روايات

نجمة الباشا

-ايوة يا اختي بالسلامة والقلب دعيلك، احمدي ربنا العريس يتيم يعني مش هتجلطي حد من عيلته! اخبرتها والدتها ساخرة غير مهتمة بملامح نجمة المنذهلة من اجابه والدتها، ثم زفرت وشعرت بالغيظ يتولد داخلها أكثر وأكثر، لمحت هاتفها فطالت نظرتها له قبل ان تنتفض ممسكة به مقررة الاتصال بسليم في لحظة جنون تنوي غلق تلك الصفحة نهائيًا، هذا ما أقنعت به نفسها وهي تنتظر رده المتأخر.

بينما على الطرف الآخر كان سليم يتابع أسمها المُنير لشاشة هاتفه في تأني وتفكير فقد كان متخذ قرارًا بعدم الاقتراب منها وحفظ ماء الوجه بعد نفاذ صبره معها، ولكنه في الباطن كان منتظر أن تبادر هي بالحديث وأن تأتيه معتذرة عن جنونها، التوى ثغره في ابتسامة منتصرة منبعها يقينه أنها كانت ستتصل.
أجاب في نهاية المكالمة قبل أن تفصلها مباشرةً، ليخرج صوته أجش بارد ظاهريًا .. محترقًا بالشوق داخليًا: -أهلاً نجمه هانم بنفسها بتتصل بيا!

لا تعلم ماذا دهاها لكنها صاحت في شراسة توقعها سليم تمامًا: -أنا مش متصلة عشان جمال عيونك على فكره! -أنا كنت متأكد إنك هتتصلي على فكره، وده يثبتلك كلامي. -كلام إيه يا أبو كلام؟! -إنك بتحبيني وبتحاربي مشاعرك ليا! أطلقت نجمه ضحكة ساخرة لا تمت للمرح بصلة فهي ضحكة تحمل غض*بًا مفخخًا داخلها، قبل أن تخبره في لهجة حازمة: -بمناسبة المشاعر أنا متصلة أقولك إن جايلي عريس بكره وهوافق عليه فياريت تمسح رقمي من عندك وإياك تتصل بيا تاني !

-نعم يا أختي؟!! أخبرها في صدمة يشعر بالبرودة تكتنفه قبل ان تفور دم\اءه صاعدة دفعه واحدة نحو رأسه تغلي، فأجابته مسرعة في تشفي: -زي ما سمعت، يعني أنا لا بحبك ولا نيله. قالتها بلامبالاة وهي تلعب بخصلاتها بين أص*ابعها، وقد لمعت عينـاها متلذذة بعقابه، سعيدة بخنجر الغيرة الذي غرزته داخله وها هي ترى أثار نزيفه في نبرته الهادرة بغض*ب أسود وانفعال عاطفي: -بقولك إيه شغل العيال ده مش عليا، قسمًا بالله يا نجمة واللي خلق الخلق ما هتكوني لغيري!

رفعت نجمه حاجبها في تحدي وكأنه يراها وتمتمت في ميوعة متعمدة اشعاله: -هو عافيه، أنا عايزة اتجوز العريس ده. زمجر سليم في شراسة ووحش الغيرة داخله يزأر مترجمًا جنونه: -أيوه عافيه، وننوس عين أمه اللي هيجيلك أنا هك\سر رجله قبل ما يفكر يطلعلك يا نجمه سمعاني؟ تأففت نجمه في ملل متعمدة إغاظته: -كلام متوقع من بني أدم عنيف همجي عايش وسط مجرمين! وصلها صوت ألفاظه الخارجة قبل صوت ق\بضته العنيفة على سطح مكتبه  متابعًا بصوت يتطاير منه ألسنة اللهب:

-هو انتي لسه شوفتي عنــ . ــف وهمجية، أنا هوريكي الهمجية الحقيقية، حذرتك أكتر من مرة بس الظاهر إنك مفكراني بلعب وبهزر معاكي! سألته نجمة في برود تخفي توجسها: -هتعمل إيه يعني؟ تنهد سليم تنهيده عميقة يتمالك بها أنفاسه المضطربة، وتحمل في جعبتها الكثير والكثير قبل أن يخبرها بنبرة خافتة مُخيفة: -كل خير، خليها مفاجأة. -على فكره متقدرش تعمل حاجة وقولتلك مش عايزة أشوف وشـ….. اتسع فاهها عندما أغلق الهاتف بوجهها دون أن ينتظرها تكمل بقية جملتها، رمت الهاتف بعصبية على الفراش مرددة في نبرة مغتاظة:

-فاكر نفسه رئيس الجمهورية! ***** في اليوم التالي … في منزل عائلة نجمة… كان والديها مجتمعين في حضور ذلك العريس “ننوس عين أمه”، حتى صدح صوت والد نجمه بابتسامة مُرحبة هادئة ينادي: -هاتي الشربات يا نجمه..

داخل المطبخ كان نجمه تتحسس وجهها بتوتر علها تزيل قلقها وتوترها، توترها من الموقف الذي توضع فيه لأول مرة، وقلقها من رد فعل ذاك البربري، بدأت تشعر أن الحياة تشهر بوجهها جميع أسل.حة الضغط العصبي خاصة بعد شجــ . ــار والدها المعتاد مع صاحب المبني الذي يرغب في إخراجهم من البيت بحجة ان الإيجار القديم انتهى والغبي اختار هذا اليوم الشؤم من بدايتة لتجديد تهد.يداته الواهية ..!

تنفست بصوت مسموع قبل أن ترفع رأسها وتمسك بالصينية الموضوع عليها أكواب “الشربات” متجهه للخارج حيث أنظار الجميع سُلطت عليها كالمرصاد، بعد أن قدمت للجميع الأكواب اقتربت تجلس جوار والدتها ووالدها فقال العريس في ود: -ماشاء الله ربنا يحميها. حاولت نجمة رسم ابتسامة مجاملة على ثغرها، ولكن دون فائدة فكل ذرة في جسدها تنفر وتشعر بالخطأ من جلوسها معه وكأن سليم نجح في افساد حياتها بامتلاكه روحها.
أجبرت تلك الابتسامة اللعينة على وجهها لكنها **في مهدها حين صدحت طرقات عنيفة على باب المنزل، نهض والدها بسرعة يخبر العريس في هدوء مصطنع وقد ظنه المجــ . ــنون صاحب المبنى:

-زي ما انت، هشوف مين ده اللي بيخبط بالشكل ده وراجع حالاً. وبالفعل توجه نحو الباب والغض*ب على محياه والوعيد لكنه تجمد مكانه ما إن رأى عناصر الشرطة تداهم البيت، فسأل الضابط بتوتر فرض سيطرته: -خير يا باشا في إيه؟ أشار الضابط بيده للعساكر من خلفه بالدخول قائلًا بصوت أجش: -بعد اذنك كده يا حاج وهتعرف في إيه!

ابتعد على مضض ليدلف الشرطي الذي كان يتفحص المكان في ملل حتى لمح علبة من الشوكولا فوق الطاولة فنظر لأحد رجاله نظرة ذات مغزى، حرك لها الأخر رأسه بالفهم في صمت.
ابتعد الشرطي مستمرًا في التفحص حتى وصل للغرفة حيث يجلس الجميع وفي أعقابه شاهين والد نجمة تاركًا عناصر الشرطة ينتشرون في المكان من خلفهم، حاول شاهين تهدئة الذعر الخام المرتسم على نجمة هي ووالدتها لكن دون جدوى. -تمام يا فندم لقيناه!

دخل أحد العساكر ممسكًا بعلبة الشوكولا المهداة من العريس، راقب الجميع الشرطي يفتح العلبة تحت أنظار الجميع المتعجبة ما عدا نجمة التي لديها شعور عن سبب ما يحدث لكنها تكذبه، فتحها الشرطي قليلاً مخرجًا مواد مخدرة تحت انظار الجميع المصدومة، قبل أن يقول آمرًا بما زاد صدمتهم أضعافًا: -هاتوهم على البوكس! شهقت نجمه في فزع وهي تمسك بوالدتها: -هاتوهم إيه احنا عملنا إيه!! -هو إيه اللي بيحصل يا باشا، احنا عملنا إيه؟

خرج صوت العريس المرتعب اخيرًا لكن الشرطي تجاهله وبالفعل تم سحب الجميع لسيارة الشرطة وسط اعتراضات وصياح من الجميع خاصةً العريس الهلع، ولم يستطع أي شخص تخمين ما يحدث سواها ولم يبرد الضابط نيران الخوف التي أحر\قتهم بأي اجابة….!

وصلوا قسم الشرطة بعد وقت مر عليهم كالسنوات، وجلسوا جميعهم وملامحهم تحكي عن خوف طبيعي وجد مساره بين عروقهم وهم في انتظار أي توضيح، ودون أي مقدم\ات كان “سليم” يقتحم المكان بهدوء تام واضعًا يده في جيب سرواله يُطالعهم بنظرات متفحصة خاصة ذلك الأبله الذي تجرئ ليطلب يد مجــ . ــنونته،  حدجه بنظرات ن\ارية متوعدة قبل أن يزمجر سليم بعصبية مفرطة مُخيفة: -محمد، خدوه تحت.

امسك العسكري العريس من ياقته وسط اعتراضه ساحبًا له خلفه دون أن يعلم احد إلي أين؟
كانت رؤيه سليم بمثابة الرصاصة التي سقطت على قلب نجمه لم تتوقع للحظة أن يصل به التهور والغرور والهمجية إلى ذلك الحد….
كلما وضعت له حدًا وأقنعت نفسها أنه لن يتخطاه مهما زاد تهوره، يفاجئها هو بتخطيه وهدمه فوق رأس توقعاتها..!
تابعت عيناه الخاوية الهادئة تستقر فوق هيئتها المرتعبة حتى تقدم والد نجمه ووالدتها في وقت واحد يهتفون لسليم باستفسار متوجس:

-في إيه يا حضرة الظابط أحنا معملناش حاجة! فأشار سليم برأسه نحو علبة الشكولاتة التي أحضرها العريس: -علبة الشكولاتة فيها مخدر\ات! شهقة الصدمة نحرت جوف جميع الحاضرين، فهز والدها رأسه نافيًا بهيستيرية: -والله العظيم يا باشا دي هدية جابها الله يحر\قه العريس معاه دي مش بتاعتنا! -ايوة يا سعادة الباشا لو عايز تق\بض على حد أق\بض عليه هو،
أنا من الأول كان قلبي حاسس ان السفر ده وراه مصييه. تدخلت والدتها المتوترة وهي تلقي بالاتهام\ات فوق المسك\ين الذي أوقعه حظه معهم، حينها تقدمت نجمه تصيح بشراسة وجرأة فاجأت الجميع:

-أنا متأكدة إنه مستحيل يعمل كده أكيد في حاجة غلط.. حينها أشار لها سليم برأسه بابتسامة صفراء دبت القلق بقلوب والديها: -طيب يا شاطرة أنا شايف أنك تيجي معايا! تدخل والدها المذعور يسأل في قلق تجلى على ملامحه: -تروح فين يا باشا؟ هز سليم رأسه في هدوء وهو يشير له ولوالدها بالجلوس ومن ثم أجاب: -لأ متقلقش يا حاج ده تحقيق فردي كلكم هتمروا بيه ورا بعض،
حضرتك أقعد ارتاح، انا مصدق ان مستحيل ناس محترمه زيكم تعمل حاجة زي كده، وان الكلب ده وقعكوا معاه.

ارادت نجمة الصراخ فيه وودت لو تمتلك من الشجاعة ما يكفي لتعترف لوالدها بطبيعة علاقتها به وانه كاذب، ولكن الخوف أخرسها، فماذا ستخبره: ذلك الشرطي هو حبيب سابق يرغب في الانتقام مني؟! خرجت من افكارها حين اومأت والدتها رأسها في حركات مضطربة وهي تقترب من والدها مؤكدة في امتنان: -اه والله العظيم يا ابني احنا محترمين، منه لله البعيد ربنا يجازي ولاد الحرام ويحميك لشبابك يا ابني. ابتسم سليم في خفوت قبل ان يلتفت لمطالعة نجمة مغمغمًا:

-هيجازيهم، هيجازيهم يا حجة! رفع سليم يده مشيرًا لها بالخروج أمامه ففعلت على مضض من والدها القلق، سارت نجمه أمام سليم الذي دفعها للتحرك  في صمت ما ان أغلق الباب وما إن ابتعدوا قليلاً عنهم حتى سألت نجمه بصوت حاد غاضب: -تحقيق إيه أنت هتكدب الكدبة وتصدقها ولا إيه؟!

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى