى عهدًا طويلًا منذ أن حظيت بزوجًا غير حنتوش.. والآن سأحظو بزوجٍ رائع من البشر.

برق يونس بعينيه وهو ينحنح بمشقةٍ:
_ماذا تعنين؟
أشار باصابعها التي تشبه المخالب، فتشكل من أمامها رجلًا رفيع الجيد، يحمل رأسه كالقبعة، فصاح وهو يشير بيده:
_ساحر زحل في الخدمة مولاتي إرثا.
قالت وهى تغلق عينيها باسترخاء:
_فلتخبره بقوانين النزال الذي خاضه منذ قليل.
أشار بعصاه المضحكة وهو يفرد مجموعة من جلود غريبة، وردد بعشوائيةٍ:
_اعذريني مولاتي مضى وقتًا لم أعود به لقوانين مملكتنا.
حصل على مبتغاه فقال:
_حسنًا لقد وجدتها.
واستدار اليهم وهو يقول ببسمة لم تكن مناسبة بخبره التعيس:

_وفقًا للقوانين من يتمكن من الفوز بالنزال عليه بالزواج من الملكة، وقد تمكن المحارب العظيم حنتوش من / كزيما زوج الملكة السابق لذا تزوجها حنتوش والآن سيكون الحظ الأوفر لك بالزواج من الملكة الى أن يهزمك أحد من المحاربين حينها سيحظى بشرف الزواج بها.
اغلقت مسك فمها الذي يكاد يصل للارض وهي تردد بصدمة:
_عيني عليك ياخويا… تبقا أخر صبرك امنا الغولة دي وأيه بيقولك ليك الشرف!
أضاف مؤمن وهو يربت على كتف يونس:
_طول عمري بقول عليك محظوظ.
واسترسل استشهاد لكلامه:

_يعني انت بعد ما تتجوزها مش هتعيش في سلام هتحارب لحد ما حد يجيب اجلك عشان يدخل على عشماوي بدالك واسمك هيدخل أبواب التاريخ من وسع يا ابن المحظوظة!
ود لو انهى حياته، ولكن ما يشغله الآن البحث عن طريقة للفرار من هذا المأزق الحتمي، فاضاف الساحر قائلًا باستياءٍ:
_هنيًا لكِ مولاتي، وإن كنت أتمنى أن يكون من عطارد أو من رجال المريخ الاشداء، ولكن الحظ اوقعنا تلك المرة مع البشر.
ومنح يونس نظرة مهينة وهو يستكمل:
_ لا بأس به الى أن تحدث المعجزة ويصل لنا محارب أخر من العوالم الاخرى.
ردد مؤمن بضيقٍ:

_انتوا بتقفشوا فراخ.. سيبونا نرجع الأرض ودورلها على فأر براسين من المشتري بضاعتهم لوز اللوز.
كلم\اته لم تكن مفهومة اليهم، فاستدارت الملكة برأسها للساحر وهي تخبره بحزن:
_مغلوبة على أمري يا برعوم، انت تعلم بأن تلك المشعوذة قامت باغلاق أماكن النزاعات بكل الكواكب، لم يتبقى لنا الا كوكب الارض فانتظرنا لاعوام حتى تمكن احدٌ منهم من هزم حنتوش!
وأشارت اليه بتحذير:
_عليكم بتأمين مكان النزال عسى أن يقع به بشريًا قوي البنية فأنا لا أراه بمثل القوة التي أبلغنا عنها ضارم!
منحه الساحر نظرة اخيرة قبل ان يخبرها بمكر وبسمة خبيثة:

_حسنًا يا مولاتي فلنجري له اختبارًا أخير!
وقبل أن ينتهي من كلم\اته التف من حول اجسادهم طاقة هائلة من النيران، والصادم بالأمر بأنها لم تسبب لهم بالآذى، كان ملمسها كالهواء البارد على عكس كنايتها، التفت حول أجسادهم لتبتلعهم وسط دهشة وذهول الجميع، لتلقي بهم بمكانٍ أشبه بمغارة علي بابا من كثرة الكنوز التي تحيط به، وما أصابهم بالصدمة ما تمكنت أعينهم من رؤيته!
……… يتبع……….#الفصل_السابع..
(زاد!….)

تخلت عنهم الشعلة الغامضة، لتذيب تلك الغيمة التي تبتلعهم، فأصبحت الرؤيا ضبابية بعض الشيء، ومن ثم أكثر وضوحًا، كانوا بمكانٍ أشبه للمغارة، ينحدر لعدة كهوف متصاعدة فوق بغضها البعض، والعجيب بالأمر تكورها على شكل دائري، وكل كهفٍ كان يحمل لونًا مخالف لغيره، وجميعها من درجاتٍ البنفسج، ومن خارج كل كهفٍ تمثال رقيق على شكل جناحات فراشات، تلاشت اجنحتها ليظهر من داخل كل كهف فتيات تشبه الحوريات بجمالهن الخارق، شعرهم يتدلى من خلفهم لأسفل الساق، لدرجة سحرت عين مسك التي تتنقل بينهن بانبهارٍ، على عكس يونس الذي اهتم بتفاصيل المكان الغامض وبالقادم الغير مبشر بالمرة، وقد لاقى حسن ظنه المخيف حينما ارتفع

جسدًا غريبًا بدى له بأنه يخص فتاة من عشيرة هؤلاء، حتى استقامت قبلته، فاخرجت سيف يشع بشرارٍ آلي مخيف، كانت تحاول استهداف يونس بشتى الطرق، فواجهها بحرافيةٍ حتى نجح باسقاط سيفها، ومن ثم ازاح ما يحجب وجهها عنه، تدلى شعرها الممزوج بخصلاتٍ برتقالية اللون مع مزيج من الذهبي من خلفها، ويا ويل قلبه حينما فتحت عينيها لتسحر خاصته ببريقها الرمادي، دقق بعينيها فوجد هالة من البنفسج تحيط بها، فشل بتلك اللحظة بتحديد لون عينيها الغامض، كل ما يعلم به بأنه بخطر ولوج لمعصية تأمل جمالها، لذا منع ذاته بالخوض بكشف تفاصيل تخصها ، فقال مؤمن بخوفٍ مما تحمله بين يدها:

_عايزين أيه مننا انتوا كمان!!
تحركت بسيفها تجاه من يقف قبالتها بثباتٍ وصلابة طاغية، وخرجت عن اطار صمتها القابض حينما قالت:
_فعلت ما بو*سعي حتى أمنع تلك السياسية التي ستدمر كوكبنا، وبالنهاية تمكنت أنت من اختراق القوانين، ولكني لن أسمح لك بذلك، سأ/ك ولكن عليك أولًا إخباري بمكان النزال على كوكب البشر.
ضيق عينيه وهو يحاول استيعاب ما تقول، فقال بهدوءٍ:
_ولماذا يتوجب عليكِ /ي إن كنتِ بحاجة لمساعدتي!
جذبه مؤمن بسخطٍ:
_أنت لسه هتسألها بينا نخلع قبل ما السلاح المريب ده يطول علينا.

أشار له بالتمهل لسماع ما ستقول، فوضعت السلاح جانبًا ثم اقتربت منه لتخبره بغض\بٍ:
_الملكة التي رأيتها منذ قليل ما هي الا ج/ثمان يختبئ خلف لعنة قمنا أنا وساحرات زحل بألقائها عليها.
تساءلت مسك باستغرابٍ:
_أي لعنة؟
منحتها نظرة متفحصة، فلأول مرة ترى جنس البشر، كانت تشبهها إلى حدًا كبيرًا مع اختلاف لون العين والشعر، فتغاضت عما تفعله وقالت:

_جميعًا تأملنا الأفضل بعد م\وت الملك، كان العرش لابنه المقاتل الشجاع، ومع ذلك تمكنت “إرثا” من /ه والاستيلاء على العرش والسلطة، وحينما ثا*ر شعب زحل عليها أمرت ب/ الذكر منا، حتى تظل النساء عاجزات عن الدفاع عن انفسهن أمامها.
واستطردت باندفاعٍ يجعل من حولها يتفاعل مع حديثها وكأنهم يرون ما تخبرهم به:

_ولم تكتفى بذلك، بل فرضت سلطتها واستبداد طغى علينا جميعًا، لم تكن منصفة بحكمها لزحل، لذا اجتمعت مجموعة من سحرة زحل ومنهن أمي وأختي التي تكبرني بعشرة أعوام، واستطاعوا القاء تعويذة تجردها من قوتها وسلطتها، ومع ذلك تمكن الساحر المعتوه بصنع سحرًا لها يجعلها تسترد به قوتها بالزواج من المحاربين الأقوياء، فازدادت قوتها حتى باتت لا تقهر، فكان لا يمر عامًا الا وكانت تتزوج أكثر من ثلاثون محارب.
شهقت مسك بصوتٍ ملحوظ للجميع، فانحنى تجاهها مؤمن يخبرها:
_شايفة الولية مش بتضيع وقت ازاي
. مش انا اللي لحد الآن مش عارف ألمح لون شعرك حتى!

لكزته بغض\بٍ وهي تردد جملتها المعتادة:
_احنا في أيه ولا أيه؟
هبطت جوارها فتاة من الكهف، تشير لها باستكمال حديثها قائلة:<!–nextpage–>
_زاد.. فلتخبريه ما سيناله إن لم يخبرنا بمكان النزال.
ابتسامة شقت وجهه، وردد بهيامٍ:
_زاد! أهذا هو اسمك؟
رمشت بعينيها بارتباكٍ، ومع ذلك قالت:
_نعم.
تحمس ليخبرها:
_حسنًا وأنا ادعى يونس.
قوست حاجبها وهي تردد بصعوبةٍ:
_يوناس!
هز رأسه وهو يصحح لها باشارة يده:
_يونس.
عادت لتكرر نفس الكلمة، وعاد ليكررها، فسئم مؤمن من حوارهما، ليدفعه بعصبية بالغة:

_ما تنجز يا عم روميو انت لسه هتتعرف عليها بالسلاح اللي شايلاه ده.. شكلها هتخبطك خبطة تجيب أجلك وبعدها تبقى تحفظ اسمك على رواق! ..
واستكمل بدهشةٍ وهو يض/رب كفًا بالاخر:
_الناس محاوطنا باسلحة وده سايب اللي احنا فيه ونازل تحفيظ في اسمه.. حصلهم الشرف يا حبيبي بس انجز ومتحاولش تعصبها تنطقه زي مهي حابة ركز في اللي في ايدها ده أهم!
فشلت بفهم الحديث المتبادل بينهم، فاستطردت قصها للتفاصيل الهامة:

_تكاتفنا أنا وبعض فتيات زحل، وتمكنا من السيطرة على أماكن نزال الكواكب، ولم يتسنى لنا الوصول للنزال القابع بأرض البشر، ولكن ما جعلنا بمأمن بأنه لم يسبق لبشري التغلب على محاربها الأخير، لذا ظلت لعهدٍ لم تتجدد قوتها، لم يتمكن بشري من التغلب على المحارب وجئت أنت لتفعلها بعد كل تلك الأعوام!!
وشددت من سلاحها لتسترسل وهى ترنو إليه:
_ولن أسمح لها بالزواج منك فتزداد قوتها وطغيانها من جديدٍ.

وقبل أن يصل إليه نصل سيفها المشع نجح يونس بالتحكم بسلاحها، فقيد يدها للأعلى وابعده عنه، فكاد باختراقٍ جسدها، لوى يدها حتى القت به أرضًا وببسمة جعلت عينيها تتسعان بدهشةٍ قال:
_ما رأيك بعقد إتفاق بيننا.. لأساعدك بالعثور على النزال مقابل أن أعود أنا وعائلتي لعالمنا بأمان؟
ابتعدت عنه بتوترٍ، ووزعت نظراتها بينه تارة وبين فريقها المكون من سبع فتيات، فوجدتهم يتشاورن بينهن، ومن ثم قالت واحدة منهن:
_ما حاجتنا ل/ه إن كان لا يريد الزواج من الملكة.. وربما حينما نتخلص من النزال السري بأرض البشر ستتقلص قوتها حتى يسهل علينا التغلب عليها وحينها سيصبح العرش للأجدر بيننا.

هزوا رؤؤسهم باقتناعٍ، فاعترضت واحدة منهن حينما قالت:
_وماذا ان كان مخادع!
مع ذكر تلك الجملة التفتت الأعين اليه، فرفع يده وهو يخبرهم:
_لا أعتقد بأنني سأجازف بالعيش هنا.. أنا مرغم على وجودي هنا.
استقمن بوقفتهن، بعد اتخاذ قرارهن الاخير، فقالت احداهن:
_من منا ستضحى بنفسها للبقاء بأرض البشر؟
قالت الأكبر بينهن بحزنٍ:
_ذلك القرار هو أبشع شيئًا أمقته، تفرق فريقنا ولم تستطيع التواصل مع كل فتاة وكلت بسد النزال بالكواكب، ولكن بنهاية الأمر يتوجب علينا ذلك من أجل حماية شعب مملكتنا.
قاطعتها زاد حينما قالت:

_سأذهب تلك المرة ولن يتمكن أحدٌ من ايقافي.
كادت بالاعتراض مبدية مبررها:
_ولكن الساحرة لن تقبل بابتعاد ابنتها الصغيرة عن زحل.
قالت ببسمة هادئة:
_إن ضحى أبي بحياته لأجل زحل فلماذا لا أفعلها!
زفرت بتعبٍ من اقناعها، فقالت بيأس:
_حسنًا.. اصطحبيهم لمعزلك الخاص ولتستعدي غدًا للانتقال الى الأرض!
هزت رأسها بطاعة، واتجهت للسحابة المتدلية اطرافها الوردية لتشير لهم:
_اتبعوني.

لحق بها يونس ومن خلفه مؤمن ومسك، حتى انتهوا من طريق صف على هيئة جناحات الفراشات الفريدة، حتى وصلت بهم لكهفٍ واسع يخصها، فجلسوا بانهاكٍ على الصخور المجوفة، ومصير كلا منهم مازال مجهولًا بين يد تلك الساحرة الفاتنة!
………. يتبع……..#الفصل_الثامن..
(حبًا فوق السحاب..)

ما يحدث معهم لا يصدقه عقل بشري عاقل، كانوا بحاجة للاسترخاء، فجلسوا جوار بعضهم البعض بصمتٍ تام، يراقبون من تقترب منهم بالطعام، تناولوا طعامهم بآلية تامة حتى انتهوا، فتمدد كلًا منهم محله بإرهاقٍ، أغلق يونس عينيه استسلامًا لنومٍ سحبه من دوامة يومًا شاق، مرت عليه ساعة كاملة استيقظ بها على هزة يد عنيفة، فتح يونس عينيه بتكاسلٍ فوجد مؤمن يلكزه بغيظٍ:
_كل ده عشان تصحى!
اعتدل يونس بمنامته متسائلًا بدهشةٍ:
_في أيه؟!
رسم بسمة خبيثة وهو يجلس جواره، فاستند على حافة الصخرة وهو يهمس له بمكرٍ:
_ما تطلع من الكهف المريب العجيب ده تشم هوا.

ضيق عينيه بذهولٍ:
_هوا أيه اللي هشمه في الوقت ده.. أنا تعبان ومش قادر أفتح عيوني!
دفع جسده بغض\ب:
_ما تخلي عندك دم يا اخي ده ابن عمك الوحيد حس بيا… عريس جديد وشايف أختك قدامي ليل نهار… حس بيا وبمشاعري!!
منحه نظرة خاطفة قبل أن تهاجمه نوبة من الضحك، فقال:
_يا ابني أنت مش بتستلم أبدًا… مصمم انها تهزقك قدام الكائنات الغريبة دي.
_ولو هفضل أحاول لحد ما أحقق هدفي!
قالها بتعصبٍ جعل الاخير يحمل جاكيته وهو يشير له بسخريةٍ:
_أنا بره.. ومتقلقش لو سمعتك بتستغيث مش هنجدك!

بحث جواره عن حجرٍ صغير يلقنه به درسًا لاستهزائه به، فما ان تأكد من خروجه حتى فرك يده وهو يردد بمكرٍ:
_الساحة فضت عليا أنا وانتي يا مسوكة.
******<!–nextpage–>
تكورت بجسدها في محاولة بائسة بأن يشملها جاكت زوجها الكبير نسبيًا عن جسدها، علها تحفظ نفسها من نظراته التي لم تعد آمنة اليها بالمرة، شعرت ببرودة تتسلل إليها، فرددت قبل أن تفتح عينيها:
_سيب الجاكت يا مؤمن واتلم يونس نايم جنبك.
ابعده عنها وهو يخبرها بابتسامة تفترش وجهه:
_طرقته ومفضلش غيرنا يا جميل.

صعقت مما استمعت، فانتفضت بجلستها تبحث عن أخيها، تراجعت مسك للخلف وهي تشير له بتحذيرٍ:
_بلاش جنان يا مؤمن احنا مش في بيتنا ولا عالمنا أساسًا.. ايش ضمنك ميكنوش زرعين لينا كاميرات يسوحونا بيها قدام الكواكب الاخرى.. اعقل واهدى.
زحف خلفها حتى حاصرها بين الصخور، فقال وهو يمنحها غمزة ظنها تغريها:
_ولا يهمني.. وراك قتيل والعمر رهين!
وكاد بالاندفاع تجاهها، فتسللت من اسفل يده ليحتضن جسده الصخرة بشكلٍ مضحك ومؤلم لوجهه الذي تلبسها كلوحة فنية مرسومة بحرفيةٍ، شعرت وكأن اسنانه تهشمت لقبلة الصخور، فاستند عليها وهو يتأوه ويتوعد لها بغيظٍ:

_والله لأوريكي يا مسك… معرفش اطلع بيكي فين تاني عشان ترضي عليا!
كبتت ضحكاتها عليه بصعوبةٍ، وأجابته بصدمةٍ ادعتها بنجاح:
_تاخدني فين!! ليه شايفني حيوانة ماليش مشاعر ولا احاسيس، قولتلك اصبر لحد ما يتزرع في قلبي حب ليك!
اعتدل بجلسته بألمٍ، وهو يردد بسخط:
_يعني هستنى الزرع الشتوي ولا الصيفي.. ثم انك أرض يابس لا نافع معاكِ زرع ولا شيء.
وادعى تألمه الشديد وهو يشير لها:
_طب ساعديني أقوم.. مفيش في قلبك انتماء لأخوكي المسلم!

نهضت عن محلها، واتجهت اليه لتعاونه، فجذبها لتسقط فوق صدره، وفي لمح البصر أصبح هو من يحتل وجهتها، وصوته يهمس اليها بخفوتٍ:
_اللحظات اللي بينا هنا هتكون مميزة ومتتعوضش!
*******
بالخارج.

رداءها البنفسج يترنح طرفه انصياعًا لنسم\اتٍ الهواء الرقيقة التي تلامسه برفقٍ، ومن خلفها خصلات شعرها الطويل يحجب رؤياها وكأنه يحميها عن جدارة، اقترب منها بحذرٍ وهو يحارب انجذابه الغريب اليها، ربما جمالها يخدر حواس من يراها، ولكنه اعتاد غض بصره عن أي فتاة رأها يومًا، وسيفعل لأخر يوم يفارق به الحياة وقد صان عينيه من ارتكاب معصية قد تحول بينه وبين روضة الله عز وجل، تفاجئ بها يونس تردد دون أن تلتفت اليه:
_إلى متى ستظل تراقبني؟

ابتسم وهو يقترب حتى يجلس على مسافةٍ قريبة منها، فوجد سلاحها لجوارها وعلى ما بدى اليه مرقبتها للطريق لتأمين الحماية اليهم، فقال ساخرًا:
_كنتِ تودين /ي منذ قليل والآن تقدمين الحماية والأمان لي!
استدارت تجاهه، فابتسمت وهي تخبره:
_الحياة تنجح دائمًا بتغير صف المعركة يوناس.. حتمًا ستجد نفسك تمر بين كل صف وأنت لا تعلم إلى أي جهة سيكون مصير بقائك.
غاصت كلم\اتها لتسحره رغمًا عنه، فأبعد عينيه عنها وهو يهمس بصوتٍ كان مسموعًا لها:
_اجتنبت الوقوع بالفتنة فتجمعت فتنة الدنيا بكِ!
رمشت بعدم فهم، فقال بصوته العذب:

_قد تظنين الامر جنوني ولكن بعالمي لم تستطيع أي فتاة سلب قلبي المعتوه، وفعلتي أنتِ من النظرة الأولى!
ضحكت ساخرة من حديثه، وقالت بتريثٍ:
_أجد الأمر غريبًا بعض الشيء، لسنا معتدون على سماع كلم\ات الغزل والسماح بالحب بين فريقنا، بسبب ما فعلته تلك اللعينة لم يصرح لنا بالزواج بعد قضائها على السلالة.
ارد الابتعاد عن سياق هذا الحديث الخطر، فقال:
_أخبريني.. لماذا وصفت صديقتك ذهابك لعالمنا بالتضحية؟
اجابته ببساطةٍ أوحت له تقبلها للأمر:
_لأن الطريقة الوحيدة لغلق الفجوة من داخل عالم البشر، وحينما تنغلق يصعب العودة لزحل مرة أخرى.
بفضولٍ غريب تساءل:

_وماذا ستفعلين بعد الانتهاء من تلك المهمة؟
هزت كتفيها وهي تخبره:
_لا أعلم.
واستدارت برأسها اليه، فتعمقت بالتطلع لحدقتيه، دفن داخل سحر عينيها، وكأنه كان يجابه موج عتي يرفض تركه دون أن يغرق داخله، ابتلع ريقه بتأثرٍ، فسحب عينيه عنها، ابتسمت زاد وهي تردد بعاطفةٍ:
_أنت مختلف عن هؤلاء المحاربين.. ربما اصابتني الدهشة حينما رأيتك فجسدك ضعيف للغاية لهزم محارب مثل حنتوش.
همس ساخرًا:
_ده مش محارب ده بغل بقرون!
ضيقت عينيها بعدم فهم، فقال:

_ما يميزنا بكوكبنا امتلاك العقل، وجدته يحتمي خلف هالة من الزجاج فعلمت بأنه دونها لن يتمكن من التواجد بيننا، لذا خلصته منها وقد تحقق الأمر.
صمتت قليلًا تفكر بحديثه ثم قالت بحماسٍ:
_ربما لأنه من المشترى فصعب عليه التعايش بأرض البشر.
سألها باهتمامٍ:
_وهل ينطبق الأمر عليكم!
اجابته بحيرةٍ:
_لا أعلم.. ولكن إن أصابني مكروه ستتمكن احدى صديقاتي من اتخاذ الاجراءات اللازمة لسد الفجوة.
_ستضحين بحياتك بتلك السهولة؟

=سأفعل أي شيء يهزم قوة ارثا، لحين أن يتمكن جيشنا الصغير من هزمها والاستيلاء على العرش، حينها سيتبدد ظلمها الى الأبد إن قمت بغلق أخر أمل تعتمد عليه.
_أعتقد بأنها لن تكون مسالمة وأنت تقصين لي عن أخر أمل تمتلك!
هزت رأسها وهي تؤكد له ظنونه:
_لذا أنا أحرص الا يهاجمنا جنودها.. فإن تزوجت بك ستحصل على قوتها كاملة في الحال.. وحينها لن يتمكن احدٌ من ايقافها.
كاد بأن يجيبها فقاطعهما صوت صراخ قوي يأتي من الداخل، نهضت زاد عن مكانها، فجذبت سلاحها واستعدت للاقتحام، اوقفها يونس وهو يخبرها:
_دعكِ من الأمر..

إنه زوج أختي الأحمق يحاول استغلال الاجواء الرائعة مع زوجته التي لا ترغب بشيءٍ سوى الذهاب لأمريكا المتسببة لما نحن عليه الآن!
انفجرت ضاحكة فحملت سلاحها على كتفيها، وأخبرته ببسمة رقيقة وهي تتجه للمخبئ الجانبي للكهف:
_سأترك لك المراقبة.. لأحصل على قسطٍ من الراحه.
هز رأسه وعاد ليحتل مكانها، توقفت زاد عن المضي قدمًا، فعادت اليه وهي تقدم له ما بيدها بتردد واضح:
_تركك بمفردك دون سلاحًا ليس أمنًا، فلتحمل سلاحي وكن حذرٍ.
ابتسم وهو يلتقطه منها، ثم جلس يتأمل الجبال التي تحيطه بانبهارٍ وشرود تام فيما يراه..

******
_أنا أسف صدقيني أنا غلطت وندمان!
قالها مؤمن وهو يحاول حماية عينيه اليمنى بعدما فقد اليسرى، كانت تستعد للكم عينيه الاخرى ولكن رجاءه واعترافه بالخطأ جعلها تتراجع، فعادت لتتمدد على الصخرة ثم طرحت الجاكت فوق جسدها هامسة بعنجهيةٍ:
_ناس تخاف متختشيش!!
احتضن مؤمن عينيه المتورمة، واردف بألمٍ شديد:
_سبق ليا التعامل مع كل الحيوانات بس فصيلتك دي متعاملتش معاها قبل كده.
فتحت نصف عين وقالت:
_عشان مستنضفتش ودخلت طب بيطري… خلي معلوم\ات بعالم الحيوانات تنفعك!
اتكأ على الصخرة المقابلة لها وهو يشير لها بابهامه:
_انتي صح..

لو رجعنا الارض هحاول أخد كورس كامل عن الطب البشري.
اغلقت عينيها بنومٍ:
_طب نام بقا متقرفناش.. كفايا الفرهدة اللي فرهدتهالي في الض/رب بقالي كتير مجربتش اتعارك مع حد فالموضوع مرهق وأنا بحاول استعيد خبراتي بالكارتيه!
ذم شفتيه بحزنٍ:
_جوازة سودة.. وأنا اللي كنت خايف اتغفل من البنات الغريبة، اتسحلت من مسوكة ام اربعة وأربعين!
_بتقول حاجة يا مؤمن!
ابتلع ريقه برعبٍ وهو يشير لها بتوتر:
_بقول ربنا يسهلنا ونرجع بقا.. لأن الوضع هنا خارج السيطرة!

*******
توسطت الشمس كبد السماء، لتنير بضيائها الكهف المغلق، فتسللت خيوطها من الفجوات الصغيرة المحفورة داخل كهوف المغارة المجوفة، فصنعت ستارًا ضخم من الضوء المدموج بلون الطيف السبع، فصنعت جوًا من بهجة الألوان المثيرة، فاستعدوا للمغادرة الآن، كانت زاد تجهز مركبتها الخاصة بمساعدة فريقها، بينما ينتظرها يونس ومؤمن بالخارج، أشار مؤمن ليونس بالاقتراب، فدنى منه وهو يردد بتأففٍ:
_عايز أيه تاني؟!
ببلاهةٍ تشكلت ببسمته قالت:
_عايزك في موضوع كده على جنب.

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى