روايات

رواية بقلم ايه محمد

بتحذيرٍ استطرد:
_لو موضوعك السخيف ده هزعلك.
هز رأسه نافيًا وهو يشير له بالتمهل لسماعه، مرت الدقائق ومازال يونس ينتظره يخبره بأمره الهام، فزفر بضيقٍ:
__يا ابني بقالك ساعة واخدني على جنب، ما تنجز وتقولي في أيه؟!
اجابه مؤمن وهو يتفحص الكهف من حوله:
_أنا حاسس اني اتسرعت في قراري!
رفع أحد حاجبيه بدهشةٍ:
_ قرار أيه؟
رد عليه ببسمة بلهاء:
_بالجواز من أختك.. أنت مش شايف الطلقات الزحلية اللي وقعنا وسطهم، دول يحلوا من على حبل المشنقة!

ابتسامة ماكرة تشكلت على وجهه، فابتلع رده القابع على طرف لسانه، وانسحب من أمامه والاخير يراقبه بدهشةٍ، الى أن تسلل الي مسمعه صوت زوجته:
_طلقة تشيلك من على وش الدنيا كلها يا بعيد.. بقى احنا مخطوفين هنا ومش عارفين هنرجع الأرض ازاي وانت شاغل عقلك بحريم زحل!
تراجع للخلف بذعرٍ حينما رأها تحمل أحد أسلحتهم المخيفة، فعلى ما يبدو الساعات التي قضتها بصحبتهم بالمركبة نجحت بانشاء علاقة متوقعة بينهم كونها تنحدر لنوع نسلهم المغرور، فاجبر لسانه الثقيل على النطق :<!–nextpage–>
_بهزر معاه يا مسوكة… هبص على مين بس وأنا معايا طلقة الكرة الارضية كلها.

وأشار لما تحمله بفزعٍ:
_ بس ايدك السلاح لو طول هنطلع المشترى المرادي وانا والله معاد فيا حيل لأي انتقالات غير ممهدة!
هبطت زاد من المركبة لتجد ما يحدث أمامها، وما أثا*ر دهشتها مراقبة يونس لهما ببرودٍ دفعها للصراخ به:
_أراك تستمع بمراقبة ابن عمك وهي على وشك التهام لحمه بسلاحنا!
وضع حبات المانجو الغريبة، التي تتشكل على هيئة عنقود العنب، فتناولها بتلذذٍ وهو يخبرها:
_أود لو امتلكت أختي الجرءة لفعل ذلك.. فهو يستحق بالفعل.
والقى جسده عن الصخرة المرتفعه، ثم نفض الغبار عن بنطاله واتجه للمركبة الفضائية الغامضة وهو يخبرها بتريثٍ:
_لا تقلقي..

سينضمون الينا بعد دقائق.
لحقت به زاد للداخل، وصعدت لمقعدها الرئيسي لقيادة المركبة، بينما جلس يونس للمقعد المجاور لها، يحاول استكشاف ما تفعله على الأدوات المهولة من أمامه، التفتت للخلف بدهشةٍ حينما وجدتهما يجلسان بالخلف بهدوءٍ تام وكأنهما لم يفتعلان شجارًا أوشك بهما ال/ منذ قليل، عادت ببصرها تجاه يونس الذي ردد ببسمة ساخرة:
_هكذا نحن البشر لا نعني ما نفعله أو مقصد حديثنا المط*عن!
فعلت زر تشغيل المركبة لتنطلق بهم وهي تخبره بسخريةٍ:
_كائنات مثيرة للشفقة!
…….. يتبع………#الفصل_التاسع.
(ح//رب دامية..)

اهتزت المركبة بقوةٍ كادت بجعل اجسادهم تترنح عن المقاعد، تماسك الجميع، وراقب يونس ما يحدث متسائلًا بدهشةٍ:
_ماذا يحدث؟
اجابته زاد وهي تحاول التحكم بحركة السفينة:
_جنود ارثا يهاجمونا.. بالطبع لن تسمح لك بالفرار بتلك السهولة.<!–nextpage–>
حاول استكشاف ما تحاول فعله وهى تسحب أشياءًا بدت مخيفة اليه:
_لا أعتقد اننا بحاجة للمواجهة!
حركت مقود غريبًا ليصبح قبالة مقعده، ثم أشارت له بشراسةٍ:
_سأختار المواجهة بالتأكيد.. شكرًا لنصيحتك أيها المحارب الشجاع!

وتركته يتطلع لفراغها بصدمةٍ ثم خرجت من باب المركبة السفلي لتسدد بسلاحها الأبيض ض/ربة فتكت باحدى السفن المحاطة بها، ولم تكتف بذلك، استهدفت عدد من المركبات فجعلت يونس يراقبها بصدمةٍ، لم تكن بفتاة عادية قط بل محاربة خطيرة وعليه الحذر بالتعامل معها، مثلما يجاهد في محاولةٍ للتعامل مع قيادة تلك المركبة التي اعتاد رؤيتها بالافلام الغربية..
بالخلف
سقط مؤمن أسفل مقعده، فحاول مرارًا البقاء أعلاه، ولكن مع انحناء المركبة كان يسقط من أسفلها، فصاح بيونس:

_هتولع فينا في زحل كمان… يا أخي منك لله انت واليوم اللي اتجوزت فيه أختك..كويس انك بتحاول ت/نا عشان انا لو وصلت الأرض حي ههد بيت فتح الله فوق دماغك ودماغ جدك اللي وافق على الجوازة من غير ما يعترض!
وتمسك بحافة مقعد مسك حتى صعد لاعلى مقعده، فقال بغض\بٍ:
_هما تقريبًا محتارين يختارولنا نوع الم\وتة… زي واجب الضيافة كده.
وتحامل على المقاعد الأربعة حتى وصل للمقعد المجاور ليونس، فتمكن من رؤية زاد وهي تتقاتل مع تلك المخلوقات المخيفة بمفردها، ابتلع مؤمن ريقه بخوفٍ جارف، فأشار ليونس الذي يتابع انفعالاته بضيقٍ:

_انسى اللي بتفكر فيه… الزحلين لو اتجوزتها هيسحقوا بيت فتح الله… مش بعيد يسخطوه بطريق عشان ينتقموا منك.. فجو مينفعش نسيبها والكلام اللي بيدور جواك ده فاكس، هي تنزلنا الارض وكل واحد لحال سبيله يمضي!
انحنى برأسه بعصيية وهو يحاول تفادي ض/ربات المعاكسة للمركبة، فصاح بعنفوانٍ:
_ده وقته ارجع ورا جنب مراتك واحميها وخليك راجل لمرة واحدة في حياتك!
وزع نظراته بينه وبين من تراقبه بسخطٍ، فحركت صدغيها بشفقة مذرية عقب سماع كلمة يونس، فانحنى تجاهه وهو يتساءل بقلق:
_قصدك أيه بكلامك الجارح ده.
مال يونس بلوح المركبة ليجرفها لليسار حتى يتفاد مهاجمة العدو، فاجابه:

_انت متعود تهرب من المعارك اللي انت السبب فيها، وبما انها بقت مراتك يبقى تتحمل مصايبها وترجع ورا تحميها.
شكك بكلامه حينما قال:
_عمرك شوفتني هربت من خناقة حصلت بيني وبينها مع انها بتتحول لامنا الغولة وبيحصلي خساير جسدية لا تعد ولا تحصى ومع ذلك بقف قدامها زي الأسد.
حانت منه نظرة جانبية لتورم عينيه الأزرق، فهمس ساخرًا:<!–nextpage–>
_بدون اثباتات واضح جدًا.
فتح عينيه بصعوبةٍ، وهو يستكمل همسه اليه:
_هو انتوا بتأكلوها ايه يا يونس.. يعني في نظام غذائي معين ماشية عليه؟
رمش بعينيه بذهول، فقال وهو يحاول البحث عن اي سلاح يخص المركبة:

_هي مين دي؟
أشار بعينيه المتورمة:
_اختك؟ اصلها ما شاء الله عندها قوة خارقة.. زي ما تقول عندها كبت بتطلعه عليا.
وانحنى على يده وهو يردد بصوته المحتقن:
_ارحمني وطلقني منها معتش فيا حتة سليمة تستحمل ض/ربها.. دي بتقولي انها كانت بتتمرن كارتيه!
انحنى بعيدًا عنه حتى وجد لوحة الكترونية تحمل صور اسلحة غريبة يراها لأول مرة، فقال وهو يحاول تشغيلها:
_فعلا كانت بتروح وهي صغيرة.. وبعدين انت زعلان ليه هي اتعلم الكونغ فو واغلبها.
صاح بغيظ:
_يا عم انا لا عايز اتشقلب ولا أهزمها انا عايزة أدخل دنيا.. فاهمني!

صاح به يونس بذعرٍ وهو يلمح احد الض/ربات تحيط بالمركبة:
_انزل بسرعة.
انحنى اسفل مقعده، فتفادى يونس الض/ربة القاتلة التي كادت بتدمير المركبة، فعكس وجهتها، انقط/ع حزام الأمان الخاص بمقعد مسك مع انجراف حركة المركبة فكادت بالسقوط، أمسك بها مؤمن فتعلقت برقبته حتى تتمكن من الصعود اليه بعيدًا عن الباب المحطم، فيبتلع الهواء كل ما يقابله، ازرق وجهه وسعل بقوةٍ وهو يجاهد للحديث:
_كده أنا اللي هم\وت.. متحرمنيش اقدم مساعدتي لحد تاني طول ما أنا على الكوكب الفقري ده.
شددت من تعلقها برقبته وصاحت به:
_واجبك كزوج يحتمك تساعدني وتضحي بحياتك عشاني.

زاد اختناقه، فحاول ابعادها عنه ودفعها تجاه الباب ليخلص ذاته، مرددًا بصعوبة بالحديث:
_بطلي تقري روايات وتتفرجي على افلاك فكسانه… أنا اضحي بأمي نفسها عشان أعيش!
التحمت المركبة بنظامها التلقائي في لمح البصر، فسقطوا أرضًا حينما انتهت الجاذبيية داخلها، سقطت مسك فوقه فصرخ ألمًا وهو يحاول تخليص ساقه اليسري، فحاولت التدحرج بجسدها مما زاد من ألمه، فدفعها بقدمه الاخرى وهو يصيح بصراخٍ:
_آآه. رجلــــــــــي… انتي بتأكلي ايه!!!!!
اعتدلت مسك بجلستها، فزجرته بنظرة جعلته يضم قدمه المصابة بالمٍ، وهو يختار من الكلم\ات ما تنقذ موقفه:

_أنا مش عايزك تفهميني غلط الموضوع وما فيه اني مينفعش ارجع الارض من غير رجلي… الج/ثة لازم ترجع على بعضها زي ما اتنقلت!
نهضت لتحتل المقعد، فربطت حزام امانها وهي تشير له بعصبية:
_أول ما نرجع بلدنا تطلقني.. انا لا يمكن أكمل معاك ثانية واحدة.
استند على المقعد المجاور لها، حتى تمدد عليه بوجعٍ، اتبع نبرته الواهنة:
_والله لو الجماعة هنا عندهم مأذون عربي وابن ناس نتكل على الله ونفض العمل.. وفلوس السفر مسامح فيها من غير حلفنات.
وردد بصوتٍ منخفض:
_كنت فاكر العريس اللي خلع غبي طلع أعقل مني..

أهو كان زمانه بيتغربل على زحل مكاني هنا!
********<!–nextpage–>
بالأمام..
الكل يواجه معركته الخاصة، زاد بالخارج تواجه معركة مصيرية، ويونس يحاول بشتى الطرق حماية عائلته من طلقات الاسلحة المشعة، وبالرغم من قيادته البارعة التي فاجئت زاد الا انه كان يحاول مساعدتها باستخدام أسلحة المركبة، ونجح باستهداف أخر مركبة خاصة بالملكة، فأخفضت زاد اسلحتها وعادت للصعود للمركبة لتنضم اليه مرة أخرى، فما أن جلست على المقعد المجاور له قالت باعحاب:
_قيادة ممتازة يوناس.
ابتسم لسماعه نطق اسمه الغريب، ومع ذلك كان يرغب بسماعه منها، فسلم لها درع القيادة، وهو يتساءل باهتمامٍ:
_والآن ماذا سنفعل؟

أشارت له على اللوحة الصغيرة المجاورة له:
_استخدمها لتحدد المكان المختبئ أسفله النزال.
جذب يونس اللوحة، وما أن لامسها حتى خرج منها ضوء أبيض اللون، تشكل من أمامه كوكب الأرض بشكله الدائري، ومن ثم انقسمت الكرة لعدة اماكن، ليركض به الضوء لخريطة خيالية لا يستعبها عقله، ومع ذلك حاول التأقلم على ايجاد الدولة التي سافر اليها، فحدد البلد ومن ثم المنطقة بذاتها التي ولجوا بها للمخبئ السري، فحددت زاد بمركبتها المكان الواجب للمركبة الهبوط اليه بأمانٍ تام، لثقتها بأن الملكة لا تملك ادنى قوة للحاق بها، فما أن اخترقت المركبة الأرض، اتجهت للمكان المحدد لها، لتصل الى وجهتها أخيرًا..

………. يتبع……….#الفصل_العاشر..
(#وداع_مؤقت!..)
لحظة الوداع بينهما كانت غريبة، والاغرب إنهما لم يجمعهما سوى يومًا واحد، الرحلة بأكملها كانت أغرب من الخيال، وإن قصوا ثلاثتهم ما حدث لهم بعد سفرهم لأمريكا لن يصدقهم أحدٌ، ربما ينعتهم الجميع بالجنون، فالامر لن يزداهم الا سوءًا، هبط مؤمن ومسك المركبة، وافترشوا أرض الغابة، يلامسون الأعشان بعدم تصديق بأن رحلتهم المريبة انتهت، والآن عادوا للموطن، بينما مازال يونس بالداخل يجلس محله، وكأنه يرى أن بهبوطه سيخسر الراحة والس*كينة التي يشعر بها لجوارها، فقال بارتباكٍ اغتاب صوته الرجولي العميق:
_هل انتهت الرحلة؟
أشارت له ببسمة رقيقة:
_نعم، لقد انتهينا..

اخبرتني بمكان النزال مقابل مساعدتي لك بالعودة.
واسترسلت بنبرة دافئة:
_فلتغادر برفقة عائلتك الآن.
رسم بسمة باهتة يخفي بها حزنها الغريب، وقال:
_وماذا عنكِ؟
جذبت صندوقًا طويل مغلق، فأخرجت منه سهمًا أزرق اللون، يحمل بمنتصفه بلور أسود اللون منيرًا باشعة ذهبية اللون، وقالت وعينيها لا تفارق المكان الخاص بخيمة مؤمن بعد أن حددت هدفها عبر جهازها الخاص:
_سأتخلص من قوة إرثا للأبد.. وحينها سيشمل أهل مملكتي الس*كينة والرخاء.
واستقامت بوقفتها وهي تخبره بتحذير:
_ما عليك سوى المغادرة بصحبة مؤمن ومسك.. ابتعدوا بمسافة آمنة حتى لا يصيب أحدٌ الأذى.

هز رأسه بتفهمٍ، واتجه للباب الدائري ليغادر، توقف فجأة واستدار اليها وهو يخبرها ببسمة جعلت بريق عينيها يتأجج بغرابة:<!–nextpage–>
_شكري لكِ مهين على ما قدمتيه لأجل عائلتي.. علي الاعتراف انكِ محاربة شجاعة ولكنك عنيدة.
ضحكت بصوتها الرقيق، واحنت رأسها وهي تشير له:
_حسنًا سيد يوناس.. وأنت لا بأس بك في استخدام أسلحة المركبة رغم ما تسببته من خسائر أصابتها بالعجز ولكن الأمر ليس بهذا السوء.
وهبطت من المركبة، فلحق بها وهو يتساءل باستغرابٍ:
_ماذا ستفعلين بها؟ هل ستتركينها هنا!
فهمت مقصد حديثه، فاستدارت تجاه مركبتها وحررت قلادة عنقها ففتحتها وقالت وهي تضغط على زرها الجانبي:

_سأحملها معي.
ذُهل من جملتها المضحكة، ولكنها اصابته بالدهشة حينما تقلص حجم المركبة لتصبح لا ترى بالعين المجردة، فحملتها زاد ووضعتها بالقلادة، ثم ارتدته كطوق حول رقبتها، وحملت سلاحها على كتفيها وهي تشير له:
_ دعنا لا نضيع وقتًا أكثر من ذلك، عليك بالابتعاد عن هنا في الحال.
وتركته يراقبها واستكملت طريقها، راقبت زاد كيف تستهدف برمحها اصابة مؤكدة تضمن وصول سلاحها الفتاك اليهم، لا تمتلك سوى سهمًا واحد يحتاج لمجازفةٍ خطيرة، فراقبت المسافة القريبة لفعلتها، فاختارت الصعود لتلك الشجرة القريبة من الخيمة، ثم ثبتت الرمح، وراقبت المسافة بحذرٍ واصابعها تشدد من جذب السهم المضيء.

******
ركض ثلاثتهم بعد أن جذبوا حقائبهم الصغيرة التي تحتوي على أوراقهم الخاصة، ركضوا على مسافة بعدتهم عن مكان خيمتهم كثيرًا، حتى خرجوا للطريق الرئيسي، فأوقف يونس الحافلة التي تنهب الطريق بسرعةٍ فائقة، صعدت مسك ومن خلفها مؤمن، ولم يتبقى سوى يونس، كادت الحافلة بالتحرك ومازال يونس يقف محله، فأشار له مؤمن:
_انت لسه بتفكر في أيه، اركب!!
أغلق يونس باب الحافلة واشار لمؤمن بحزمٍ:
_طلع مسك من هنا واوعى ترجع مهما حصل.
صرخ به وهو يحاول فتح باب الحافلة:
_أنت مجنـون!! … يونس اركب فورًا.

هرع يونس للغابة مرة أخرى، فتحركت الحافلة بهم وكلاهما يراقبونه بصدمة وعدم استيعاب ما فعله للتو!

******
حددت بعينيها هدفها، وبقت تلك اللحظة الخاطفة تفصلها عن تدمير الوكر الأخير، سحبت “زاد” السهم بكل قوتها، وأطلقته لقلب النزال السري، فما ان اصابت هدفها حتى اهتزت الأرض من أسفل قدميها، فجوفتها هالة ابتلعت الوكر بمن داخله، وسحبت الاشجار من حولها، حتى الشجرة التي كانت تتعلق بها، حاولت زاد السقوط عنها لمكانٍ بعيد، ولكنها لم تتمكن من ذلك، تلك الهالة تستحوذ على قوة شرسة يصعب التغلب عليها، حاولت تسلق غصون الشجرة التي تتدحرج أرضًا فتفاجئت بيونس يقف على احد أغضان شجرة بعيدة عنها والى حدٍ كبير بامانٍ عن المنطقة التي استهدفتها، وجدته يقذف اليها حبل غريب، امسكته بيدها بعدم

فهم لما يود فعله بما يحمله، صرخ بها بصوت صاخب:
_تمسكي جيدًا به.
ربطته حول جسدها، فوجدته يجذبها إليه بكل قوته، انحنى اليها ليعاونها على تسلق الشجرة التي يعتليها، كان مجبر على أن يمسك بيدها حتى لا تسقط لم\وتها المحتوم من أسفل قدميها، جذبها للاعلى فتعلق كلا منهما بجذع الشجرة، التقطت زاد نفسًا مطولًا قبل أن تتساءل بدهشةٍ:
_لماذا عدت مجددًا؟
منحها نظرة ساخرة من سؤالها الغريب بعد ما قدمه لها من مساعدة، فقال بتريث وكأنها قدمت شكرها لما فعله لاجلها؟
_على الرحب والسعة.

شعرت بالحرج لما تفوهت به، فولا تدخله لما كانت على قيد الحياة حتى تلك اللحظة، أسرعت خلفه وهي تشير اليه:
_حسنًا.. أشعر وكأنني لم أكن منصفة بحقك، علي الاعتراف بأنني قد نجوت بفضل مساعدتك لي.. لذا أشكرك.
والقت بجسدها بعيدًا عن الاغصان حتى استقامت بوقفتها أرضًا، فلحق بها يونس وهو يسألها بفضولٍ:
_والآن ماذا سيحدث؟
قالت بحزن غلف نبرتها القاتمة:
_لا أعلم.. ولكن ما انجزته هنا يستحق الاحتفال.. وأخيرًا وضعنا حدًا لتلك الوضيعة.
ضحك على كلم\اتها، وصحح لها بمزحٍ:
_بل الدميمة ذات الألف جرام!
وأشار لها تابعًا مزحته:

_لم أرى يومًا امرأة تمتلك كل تلك الدهون في حياتي.
انفجرت من الضحك حتى توردت وجنتها، فأكد لها بجدية:
_انها سمينة للغاية حقًا.. والأبشع من الحُلم اختياري للزواج منها!
وهمس بصوتٍ ظنه غير مسموع:
_ابتعدت عن فتيات الكرة الارضية لتصبح ذات الشحم زوجتي!!
فشلت بالسيطرة على ضحكاتها، وبصعوبة قالت:
_كنت سأسالك نفس الشيء، لماذا اتيت هنا بمفردك.. أعني بأن مؤمن تزوج وسافر برفقة زوجته لماذا لم تفعل مثل الشيء؟
تعمق بالتطلع لحدقتيها، وخطف عينيه بعيدًا وهو يخبرها:
_لا أعلم.. ربما لم أجد الفتاة التي تثير فضولي يومًا!

واتجهت عينيه التائهة اليها وهو يخبرها بمكرٍ:
_هل أخبرتك بأنكِ قد أثا*رتي كل ذرة فضول داخلي أم اندمجت مع تلك الاحداث الخيالية.
ابتسمت وهي تشير له بخب/ث:
_لا لم تخبرني بذلك.<!–nextpage–>
انفض الغبار عن كف يديه وهو يخبرها بوجومٍ من ردها القاطع:
_حسنًا لأخبرك الآن بأنكِ تعنين لي الأكثر من ارضاء فضولي لمعرفتك عن قرب.
وتابع بمكر:
_أشك أن الأمر تخطى حاجز الاعجاب بيننا.. وبعد تفكير وجدتني صائب في قراري.
تساءلت بعدم فهم:
_أي قرار هذا؟
قال وهو يعدل من ثيابه ببرود تام لا يتناسب مع ما يخبرها به:

_ان أتزوج بكِ.. على كل حال انتِ فقدتي طريقك الآمن للعودة لكوكبك، وبالطبع لن تجازفين على تلك المخاطرة للصعود بمركبتك للأعلى.. فكما أخبرتيني سابقًا يسهل الهبوط من زحل لأي كوكب أخر، ولكن العودة أمرًا شبه محال، لذا أنا هو خيارك الوحيد والأمثل هنا، الخيار الأخر لا أنصحك به فالبقاء وحيدة بعالم لا تعلمين به شيئًا أمرًا خطرًا للغاية عزيزتي!

سد عليها ألف طريق ستلجئ له، وأي اختيار سيكون مناسب لها سوى البقاء بصحبته، لن تكن بعقلها لتختار البقاء وحيدة حتى أخر حياتها، أتمت مهمتها وواجبها تجاه كوكبها على أكمل وجه، وهي الان تواجه عزلة قد تبتلعها هنا، وعليها أن تكون صادقة مع ذاتها، هناك شيئًا ما يتحرك داخلها ناحية يونس منذ أول لقاء جمعهما، رسمت بسمة صغيرة على شفتيها واخبرته:
_وكأنني اقتنعت!
اقترب يونس منها ثم اسبل بعينيه وهو يهمس لها:
_حسنًا.. لأخبرك الصدق اذًا..

لا اعلم ما الذي أصاب قلبي البائس منذ رؤياكِ، وكأنكِ تستهدفيني بكل قوتك وما أنا الا بعاجز وقع بغرامك منذ أول لقاء وإن كان بمثابةٍ خطرًا عظيم لحياتي، وما إن نجوت تبدل الخوف بداخلي لاعجاب بفتاة شرسة كانت تود /ي منذ قليل!
وغمز لها بحبورٍ:
_والآن هل ستنضمين لي.
هزت رأسها باستحياءٍ، فقال وهو يطوفها بنظرة متفحصة:
_علينا أولًا أن نخفي معالمك قليلًا قبل أن نتوجه لمنزل فتح الله!

………… يتبع…………..الخاتمة…
الصدمة لم تكن بعودة يونس لمساعدتها، بل لاصراره على ان يصطحبها للمنزل، بعد أن ساعدتها مسك على ارتداء الحجاب ليخفي لون شعرها الغريب، تفاجئ به مؤمن يصطحبها لباب المنزل، ظن ببداية الامر بأنه سيصطحبها لمصرٍ، ومن المحتمل ان يقدم لها سكنًا خاص، ولكنه الآن يجذبها للمنزل بكل ترحاب وسرور، وتساعده زوجته الحمقاء، فجعلتها ترتدي فستانًا فضفاض وحجاب، جحظت عينيه بصدمة وهو يتأمل ابن عمه يصطحبها للمنزل بترحابٍ، فأوقفه وهو يشير له بدهشةٍ:<!–nextpage–>
_رايح بيها فين؟؟!
واسترسل ساخرًا:
_هتقول لامك وجدك أيه كسبتها في كيس شبسي وأنا نازل من زحل!
ابتسم بسخرية وهو يجيبه:

_لا هقولهم اختارت البنت اللي تناسبني وملقتهاش في صنف الحريم كله.
وغمز له بمشاكسة:
_هتجوزها يا دكتارة!
ظل محله يتأمله بدهشةٍ، انتهت بلؤم حديثه:
_طول عمرك بتقع واقف.. مش انا اتعتورت في حفرة ملهاش مخرج..
نادته من تستمع اليه بصوتٍ انوثي رقيق تعمدت به زرع الانبهار على قسم\اته، فاستدار تجاهها وهو يشير على نفسه:
_بتناديني أنا.
اومأت مسك برأسها وهي تجيبه بدلال:
_أيوه.. عايزة اقولك يعني اني كنت آآ..
تصنعت الارتباك بجدارة، واستكملت به وهي تسترد:
_بصراحة لما فكرت في نفسي لقتني جيت عليك بزيادة عشان كده انا آآ..

رفع يده للاعلى وهو يصيح وسط الحارة بجنون:
_يا فرج الله… كملي كملي.
رفعت حقيبة يدها الثقيلة، وهوت بها فوق رأسه بقوة وهي تستكمل بغض\ب:
_انك هستنى لاخر يوم في عمرك.. وهناك ابقى اتغزل بالحور العين ده ان ضمنت الجنه يا حبيبي!!
هرول من أمامها راكضًا، فلحقت به بحقيبتها من خلفه، والجميع يرقبون ما يحدث بصدمة وعدم تصديق ما يحدث بين العرسين العائدان من شهر العسل المطروح بالرومانسية والحب في الاساطير التقليدية!

*******
طرقات خافتة على باب المنزل، جعلته يستند على عكازه ويدنو ليفتح بابه المغلق، فتفاجئ بما رأه، سحب نظراته ببطءٍ وثبات لحفيده، وردد ساخطًا:
_قولتلك ارجع بايدك فاضية راجعلك بصاروخ اميركاني يا يونس!
_صاروخ أيه يا حاج؟
سؤال مستنكر تساءلت به زوجة ابنه القادمة من المطبخ للتو، فأشار لها بحنقٍ:
_تعالي شوفي ابنك ومجايبه اللي زي القشطة بالكريز بصراحة.
تنمقت بتطلعها لزاد، ومن ثم تطلعت لابنها وهي تسأله بريبة:
_مين دي يا يونس وفين اختك وابن عمك؟
وزع نظرة سريعة بينها وبين جده قبل ان يجيبهما بسرور:

_دي زاد هنتجوز… واختي وابن عمي المختل بيقاتلوا بعض بره في الحارة، وبالمناسبة زاد مش اميركانية زاد من مجموعة مقاتلات من كوكب زحل!
تبادلت النظرات بين الجد وزوجة الابن، فسقطت أرضًا مغشي عليها بينما لحق بها الجد وهو يردد بصدمة:
_واحد دكتور بيطري فاشل والعاقل رجع من غير عقله!.
******المشهد الختامي..
أغلق الكتاب من أمامه وهو ينهي أخر صفحاته، فتوسعت عين الصغار المستمعون لتلك القصة الشيقة من الجد فتح الله، فتساءلت بريق ابنة مؤمن باهتمام:
_معقول يا جدو ممكن حد يطلع زحل؟
كاد الجد باجابتها فتناوب عنه يحيى ابن يونس:

_طبعًا في… متنسيش يا ذكية ان العلماء بنفسهم قدروا يطلعوا على أكتر من كوكب أمال احنا ازاي عرفنا بكل ده.. وأكيد اللي مألف القصة دي عنده خلفية بالموضوع.
وانتقلت نظراته لجده يسأله باهتمام:
_صحيح يا جدو مين مؤلف الكتاب ده؟
ارتبك الجد وبدى العرق يتصبب على جبينه، فقال بصرامةٍ ظنها قد تجدي نفعًا:
_أنا مفيش قصة احكيهلكم الا وتتخانقوا عليها، عاملين زي القط والفار.. انا غلطان اني بحكيلكم شيء يسيلكم.. قوموا يلا اطلعوا فوق عشان أريح شوية..

وتحمل الجد على عكازه ثم اعاد الكتاب الغريب للصندوق القريب من مكتبه، واتجه لغرفته المتهالكة المجاورة للمكتب، بينما استكملوا معًا طريقهم للاعلى، فتوقفت بريق عن استكمال الصعود، ثم قالت لمن يتقدمها:
_يحيى لحظت ان الكتاب اللي جدو قرأ لينا منه مكنش مكتوب عليه اسم مؤلف ولا عليه غلاف.
توقف يحيى عن صعوده للاعلى، وهبط اليها وهو يؤمى برأسه:
_أيوه فعلًا لاحظت ده!
دنت منه الصغيرة وهي تشير له بمشاغبة:
_ايه رأيك ننزل نجيبه ونكمل قراية فيه، كده كده جدو دخل ينام ومش هيصحى غير الصبح.
كز على شفتيه باسنانه بحيرة:
_مش عارف..

ممكن بابا يبهدلني لو عملنا حاجه زي كده..
ضحكت وهي تخبره:
_عمو يونس عندنا بيحل الخناقة الاخيرة اللي بين بابا وماما.. يعني محدش هيعرف حاجه.
واسترسلت بحماس:
_ايه رايك ننزل ونكمل قراية بسرعة او حتى نصوره على الموبيل ونقرأ براحتنا.
وافق على اقتراحها، فتسللوا معًا للاسفل، ومن ثم لغرفة الجد، فجذبوا الكتاب من الصندوق ولاحظوا بالفعل بأنه مدون بخط اليد وبمجلد أسود قاتم، فور فتح يحيى للمجلد بعشوائيةٍ، سقطت منه قلادة كانت غريبة بعض الشيء، فتحتها بريق وهي تتساءل بفضول:
_دي أيه؟!

وما أن تحررت القلادة حتى تشكلت من أمامهما مركبة مشيدة بحرفية لم تكتب عنها الاساطير ولا الكتب يومًا، وما يثير الدهشة والريبة تلك الهالة التي استحوذت على جسد يحيى والتي تنبعث به تلقائيًا للمركبة، فجذبته بقوةٍ داخلها وكأنها تلتهم وجبة منعت من تناولها لعقد من الزمان، حاولت بريق مساعدة ابن عمها فجذبت يده، وما كان منهما الا ان اصبحوا أسرى لرحلة تختطفهما لمجدٍ سابق يحمله دماء هذا الهجين الذي يحمل دماء نسل زحل وقوة محارب نجح بهزم أحد أساطير زحل العظيمة!
…… تمت بحمد الله…</p>

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى